Same indexed hadith bihar-5619; it began on pages 166-170.
Show complete hadith text
تفسير : قوله تعالى : « وظللنا عليكم الغمام » قال الطبرسي رحمه لله : أي جعلنا لكم الغمام ظلة وسترة تقيكم حر الشمس في التيه « وأنزلنا عليكم المن » هو الذي يعرفه الناس يسقط على الشجر ، وقيل : إنه شئ كالصمغ كان يقع على الاشجار طعمه كالزبد والعسل ، وقيل : إنه الخبز المرقق ، وقيل : إنه جميع النعم التي أتتهم مما من الله به عليهم بلا تعب [١] [١]قال اليعقوبى : كان المن مثل حب الكسبرة يطحنونه بالارحاء ويجعلونه أرغفة فيكون طعامهم طيبا أطيب من كل شئ وكان ينزل عليهم بالليل ويجمعونه بالنهار ، فضجوا وبكوا وجعلوا يقولون. من يطعمنا لحما؟ أما تذكرون ما كنا نأكل بمصر من النون والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والفوم؟ فاشتد غم موسى لذلك فدعا فبعث لهم السلوى. « والسلوى » قيل : هو السمانى ، [١] وقيل : طائر أبيض يشبه السمانى « كلوا من طيبات ما رزقناكم » أي قلنا لهم : كلوا من الشهي اللذيذ ، وقيل : المباح الحلال ، وقيل : المباح الذي يستلذ أكله « وما ظلمونا » أي فكفروا هذه النعمة وما نقصونا بكفرانهم أنعمنا « ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » ينقصون ، وقيل : أي ما ضرونا ولكن كانوا أنفسهم يضرون. وكان سبب إنزال المن والسلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه إذ قالوا لموسى : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس وحرب العمالقة بقوله : « ادخلوا الارض المقدسة » فوقعوا في التيه فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستة ، وكلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه ، كذلك حتى تمت المدة وبقوا فيها أربعين سنة ، وفي التيه توفي موسى وهارون ، ثم خرج يوشع بن نون ، وقيل : كان الله يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الارض إلى الجانب الذي ساروا منه ، فكانوا يضلون على الطريق ، لانهم كانوا خلقا عظيما ، فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة ، وفي هذا المقدار من الارض ، ولما حصلوا في التيه ندموا على ما فعلوه ، فألطف الله بهم بالغمام لما شكوا حرا لشمس ، وأنزل عليهم المن من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم وقال الصادق 7 : كان ينزل المن على بني إسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه ، فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى طلوع الشمس. وقال ابن جريج : وكان الرجل منهم إن أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام يوم واحد فسد إلا يوم الجمعة ، فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد ، وكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليوم الجمعة والسبت لانه كان لا يأتيهم يوم السبت ، وكانوا يخبزونه مثل القرصة ويوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن ، وكان الله تعالى يبعث لهم السحاب بالنهار فيدفع عنهم حر الشمس ، وكان ينزل عليهم في الليل من السماء عمود من نور يضئ لهم مكان السراج ، وإذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب يطول بطوله كالجلد « حيث شئتم » أي [١]السمانى بضم السين : نوع من الطيور معروف في بلاد الشام بالفرى. أنى شئتم[١] « رغدا » أي موسعا عليكم مستمتعين بما شئتم من طعام القرية ، وقيل : إن هذه إباحة منه لغنائمها وتملك أموالها « وقولوا حطة » روي عن الباقر 7 أنه قال : نحن باب حطتكم « وسنزيد المحسنين » على ما يستحقونه من الثواب تفضلا « وإذ استسقى موسى » أي في التيه لما شكوا إليه الظماء فأوحى الله تعالى إليه « أن اضرب بعصاك » وهو عصاه المعروف « الحجر » أي أي حجر كان ، أو حجر مخصوص ، وسيأتي ذكر الاقوال فيه « قد علم كل اناس مشربهم » أي كل سبط موضع شربهم « كلوا واشربوا » أي قلنا لهم : كلوا واشربوا « ولا تعثوا » أي لا تسعوا في الارض فسادا. وقال البيضاوي : ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه ، فإنه لما أمكن أن يكون من الاحجار ما يحلق الشعر وينفر الخل و يجذب الحديد لم يمتنع أن يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الارض ، أو لجذب الهواء من الجوانب وتصييره ماء بقوة التبريد « على طعام واحد » يريد به ما رزقوا في التيه من المن والسلوى وبوحدته أنها لا تختلف ولا تتبدل « الذي هو أدنى » أي أدون قدرا. « إذ جعل فيكم أنبياء » إذ لم يبعث في امة ما بعث في بني إسرائيل من الانبياء « وجعلكم ملوكا » أي وجعل منكم أو فيكم ، وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الانبياء بعد فرعون ، وقيل : لما كانوا مملوكين في أبدي القبط فأنقذهم وجعلهم مالكين لانفسهم وامورهم سماهم ملوكا « وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين » من فلق البحر وتظليل الغمام والمن والسلوى ونحوها ، وقيل : أي عالمي زمانهم. « يا قوم ادخلوا الارض المقدسة » أرض بيت المقدس لكونها قرار الانبياء ومسكن [١]في المصدر : أى أين شئتم. م المؤمنين وقيل : الطور وما حوله ، وقيل : دمشق وفلسطين وبعض الاردن ، وقيل : الشام.[١] « التي كتب الله لكم » قال الطبرسي : أي كتب لكم في اللوح أنها لكم ، وقيل : أي وهب الله لكم ، وقيل : أمركم الله بدخولها. فإن قيل : كيف كتب الله لهم مع قوله : « فإنها محرمة عليهم » فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم ، وقيل : الذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بعد موت موسى بشهرين « ولا ترتدوا على أدباركم » أي لا ترجعوا عن الارض التي امرتم بدخولها ، أو عن طاعة الله. قال المفسرون : لما عبر موسى وبنو إسرائيل البحر وهلك فرعون أمرهم الله بدخول الارض المقدسة ، فلما نزلوا عند نهر الاردن خافوا من الدخول ، فبعث موسى 7 من كل سبط رجلا وهم الذين ذكرهم الله سبحانه في قوله : « وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا » فعاينوا من عظم شأنهم وقوتهم شيئا عجيبا ، فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى 7 بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك ، فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط بنيامين ، وقيل : إنه كان من سبط يوسف ، وكالب بن يوفنا من سبط يهودا ، وعصى العشرة وأخبروا بذلك ، وقيل : كتم خمسة منهم وأظهر الباقون ، وفشا الخبر في الناس فقالوا : إن دخلنا عليهم تكون نساؤنا وأهالينا غنيمة لهم ، وهموا بالانصراف إلى مصر وهموا بيوشع وكالب ، و أرادوا أن يرجموهما بالحجارة ، فاغتاظ لذلك موسى 7 وقال : « رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي » فأوحى الله إليه : إنهم يتيهون في الارض أربعين سنة ، وإنما يخرج منهم من لم يعص الله في ذلك ، فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا ، وقيل : تسعة فراسخ ، وقيل : ستة فراسخ ، وهم ستمائة ألف مقاتل ، لا تنخرق ثيابهم وتنبت معهم ، و ينزل عليهم المن والسلوى ، ومات النقباء غير يوشع بن نون وكالب ، ومات أكثرهم ونشأ ذراريهم فخرجوا إلى حرب أريحا وفتحوها ، واختلفوا فيمن فتحها فقيل : فتحها موسى [١]انوار التنزيل ١ : ١٢٨. ويوشع على مقدمته ، وقيل : فتحها يوشع وكان قد توفي موسى وبعثه الله نبيا ، وروي أنهم كانوا في المحاربة إذ غابت الشمس فدعا يوشع فرد الله عليهم الشمس حتى فتحوا أريحا ، وقيل : كان وفاة موسى وهارون في التيه ، وتوفي هارون قبل موسى بسنة وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة في ملك إفريدون ومنوجهر ، وكان عمر يوشع مائة وستة وعشرين سنة ، وبقي بعد وفاته مدبرا لامر بني إسرائيل سبعا وعشرين سنة « قالوا » يعني بني إسرائيل : « إن فيها » أي في الارض المقدسة « قوما حبارين » شديدي البأس والبطش والخلق. قال ابن عباس : بلغ من جبرية هؤلاء القوم أنه لما بعث موسى النقباء رآهم رجل من الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كمه مع فاكهة كان حملها من بستانه وأتى بهم الملك فنثرهم بين يديه ، وقال للملك تعجبا منهم : هؤلاء يريدون قتالنا ، فقال الملك : ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا ، قال مجاهد : وكانت فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود منها خمسة رجال بالخشب! ويدخل في قشر نصف رمانة خمسة رجال! وإن موسى كان طوله عشرة أذرع ، وله عصا طولها عشرة أذرع ونزا من الارض مثل ذلك بلغ كعب عوج ابن عنق فقتله! وقيل : كان طول سريره ثمانمائة ذراع. « وإنا لن ندخلها » يعني لقتالهم « فإن يخرجوا » يعني الجبارين « قال رجلان » هما يوشع وكالب ، [١] وقيل : رجلان كانا من مدينة الجبارين وكانا على دين موسى فلما بلغهما خبر موسى جاءاه فاتبعاه « من الذين يخافون » الله تعالى « أنعم الله عليهما » بالاسلام ، و قيل : يخافون الجبارين ، أي لم يمنعهم الخوف من الجبارين أن قالوا الحق ، أنعم الله عليهما بالتوفيق للطاعة « ادخلوا » يا بني إسرائيل « عليهم » على الجبارين « الباب »
الهوامش · 6⌄
[٢]سيأتى بعد الحديث الثامن معنى الباب والحطة.ص 168
[٣]أى من ورد في طاعتنا وعمل بأوامرنا وانتهى عن نواهينا وسار سيرتنا يحط عنه أوزاره ويغفر خطاياه.ص 168
[٤]مجمع البيان ١ : ١١٦ ـ ١٢١.ص 168
[٥]في المصدر : من الخل. ولم نفهم المراد.ص 168
[٦]انوار التنزيل ١ : ٢٥ ـ ٢٦.ص 168
[٢]أريحا بالفتح والكسر ـ ورواه بعضهم بالخاء المعجمة ـ لغة عبرانية. قال ياقوت : هى مدينة الجبارين في الغور من أرض الاردن بالشام. بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس ، في جبال صعب المسلك ، سميت فيما قيل بأريحا بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح 7.ص 169