Same indexed hadith bihar-8604; it ends on this printed page after beginning on pages 265-266.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسى رحمة الله : « براءة » أي هذه براءة « من الله ورسوله أي انقطاع العصمة ، ورفع الامان ، وخروج عن العهود » إلى الذين عاهدتم من المشركين « الخطاب للنبي 9 وللمسلمين ، والمعنى تبرؤا ممن كان بينكم و بينهم عهد من المشركين ، فإن الله ورسوله بريئان منهم ، وإذا قيل :
Show clickable narrator chain
كيف يجوز أن ينقض النبي 9 العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة أوجه : إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله بوحي ، وإما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ونقض فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم ، وإما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة وينتقض العهد وقد وردت الرواية بأن النبي 9 شرط عليهم ما ذكرناه ، وروي أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك ، فأمرالله سبحانه أن ينقض عهودهم ، ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال : « فسيحوا في الارض » أي سيروا في الارض على وجه المهل ونصرفوا في جوائجكم آمنين من السيف « أربعة أشهر » فإذا انقضت هذه المدة ولم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم وأموالكم » واعلموا أنكم غير معجزي الله « أي غير فائتين عن الله ، كما يفوت ما يعجز عنه ، لانكم حيث كنتم في سلطان الله وملكه » وأن الله مخزي الكافرين » أي مذلهم ومهينهم ، واختلف في هذه الاشهر الاربعة فقيل : كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع الآخر ، وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ، وقيل : إنما ابتداء الاشهر الاربعة من أول الشوال[١] ، إلى آخر المحرم ، وقيل : كان ابتداء الاشهر الاربعة يوم [١]في المصدر : من اول شوال. النحر لعشر من ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الاول لان الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت ، ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة ، وفيها حجة الوداع ، وكان سبب ذلك النسيئ ، واعلم أنه أجمع المفسرون ونقلة الاخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله 9 إلى أبي بكر ، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن أبي طالب 7 ، واختلفوا في تفضيل ذلك فقيل : إنه بعثه وأمره أن يقرأ عشر آيات من أول هذه السورة ، وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده ، ثم بعث عليا 7 خلفه ليأخذها ويقرأها على الناس[١] ، فخرج على ناقة رسول الله (ص) العضباء حتى أدرك أبابكر بذي الحليفة فأخذها منه ، وقيل : إن أبابكر رجع فقال : هل نزل في شئ؟ فقال 9 لا إلا خيرا ، ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ، وقيل : إنه قرأ علي 7 براءة على الناس ، وكان أبوبكر أميرا على الموسم ، وقيل : إنه أخذها من أبي بكر قبل الخروج ودفعها إلى علي وقال : لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ، وروى أصحابنا أن النبي 9 ولاه أيضا الموسم ، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبوبكر ، وروى الحاكم أبوالقاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب ، عن أنس بن مالك أن رسول الله 9 بعث برءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده ، وقال لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي ، فبعث عليا. وروى الشعبي عن محرز ، عن أبيه أبي هريرة قال : كنت أنادي مع علي حين أذن المشركين وكان إذا صحل صوته فيما ينادي دعوت مكانه ، قال : فقلت : يا أبه أي شئ كنتم [١]علله المقريزى في الامتاع بان العرب كان إذا تخالف سيدهم او رئيسهم لم ينقض ذلك الا الذى يحالف أو اقرب الناس قرابة منه ، وكان على 2 هو الذى عاهد المشركين فلذلك بعثه رسول الله 9 ببراءة : انتهى.
الهوامش · 1⌄
[٢]في القاموس : صحل صوته كفرح فهو أصحل وصحل : بح أو احتد في بحح ، أو الصحل محركة : خشونة في الصوت : وانشقاق في الصوت من غير أن يستقيم. والبحة : الخشونة و الغلظة في الصوت. منه ره.ص 266