بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 11, Page 132
[٢]مجمع البيان ١ : ٨٣. م
[٣]وأخطأ أيضا حيث ظن أن الفضيلة تكون بواسطة المادة فقال : خلقتنى من نار وخلقته من طين ، مع أن الفضيلة تكون بما هو منشأ للاثار ومصدر والامور والافعال ، وإليه أشارالله تعالى بقوله : « وإذا نقخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين » أضاف الروح إلى نفسه تشريفا وتعظيما له ، وإيعازا إلى أنه الموجب لاستحقاق السجود والتعظيم.
[٤]أو ظهور المهدى عليهالسلام على ماروى.
Same indexed hadith bihar-4659; it began on pages 131-136.
أن الملائكة كانت تقابل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا وكان مع الملائكة فتعبد معها بالامر بالسجود لآدم فسجدوا وأبى إبليس فلذلك قال الله تعالى : « إلا إبليس كان من الجن » وروى مجاهد وطاوس عنه أيضا أنه كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكان الارض ، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن ، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادا وأكثر علما منه ، فلما تكبر على الله وأبى للسجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس [١] « وكان الكافرين » أي كان كافرا في الاصل ، أو كان في علمه تعالى منهم ، أو صار منهم. « ولقد خلقناكم ثم صورناكم » أي خلقنا أباكم وصورناه ، وقيل : خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ، وقيل : إن الترتيب وقع في الاخبار ، أي ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا « مامنعك أن لا تسجد » لا زائدة ، أو المعنى : ما دعاك إلى أن لا تسجد؟ « خلقتني من نار » قال ابن عباس : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس ، فمن قاس الدين بشئ من رأيه قرنه الله بإبليس ، ووجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الاشرف للادون ، وهذا خطأ ، لان ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد ، وقد قيل أيضا : إن الطين خير من النار ، لانه أكثر منافع للخلق من حيث إن الارض مستقر الخلق وفيها معائشهم ومنها تخرج أنواع أرزاقهم ، والخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع « فاهبط » أي انزل وانحدر « منها » أي من السماء ، وقيل : من الجنة ، وقيل : انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين « فما يكون لك أن تتكبر » عن أمر الله « فيها » أي الجنة أو في السماء ، فإنها ليست بموضع المتكبرين « فاخرج » من المكان الذي أنت فيه ، أو المنزلة التي أنت عليها « إنك من الصاغرين » أي من الاذلاء بالمعصية ، وهذا الكلام إنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة ، وقيل : إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله « قال أنظرني » أي أخرني في الاجل « إلى يوم يبعثون » أي من قبورهم للجزاء ، قال الكلبي : أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الاولى ، واجيب بالانظار إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي النفخة الاولى ليذوق [١]قال الراغب : الابلاس : الحزن المعترض من شدة اليأس ، يقال : أبلس ، ومنه اشتق إبليس فيما قيل. الموت بين النفختين وهو أربعون سنة « فبما أغويتني » أي بما خيبتني من رحمتك و جنتك ، أو امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده ، أو حكمت بغوايتي ، أو أهلكتني بلعنك إياي ، ولا يبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق ويكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشر « لاقعدن لهم » أي لاولاد آدم « صراطك المستقيم » أي على طريقك المستوي لاصدهم عنه بالاغواء. « ثم لآتينهم من بين أيديهم » الآية فيه أقوال : أحدها أن المعنى : من قبل دنياهم وآخرتهم ، ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم ، أي ازين لهم الدينا ، واشككهم في الآخرة ، واثبطهم عن الحسنات ، [١] واحبب إليهم السيئات. وثانيها : أن معنى « من بين أيديهم وعن أيمانهم » من حيث يبصرون ، و « من خلفهم و عن شمائلهم » من حيث لا يبصرون. وثالثها : ما روي عن أبي جعفر (ع) قال : « ثم لآتينهم من بين أيديهم » معناه : اهون عليهم أمر الآخرة « ومن خلفهم » آمرهم بجمع الاموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم « وعن أيمانهم » افسد عليهم أمر دينهم بتزئين الضلالة وتحسين الشبهة « وعن شمائلهم » بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم « ولا تجد أكثرهم شاكرين » إما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم ، وإما عن ظن منه كما قال سبحانه : « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه » فإنه لما استزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه لكونهم أضعف منه « مذءوما » أي مذموما ، أو معيبا ، أو مهانا لعينا « مدحورا » أي مطرودا « لاملان جهنهم منكم » أي منك ومن ذريتك وكفار بني آدم « أجمعين » « ولقد خلقنا الانسان » يعني آدم « من صلصال » أي من طين يابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت ، وقيل : طين صلب يخالطه الكثيب ، وقيل : منتن « من حمأ » أي [١]أى أحبسهم وأمنعهم عن الحسنات ، يقال : ثبطه المرض وأثبطه : إذا منعه ولم يكد يفارقه. من طين متغير « مسنون » أي مصبوب. كأنه افرغ حتى صار صورة ، كما يصب الذهب و الفضة ، وقيل : إنه الرطب ، وقيل : مصور ، عن سيبويه قال : اخذ منه سنة الوجه « والجنان » أي إبليس ، أو هو أب الجن ، وقيل : هم الجن نسل إبليس « من قبل » خلق آدم « من نار السموم » أي من نار لها ريح حارة تقتل ، وقيل : نار لادخان لها والصواعق تكون منها ، وقيل : السموم : النار الملتهبة ، وأصل آدم كان من تراب وذلك قوله : « خلقه من تراب » ثم جعل التراب طينا ، وذلك قوله : « وخلقته من طين » ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى وذلك قوله : « من حمأ مسنون » ثم ترك حتى جف وذلك قوله : « من صلصال » فهذه الاقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة. « بشرا » يعني آدم وسمي بشرا لانه ظاهر الجلد لا يواريه شعر ولا صوف « فإذا سويته » بإكمال خلقه. [١] « ونفخت فيه من روحي » قال البيضاوي : أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار الطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا ، وإضافة الروح إلى نفسه للتشريف « فاخرج منها » أي من الجنة أو من السماء ، أو زمر الملائكة « فإنك رجيم » مطرود من الخير والكرامة ، أو شيطان يرجم بالشهب « وأن عليك اللعنة » هذا الطرد والابعاد « إلى يوم الدين » فإنه منتهى أمد اللعن ، لانه يناسب أيام التكليف ، وقيل : إنما حد اللعن به لانه أبعد غاية تضربها الناس ، أو لانه يعذب فيه بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل « إلى يوم الوقت المعلوم » المسمى فيه أجلك عندالله أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الاولى ، أو يوم القيامة « رب بما أغويتني » الباء للقسم ، وما مصدرية ، وجوابه « لازينن لهم في الارض » والمعنى : اقسم بإغوائك إياي الازينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور ، وقيل : للسببية ، والمعتزلة أولوا الاغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود ، أو بالاضلال عن طريق الجنة ، واعتذروا عن إمهال الله تعالى له وهو سبب لزيادة غيه وتسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أولم يمهل ، وإن في إمهاله [١]مجمع البيان ج ٦ : ٣٣٥ ـ ٣٤٣. تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب. [١] « هذا صراط علي مستقيم » قال الطبرسي فيه وجوه : أحدها : أنه على جهة التهديد له ، كما تقول لغيرك : افعل ما شئت وطريقك علي أي لا تفوتني. وثانيها : معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ممره علي ، أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني ، واجازي كلا من الفريقين بما عمل. وثالثها : هذا دين مستقيم علي بيانه والهداية إليه « ليس لك عليهم سلطان » أي قدرة على إكراههم على المعصية. « إلا من اتبعك » لانه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله الهدى إلى ما يدعوه إليه ، وقيل : الاستثناء منقطع والمراد : ولكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا. « ءأسجد لمن خلقت طينا » استفهام إنكار « هذا الذي كرمت » أي فضلته « علي » يعني آدم على نبينا وآله وعليه السلام « لا حتنكن » أي لا غوين « ذريته » وأقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجربه « إلا قليلا » وهم المخلصون ، وقيل : « لاحتنكنهم » أي لاستولين عليهم ، وقيل : لاستأصلتهم بالاغواء من احتناك الجراد الزرع ، وهو أن يأكله ويستأصله « واستفزز » الاستفزاز : الازعاج والاستنهاض على خفة وإسراع « بصوتك » أي ضلهم بدعائك ووسوستك ، من قولهنم : صوت فلان بفلان : إذا دعاه ، وهذا تهديد في صورة الامر ، وقيل : بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي ، وقيل : كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين « وأجلب عليهم بخيلك ورجلك » الاجلاب : السوق بجلبة وهي شدة الصوت ، أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكائدك وأتباعك و ذريتك وأعوانك ، فالباء مزيدة ، وكل راكب أو ماش في معصية الله من الانس والجن [١]أنوار التنزيل : ج ١ : ٢٥. فهو من خليل إبليس ورجله ، وقيل : هو من أجلب القوم وجلبوا أي صاحوا ، أي صح بخيلك ورجلك فاحشرهم عليهم بالاغواء « وشاركهم في الاموال والاولاد » وهو كل مال اصيب من حرام ، وكل ولدزنا عن ابن عباس ، وقيل : مشاركته في الاموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة ونحو ذلك ، وفي الاولاد أنه هودهم ونصرهم ومجسهم ، وقيل : إن المراد بالاولاد تسميتهم عبد شمس وعبدالحارث ونحو هما ، وقيل : قتل الموؤودة من أولادهم « وعدهم » ومنهم البقاء [١] وطول الامل وأنهم لا يبعثون ، وكل هذا زجر وتهديد في صورة الامر « وكفى بربك وكيلا » أي حافظا لعباده من الشرك. « كان من الجن » هذا دليل من قال : إنه ليس من الملائكة ، وقال الآخرون : أي كان من الذين يستترون عن الابصار من الجن وهو الستر. « لما خلقت بيدي » أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة ، وذكر اليدين لتحقيق الاضافة لخلقه إلى نفسه ، وقيل : أي خلقته بقدرتي « أستكبرت أم كنت من العالين » أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه.
[٢]مجمع البيان ١ : ٨٣. مص 132
[٣]وأخطأ أيضا حيث ظن أن الفضيلة تكون بواسطة المادة فقال : خلقتنى من نار وخلقته من طين ، مع أن الفضيلة تكون بما هو منشأ للاثار ومصدر والامور والافعال ، وإليه أشارالله تعالى بقوله : « وإذا نقخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين » أضاف الروح إلى نفسه تشريفا وتعظيما له ، وإيعازا إلى أنه الموجب لاستحقاق السجود والتعظيم.ص 132
[٤]أو ظهور المهدى 7 على ماروى.ص 132
[٢]سباء : ٢٠.ص 133
[٣]مجمع البيان ٤ : ٤٠٠ ـ ٤٠٥. مص 133
[٢]مجمع البيان ٦ : ٥٣٧ و ٥٣٨.ص 135
[٣]أضاف الرضى 1 في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها اخر منها : أن المعنى : لا لقين في أحناكهم حلاوة المعاصى حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها. ومنها : أن المراد بذلك : لا ضيقن عليهم مجارى الانفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم وتضاعف الاغواء عليهم ، يقال : احتنك فلان فلانا : إذا أخذ مجرى النفس من حنكه ، فكان كالشبا في مقتله والشجا في مسعله. واختار من الوجوه الوجه الاول المذكور في المتن.ص 135
[٢]مجمع البيان ج ٢ : ٤٢٥ ـ ٤٢٦. مص 136
[٣]« « « : ص ٤٧٥.ص 136