Same indexed hadith bihar-7702; it began on pages 46-48.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « فسيكفيكهم الله » : وعد الله سبحانه رسوله بالنصرة وكفاية من يعاديه من اليهود والنصارى الذين شاقوه ، وفي هذا دلالة بينة على نبوته وصدقه 9[١]. وفي قوله تعالى : « إذهم قوم » : اختلف فيمن بسط إليهم الايدي على أقوال : أحدها : أنهم اليهود ، هموا بأن يفتكوا بالنبي 9 ، وهم بنو النضير ، دخل رسول الله (ص) مع جماعة من أصحابه عليهم وكانوا قد عاهدوه على ترك القتال ، و على أن يعينوه في الديات ، فقال 9 : رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني ، فلزمني ديتهما ، فاريد أن تعينوني ، فقالوا : نعم أجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، وهموا بالفتك بهم ، فآذن الله رسوله فأطلع النبي 9 أصحابه على ذلك وانصرفوا ، وكان ذلك إحدى معجزاته ، عن مجاهد وقتادة وأكثر المفسرين. وثانيها : أن قريشا بعثوا رجلا ليفتك بالنبى 9 فدخل عليه وفي يده سيف مسلول ، فقال له : أرنيه ، فأعطاه إياه ، فلما حصل في يده قال : ما الذي يمنعني من قتلك؟ قال : الله يمنعك ، فرمى السيف وأسلم ، واسم الرجل عمرو بن وهب الجمحي ، [١]مجمع البيان ١ : ٢١٨. بعثه صفوان بن أمية ليغتاله بعد بدر ، وكان ذلك سبب إسلام عمرو بن وهب عن الحسن. وثالثها : أن المعني بذلك ما لطف الله للمسلمين من كف أعدائهم عنهم حين هموا باستئصالهم بأشياء شغلهم بها من الامراض والقحط وموت الاكابر وهلاك المواشي وغير ذلك من الاسباب التي انصرفوا عندها من قتل المؤمنين عن الجبائي. ورابعها : ماقاله الواقدي : إن رسول الله 9 غزا جمعا من بنى ذبيان ومحارب بذي أمر فتحصنوا برؤوس الجبال ، ونزل رسول الله (ص) بحيث يراهم ، فذهب لحاجته فأصابه مطر فبل ثوبه فنشره على شجرة واضطجع تحته والاعراب ينظرون إليه ، فجاء سيدهم دعثور بن الحارث حتى وقف على رأسه بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقال : الله ، فدفع جبرئيل في صدره ، ووقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله 9 وقام على رأسه وقال : من يمنعك مني اليوم؟ فقال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فنزلت الآية ، وعلى هذا فيكون تخليص النبي 9 مما هموا به نعمة على المؤمنين من حيث أن مقامه بينهم نعمة عليهم[١]. وقال في قوله تعالى : « كما أنزلنا على المقتسمين » قيل : فيه قولان : أحدهما : أن معناه أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين ، وهم اليهود والنصارى « الذين جعلوا القرآن عضين » جمع عضة ، وأصله عضوة ، فنقصت الواو ، و التعضية : التفريق : أي فرقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه ، وقيل : سماهم مقتسمين لانهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها ، وكفروا ببعضها. والآخر : أن معناه أني انذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله (ص) والايمان به ، قال مقاتل : وكانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة : لا تغتروا بالخارج منا ، و المدعي للنبوة ، فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ، ثم وصفهم فقال : « الذين جعلوا [١]مجمع البيان ٣ : ١٦٩ و ١٧٠. القرآن عضين » جزءا جزءا[١] فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الاولين ، وقالوا : مفترى عن ابن عباس. وفي قوله تعالى : « إنا كفيناك المستهزئين » أي كفيناك شر المستهزئين واستهزائهم بأن أهلكناهم ، وكانوا خمسة نفر من قريش : العاص بن وائل ، والوليد بن المغيرة ، وأبو زمعة وهو الاسود بن المطلب ، والاسود بن عبد يغوث ، والحارث بن قيس ، عن ابن عباس وابن جبير ، وقيل : كانوا ستة رهط عن محمد بن ثور ، وسادسهم : الحارث بن الطلاطلة ، و امه غيطلة ، قالوا : وأتى جبرئيل النبي 9 والمستهزؤون يطوفون بالبيت ، فقام جبرئيل ورسول الله إلى جنبه ، فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي فأومأ بيده إلى ساقه ، فمر الوليد على كأنه مصحف فيتن لخزاعة وهو يجر ثيابه ، فتعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر أن يخفض رأسه فينزعها ، وجعلت تضرب ساقه فخدشته فلم يزل مريضا حتى مات ، ومر به العاص بن وائل السهمي فأشار جبرئيل إلى رجله فوطئ العاص على شبرقة فدخلت في أخمص رجله ، فقال : لدغت ، فلم يزل يحكها حتى مات ، ومر به الاسود بن المطلب ابن عبد مناف فأشار إلى عينه فعمى ، وقيل : رماه بورقة خضراء فعمى ، وجعل يضرب رأسه على الجدار حتى هلك ، ومر به الاسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى فمات [١]في المصدر : جزأوه أجزاء.
الهوامش · 6⌄
[٢]فتك به : بطش به أو قتله على غفلة.ص 46
[٣]في المصدر : فآذن الله به رسوله.ص 46
[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٤٤ وص 48
[٣]في المصدر : عيطلة بالعين المهملة.ص 48
[٤]في المصدر : فمر على قين. والقين : العبد. وفى مفاتيح الغيب : فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لاخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات.ص 48
[٥]شبرقة : شجر منبته نجد وتهامة ، وثمرته شاكة صغيرة الحجم حمراء مثل الدم ، منبتها القيعان والسباخ. وفي المصدر : فوطئ العاص على شوكة.ص 48