بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 331
Same indexed hadith bihar-13123; it began on pages 324-334.
وروى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله 9 لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بنى ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة وكان مريضا ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة ، فأجابوه ، ثم ترادوا الكلام فقالوا :
فان أبى المهاجرون وقالوا نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الانصار نقول : من أمير ومنكم أمير ، فقال سعد فهذا أول الوهن. وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله 9 وفيه أبوبكر فأرسل إليه أن أخرج إلى فأرسل أني مشغول ، فأرسل عمر إليه أن أخرج فقد حدث أمر لابد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبوعبيدة تاريخ الطبرى ٣ / ٢١٨ ـ ٢٢٢ ، أخرجه عز الدين ملخصا وسيأتى لفظ الطبرى بطوله تحت الرقم ٥٦ ص ٣٣٠ عن تلخيص الشافى لشيخ الطائفة قدس الله سره. فتكلم أبوبكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله 9 وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الامور . فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الانصار املكوا عليكم أمركم ، فان الناس في ظلكم ولن يجترء مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة والمنعة ، وأولوا العدد والكثرة ، وذو والبأس والنجدة وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم ، فان أبى هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير. فقال عمر : هيهات لا يجتمع سفيان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة منهم ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته؟ فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الانصار املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر فان أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد ، فأنتم أحق بهذا الامر منهم ، فانه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبوشبل في عريسة الاسد ، والله إن شئتم لنعيدها جذعة. فقال عمر : إذن يقتلك الله فقال : بل إياك يقتل ، فقال أبوعبيدة : يا معشر الانصار إنكم أول من نصر ، فلا تكونوا أول من بدل أو غير ، فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال : يا معشر الانصار ألا إن محمدا من قريش ، وقومه أولى به ، وأيم الله لا يرانى الله أنا زعهم هذا الامر ، فقال أبوبكر : هذا عمر وأبوعبيدة بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله 9 في الصلاة ، وهي أفضل الدين ، أبسط يدك ، فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناده الحباب بن المنذر : يا بشير [١]وفى سائر المصارد زادوا في كلامه : « وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كشق الابلمة ـ يعين الخوصة ـ » وسيأتى برواية الجوهرى. عقتك عقاق أنفست على ابن عمك الامارة؟ فقال أسيد بن حضير رئيس الاوس لاصحابه : والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخررج عليكم الفضيلة أبدا ، فقاموا فبايعوا أبابكر ، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه ، وأقبل الناس يبايعون أبابكر من كل جانب [١]. ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقى أياما فأرسل إليه أبوبكر ليبايع ; فقال : لا والله حتى أرميكم بما في كنانتى ، وأخضب سنان رمحي ، وأضرب بسيفي ما أطاعني وأقاتلكم بأهل بيتي ، ومن تبعنى ، ولو اجتمع معكم الجن والانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي ، فقال عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال بشير بن سعد : إنه قد لج وليس بمبايع لكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله ، وطايفة من عشيرته ، ولا يضركم تركه ، إنما هو رجل واحد ، فتركوه وجاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر ، وبايعه الناس ثم قال : وروى أبوبكر أحمد بن عبدالعزيز ، عن أحمد بن إسحاق بن صالح عن عبدالله بن عمر ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد قال : لما توفى النبى 9 اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبوبكر وعمر وأبوعبيدة ، فقال الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم أمير ، إنا والله لا ننفس هذا الامر علكيم أيها الرهط ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم ، فقال عمر بن الخطاب إذا كان ذلك ، فمت إن استطعت ، فتكلم أبوبكر فقال : نحن الامراء وأنتم الوزراء والامر بيننا نصفان كقد الابلمة ، فبويع وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير. فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين والانصار فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا [١]أسقط الشارح من هنا شطرا من حديث الطبرى مما كان يزرى بمذهبه ، راجع نصه تحت الرقم ٥٦ ص ٣٣٦. قال : قسم قسمة أبوبكر للنساء ، قالت : أتراشوني عن ديني؟ والله لا أقبل منه شيئا فردته عليه [١]. ثم قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوى قال : لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر ، فان الذي خافه وقع يوم الحرة ، واخذ من الانصار ثأر المشركين يوم بدر ، ثم قال لي ; : ومن هذا خاف أيضا رسول الله 9 على ذريته واهله ، فانه كان 7 قد وتر الناس ، وعلم أنه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الامر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فانهم إذا كانوا ولاة الامر ، كانت دماؤهم ، أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر وكان من الامر ما كان ، ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت . قال : وروى أحمد بن عمر بن عبدالعزيز ، عن عمر بن شبة عن محمد بن منصور عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال : كان النبى 9 قد بعث أباسفيان ساعيا فرجع من سعايته وقد مات رسول الله 9 فلقيه قوم فسئلهم فقالوا : مات رسول الله 9 فقال : من ولي بعده؟ قيل أبوبكر ، قال : أبوالفصيل؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعل المستضعفان علي والعباس؟ أما والذى نفسي بيده ، لارفعن لهما من أعضادهما. قال أبوبكر أحمد بن عبدالعزيز : وذكر جعفر بن سليمان أن أبا سفيان قال : شيئا آخر لم تحفظه الرواة ، فلما قدم المدينة قال إني لارى عجاجة لا يطفيها إلا الدم ، قال : فكلم عمر أبابكر فقال إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نأمن شره ، فدع [١]شرح النهج ١ / ١٣٣ ، وتراه في طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ١٢٩ ، أنساب الاشراف للبلاذرى ١ / ٥٨٠ منتخب الكنز ٢ / ١٦٨ ، عن ابن جرير. له ما في يده فتركه فرضى [١]. ٥٤ ـ وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر : لما قبض رسول الله 9 و اشتغل علي 7 بغسله ودفنه ، وبويع أبوبكر ، خلا الزبير وأبوسفيان وجماعة من المهاجرين بعلي 7 والعباس لا جالة الرأى ، وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج ، فقال العباس 2 قد سمعنا قولكم ، فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنه نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر ، فان يكن لنا من الاثم مخرج ، يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها ، أو نبلغ المدى ، وإن تكن الاخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الايد ، والله لو لا أن الاسلام قيد الفتك ، لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي ، فحل علي 7 حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محجة ، والطريق الصراط ، أيها الناس شقوا أمواج الفتن إلى آخر مانقلنا سابقا ، ثم نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم . وقال أيضا في شرح هذا الكلام منه 7 : لما اجتمع المهاجرون على بيعة أبي بكرأقبل أبوسفيان وهو يقول : أما والله إنى لارى عجابة لا يطفيها إلا الدم يا لعبد مناف فيم أبوبكر من أمركم؟ أين المستضعفان؟ أين الاذلان؟ يعني عليا 7 والعباس ، ما بال هذا الامر في أقل حي من قريش ، ثم قال لعلي 7 أبسط يدك أبايعك ، فو الله إن شئت لاملانها على أبي فصيل يعنى أبابكر خيلا ورجلا ، فامتنع عليه علي 7 فلما يئس منه قام عنه وهو ينشد شعر المتلمس. ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الاذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يرثي له أحد [١]شرح النهج ١ / ١٣٠ ، وتراه في العقد الفريد ٢ / ٢٤٩ ، أنساب الاشراف ١ / ٥٨٩ : وترك ذيله. وقيل لابى قحافة يوم ولي الامر ابنه : قد ولي ابنك الخلافة فقرأ « قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء » ثم قال : لم ولوه؟ قالوا : لسنه قال : فأنا أسن منه [١]. وقال أيضا عند ما ذكر تنفيذ جيش أسامة كما سنذكره حيث قال : فلما ركب يعنى اسامة جاءه رسول أم أيمن فقال : إن رسول الله 9 يموت فأقبل ومعه أبوبكر وعمرو أبوعبيدة ، فأنتهوا إلى رسول الله 9 حين زالت الشمس من يوم الاثنين ، وقد مات واللواء مع بريدة بن الخصيب فدخل باللواء ، فركزه عند باب رسول الله 9 وهو مغلق ، وعلي 7 وبعض بني هاشم مشتغلون باعداد جهازه وغسله ، فقال العباس لعلي 7 وهما في الدار : امد ديدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله 9 بايع ابن عم رسول الله ، فلا يختلف عليك اثنان ، فقال له : أو يطمع ياعم فيها طامع غيرى؟ قال : ستعلم فلم يلبثا أن جاءتهما الاخبار بأن الانصار أقعدت سعدا لتبعايعه ، وأن عمر جاء بأبي بكر فبايعه وسبق الانصار بالبيعة فندم علي 7 على تفريطه في أمر البيعة وتقاعده عنها ، وأنشده العباس قول دريد : أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد . فزجره على وقال : والله ما أردت بهذا الا الفتنة ، وانك والله طالما بغيت للاسلام شرا ، لا حاجة لنا في نصحك ، وروى الطبرى أيضا ج ٣ / ٢١٠ عن هشام بن محمد قال : أخبرنى أبومحمد القرشى قال : لما بويع أبوبكر قال أبوسفيان لعلى والعباس : أنتم الاذلان ثم أنشد يتمثل : ان الهوان حمار الاهل يعرفه والحر ينكره والرسلة الاجد ولا يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان عير الحى والوتد هذا على الخسف معكوس برمته وذا يشج فلا يبكى له أحد [.....................] [١]. ٥٦ ـ وروى الشيخ 1 في تلخيص الشافي عن هشام بن محمد ، عن أبي المهاجرين والانصار قد مر اخراجه ص ١٣٠ ـ ١٣٥ نقلا من طبقات ابن سعد ٢ ق ١ / ١٣٦ ، ٢ ق ٢ / ٤١ ، ٤ ق ١ / ٤٧ و ٤٦ شرح النهج ٢ / ٢٠ أيضا كنز العمال ٥ / ٣١٢ ، منتخب الكنز ٤ / ١٨٠ و ١٨٤ ، أصنف إلى ذلك تاريخ اليعقوبى ٣ / ١٠٣ ط نجف أنساب الاشراف ١ / ٤٧٤ و ٣٨٤ مغازى الواقدى ١١١٧ ـ ١١١٩. وأما عرض البيعة من العباس لا مير المؤمنين على 7 فقد مر مصادره ص ٢٨٦ فراجع. مخنف عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة الانصاري أن النبى 9 لما قبض أجتمعت الانصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا نولي هذا الامر من بعد محمد (ص) سعد بن عبادة ، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، قال : فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بني عمه : إني لا أقدر لشكواي أن اسمع القوم كلهم كلامي ، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم ، فكان يتكلم ، ويحفظ الرجل قوله ، فيرفع به صوته ويسمع به أصحابه. فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا معشر الانصار إن لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الاسلام ، ليست لقبيلة من العرب ، إن محمدا 9 لبث بضع عشر سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الاوثان ، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ، والله ماكانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله ولا أن يعزوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به حتى إذا أراد بكم ربكم الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنعمة ، ورزقكم الايمان به وبرسوله ، المنع له و لاصحابه ، والاعزاز له ولدينه ، والجهاد لاعدائه ، وكنتم أشد الناس على عدوه منهم ، وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقامت العرب لامرالله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا ، وحتى أثخن الله لرسوله بكم الارض ودانت بأسيفاكم له العرب ، وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، استبدوا بهذا الامردون الناس فانه لكم دون الناس. فأجابوه بأجمعهم بأن قد وفقت في الرأى وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الامر ، فانك فينا متبع ، ولصالح المؤمنين رضا. ثم إنهم ترادوا الكلام ، فقالوا فان أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الاولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا الامر من بعده؟ فقالت طائفة منهم : فانا نقول إذا منا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا أبدا ، فقال سعد بن عبادة حين سمعها هذا أول الوهن. وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبى 9 فأرسل إلى أبى بكر وأبوبكر في الدار [١] وعلي بن أبي طالب 7 دائب في جهاز النبى (ص) فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إلى فأرسل إليه أني مشتغل ، فأرسل إليه إنه قد حدث أمر لابد لك من حضوره ، فخرج إليه ، فقال : أما علمت أن الانصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولوا هذا الامر سعد بن عبادة ، وأحسنهم مقالة من يقول : منا أمير ومن قريش أمير. فمضيا مسرعين نحوهم ، فلقيا أبا عبيدة فتماشوا إليهم ، فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعدة فقالا لهم : ارجعوا فانه لا يكون إلا ما تحبون ، فقالوا : [١]قد عرفت آنفا ص ٣٢٤ موضع النظر في هذه الرواية. لا تفعل ، فجاؤهم وهم مجتمعون ، فقال عمر بن الخطاب : أتيناهم وقد كنت زورت كلاما قال : قال ابن رومان : وقد يقال : ان أول من بايع من الانصار ، بشير بن سعد ، وأتى بأبى بكر المسجد فبايعوه وسمع العباس وعلى التكبير في المسجد ، ولم يفرغوا من غسل رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال علي : ما هذا؟ فقال العباس ما رد مثل هذا قط ، لهذا ما قلت لك الذي قلت. وترى ما يشبه ذلك في سيرة ابن هشام ٢ / ٦٥٦ ، تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٣ ، و أوضح من ذلك نص عمر على ما ورد في الصحاح والمسانيد : فقلت لابى بكر : انطلق بنا إلى اخواننا هؤلاء من الانصار ، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا فذكرا ما تمالئا عليه القوم ، وقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا : نريد اخواننا هؤلاء من الانصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين! اقضوا أمركم بينكم فقلنا : والله لنأتينهم .. راجع سيرة ابن هشام ٢ / ٦٥٨ ، تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٥ ، منتخب كنز العمال ٢ / ١٥٧ قال رواه ابن حنبل والبخارى ( ج ٨ / ٢١٠ ) وأبوعبيد في الغريب. وزاد الطبرى في ٣ / ٢٠٦ بعد تمام الحديث باسناده عن عروة بن الزبير قال : ان أحد الرجلين اللذين لقوا من الانصار حين ذهبوا إلى السقيفة : عويم بن ساعدة والاخر معن ابن عدى أخو بنى العجلان .. الحديث. فهذان الرجلان الصالحان بزعم عمر! انما صلحا لاجل أنهما أخبرا قريشا قبل أن يتفاقم الامر ، ولذلك ترى عم يشكر صنيعه هذا ويقول وهو واقف على قبر عويم بن ساعدة « لا يستطيع أحد من أهل الارض أن يقول انه خير من صاحب هذا القبر. » الخبر. وصرح باسمهما ابن ابى الحديد في شرح النهج ١ / ١٢٣ نقلا عن تاريخ الطبرى و نصه : « فلقينا رجلان صالحان من الانصار أحدهما عويم بن ساعدة والثانى معن بن عدى فقالا لنا : ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم. » الحديث. وهكذا نص شارح النهج ج ٢ / ٣ وسيجئ بلفظه تحت الرقم ٦٠ انشاء الله تعالى ، وأصرح من ذلك كله ما رواه الزبير في الموفقيات على ما ذكره ابن أبى الحديد في شرحه أردت أن أقوم به فيهم ، فلما اندفعت إليهم ذهبت لابتدئ المنطق ، فقال لي أبوبكر رويدا حتى أتكلم ، ثم انطيق بعد ما أحببت ، فنطق فقال عمر : فما شئ كنت أريد أن أقول به إلا وقد أتى به أو زاد عليه. قال عبدالله بن عبدالرحمن فبدأ أبوبكر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله بعث محمدا 9 رسولا إلى خلقه ، وشهيدا على امته ، ليعبدوا الله ويوحدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ، يزعمون أنها لمن عبدها شافعة ، ولهم نافعة ، وإنما هى من حجر منحوت وحشب منجور ، ثم قرأ و « يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله » [١] وقالوا « ما نعبدهم إلا على النهج ٢ / ٧ قال : قال الزبير في الموفقيات : وقد كان مالا أبابكر وعمر على نقض سعد وافساد حاله رجلان من الانصارممن شهدابدراوهماعويم بن ساعدةومعن بن عدى ، قلت كان هذان الرجلان ذوي حب لابى بكر في حياة رسول الله ص واتفق مع ذلك بغض وشحناء كانت بينهما وبين سعد بن عبادة ولها سبب مذكور في كتاب القبائل لابى عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك ، و عويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الانصار سعدا : يا معشر الخزرج! ان كان هذا الامر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك وبرهنوا حتى نبايعكم عليه ، وان كان لهم دونكم فسلموا اليهم ، فو الله ما هلك رسول الله ص حتى عرفنا أن أبابكر خليفة حين أمره أن يصلى بالناس ، فشتمه الانصار وأخرجوه ، فانطلق مسرعا حتى التحق بأبى بكر فشحذ عزمه على طلب الخلافة ، ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات. وذكر المدائنى والواقدى : أن معن بن عدى اتفق هو وعويم بن ساعدة على تحريض أبى بكر وعمر على طلب الامر وصرفه عن الانصار ، قالا : وكان معن بن عدى يشخصهما اشخاصا ويسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة مبادرة إلى الامر قبل فواته.
[٢]هذا على رواية رواها الطبرى باسناده عن هشام بن محمد عن أبى مخنف عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبى عمرة الانصارى ، ولكن الذى اختاره وقال به في ٣ / ٢٠٦ و نسبه شارح النهج نفسه في ١ / ١٢٨ إلى أصحاب السير جميعهم ، هو أن رسول الله ص توفى وأبوبكر بالسنح وعمر حاضر ، ثم ذكر انكار عمر موت رسول الله ص إلى أن جاء أبوبكر فسكت عن انكاره ثم ذكر أن أبابكر وعمر وابا عبيدة بن الجراح انطلقوا إلى سقيفة بنى ساعدة فقال أبوبكر : ما هذا؟ فقالوا منا امير ومنكم امير فقال ابوبكر : منا الامراء و منكم الوزراء. ونص الحديث في البخارى باب مناقب أبى بكر ٥ / ٨ بالاسناد عن عائشة أن رسول الله مات وأبوبكر بالسنح ـ يعنى بالعالية فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله وليبعثنه الله فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم ، فجاء أبوبكر فكشف عن رسول الله فقبله وقال : بأبى أنت وامى طبت حيا وميتا ، والذى نفسى بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : ايها الحالف على رسلك ، فلما تلك أبوبكر جلس عمر ... واجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بنى ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ... فتكلم أبوبكر فقال في كلامه : نحن الامراء وأنتم الوزراء الحديث ، وقد مر في ص ١٧٩ ما يتعلق بالمقام.ص 324
[٢]شرح النهج ١ / ١٢٧ ـ ١٢٨.ص 326
[٢]شرح النهج ١ / ١٣٣.ص 327
[٢]شرح النهج ١ / ٧٣ وقد مر في ص ٢٣٣.ص 328
[٣]شرح النهج ١ / ٧٤ الكامل لابن الاثير ٢ / ٢٢٠ تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٩ وزاداص 328
[١]شرح النهج ١ / ٧٤.ص 329
[٢]شرح النهج ١ / ٥٤ ـ ٥٣ وحديث بعث أسامة وفيهم أبوبكر وعمر ووجوهص 329
[١]توجد في مكتبة دانشكاه بتهران تحت الرقم ٥٤٢ من قسم المخطوطات نسخة من المجلد الثامن وفيها زيادة ههنا ونصها : [ وقال ابن أبى الحديد أيضا في موضع آخر من شرحه : لما قبض رسول الله 9 واشتغل على (ع) بغسله ودفنه وبويع أبوبكر خلا الزبير وأبوسفيان وجماعة من المهاجرين بعلى والعباس 8 لا جالة الرأى ـ وذكر نحوا مما مر آنفا إلى قوله فدخل إلى منزله وافترق القوم ]. ولما كانت تكرار لما سبق آنفا ص ٣٢٨ تحت الرقم ٥٤ ، أسقطناها ، وهكذا توجد في النسخة التى طبع عليها الكمبانى ص ٦٣ ـ ٦٤ عين هذه الزيادة وبعدها مكررات أخر مر اخراجها في المتن عن نفس المصدر ( شرح النهج الحميدى ) بعضها آنفا تحت الرقم ٥٤ بعين اللفظ وبعضها سابقا : متنه تحت الرقم ٤٦ عن كتاب سليم والاشارة بكونه موجودا في شرح النهج ص ٢٩٣. وهذه الزيادة مع كونها تكرارا سيق باضطراب وقلق وخلط يشهد أنها كانت مسودة للمؤلف ، واشتبه على مصححى الطبعة الكمبانى فأدرجوها في المتن ، ولذلك أضربنا عنها صفحا.ص 330
[٢]ذكره علم الهدى في الشافى ٣٩٦ ، ووجدنا نصه في الطبرى ٣ / ٢١٨ ـص 330
[٢]بل الثابت المسلم في التاريخ أنهما هما اللذان كانا أخبرا أبابكر وعمر باجتماع الخزرج في السقيفة وقد كانا من الاوس ولاء ، فالاول وهكذا أخوه معن بن عدى على ماورد ذكره في روايات السقيفة حليف بنى عبيد بن زيد من بنى عمرو بن عوف و الثانى حليف بنى امية بن زيد ، ومعلوم من آدابهم الجاهلى أن مولى القوم لا يدخل في شؤنهم الخاصة بهم الا بأمرهم ، فالظاهر أنهما خرجا من السقيفة باشارة رئيسهم أسيد بن حضير الاوسى لينذرا قريشا بذلك ، حسدا منهم أن يجتمع الامر لسعد بن عبادة. قال البلاذرى في أنساب الاشراف ١ / ٥٨١ بالاسناد عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن ابن شهاب قال : بينا المهاجرون في حجرة رسول الله وقد قبضه الله اليه ، وعلى بن أبى طالب والعباس متشاغلان به ، اذ جاء معن بن عدى وعويم بن ساعدة ، فقالا لا بى بكر : « باب فتنة! ان لم يغلقه الله بك فلن يغلق أبدا ، هذا سعد بن عبادة الانصارى في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يبايعوه » فمضى أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح حتى جاؤا السقيفة .. إلى أن قال : فقال أبوبكر : ان تطيعوا أمرى تبايعوا أحد هذين الرجلين : أبا عبيدة ـ وكان عن يمينه ـ أو عمر بن الخطاب ـ وكان عن يساره ـ فقال عمر : وأنت حى؟ ماكان لا حد أن يؤخرك عن مقامك الذى أقامك فيه رسول الله فابسط يدك فبسط يده فبايعه عمر وبايعه أسيد بن حضير وبايع الناس وازدحموا على أبى بكر ، فقالت الانصار قتلتم سعدا وقد كادوا يطأونه فقال عمر : اقتلوه فانه صاحب فتنة.ص 332
[١]يونس : ١٨.ص 334