Same indexed hadith bihar-5565; it began on pages 113-116.
Show complete hadith text
ص : في تسع آيات موسى : لما اجتمع رأي فرعون أن يكيد موسى فأول ما كاده به عمل الصرح ، فأمر هامان ببنائه حتى اجتمع فيه خمسون ألف بناء سوى من يطبخ الآجر ، وينجر الخشب والابواب ويضرب المسامير حتى رفع بنيانا لم يكن مثله منذ خلق الله الدنيا ، وكان أساسه على جبل فزلزله الله تعالى فانهدم على عماله وأهله وكل من كان عمل فيه من القهارمة والعمال ، فقال فرعون لموسى 7 : إنك تزعم [١]موت ذريع : أى فاش أو سريع. أن ربك عدل لا يجوز ، أفعدله الذي أمر؟ فاعتزل الآن إلى عسكرك فإن الناس لحقوا بالجبال والرمال ، فإذا اجتمعوا تسمعهم رسالة ربك ، فأوحى الله تعالى إلى موسى 7 أخر ودعه ، فإنه يريد أن يجند لك الجنود فيقاتلك ، واضرب بينك وبينه أجلا ، وابرز إلى معسكرك يأمنوا بأمانك ثم ابنوا بنيانا واجعلوا بيوتكم قبلة ، فضرب موسى بينه وبين فرعون أربعين ليلة ، فأوحى إلى موسى أنه يجمع لك الجموع فلا يهولنك شأنه ، فإني أكفيك كيده ، فخرج موسى 7 من عند فرعون والعصا معه على حالها حية تتبعه وتنعق وتدور حوله والناس ينظرون إليه متعجبين وقد ملئوا رعبا حتى دخل موسى عسكره وأخذ برأسها فإذا هي عصا ، وجمع قومه وبنوا مسجدا ، فلما مضى الاجل الذي كان بين موسى وفرعون أوحى الله تعالى إلى موسى 7 أن اضرب بعصاك النيل ، وكانوا يشربون منه ، فضربه فتحول دما عبيطا ، [١] فإذا ورده بنو إسرائيل استقوا ماء صافيا ، وإذا ورده آل فرعون اختضبت أيديهم وأسقيتهم بالدم ، فجهدهم العطش حتى أن المرأة من قوم فرعون تستقي من نساء بني إسرائيل ، فإذا سكبت الماء لفرعونية تحول دما ، فلبثوا في ذلك أربعين ليلة واشرفوا على الموت ، واستغاث فرعون وآله بمضغ الرطبة فصير ماؤها مالحا ، فبعث فرعون إلى موسى : ادع لنا ربك يعيد لنا هذا الماء صافيا ، فضرب موسى بالعصا النيل فصار ماء خالصا ، هذا قصة الدم. وأما قصة الضفادع : فإنه تعالى أوحى إلى موسى أن يقوم على شفير النيل حتى يخرج كل ضفدع خلقه الله تعالى من ذلك الماء فأقبلت تدب سراعا تؤم أبواب المدينة فدخلت فيها حتى ملات كل شئ ، فلم يبق دار ولا بيت ولا إناء إلا امتلات ضفادع ، ولا طعام ولا شراب إلا فيه ضفادع حتى غمهم ذلك وكادوا يموتون ، فطلب فرعون إلى موسى أن يدعو ربه ليكشف البلاء واعتذر إليه من الخلف ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن أسعفه ، فأناف موسى بالعصا فلحق جميع الضفادع بالنيل. [١]أى خالصا طريا. وأما قصة الجراد والقمل : فإنه تعالى أوحى إلى موسى أن ينطلق إلى ناحية من الارض ويشير بالعصا نحو المشرق واخرى نحو المغرب ، فانبثق الجراد من الافقين جميعا ، فجاء مثل الغمام الاسود ، وذلك في زمان الحصاد ، فملا كل شئ وعم الزرع فأكله وأكل خشب البيوت وأبوابها ، ومسامير الحديد والاقفال والسلاسل ، ونكت موسى الارض بالعصا فامتلات قملا فصار وجه الارض أسود وأحمر حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجئ متواصلة وتجئ من رأس الرجل ولحيته ، وتأكل كل شئ ، فلما رأوا الذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون وقالوا : ليس من بلاء إلا ويمكن الصبر عليه إلا الجوع ، فإنه بلاء فاضح لا صبر لاحد عليه ، ما أنت صانع؟ فأرسل فرعون إلى موسى 7 يخبره أنه لم يجتمع له أمره الذي أراد ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن لا يدع له حجة وأن ينظره ، فأشار بعصاه فانقشع الجراد والقمل من وجه الارض. وأما الطمس : فإن موسى لما رأى آل فرعون لا يزيدون إلا كفرا دعا موسى عليهم فقال : « ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحيوة الدنيا ربنا اطمس على أموالهم » فطمس الله أموالهم حجارة فلم يبق لهم شيئا مما خلق الله تعالى يملكونه لا حنطة ولا شعيرا ولا ثوبا ولا سلاحا ولا شيئا من الاشياء إلا صار حجارة. وأما الطاعون : فإنه أوحى الله تعالى إلى موسى 7 أني مرسل على أبكار آل فرعون في هذه الليلة الطاعون ، فلا يبقى بآل فرعون من إنسان ولا دابة إلا قتله ، فبشر موسى قومه بذلك ، فانطلقت العيون إلى فرعون بالخبر ، فلما بلغه الخبر قال لقومه : قولوا لبني إسرائيل إذا أمسيتم فقدموا أبكاركم ، وقدموا أنتم أبكاركم ، واقرنوا كل بكرين في سلسلة ، فإن الموت يطرقهم ليلا ، فإذا وجدهم مختلطين لم يدر بأيهم يبطش ، ففعلوا فلما جهم الليل أرسل الله تعالى الطاعون فلم يبق منهم إنسانا ولا دابة إلا قتله فأصبح أبكار آل فرعون جيفا ، وأبكار بني إسرائيل أحياء سالمين ، فمات منهم ثمانون ألفا سوى الدواب ، وكان لفرعون من أثاث الدنيا وزهرتها وزينتها ومن الحلي والحلل مالا يعلمه إلا الله تعالى. فأوحى الله جلت عظمته إلى موسى 7 أني مورث بني إسرائيل ما في أيدي آل فرعون ، فقل ليستعيروا منهم الحلي والزينة ، فإنهم لا يمتنعون من خوف البلاء ، وأعطى فرعون جميع زينة أهله وولده وما كان في خزائنه ، فأوحى الله تعالى إلى موسى بالمسير بجميع ذلك حتى كان من الغرق بفرعون وقومه ما كان.[١] ايضاح : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « واجعلوا بيوتكم قبلة » : اختلف في ذلك فقيل : لما دخل موسى مصر بعدما أهلك الله فرعون امروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة ـ أي الكعبة ـ وكانت قبلتهم إلى الكعبة ، وقيل : إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة فامروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون ، وقيل : معناه : اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى اقول : ما في القصص يحتمل كلا من الوجهين الاخيرين ، وأن يكون المعنى كون بيوتهم محاذيه للكعبة. وأناف على الشئ : أشرف ، والمراد الاشارة بالعصا. وانقشع : تفرق.
الهوامش · 5⌄
[٢]في الكلام تقدير : والمعنى أن موسى قام على شفير النيل فخرج كل ضفدع ، فأقبلت تدب سراعا.ص 114
[٣]في نسخة : حتى عمهم ذلك.ص 114
[٤]أى اقض حاجته.ص 114
[٢]مجمع البيان ٥ : ١٢٩. مص 116
[٢]في المصدر : محمد بن يعفور.ص 116