Same indexed hadith bihar-8373; it ends on this printed page after beginning on pages 188-197.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أم حسبتم » : قيل : نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة وحوصر المسلمون في المدينة ، فدعاهم الله إلى الصبر ووعدهم بالنصر ، وقيل : نزلت في حرب أحد ، لما قال عبدالله بن أبي لاصحاب رسول الله (ص) إلى متى تقتلون أنفسكم؟ لو كان محمد (ص) نبيا لما سلط الله عليه الاسر والقتل ، وقيل نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي 9 إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومستهم الضراء « ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم » أي ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحنوا به فتصبروا كما صبروا « مستهم البأساء والضراء » البأساء : نقيض النعماء ، والضراء : نقيض السراء[١] « وزلزلوا » أي حركوا بأنواع البلايا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله » قيل : استعجال للموعود ، وإنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني وقيل : إن معناه الدعاء لله بالنصر « ألا إن نصر الله قريب » قيل : إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الاياس : متى نصر الله ، ثم تفكروا فعلموا أن الله منجز وعده فقالوا ذلك ، وقيل : إن الاول كلام المؤمنين ، والثاني كلام الرسول. وقال في قوله تعالى : « قل اللهم مالك الملك » : قيل : لما فتح رسول الله [١]زاد في المصدر : وقيل : البأساء : القتل والضراء : الفقر ، وقيل : هو ما يتعلق بمضار الدين من حرب وخروج من الاهل واخراج. 9 مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود : هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ ألم تكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم و فارس؟ فنزلت هذه الآية عن ابن عباس وأنس ، وقيل : إن النبي 9 خط الخندق عام الاحزاب ، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، فاحتج المهاجرون و الانصار في سلمان وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الانصار سلمان منا ، فقال النبي (ص) : « سلمان منا أهل البيت » قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الانصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي باب[١] أخرج الله من باطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول الله 9 وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيه بأمره ، فإنا لا نحب أن نتجاوز خطه ، قال : فرقى سلمان إلى رسول الله 9 وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك فانا لا نحب أن نتجاوز خطك قال : فهبط رسول الله 9 مع سلمان الخندق ، والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله (ص) المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء مابين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله (ص) تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله (ص) ثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله (ص) تكبيرة فتح وكبر المسلون ، [١]في المصدر : ذى ناب. ثم ضرب بها رسول الله (ص) ثالثة فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله 9 تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، وأخذ بيد سلمان ورقى ، فقال سلمان : بأيي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت منك شيئا ما رأيته منك قط ، فالتفت رسول الله (ص) إلى القوم وقال : رأيتم ما يقول سلمان؟ فقالوا : نعم ، قال : « ضربت ضربتي الاولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر[١] : من أرض الروم ، فكأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي ما رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا » فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر ، فقال المنافقون : ألا تعجبون؟ يمنيكم ويعدكم الباطل ويعلمكم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ولا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن : « إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ». وأنزل الله تعالى في هذه القصة « قل اللهم مالك الملك » الآية رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف. قوله : « مالك الملك » أي مالك كل ملك وملك ، وقيل : مالك العباد وما ملكوا ، وقيل : مالك أمرالدنيا والآخرة ، وقيل : مالك النبوة « تؤتي الملك » أي تؤتي الملك وأسباب الدنيا محمدا وأصحابه وأمته « وتنزعه » من صناديد قريش ومن الروم وفارس فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الاسلام ، وقيل : تؤتي النبوة و الامامة من تشاء من عبادك ، وتوليه التصرف في خلقك وبلادك ، وتنزع الملك على [١]الحمير خ ل. وفى المصدر : حمر. هذا الوجه من الجبارين « وتعز من تشاء » بالايمان والطاعة « وتذل من تشاء » بالكفر والمعاصي ، وقيل : تعز المؤمن بتعظيمه والثناء عليه ، وتذل الكافر بالجزية والسبي ، وقيل : تعز محمدا وأصحابه ، وتذل أبا جهل وأضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب ، وقيل : تعز من تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا والدين ، و تذل من تشاء من أعدائك في الدنيا والآخرة ، لانه سبحانه لا يذل أولياءه وإن أفقرهم وابتلاهم ، فإن ذلك ليس على سبيل الاذلال ، بل ليكرمهم بذلك في الآخرة « بيدك الخير » أي الخير كله في الدنيا والآخرة[١]. وقال في قوله تعالى : « الذين عاهدت منهم » أي من جملتهم ، أو عاهدتهم ، قال مجاهد : أراد به يهود بني قريظة ، فأنهم كانوا قد عاهدوا النبي 9 على أن لا يضروا به ولا يمالوا عليه عدوا ، ثم مالوا عليه الاحزاب يوم الخندق وأعانوهم عليه بالسلاح ، وعاهدوا مرة بعد أخرى فنقضوا ، فانتقم الله منهم « ثم ينقضون عهدهم في كل مرة » أي كلما عاهدتهم نقضوا العهد ولم يفوا به « وهم لا يتقون » نقض العهد أو عذاب الله « فإما تثقفنهم » أي تصادفنهم في الحرب ، أي ظفرت بهم « فشرد بهم من خلفهم » أي فنكل بهم تنكيلا يشرد بهم من بعدهم ويمنعهم من نقض العهد ، والتشريد : التفريق « لعلهم يذكرون » أي لكي يتذكروا وينزجروا « وإما تخافن من قوم خيانة » أي إن خفت يا محمد من قوم بينك وبينهم عهد خيانة « فأنبذ إليهم على سواء » أي فألق ما بينك وبينهم من العهد ، وأعلمهم بأنك نقضت ما شرطت لهم لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على استواء ، وقيل : معنى « على سواء » على عدل ، قال الواقدي : هذه الآية نزلت في بني قينقاع ، وبهذه الآية سار النبي 9 إليهم. وقال ; في قوله تعالى : « إذ جاءتكم جنود » وهم الذين تحزبوا على [١]مجمع البيان ٢ : ٤٢٧ ـ ٤٢٨. رسول الله (ص) أيام الخندق « فأرسلنا عليهم ريحا » وهي الصبا ، أرسلت عليهم حتى اكفأت قدورهم فنزعت فساطيطهم « وجنودا لم تروها » الملائكة وقيل : إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ ، ولكن كانوا يشجعون المؤمنين ، ويجبنون الكافرين « وكان الله بما تعملون بصيرا ». « إذ جاؤكم » أي اذكروا حين جاءكم جنود المشركين « من فوقكم » أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة والنضير وغطفان « ومن أسفل منكم » أي من المغرب من ناحية مكة أبوسفيان في قريش ومن تبعه « وإذ زاغت الابصار » أي مالت عن كل شئ فلم تنظر إلا عدوها مقبلا من كل جانب ، أو عدلت الابصار عن مقرها من الدهش والحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر « وبلغت القلوب الحناجر » الحنجرة : جوف الحلقوم ، أي شخصت قلوب من مكانها ، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت ، عن قتادة ، وقال أبوسعيد الخدري : قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شي نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ فقال : قولوا : « اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا » قال : فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح ، فهزموا ، قال الفراء : المعنى أنهم جبنوا وجزع أكثرهم ، وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره ، والسحر الرية ، فإذا انتفخت الرية رفعت القلوب إلى الحنجرة « وتظنون بالله الظنونا » أي اختلفت الظنون فظن بعضهم النصر ، و بعضهم ايس وقنط[١] ، وقيل : ظن المنافقون أنه يستأصل محمد (ص) ، وظن المؤمنون أنه ينصر ، وقيل : ظن بعضهم أن الكفار تغلبهم ، وظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة وظن بعضهم أن جاهلية تعود كما كانت ، وظن بعضهم أن ما وعد الله ورسوله من نصرة الدين وأهله غرور ، فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن الجبناء. « هنالك ابتلي المؤمنون » أي اختبروا وامتحنوا « وزلزلوا زلزالا شديدا » [١]في المصدر : فظن بعضكم بالله النصر ، وبعضكم ايس وقنط. أي حركوا بالخوف تحريكا شديدا « وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض » أي شك : « ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا » قال ابن عباس : إن المنافقين قالوا : يعدنا محمد أن يفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء ، هذا والله الغرور « وإذ قالت طائفة منهم » يعني عبدالله بن أبي وأصحابه ، وقيل : هم بنو سالم من المنافقين ، وقيل : القائل أوس بن قبطي ومن وافقه على رأيه « يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا » أي لا إقامة لكم ههنا ، أو لا مكان لكم تقومون فيه للقتال إذا فتح الميم ، فارجعوا إلى منازلكم بالمدينة ، وأرادوا الهرب من عسكر رسول الله 9 « ويستأذن فريق منهم النبي » في الرجوع إلى المدينة وهم بنو حارثة وبنو سلمة « يقولون إن بيوتنا عورة » ليست بحريزة ، مكشوفة ليست بحصينة ، أو خالية من الرجال نخشى عليها السراق ، وقيل : قالوا : بيوتنا مما يلى العدو لا نأمن على أهلينا « وما هي بعورة » بل هي رفيعة السمك حصينة عن الصادق 7 : « إن يريدون » أي ما يريدون « إلا فرارا » وهربا من القتال ونصرة المؤمنين « ولو دخلت » البيوت أو المدينة « عليهم » أي لو دخل هؤلاء الذين يريدون القتال وهم الاحزاب على الذين يقولون : إن بيوتنا عورة وهم المنافقون « من أقطارها » من نواحي المدينة أو البيوت « ثم سئلوا الفتنة لاتوها » أي ثم دعوا هؤلاء إلى الشرك لاشركوا « وما تلبثوا بها إلا يسيرا » أي وما احتبسوا عن الاجابة إلى الكفر إلا قليلا ، أو لما أقاموا بعد إعطائهم الكفر إلا قليلا حتى يعاجلهم الله بالعذاب « ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل » أي من قبل الخندق « لا يولون الادبار » أي بايعوا النبي 9 وحلفوا له أنهم ينصرونه ويدفعون عنه كما يدفعون عن نفوسهم ولا يرجعون عن مقاتلة العدو ولا ينهزمون ، قال مقاتل : يريد ليلة العقبة « وكان عهد الله مسئولا » يسئلون عنه في الآخرة « قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل » إن كان حضر آجالكم[١] فإنه لابد من واحد منهما ، وإن هربت فالهرب لا يزيد في آجالكم « وإذا لا تمتعون إلا قليلا » أي وإن لم يحضر آجالكم وسلمتم من الموت أو [١]في المصدر : حضرت اجالكم. القتل في هذه الوقعة[١] لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل « قل من ذا الذي يعصمكم من الله » أي يدفع عنكم قضاء الله « إن أراد بكم سوءا » أي عذابا وعقوبة « أو أراد بكم رحمة » أي نصرا وعزا ، فإن أحدا لا يقدر على ذلك « ولا يجدون لهم من دون الله وليا » يلي أمورهم « ولا نصيرا » ينصرهم ويدفع عنهم « قد يعلم الله المعوقين منكم » وهم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله (ص) ويثبطونهم ويشغلونهم لينصرفوا عنه ، وذلك بأنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبوسفيان وهؤلاء الاحزاب « والقائلين لاخوانهم » يعني اليهود ، قالوا لاخوانهم المنافقين : « هلم إلينا » أي تعالوا ، وأقبلوا إلينا ودعوا محمدا وقيل : القائلون هم المنافقون ، قالوا لاخوانهم من ضعفة المسلمين : لا تحاربوا و خلوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك « ولا يأتون البأس » أي ولا يحضرون القتال في سبيل الله « إلا قليلا » يخرجون رياء وسمعة قدر ما يوهمون أنهم معكم ، وقيل لا يحضرون القتال إلا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين « أشحة عليكم » أي يأتون البأس بخلا بالقتال معكم وقيل بخلا بالنفقة في سبيل الله والنصرة « كالذي يغشى عليه من الموت » وهو الذي قرب من حال الموت ، وغشيته أسبابه فيذهل و يذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف ، فكذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم من شدة خوفهم « فإذا ذهب الخوف » وجاء الامن والغنيمة « سلقوكم بألسنة حداد » أي آذوكم بالكلام ، وخاصموكم سليطة ذربة ، وقيل : معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون : أعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة ، قال : فأما عند البأس فأجبن قوم واخذله للحق وأما عند الغنيمة فأشح قوم ، وهو قوله : « أشحه على الخير » أي بخلا بالغنيمة يشاحون [١]الواقعة خ ل. المؤمنين عند القسمة ، وقيل : بخلا بأن يتكلموا بكلام فيه خير « أولئك لم يؤمنوا » وإلا لما فعلوا ذلك « فأحبط الله أعمالهم » لانها لم تقع على الوجوه التى يستحق عليها الثواب « وكان ذلك » أي الاحباط أو نفاقهم « على الله يسيرا » أي هينا « يحسبون الاحزاب لم يذهبوا » أي يظنون أن الجماعات من قريش وغطفان و أسد واليهود الذين تحزبوا على رسول الله 9 لم ينصرفوا وقد انصرفوا. وإنما ظنوا ذلك لجبنهم وفرط حبهم قهر المسلمين « وإن يأت الاحزاب » أي وإن يرجع الاحزاب إليهم ثانية للقتال « يودوا لو أنهم بادون في الاعراب يسألون عن أنبائكم » أي يود هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الاعراب يسألون الناس عن أخباركم ولا يكونوا معكم حذرا من القتل وتربصا للدوائر « ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا » أي ولو كانوا معكم لم يقاتلوا إلا يسيرا ليوهموا أنهم في جملتكم « لقد كان لكم » معاشر المكلفين « في رسول الله أسوة حسنة » أي قدوة صالحة ، أي كان لكم برسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته ، والصبر معه في مواطن القتال « لمن كان يرجو الله » بدل من قوله : « لكم » يعني أن الاسوة برسول الله إنما يكون لمن يرجو ما عند الله من الثواب والنعيم « واليوم الاخر وذكر الله كثيرا » أي ذكرا كثيرا « ولما رأى المؤمنون الاحزاب » مع كثرتهم « قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله و صدق الله ورسوله » قيل : إن النبي (ص) كان أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الاحزاب ووعدهم الظفر بهم ، فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله ، وكان ذلك معجزا له ، و قيل : إن الله وعدهم في سورة البقرة بقوله : « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا » إلى قوله : « إن نصر الله قريب »[١] ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم ، فلما رأوا الاحزاب يوم الخندق قالوا هذه المقالة علما منهم أنه لا يصيبهم إلا ما أصاب الانبياء والمؤمنين قبلهم « وما زادهم مشاهدة عدوهم إلا إيمانا » أي تصديقا بالله ورسوله « وتسليما » لامره « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه » أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو « فمنهم من قضى [١]البقرة : ٢١٤. نحبه » أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى ، فذلك قضاء النحب ، وقيل قضى نحبه معناه فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد « ومنهم من ينتظر » وعد الله من نصرة ، أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه « وما بدلوا تبديلا » أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غيرالمنافقون « ليجزي الله الصادقين بصدقهم » في عهودهم « ويعذب المناففين » بنقض العهد « إن شاء أو يتوب عليهم » إن تابوا « ورد الله الذين كفروا » يعني الاحزاب أبا سفيان وجنوده وغطفان ومن معهم من قبائل العرب « بغيظهم » أي بغمهم الذي جاؤا به وحنقهم لم يشفوا بنيل ما أرادوا « لم ينالوا خيرا » أملوه. وأرادوه من الظفر بالنبي والمؤمنين وإنما سماه خيرا لان ذلك كان خيرا عندهم وقيل : أراد بالخير المال « وكفى الله المؤمنين القتال » أي مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح الشديدة الباردة التي أزعجتهم عن أماكنهم ، وبما أرسل من الملائكة وبما قذف في قلوبهم من الرعب ، وقيل : بعلي بن أبي طالب 7 وقتله عمرو بن عبد ود ، وكان ذلك سبب هزيمة القوم ، عن عبدالله بن مسعود وهو المروي عن أبي عبدالله 7. « وكان الله قويا » أي قادرا على ما يشاء « عزيزا » لا يمتنع عليه شئ من الاشياء[١]. ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال : « وأنزل الذين ظاهروهم » أي عاونوا المشركين من الاحزاب ونقضوا العهد بينهم وبين رسول الله (ص) أن لا ينصروا عليه عدوا « من أهل الكتاب » يعني من اليهود ، واتفق المفسرون على أنهم بنو قريظة إلا الحسن ، فأنه قال : هم بنو النضير ، والاول أصح « من صياصيهم » أي من حصونهم « وقذف في قلوبهم الرعب » أي الخوف من النبي (ص) وأصحابه « فريقا تقتلون » يعني الرجال « وتأسرون فريقا » يعني الذراري والنساء « وأورثكم » أي أعطاكم « أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها » أي وأورثكم أرضا لم [١]مجمع البيان ٨ : ٣٤٧ ـ ٣٥٠. تطئوها بأقدامكم بعد وسيفتحها الله عليكم وهي خبير[١] وقيل : هي الروم وفارس وقيل : هي كل أرض يفتح إلى يوم القيامة ، وقيل : هي ما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.
الهوامش · 16⌄
[٢]زاد في المصدر : وقيل معناه هنا ازعجوا بالمخافة من العدو وذلك لفرط الحيرة.ص 188
[٣]مجمع البيان ٢ : ٣٠٩.ص 188
[٢]في المصدر : من بطن الخندق.ص 189
[٣]المروة : حجارة صلبة تعرف بالصوان.ص 189
[٤]قال المصنف في الهامش : قال الجوهرى : حاك فيه السيف وأحاك بمعنى يقال : ضربه فما أحاك فيه السيف : إذا لم يعمل.ص 189
[٢]أى الخوف.ص 190
[٢]في المصدر : ولا يمالئوا عليه عدوا ثم مالئوا.ص 191
[٣]مجمع البيان ٤ : ٥٥٢ و ٥٥٣ ،ص 191
[٢]مجمع البيان ٨ : ٣٣٩ و ٣٤٠.ص 192
[٢]في المصدر : وان لم تحضر آجالكم.ص 193
[٢]قال الفيروز آبادي : لهمه كسمعه لهما ويحرك وتلهمه والتهمه : ابتلعه بمرة منه 1.ص 194
[٣]في المصدر : تكون.ص 194
[٤]في المصدر : واخذلهم للحق.ص 194
[٢]في المصدر : لان بنى النضير لم يكن لهم في قتال اهل الاحزاب شيئ وكانوا قد انجلوا قبل ذلك.ص 196
[٢]في المصدر : تفتح.ص 197
[٣]مجمع البيان ٨ : ٣٥١.ص 197