Same indexed hadith bihar-8414; it began on pages 319-322.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي 2 في قوله تعالى : « ومن أظلم ممن منع مساجد الله » : اختلفوا في المعني بهذه الآية ، فقال ابن عباس ومجاهد أنهم الروم غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابة حتى كان أيام عمر فأظهر الله المسلمين عليهم ، وصاروا لا يدخلونها إلا خائفين. وقال الحسن وقتادة : هو بخت نصر خرب بيت المقدس وأعانه عليه النصارى وروي عن أبي عبدالله 7 أنهم قريش حين منعوا رسول الله (ص) دخول مكة و المسجد الحرام ، وبه قال البلخي والرماني والجبائي[١]. وقال في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« وقاتلوا في سبيل الله » : عن ابن عباس نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ، وذلك أن رسول الله 9 لما خرج هو وأصحابه في العام الذي [١]مجمع البيان ١ : ١٨٩. أرادوا فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ، ثم صالحم المشركون على أن يرجع في عامه[١] ويعود العام القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء ، فيرجع إلى المدينة من فوره ، فلما كان العام المقبل تجهز النبي 9 و أصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم ، فكره رسول الله 9 قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل الله هذه الآية ، وعن الربيع بن أنس وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم هذه أولى آية نزلت في القتال ، فلما نزلت كان رسول الله 9 يقاتل من قاتله و يكف عمن كف عنه حتى نزلت : « اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » فنسخت هذه الآية « ولا تعتدوا » أي لا تجاوزوا من قتال من هو أهل القتال إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله ، وقيل : معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال « إن الله لا يحب المعتدين » واختلف في الآية فقال بعضهم : منسوخة كما ذكرنا ، وروي عن ابن عباس ومجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء والذراري ، وقيل : أمر بقتال أهل مكة ، وروي عن أئمتنا 8 أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : « كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة » وكذلك قوله : « واقتلوهم حيث ثقفتموهم » ناسخ لقوله : « ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم ». « واقتلوهم » أي الكفار « حيث ثقفتموهم » أي وجدتموهم « وأخرجوهم من خرجوكم » يعني أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها « والفتنة أشد من القتل » أي شركهم بالله وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام ، وذلك أن رجلا [١]في المصدر : من عامه. من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك ، فبين الله سبحانه أن الفتنة في الدين وهو الشرك أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان غير جائز « ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه » نهي عن ابتدائهم بقتال أو قتل في الحرم حتى يبتدئ المشركون بذلك « فإن قاتلوكم » أي بدأوكم بذلك « فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين » أن يقتلوا حيث ما وجدوا « فإن انتهوا » أي امتنعوا من كفرهم بالتوبة « فإن الله غفور » لهم « رحيم » بهم « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة » أي شرك عن ابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر 7[١] « ويكون الدين لله » أي وحتى تكون الطاعة لله و الانقياد لامره ، أو حتى يكون الاسلام لله « فإن انتهوا » عن الكفر « فلا عدوان إلا على الظالمين » أي فلا عقوبة عليهم ، وإنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمى القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان وهو الظلم « الشهر الحرام بالشهر الحرام » المراد به ههنا ذو القعدة وهو شهر الصد عام الحديبية ، و الاشهرالحرم أربعة : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، كانوا يحرمون فيها القتال ، وأنما قيل : ذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال ، وقيل في تقديره : وجهان : أحدهما : قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام فحذف المضاف وقيل : إنه الشهر الحرام على جهة العوض لما فات في السنة الاولى ، ومعناه الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ومنعتم من مرادكم سنة ست « والحرمات قصاص » فيه قولان : أحدهما : أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام ، قال مجاهد : لان قريشا فخرت بردها رسول الله عام الحديبية [١]في المصدر : عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وهو المروى عن الصادق 7. محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدة وقضى عمرته ، وروي ذلك عن أبي جعفر 7 ، والثاني أن الحرمات قصاص بالقتل[١] في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا ، قال الحسن : إن مشركي العرب قالوا لرسول الله 9 : أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام؟ قال : نعم ، وإنما أراد المشركون أن يغيروه في الشهر الحرام فيقاتلوه ، فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وإنما جمع الحرمات لانه أراد حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمة الاحرام ، وقيل : أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة « فمن اعتدى عليكم » أي ظلمكم « فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله « واتقوا الله » فيما أمركم به ونهاكم عنه « واعلموا أن الله مع المتقين » بالنصرة لهم « وأتموا الحج والعمرة لله » أي أتموهما بمناسكهما وحدودهما ، واقصدوا بهما التقرب إلى الله « فإن أحصرتم » أي إن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك ، وهو المروي عن أئمتنا : «فما استيسر من الهدي» أي فعليكم ما سهل من الهدي ، أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الاحلال « ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي ، محله » أي لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله ، وينحر أو يذبح ، واختلف في محل الهدي فقيل : إنه الحرم ، وقيل : إنه الموضع الذي يصد فيه ، لان النبي 9 نحر هديه بالحديبية وأمر أصحابه ففعلوا ذلك ، وليست الحديبية من الحرم ، وأما على مذهبنا فالاول حكم المحصر بالمرض ، والثاني حكم المحصور بالعدو ، [١]في المصدر : بالقتال.
الهوامش · 11⌄
[٢]في المصدر : هذه أول آية.ص 320
[٣]في المصدر : اى ولا تجاوزوا.ص 320
[٤]النساء : ٧٧.ص 320
[٥]الاحزاب : ٤٨.ص 320
[٦]تقدم شرح ذلك في باب نوادر الغزوات.ص 320
[٢]في المصدر : قتال الشهر الحرام أى في الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام.ص 321
[٣]زاد في المصدر وفى الطبعتين من المصدر : واقام المضاف اليه مقامه.ص 321
[٤]في المصدر : في سنة ست.ص 321
[٢]ان يغروه خ ل.ص 322
[٣]في المصدر : وقيل : لان كل حرمة تستحل فلا يجوز الاعلى وجه المجازاة.ص 322
[٤]في المصدر : اى اتموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية كل ما فيهما ، عن ابن عباس ومجاهد وقيل : معناه اقيموها إلى آخر ما فيهما وهو المروى عن اميرالمؤمنين وعلى بن الحسين 8 وعن سعيد بن جبير ومسروق والسدى وقوله : « لله » اى اقصدوا بهما التقرب إلى الله اه.ص 322