Same indexed hadith alkafi-1443; it began on pages 548-554.
Show complete hadith text
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:
Show clickable narrator chain
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْعَنْبَرِ وَ غَوْصِ اللُّؤْلُؤِ فَقَالَ ع عَلَيْهِ الْخُمُسُ. كَمَلَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْحُجَّةِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. (تنبيه) [في توضيح حديث احتجاج الصادق عليه السّلام على الزّنديق الذي وعدناه توضيحه في ص 83] قد كنّا وعدنا ص 83 «باب إطلاق القول بأنّه شيء» أن نوضح في آخر هذا المجلّد حديث احتجاج الصادق عليه السّلام على الزّنديق؛ المرويّ عن عليّ بن إبراهيم بإسناده عن هشام بن الحكم و قبل أن نشرع في المقصود نبيّن مقدّمة مفيدة و هي أنّ الحديث قد أورده الصدوق- قده- في توحيده بزيادات قد ذكرها الكلينيّ- قده- في باب حدوث العالم و إثبات المحدث من باب التوحيد، و الظاهر أنّ ما ورد في البابين حديث واحد كما ذكره الصدوق- قده- إلّا أنّ الكلينيّ- قده- قطّعه فأورد في كلّ من البابين ما يناسبه من الحديث، و القطعة الأولى من الحديث هي خامس الأحاديث من باب حدوث العالم و إثبات المحدث من كتاب التوحيد، فليراجع، أمّا توضيح الحديث الشريف فنقول مستعينا باللّه تبارك و تعالى: لمّا أجاب الامام عليه السّلام عن سؤال الزّنديق عن الدّليل على ثبوته و وجوده بقوله عليه السّلام: «وجود الأفاعيل الّتي دلّت على أنّ صانعا صنعها ... إلخ» سأله السائل عن ماهيّته و حقيقته بقوله: «ما هو؟» أقول لا شكّ في أنّ الأذهان البشريّة دائمة التجسّس و التفحّص عمّا يدركه و يتعقّله من الأشياء فكأنّها لا ترى بدّا من الوصول إلى حقائق أشياء قد سلّم بوجودها و هذه الخاصّة العقلانيّة هي من أهمّ الأسباب في تكثّر المعلومات و المعقولات، و على هذه القاعدة الضروريّة سأل السائل عن الحقيقة و الماهيّة قياسا منه على سائر الحقائق، فأجابه الإمام عليه السّلام «هو شيء بخلاف الأشياء»، أقول: قد ورد سلب المعاني المدركة عن الألفاظ المطلقة على الذّات الأقدس جلّ شأنه في أبواب التوحيد و الصّفات و الأسماء غير مرّة، فيمكن أن يقال: إنّه مع دلالة العقل على ذلك قد تواترت الأخبار و الرّوايات في هذا المقام بحيث لا يمكننا الشكّ و التوقّف لا عقلا و لا نقلا في أنّ الألفاظ المطلقة عليه تعالى لا يمكن أن يراد بها ما نتعقّله من المعاني المتحصّلة عن المدركات المأخوذة من النفس المدرك و الخارج المدرك، فانّ جميع ما ندركه و نؤدّيه بالألفاظ المتعارفة، محفوف بوصمة الحدود و الرسوم و جلّ جناب الحقّ أن يكون محدودا و مرسوما. قوله عليه السّلام: «أرجع بقولي شيء إلى إثبات معنى» فكأنّ سلب جميع المعاني المحمولة على الشيء أوجب توهّم كون هذا الشيء ألفاظا و حروفا مجرّدة عن أيّ معنى معقول، إذ ما من معنى يمكن أن يطلق عليه الشيء قد صار مسلوبا منه فأيّ معنى يكون لفظ الشيء مستعملا فيه؟ فلذلك قال عليه السّلام: لا أقصد بذلك أنّه لفظ محض بل «و إنّه شيء بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جسم و لا صورة و لا يحسّ و لا يجسّ و لا يدرك بالحواسّ الخمس» فانّه تعالى موجود بحقيقته غير المدركة لأنّ جميع ما ندركه به بمنزلة مرآة محدود لا تري إلّا مرائي محدودة، فليس لنا أن نتجسّس و نتفحّص عنه كما نتفحّص عنه كما نحقائق سائر المدركات؛ و الحاصل أنّ الإدراك بأيّ آلة كانت لا يتعلّق بشيء إلّا أن يستشرف عليه و يحدّه بمعاني يعلمها من الأجسام و الصور و غيرها من المدركات، فلمّا لم يكن جلّ شأنه و عزّ سلطانه جسما و لا صورة و لا غيرها فلا تدركه الأوهام و لا تنقصه الدهور، و لا يغيّره الزّمان لوضوح أنّ النقصان و التغيّر إنّما يعرضان على ما من شأنه الحركة و السكون و إذ لم يكن عزّ اسمه جسما و لا جسمانيّا فلم يكن معروضا للنقصان و التغيّر و من هنا ينقطع السؤال عن كيفيّة كونه تعالى قبل خلق الممكنات منسوبا إليه الزّمان، فانّ الزّمان إنّما ننتزعه من الحركة المستحيلة بالنسبة إلى فاقد المادّة و الصورة بتمام معانيهما. ثمّ سأل عن معنى إسناد السمع و البصر إليه تعالى، فقال عليه السّلام: «هو سميع بصير: سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه» و لمّا استلزم السمع و البصر بالجارحة و الآلة التركّب المستحيل في شأنه تعالى إن كانت الجارحة و الآلة داخليّة، و الافتقار إلى الغير إن كانت خارجيّة، فقال عليه السّلام: «إنّه يسمع بنفسه و يبصر بنفسه» أحدهما الصفات الذاتيّة، و هي الّتي تشير مع تعدّدها إلى كمال الذّات الواحد الأحد، فهي متعدّدة بحسب اللّفظ و المفهوم، لا الحقيقة الواقعيّة فنسبة هذا القسم من الصفات إلى الذات نسبة العبارات المختلفة إلى جمال واحد و كمال فارد، و ثانيهما الصفات الفعليّة و هي الّتي بنفسها لا تساوق الذات الواحد القديم لأنّها متجدّدة و متصرّمة، فلا يمكن أن تعرض على الذات غير المتغيّر، نعم القدرة عليها من الصفات الذاتيّة فإنّ نفس الخلق و الإحياء و الإماتة و الرزق و التكلّم و كذلك نفس السماع و البصر تستلزم متعلّقات حادثة مسبوقة بالإرادة، و بعبارة أوضح فعليّة هذه الصفات بنفسها مسبوقة بمشيئته و إرادته، و أمّا القدرة عليها جميعها فهي ذاتيّة، فقوله عليه السّلام «يسمع بنفسه و يبصر بنفسه» ليس ناظرا إلى فعليّة تلك الصفات بنفسها. قوله عليه السّلام «ليس قولي إنّه يسمع بنفسه و يبصر بنفسه أنّه شيء و النفس شيء آخر» لما ذكرناه من لزوم التركّب المستلزم للافتقار المستحيل في حقّه تعالى «و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا» و لا يمكن أن يجيب المجيب سائلا إلّا بما هو عليه من الشؤون و الأطوار، و كذلك إفهاما للسائل إذ كان هو سائلا و لا بدّ من أن يجاب بما يستأنسه من المعاني و المدركات، قوله عليه السّلام: «فأقول إنّه سميع بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض» يعني عليه السّلام: أنّ المراد بالكلّ المستفاد عن قوله: «بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه» ليس ما يتوهّم من كونه بمعناه المتعارف المعهود حيث إنّ الكلّ بهذا المعنى هو الهيئة المنتزعة عن اجتماع أجزاء و التئام أبعاض لكي تستلزم التركّب لا محالة. قوله عليه السّلام: «و لكنّي أردت إفهامك و التعبير عن نفسي، و ليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع البصير، العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى» و هذه إشارة إلى ما دلّ عليه العقل و النقل من اتّحاد الذات و الصّفات الذاتيّة و القدرة على الصّفات الفعليّة، و قد أشرنا إليه آنفا فلا نعيده، ثمّ كرّر السائل السؤال عن الماهيّة و الحقيقة بقوله: «فما هو؟» و لا نعلم وجها لهذا التكرار إلّا غموض المسألة و أنّ هذا المعنى لا يوافق أيّ معقول من المعقولات البشريّة فأجابه الإمام عليه السّلام بقوله: «هو الربّ و المعبود و هو اللّه» حيث لم يتصوّر السائل من هذه الألفاظ حقيقة و ماهيّة واضحة فكأنّه قد توهّم أنّ هذا الموجود ليس من قبيل المعاني الواقعيّة فيكون مجرّد لفظ بلا معنى معقول، فلذلك كرّر الإمام ثانيا الجواب الماضي في الجمل السابقة بأنّه: «ليس قولي اللّه إثبات هذه الحروف ألف و لام و هاء و لا راء و لا باء، و لكن أرجع إلى معنى و شيء خالق الأشياء و صانعها» و في نسخة الكافي بعد ذلك «و نعت هذه الحروف و هو المعنى إلخ» و الظاهر أنّه اشتباه من النسّاخ إذ لا معنى صحيح لأن يكون المعنى نعتا للحروف بل الصحيح ما في التوحيد و هو: «وقعت عليه هذه الحروف» فيكون مقصوده سلام اللّه عليه كما سبق في الجمل الماضية أنّه تعالى حقيقة استعمل فيه الألفاظ. قال السائل: «فانّا لم نجد موهوما إلّا مخلوقا» و هذا السؤال واضح قد مضى تفصيله آنفا، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعا لأنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم» الظاهر أنّ المراد بالتوحيد هنا: أصل الوجود و الثبوت لا ما يقابل التشريك بعد ثبوته، و حاصل الجواب: أنّه يمكننا التوجّه إلى مثل ذلك الوجود، و نحن أيضا مكلّفون على مثل هذا التوجّه، و يدلّ عليه تصديقنا بوجوده أو عدمه أو الشكّ فيه فانّ كلّ هذه التصديقات مستلزمة للتوجّه إليه، و إلّا فما الّذي نثبته أو ننفيه أو نشكّ فيه؟ نعم هذا التوجّه لا يمكن أن يكون من طرق الحواسّ المحدّدة لأنّها لا تؤدّي إلّا إلى محسوسات محدودة مشخّصة، فهي بمنزلة مرآة محدود لا يري إلّا مرائي محدودة كما ذكرناه. و تلخّص من جميع ما تقدّم من عدم مجيء قاعدة الصفات في حقّ الواجب جلّ و علا و كذلك من عدم إمكان وقوعه معقولا بماهيّته و إمكان التوجّه إليه لا من طرق الحواسّ المحدّدة أنّه: «لا بدّ من إثبات صانع للأشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال و العدم، و الجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف» فليعلم أنّ ما ذكره الإمام عليه السّلام هو إرشاد إلى آخر مراتب التوجّه في هذا المقام، فانّا لم نعثر من الفلاسفة و الحكماء في هذا الباب إلى شيء يقنع به العقول الفعّالة فانّ كلّ ما ذكروه في هذا المقام يستلزم أسولة لايجاب عنها جوابا كافيا، فلا بدّ لنا حينئذ أن نسترشد بقوله عليه السّلام: «فلم يكن بدّ من إثبات الصانع لوجود المصنوعين و الإضطرار منهم إليه أنّهم مصنوعون و أنّ صانعهم غيرهم و ليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا» فهذا هو من المرتكزات الأوّليّة في الأذهان من أنّ ما بالغير لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذّات و أنّ ما يكون نسبة الوجود و العدم إليه على حدّ سواء يحتاج في ترجّحه إلى مرجّح. ثمّ قال السائل: «فقد حدّدته إذ أثبتّ وجوده»، الظاهر أنّ السائل لم يكن يحفظ ما يقوله الإمام عليه السّلام جوابا لسؤالاته لأنّه عليه السّلام قد صرّح و استدلّ على استحالة تحديده و من المعلوم أنّ الحدود و التشخّصات إنّما تكون من قبل الماهيّات لا أنّ الوجود بمجرّده يستلزمها و لذلك أجابه عليه السّلام لم أحدّه و لكنّي أثبّته إذ لم يكن بين النفي و الاثبات منزلة يعني عليه السّلام حيث لم يمكن لنا النفي و لا التشبيه بسائر المخلوقات فيجب لنا الاذعان بوجوده و ثبوته فقطّ. قال له السائل: «فله إنّيّة و مائيّة؟» قال: «نعم لا يثبت الشيء إلّا بإنّيّة و مائيّة» أقول ليس المقصود بالانّيّة و المائيّة في المقام ما اصطلحنا عليه في علم المعقول المطلق على جميع الممكنات في قولنا «كلّ ممكن زوج تركيبيّ» بل اللّازم بقرينة المعاني المذكورة المثبتة لبساطته و عدم معلوليّته جلّ و علا أن يراد بهما الحقيقة و الوجود و لكن لا بمعنى الماهيّة المنتزعة عن الجنس و الفصل المستلزمين للتركّب و نسبتهما أي نسبة الانّيّة و المائيّة في المقام إليه تعالى نظير نسبة الصفات الذاتيّة إلى الذات في كونهما مشيرين إلى حقيقة واحدة كما ذكر. قال له السائل «فله كيفيّة؟» قال: «لا لأنّ الكيفيّة جهة الصفة و الإحاطة» و كلّ منهما ينافي بساطته و قاهريّته المطلقتين و أمّا من جهة أنّ التكيّف بكيف يستلزم توصيفه و إحاطة الواصفين به من ذلك الوجه و هذا الوجه بقرينة الجمل الآتية أقرب إلى سياق الكلام. قوله عليه السّلام: «و لكن لا بدّ من إثبات أنّ له كيفيّة لا يستحقّها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره» و قد بيّن الإمام عليه السّلام فيما مضى من الحديث ما يكون وجها و مستندا لما ذكره هنا و مجمل ما ذكره عليه السّلام في جميع الموارد أنّه إمّا أن لا نسند عليه تعالى شيئا من الصفات المتعارفة و إمّا أن نخصّها بمعاني لا يشارك فيها أيّ موجود سواه. قال السائل: «فيعاني الأشياء بنفسه؟» قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «هو أجلّ من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأنّ ذلك صفة المخلوق الّذي لا تجيء الأشياء له إلّا بالمباشرة و المعالجة و هو متعال نافذ الإرادة و المشيئة فعّال لما يشاء» قد سبق الكلام في حقيقة كونه تعالى سميعا و بصيرا بنفسه فان أريد بالمعاينة ما يساوق البصر فالكلام عين الكلام من جهة كون القدرة عليه من الصفات الذاتيّة و من جهة كون نفس الصفات من الصفات الفعليّة فراجع، و إن كان مقصوده عليه السّلام بالمعاينة نفس العلم فعدم احتياجه إلى المعالجة و المباشرة أوضح و لكنّ الأوفق لسياق الكلام هو الوجه الأوّل لأنّ اتّصافه جلّ شانه بالصفات الفعليّة إنّما يكون منتزعا من أفعاله الخارجيّة المسبوقة لمشيئته و إرادته تعالى بخلاف الصفات الذاتيّة.
الهوامش · 2⌄
[3]يدل على أن تحليله عليه السلام كان للتقية منه. و الحثيث السريع و كأنّ المراد هنا مع شدة( آت).ص 548
[1]هذا ما أفاده استاذى المحترم البحاثة المنقب الشيخ محمّد تقى الجعفرى التبريزى ادام اللّه تعالى ظله.ص 554