بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 27, Page 253
[٢]في نسخة : ولا تخاطبوني.
[٣]المصانعة : المداهنة والخدعة.
[٤]في نسخة : لحق.
[٥]نهج البلاغة : القسم الاول :
[٤٣٣]٤٣٧.
Same indexed hadith bihar-12827; it ends on this printed page after beginning on pages 251-253.
نهج : قال أمير المؤمنين 7 في بعض خطبه : أيها الناس إن لي عليكم حقا ولكم علي حق ، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لاتجهلوا وتأديبكم كي ماتعلموا[١] ، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب ، والاجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم. ١٣ ـ وقال 7 : لكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله (ص) والقيام بحقه والنعش لسنته. ١٤ ـ ومن خطبة له 7 خطبها بصفين : أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا بولاية أمركم ، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم ، فالحق أوسع الاشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ، لايجري لاحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لاحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزآءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله. ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ في وجوهها(٨) ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض ، وأعظم ما افترض سبحانه [١]في نسخة : كى تعملوا. نعشه الله : رفعه وأقامه. تداركه من هلكة. من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، فجعلها نظاما لالفتهم وعزا لدينهم ، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية. فاذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها[١] السنن فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الاعدآء. وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت معالم الجور وكثر الادغال في الدين وتركت محاج السنن فعمل بالهوى وعطلت الاحكام وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حق عطل ، ولا لعظيم باطل فعل ، فهنالك تذل الابرار وتعز الاشرار وتعظم تبعات الله عند العباد. فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد وإن اشتد على رضا الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له ، ولكن من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق بينهم. وليس امرء وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله الله من حقه ولا امرء وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه. فأجابه رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه و طاعته له. فقال 7 : إن من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ماسواه ، وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت [٣] نعمة الله عليه [١]أي على مجاريها. ولطف إحسانه إليه ، فانه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالاة الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني احب الاطراء واستماع الثناء ولست بحمد الله كذلك. ولو كنت احب أن يقال ذلك ، لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ماهو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرآئض لابد من إمضائها. فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة[١] ، ولا تخالطوني[٢] بالمصانعة[٣] ولاتظنوا بي استثقالا في حق[٤] قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فانه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فاني لست في نفسي بفوق أن اخطئ ولا آمن ذاك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ماهو أملك به مني فانما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لارب غيره يملك منا مالا نملك من أنفسنا و أخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى.
[٥]في نسخة : والحق.ص 251
[٦]تواصف القوم : الشئ : وصفه بعضهم لبعض.ص 251
[٧]تناصف القوم انصف بعضهم بعضا.ص 251
[٨]أي تتساوى في وجوهها ، أى افترض الله حقوقا بين الناس فيجب على كل أن يراعى حق الاخر ، فلم يفترض لشخص حقا على الاخر الا بعدما افترض له عليه حقا.ص 251
[٢]محاج جمع المحجة : وسط الطريق.ص 252
[٣]في نسخة : من عظمت.ص 252
[٢]في نسخة : ولا تخاطبوني.ص 253
[٣]المصانعة : المداهنة والخدعة.ص 253
[٤]في نسخة : لحق.ص 253
[٥]نهج البلاغة : القسم الاول : ٤٣٣ ـ ٤٣٧.ص 253