Same indexed hadith bihar-5911; it began on pages 409-412.
Show complete hadith text
فس : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حماد قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبدالله 7 عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل ، فقال : أما والله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ، ساكتا ، سكينا ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستغن بالعبر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط [١]في المصدر : يعنى بالعظمة. ولا اغتسال لشدة تستره وعموق نظره وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شئ قط مخافة الاثم ، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح لشئ إن أتاه من أمر الدنيا ، [١]ولا حزن منها على شئ قط ، وقد نكح من النساء وولد له الاولاد الكثيرة وقدم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالتفكر ، ويداري نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما يعنيه ، فبذلك اوتي الحكمة ، ومنح العصمة ، وإن الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الارض ، تحكم بين الناس؟ فقال لقمان : إن أمرني ربي بذلك فالسمع والطاعة ، لانه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني ، وإن هو خيرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لم؟ قال : لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين ، وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل ولا يعان ، ويغشاه الظلم من كل مكان ، وصاحبه منه بين أمرين : إن أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا شريفا. ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما ، تزول هذه ولا تدرك تلك. قال : فتعجبت الملائكة من حكمته ، واستحسن الرحمن منطقه ، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم ، وغطاه بالحكمة غطاء ، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس [١]في المصدر وفى نسخة : ولم يفرح بشئ أتاه من أمر الدنيا. ينطق بالحكمة ويبينها[١] فيها ، قال : فلما اوتي الحكم ولم يقبلها أمر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان ، فأعطاه الله الخلافة في الارض وابتلي فيها غير مرة ، وكل ذلك يهوي في الخطاء يقيله الله ويغفر له ، وكان لقمان يكثر زيارة داود 7 ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه ، وكان يقول داود له : طوبى لك يا لقمان اوتيت الحكمة ، وصرفت عنك البلية ، واعطي داود الخلافة ، وابتلي بالخطاء والفتنة. ثم قال أبوعبدالله في قول الله : « وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم » قال : فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر وانشق ، وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال : يا بني إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة ، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بني جالس العلماء وازحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة ، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام. يا بني إن الدنيا بحر عميق ، قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الايمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى الله ، فإن نجوت فبرحمة الله ، وإن هلكت فبذنوبك. يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، ومن عنى بالادب اهتم به ، ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ، ومن اشتد له طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة ، فإنك تخلف في سلفك ، وتنفع به من خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ، ويخشى صولتك راهب ، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره ، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة ، فإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة ، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا [١]في نسخة : ويبثها. في طلب العلم ، فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه ، [١] ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ، ولا تصادقنه ، ولا تؤاخين فاسقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تحزن ورقك. يا بني خف الله خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر الله لك. فقال له ابنه : يا أبه وكيف اطيق هذا وإنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان : يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء ، لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ، ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله ، فإن هذه الاخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ، ومن يعمل لله خالصا ناصحا فقد آمن بالله صادقا ، ومن يطع الله خافه ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه اتبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه ، نعوذ بالله من سخط الله. يا بني لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين.
الهوامش · 9⌄
[٢]من أفرط فلان ولدا أى مات له ولد صغير قبل أن يبلغ.ص 410
[٣]في المصدر : بما ابتلوا به.ص 410
[٤]أى حين نام الناس ، والقائلة : منتصف النهار.ص 410
[٢]هكذا في نسخ وفى المصدر ، وفى نسخة : فلما اوتى الخلافة ولم يقبلها.ص 411
[٣]في نسخة : وابتلى بالحكم بالخطاء.ص 411
[٤]في المصدر : وينفع به من خلفك.ص 411
[٢]في نسخة : لما رجح.ص 412
[٣]في المصدر : ومن أطاع الله خافه.ص 412
[٤]تفسير القمى : ٥٠٦ ـ ٥٠٨.ص 412