Same indexed hadith bihar-5715; it began on pages 286-288.
Show complete hadith text
ع : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد 7
Show clickable narrator chain
أنه قال : إن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه ، فدعاهم إلى توحيده والاقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء ، وإنما سمي خضرا لذلك ، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح 7 وإن موسى لما كلمه الله تكليما وأنزل عليه التوراة وكتب له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ وجعل آيته في يده وعصاه وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق الله عزوجل فرعون وجنوده عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه : ما أرى أن الله عزوجل خلق خلقا أعلم مني ، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل : يا جبرئيل أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك وقل له : إن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه ، فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عزوجل ، فعلم موسى 7 أن ذلك لما حدثت به نفسه ، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر 7 يتعبد الله عزوجل كما قال الله عزوجل : « فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و [١]في نسخة « عجب » في جميع المواضع. علمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني[١] مما علمت رشدا » قال له الخضر : « إنك لن تستطيع معي صبرا » لاني وكلت بعلم لا تطيقه ، ووكلت أنت بعلم لا اطيقه ، قال موسى : بل أستطيع معك صبرا ، فقال له الخضر : إن القياس لا مجال له في علم الله وأمره « وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا » قال موسى : « ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا » فلما استثنى المشية قبله ، قال : « فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا » فقال موسى 7 : لك ذلك علي « فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها » الخضر 7 فقال له موسى 7 : « أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل » لك « إنك لن تستطيع معي صبرا » قال موسى : « لا تؤاخذني بما نسيت » أي بما تركت من أمرك « ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله » الخضر 7 ، فغضب موسى وأخذ بتلبيبه وقال له : « أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا » قال له الخضر : إن العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره ، بل أمر الله يحكم عليها فسلم لما ترى مني واصبر عليه ، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا ، قال موسى : « إن سألتك بعدها عن شئ فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية » وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى « استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض » فوضع الخضر 7 يده عليه « فأقامه » فقال له موسى : « لو شئت لتخذت عليه أجرا » قال له الخضر : « هذا فراق بيني وبينك سانبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا » فقال : « أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة » صالحة « غصبا » فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها ، فنسب الابانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب ، لانه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها ، فلا يغصب المساكين عليها ، و أراد الله عزوجل صلاحهم بما أمره به من ذلك. [١]اثبات الياء في ( تعلمنى ) قرائة نافع وابى عمرو وصلا ، وابن كثير في الحالتين. ثم قال : « وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين » وطلع كافرا ، [١] وعلم الله تعالى ذكره أنه إن بقي كفر أبواه وافتتنا به وضلا بإضلاله إياهما ، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة ، فاشترك بالابانة بقوله : « فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما » وإنما اشترك في الابانة لانه خشي والله لا يخشى لانه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه أحد أراده[٢] وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما امر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ، ووقع في نفسه أن الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام ، فعمل فيه وسط الامر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى 7 لانه صار في الوقت مخبرا وكليم الله موسى 7 مخبرا ، ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر 7 للرتبة على موسى 7 وهو أفضل من الخضر ، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين. ثم قال : « وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا » ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب : عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم؟! عجب لمن؟ رى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف [١]في نسخة : وطبع كافرا.
الهوامش · 2⌄
[٢]هكذا في النسخ والصحيح كما في المصحف الشريف : « إن سألتك عن شئ بعدها » وفى المصدر : « إن سألت بعدها عن شئ » ولعله اقتباس من الاية من غير ارادة حكايتها بألفاظها.ص 287
[٣]المصدر يخلو عن لفظة ( صالحة ).ص 287