Same indexed hadith bihar-9654; it began on pages 153-163.
Show complete hadith text
أقول : روى البرسي في مشارق الانوار عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
خطب رسول الله 9 فقال : معاشر الناس إن الله أوحى إلي أني مقبوض ، وأن ابن عمي هو أخي ووصيي وولي الله وخليفتي ، والمبلغ عني ، وهو إمام المتقين ، و قائد الغر المحجلين ، ويعسوب الدين ، إن استرشدتموه أرشدكم ، وأن تبعتموه نجوتم ، وإن أطعتموه فالله أطعتم ، وإن عصيتموه فالله عصيتم ، وإن بايعتموه فالله بايعتم ، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم ، إن الله عزوجل أنزل علي القرآن وعلى سفيره ، فمن خالف القرآن ضل ، ومن تبع غير على ذل ، معاشر الناس ألا إن أهل بيتي خاصتي وقرابتي وأولادي وذريتي ولحمي ودمي ووديعتي ، و إنكم مجموعون غدا ، ومسئولون عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهم ، فمن بصائر الدرجات : ١٥ آذاهم فقد آذاني ، ومن ظلمهم فقد ظلمني ، ومن نصرهم فقد نصرني ، ومن أعزهم فقد أعزني ، ومن طلب الهدى من غيرهم فقد كذبني ، فاتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون غدا ، فاني خصم لمن كان خصمهم ومن كنت خصمه فالويل له[١]. ـ وروى الصدوق في كتاب فضائل الشيعة باسناده عن محمد القبطي عن أبي عبدالله 7 قال : الناس أغفلوا قول رسول الله (ص) في علي 7 يوم غدير خم كما أغفلوا قوله يوم مشربة ام إبراهيم ، أنى الناس يعودونه فجاء على 7 ليدنو من رسول الله (ص) فلم يجد مكانا ، فلما رأى رسول الله أنهم لا يفرجون لعلي 7 قال : يا معشر الناس هؤلاء أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حى بين ظهرانيكم ، أما والله لئن غبت فإن الله لا يغيب عنكم ، إن الروح والراحة والرضوان والبشرى والحب والمحبة لمن ائتم بعلي وتولاه وسلم له وللاوصياء من بعده ، حق علي أن ادخلهم في شفاعتي ، لانهم أتباعي ، فمن تبعني فانه مني ، مثل جرى في إبراهيم لاني من إبراهيم وإبراهم مني ، وديني دينه ، وسنتي سنته ، وفضله فضلي وأنا أفضل منه ، وفضلي له فضل ، تصديق قول ربي : « ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم » . [١]مشارق الانوار .. لم تكن نسخته عندى. تتميم : قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الشافي حاكيا عن الناصب الذي تصدى فيه لرد مزخرفاته وخرافاته : قال صاحب الكتاب : دليل لهم آخر ، وربما تعلقوا بما روي عنه 9 من قوله : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » وإن ذلك يدل على أن الامامة فيهم ، وكذلك العصمة ، وربما قووا ذلك بما روي عنه 9 : « إن مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » وأن ذلك يدل على عصمتهم ، ووجوب طاعتهم ، و حظر العدول عنهم ، قالوا : وذلك يقتضي النص على أمير المؤمنين 7 ، ثم قال : وهذا إنما يدل على أن إجماع العترة لا يكون إلا حقا ، لانه لا يخلو من أن يريد 7 بذلك جملتهم أو كل واحد منهم ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا جملتهم ، ولا يجوز أن يريد كل واحد منهم ، لان الكلام يقتضي الجمع ، ولان الخلاف قد يقع بينهم على ما علمناه من حالهم ، ولا يجوز أن يكون قول كل منهم[١] حقا ، لان الحق لا يكون في الشئ وضده ، وقد ثبت اختلافهم فيما هذا حاله ولا يجوز أن يقال : إنهم مع الاختلاف لا يفارقون الكتاب ، وذلك يبين أن المراد به أن ما أجمعوا عليه يكون حقا حتى يصح قوله : « لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » وذلك يمنع من أن المراد بالخبر الامامة لان الامامة لا تصح في جميعهم ، وإنما يختص بها الواحد منهم ، وقد بينا أن المقصد بالخبر ما يرجع إلى جميعهم ، ويبين ما قلناه : إن أحدا مما خالفنا في هذا الباب لا يقول في كل واحد من العترة : إنه بهذه الصفة ، فلابد من أن يتركوا الظاهر إلى أمر آخر يعلم به أن المراد بعض من بعض ، وذلك الامر لا يكون إلا ببينة ، وليس لهم أن يقولوا : إذا دل على ثبوت العصمة فيهم ولم يصح إلا في أمير المؤمنين 7 ثم في واحد واحد من الائمة فيجب أن يكون هو المراد ، وذلك أن لقائل أن يقول : [١]في المصدر : ولا يجوز ان يكون قول كل واحد منهم حقا. إن المراد عصمتهم فيما اتفقوا عليه ، ويكون ذلك أليق بالظاهر ، وبعد فالواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق العترة فيه الكتاب ، وقد علمنا أن في كتاب الله تعالى دلالة على الامور ، فيجب أن يحمل قوله 9 في العترة على ما يقتضي كونه دلالة ، وذلك لا يصح إلا بأن يقال : إن إجماعها حق ودليل ، فأما طريقة الامامية فمباينة لهذا الفصل والمقصد ، وقد قال شيخنا أبوعلي : إن ذلك إن دل على الامامة فقول : « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر » يدل على ذلك ، وقوله : « إن الحق ينطق على لسان عمر وقلبه » يدل على أنه الامام ، وقوله 7 : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » كمثل ذلك. ثم قال في جواب هذه الكلمات يقال له : أما قوله : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » فانه دال على أن إجماع أهل البيت حجة على ما أقررت به ودال أيضا بعد ثبوت هذه الرتبة على إمامة أمير المؤمنين 7 بعد النبي بغير فصل وعلى غير ذلك مما أجمع أهل البيت عليه ، ويمكن أيضا أن يجعل حجة ودليلا على أنه لابد في كل عصر في جملة هذا البيت[١] من حجة معصوم مأمون يقطع على صحة قوله : وقوله : « إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح » يجرى مجرى الخبر الاول في التنبيه على أهل البيت والارشاد إليهم ، وإن كان الخبر الاول أعم فائدة وأقوى دلالة ، ونحن نبين الجملة التي ذكرناها ، فإن قيل : دلوا على صحة الخبر قبل أن تتكلموا في معناه ، قلنا : الدلالة على صحته تلقي الامة له بالقبول ، وإن أحدا منهم مع اختلافهم في تأويله لم يخالف في صحته ، وهذا يد على أن الحجة قامت به في أصله ، وأن الشك مرتفع فيه ومن شأن علماء الامة إذا ورد عليهم خبر مشكوك في صحته أن يقدموا الكلام في أصله ، و إن الحجة به غير ثابتة ، ثم يشرعوا في تأويله ، فإذا رأينا جميعهم عدلوا عن هذه [١]في المصدر : في جملة اهل البيت. الطريقة في هذا الخبر وحمله كل منهم على ما يوافق طريقته ومذهبه ، دل ذلك على صحة ما ذكرناه. فإن قيل : فما المراد بالعترة فإن الحكم متعلق بهذا الاسم الذي لابد من بيان معناه؟ قلنا : عترة الرجل في اللغة : هم نسله كولده وولد ولده ، وفي أهل اللغة من وسع ذلك فقال : إن عترة الرجل هم أدنى قومه إليه في النسب ، فعلى القول الاول يتناول ظاهر الخبر وحقيقته الحسن والحسين وأولادهما : ، وعلى القول الثاني يتناول من ذكرناه ، ومن جرى مجراهم في الاختصاص بالقرب من النسب ، على أن الرسول قد قيد القول بما أزال به الشبهة ، وأوضح القول[١] بقوله : « عترتي أهل بيتي » فوجه الحكم إلى من استحق هذين الاسمين ، ونحن نعلم أن من يوصف من عترة الرجل بأنهم أهل بيته هو ما قدمنا ذكره من أولاده وأولاد أولاده ، و من جرى مجراهم في النسب القريب ، على أن الرسول 7 قد بين من يتناوله الوصف بأنه من أهل البيت ، وتظاهر الخبر بأنه 9 جمع أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين : في بيته وجللهم بكسائه ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » فنزلت الآية فقالت ام سلمة : « يا رسول الله ألست من أهل بيتك؟ فقال : لا ، ولكنك على خير » فخص هذا الاسم بهؤلاء ، دون غيرهم ، فيجب أن يكون الحكم متوجها إليهم وإلى من الحق بهم بالدليل ، وقد أجمع كل من أثبت فيهم هذا الحكم أعني وجوب التمسك والاقتداء على أن أولادهم في ذلك يجرون مجراهم ، فقد ثبت توجه الحكم إلى الجميع. فإن قيل : على بعض ما أوردتموه يجب أن يكون أمير المؤمنين 7 ليس من العترة إن كانت العترة مقصورة على الاولاد وأولادهم؟ [١]في المصدر : واوضح الامر. قلنا : من ذهب إلى ذلك من الشيعة يقول : إن أمير المؤمنين 7 وإن لم يتناوله هذا الاسم على الحقيقة كما لا يتناوله اسم الولد فهو 7 أبوالعترة وسيدها وخيرتها ، والحكم في المستحق بالاسم ثابت له بدليل غير تناول الاسم المذكور في الخبر. فإن قيل : فما تقولون في قول أبي بكر بحضرة جماعة الامة : « نحن عترة رسول الله 9 وبيضته التي انفقأت عنه » وهو يقتضي خلاف ما ذهبتهم إليه؟ قلنا الاعتراض بخبر شاذ يرده ويطعن عليه أكثر الامة على خبر مجمع عليه مسلمة روايته لا وجه له ، على أن قول أبي بكر هذا لو كان صحيحا لم يكن من حمله على التجوز والتوسع بد ، لان قرب أبي بكر إلى رسول الله 9 في النسب لا يقتضي أن يطلق عليه لفظة عترة على سبيل الحقيقة ، لان بني تيم بن مرة وإن كانت إلى بني هاشم أقرب ممن بعد عنهم بأب أو بأبوين فكذلك من بعد منهم بأب أو بأبوين أو أكثر من ذلك هو أقرب إلى بني هاشم ممن بعد أكثر من هذا البعد وفي هذا ما يقتضي أن يكون قريش كلهم عترة واحدة ، بل يقتضي أن يكون جميع ولد معد بن عدنان عترة ، لان بعضهم أقرب إلى بعض من اليمن ، وعلى هذا التدريج حتى يجعل جميع بني آدم عترة واحدة ، فصح بما ذكرناه أن الخبر إذا صح كان مجازا ، فيكون وجه ذلك ما أراده أبوبكر من الافتخار بالقرابة من نسب الرسول الله 9 ، فأطلق هذه اللفظة توسعا ، وقد يقول[١] أحدنا لمن ليس بابن له على الحقيقة : إنك ابني وولدي ، إذا أراد الاختصاص والشفقة ، وكذلك قد يقول لمن لم يلده : أنت أبي ، فعلى هذا يجب أن يحمل قول أبي بكر وإن كانت الحقيقة يقتضي خلافه ، على أن أبا بكر لو صح كونه من عترة الرسول على سبيل الحقيقة لكان خارجا عن حكم قوله : « إني مخلف فيكم » لان الرسول الله 9 [١]في المصدر : وقد يقول من له ادنى شعبة بقوم وأيسر علقة بنسبهم : انا من فلان على سبيل التوسع ، وقد يقول : قيد ذلك بصفة معلومة إنها لم تكن في أبي بكر وهي قوله : « أهل بيتي » ولا شبهة في أنه لم يكن من أهل البيت الذين ذكرنا أن الآية نزلت فيهم ، واختصتهم ، ولا ممن يطلق عليه في العرف أنه من أهل بيت الرسول 9 ، لان من اجتمع مع غيره بعد عشرة آباء أو نحوهم لا يقال : إنه من أهل بيته ، فإذا صحت هذه الجملة التي ذكرناها وجب أن إجماع العترة حجة ، لانه لو لم يكن بهذه الصفة لم يجب ارتفاع الضلال عن التمسك بالعترة على كل وجه وإذا كان قد بين أن المتمسك بالعترة لا يضل ثبت ما ذكرناه. فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون 9 إنما نفى الضلال عن المتمسك[١] بالكتاب والعترة معا ، فمن أين أن التمسك بالعترة وحدها بهذه الصفة؟ قلنا : لولا أن المراد بالكلام أن المتمسك بكل واحد من الكتاب والعترة لا يضل لكان لا فائدة في إضافة ذكر العترة إلى الكتاب ، لان الكتاب إذا كان حجة فلا معنى لاضافة ما ليس بحجة إليه ، والقول في الجميع أن المتمسك بهما محق لان هذا حقيقة العبث ، على أن إضافة العترة إذا لم يكن قولهم حجة كاضافة غيرهم من سائر الاشياء فأي معنى لتخصيصهم ، والتنبيه عليهم ، والقطع على أنهم لا يفترقون حتى يردوا القيامة؟ وهذا مما لا إشكال في سقوطه ، وإذا صح أن إجماع أهل البيت حجة قطعنا على صحة كل ما اتفقوا عليه ، ومما اتفقوا عليه القول بامامة أمير المؤمنين 7 بعد النبي بلا فصل ، مع اختلافهم في حصول ذلك بنص جلي أو خفي أو بما يحتمل التأويل وبما لا يحتمله. فإن قيل : كيف تدعون الاجماع من أهل البيت على ما ذكرتم وقد رأينا كثيرا منهم يذهب مذهب المعتزلة في الامامة؟ قلنا : أما نحن فما رأينا أحدا من أهل البيت يذهب إلى خلاف ما ذكرناه [١]في المصدر : انما نفى الضلال عمن تمسك. وكل من سمعنا عنه فيما مضى بخلاف ما حكيناه فليس أولا[١] إذا صح ذلك عنه ممن يعترض بقوله على الاجماع لشذوذه ، وأكثر من يدعى عليه هذا القول الواحد والاثنان ، وليس بمثل هذا اعتراض على الاجماع ، ثم إنك لا تجد أحدا ممن يدعى عليه هذا من جملة علماء أهل البيت ، ولا من ذوي الفضل منهم ، ومتى فتشت عن أمره وجدته متعرضا بذلك لفائدة مولعا به على بعض أغراض الدنيا ، ومتى طرقنا الاعتراض بالشذوذ والآحاد على الجماعات أدى ذلك إلى بطلان استقرار الاجماع في شئ من الاشياء ، لانا نعلم أن في الغلاة والاسماعيلية من يخالف في الشرائع وأعداد الصلاة وغيرها ، ومنهم يذهب إلى أنه كان بعد الرسول عدة أنبياء ، وأن الرسالة ما انختمت به ، ومع ذلك فلا يمنعنا هذا من أن ندعي الاجماع على انقطاع النبوة ، وتقرر اصول الشرائع ، ولا يعتد بخلاف من ذكرناه ، ومعلوم ضرورة أنهم أضعاف من أظهر من أهل البيت خلاف المذهب الذي ذكرناه في الامامة ، على أنا قد شاهدنا وناظرنا بعض من يعد في جملة الفقهاء وأهل الفتيا على أن الله تعالى يعفو عن اليهود والنصارى وإن لم يؤمنوا ولا يعاقبهم وعلى غير ذلك مما لا شك في أن الاجماع حجة فيه ، على أنا لو جعلنا القول بذلك معترضا على أدلتنا على إجماع أهل البيت وقلنا بقول من يحكى ذلك عنه لم يقدح فيما ذكرناه ، لان في المعلوم أن أزمنة كثيرة لا يعرف فيها قائل بهذا المذهب من أهل البيت كزماننا هذا وغيره ، وإنا لم نشاهد في وقتنا قائلا بالمذهب الذي أفسدناه [١]في المصدر : فليس اولى. ولا أخبرنا عمن هذه حاله فيه ، والمعتبر في الاجماع كل عصر فثبت ما أوردناه[١] فأما ما يمكن أن يستدل بهذا الخبر عليه من ثبوت حجة مأمون في جملة أهل البيت في كل عصر فهو أنا نعلم أن الرسول 9 إنما خاطبنا بهذا القول على جهة إزاحة العلة لنا ، والاحتجاج في الدين علينا ، والارشاد إلى ما يكون فيه نجاتنا من الشكوك والريب والذي يوضح ذلك أن في رواية زيد بن ثابت هذا الخبر : « وهما : الخليفتان من بعدي » وإنما أراد أن المرجع إليهما بعدي في ما كان يرجع إلى فيه في حياتي ، فلا يخلو من أن يريد أن إجماعهم حجة فقط ، دون أن يدل القول على أن فيهم في كل حال من يرجع إلى قوله ويقطع على عصمته ، أو يريد ما ذكرناه فلو أراد الاول لم يكن مكملا للحجة ولا مزيحا لعلتنا ، ولا مستخلفا من يقوم مقامه فينا لان العترة أولا قد يجوز أن يجمع على القول الواحد ، ويجوز أن لا يجمع بل يختلف ، فما هو الحجة من إجماعها ليس بواجب ، ثم ما اجتمعت عليه هو جزء من ألف جزء من الشريعة ، وكيف يحتج علينا في الشريعة بمن لا نصيب عنده من حاجتنا إلا القليل من الكثير ، وهذا يدل على أنه لابد في كل عصر من حجة في جملة أهل البيت ، مأمون مقطوع على قوله ، وهذا دليل على وجود الحجة على سبيل الجملة ، وبالادلة الخاصة يعلم من الذي هو حجة منهم على سبيل التفصيل ، على أن صاحب الكتاب قد حكم بمثل هذه القضية في قوله : إن الواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق فيه العترة للكتاب ، وأن الكتاب إذا كان دلالة على الامور وجب في العترة مثل ذلك. وهذا صحيح ليجمع بينهما في اللفظ والارشاد إلى التمسك بهما ليقع الامان من الضلال ، والحكم بأنهما لا يفترقان إلى القيامة ، وإذا وجب في الكتاب أن يكون دليلا وحجة وجب مثل ذلك في قولهم : أعني العترة ، وإذا كانت دلالة الكتاب مستمرة غير منقطعة وموجودة [١]فثبت ما اردناه. في كل حال وممكنة إصابتها في كل زمان وجب مثل ذلك في قول العترة المقرون بها ، والمحكوم له بمثل حكمها ، وهذا لا يتم إلا بأن يكون فيها في كل حال من قوله حجة ، لان إجماعها على الامور ليس بواجب على ما بيناه ، والرجوع[١] إليهما مع الاختلاف وفقد المعصوم لا يصح ، فلابد مما ذكرناه. وأما الاخبار الثلاثة التي أوردها على سبيل المعارضة للخبر الذي تعلقنا به فأول ما فيها أنها لا تجري مجرى خبرنا في القوة والصحة ، لان خبرنا مما نقله المختلفون ، وسلمه المتنازعون ، وتلقته الامة بالقبول ، وإنما وقع اختلافهم في تأويله ، والاخبار التي عارض بها لا يجري هذا المجرى ، لانها مما تفرد المخالف بنقله ، وليس فيها إلا ما إذا كشفت عن أصله وفتشت عن سنده ظهر لك انحراف من راويه ، وعصبية من مدعيه ، وقد بينا فيما تقدم سقوط المعارضة بما يجري هذا المجرى من الاخبار. فأما ما رواه من قوله : « اقتدوا بالذين من بعدي » فقد تقدم الكلام عليه عند معارضته بهذا الخبر استدلالنا بخبر الغدير واستقصيناه هناك فلا معنى لاعادته. [١]في المصدر : والرجوع اليها. وأما ما رواه من قوله : « إن الحق لينطق على لسان عمر » فهو مقتض إن كان صحيحا عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة ، وليس هذا مذهب أحد في عمر ، لانه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم ، وإن خلافه سائغ ، وكيف يكون الحق ناطقا على لسان عمر ، ثم يرجع في الاحكام من قول إلى قول ويشهد على نفسه بالخطأ ويخالف في الشئ ثم يعود إلى قول من خالفه فيوافقه عليه ، ويقول : « لولا علي لهلك عمر ولولا معاذ لهلك عمر »؟ وكيف لم يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج فيها[١]؟ ولم يقل أبوبكر لطلحة لما قال له : « ما تقول لربك إذ وليت علينا فظا غليظا » : أقول له : وليت من شهد الرسول 9 بأن الحق ينطق على لسانه. وليس لاحد أن يدعي في الامتناع من الاحتجاج بذلك سببا مانعا كما ندعيه في ترك أمير المؤمنين 7 الاحتجاج بالنص ، لانا قد بينا فيما تقدم أن لتركه 7 ذلك سببا ظاهرا ، وهو تأمر القوم عليه ، وانبساط أيديهم ، وأن ممنوع ، على ان ذلك لو اقتضى النص بالامامة لاقتضى ما رووه عنه 9 من قوله : « اصحابى كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم » امامة الكل ، وكذلك ما رووه من انه قال : « اهتدوا بهدى عمار ، وتمسكوا بعهد ابن ام عبد » ولو جاوزنا ذلك وسلمنا صحة الخبر لم يكن فيه تصريح بنص لانه مجمل لم يبين في اى شئ يقتدى بهما ، كما إن قوله : بعدى ايضا مجمل ليس فيه دلالة على ان المراد بعد وفاتى ، او بعد حال اخرى من احوالى ، ولهذا قال بعض اصحابنا ان سبب هذا الخبر ان النبى 9 كان سالكا بعض الطريق وهما متأخرين عنه فقال 9 لبعض من سأله عن الطريق الذى يسلكه في اللحوق به : اقتدوا باللذين من بعدى.
الهوامش · 23⌄
[٢]الاسناد هكذا : ابى ; قال : حدثنا سعد بن عبدالله عن محمد القبطى قال : سمعت ابا عبدالله 7 يقولص 154
[٣]في بصائر الدرجات : انهم لا يوسعون لعلى 7 نادى يا معشر الناس فرجوا لعلى ثم اخذ بيده فقعده على فراشه ثم قال.ص 154
[٤]في البصائر : [ مثل جرى في من اتبع ابراهيم ] وفيه : [ دينه ، دينى ، وسنته سنتى ] وفيه : تصديق قولى قوله تعالى.ص 154
[٥]آل عمران : ٣٤.ص 154
[٦]فضائل الشيعة : ١٥٤ ضميمة كتاب على والشيعة ، ذيله : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد اثبت رجله في مشربة ام ابراهيم حين عاده الناس ) ورواه الصفار في البصائر ١٦باسناده عن ابراهيم بن هاشم عن ابى عبدالله البرقى عن خلف بن حماد عن محمد القبطى.ص 154
[٢]في المصدر : مع هذا الاختلاف.ص 155
[٢]في المصدر : وان الشك مرتفع عنه.ص 156
[٢]راجع الاحزاب ٣٣.ص 157
[٣]في المصدر : فان قيل : فعلى بعض.ص 157
[٤]في المصدر : على الاولاد وأولاد أولادهم.ص 157
[٢]في المصدر : إذا لم تكن في قولهم الحجة.ص 159
[٣]في المصدر : أو لا يحتمله.ص 159
[٢]في المصدر : إلى الجماعات إدى هذا.ص 160
[٣]في المصدر : كاعداد الصلاة.ص 160
[٤]في المصدر : ومع هذا فلا يمنعنا ذلك :ص 160
[٥]في المصدر : وتقرير اصول الشرائع.ص 160
[٦]في المصدر : وعلى اجماع اهل البيت.ص 160
[٧]في المصدر : لم يقدح فيما اعتمدناه ، لان من المعلوم.ص 160
[٨]في المصدر : في وقتنا هذا.ص 160
[٢]في المصدر : لم يكن مكملا للحجة علينا.ص 161
[٣]في المصدر : في قول العترة.ص 161
[٢]فذكر بعد بيان ان هذا الخبر لا يدانى خبر الغدير لانه من الاخبار الاحاد ، و خبر الغدير من الاخبار المتواترة ، ومما اجمعت الامة على قبوله وجوها في تضعيفه وعدم دلالته ، منها ان راوى الخبر عبدالملك بن عمير وهو من شيع بنى امية وممن تولى القضاء لهم وكان شديد النصب والانحراف عن اهل البيت ظنينا في نفسه وامانته ، وروى انه كان يمر على اصحاب الحسين 7 وهم جرحى فيجهز عليهم فلما عوتب قال : اريد ان اريحهم ومنها ان الامر بالرجلين يستحيل لانهما مختلفان في كثير من احكامهما وافعالهما ، والاقتداء بالمختلفين والاتباع لهما متعذر غير ممكن ، ومنها ان ذلك يقتضى عصمتهما وليس هذا بقول لاحد فيهما ، ومنها انه لو كان ثابتا لاحتج به أبوبكر لنفسه في السقيفة ولما يعدل إلى رواية ان الائمة من قريش ، ولاحتج به أيضا على طلحة لما نازعه على نصبه لعمر ، ولما احتج بقوله : اقول : يا رب وليت عليهم خير اهلك ، وأيضا لو كان الخبر صحيحا لكان حاظرا مخالفة الرجلين وموجبا لموافقتهما في جميع اقوالهما وافعالهما مع ان كثيرا من الصحابة قد خالفهما في كثير من احكامهما ، وكان يجب ان ينبها المخالفين على مقتضى هذا الخبر ان مخالفتهما محظورو.ص 162
[١]في المصدر : احتاج إلى الاحتجاج ، وكيف لم يقل.ص 163