بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 366
[٢]الاستيعاب ١ / ٣٣٣ راجع الرقم ٢٣٣٧.
[٣]الاصابة ٢ / ٢٧ ط مصر.
[٤]روضة الصفا ٢ / ٢١٩.
[٥]قد مر عن تاريخ البلاذرى ص ١٨٣ نص في ذلك راجعه ، وهكذا مر ص ٣٤٦
Same indexed hadith bihar-13125; it began on pages 354-412.
أقول : روى أبومحمد بن مسلم بن قتيبة من أعاظم علماء المخالفين و مؤرخهم في تاريخه المشهور ، عن أبي عفير ، عن أبي عون ، عن عبدالله بن عبدالرحمن الانصاري قصة السقيفة بطولها نحوا مما رواه ابن أبي الحديد من كتاب السقيفة إلا
أنه قال مكان : « بشير بن سعد » قيس بن سعد فساق الكلام إلى قوله : فلما ذهبا أي أبوعبيدة وعمر يبايعانه سبقهما إليه قيس بن سعد فبايعه فنادى الحباب بن المنذر يا قيس بن سعد عاقك عائق ما اضطرك إلى ما صنعت؟ حسدت ابن عمك على الامارة قال : لا ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا هو لهم ، فلما رأت الاوس ما صنع قيس وهو سيد الخزرج وما دعوا إليه من قريش ، وما يطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير : والله لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبابكر فقاموا إليه فبايعوه ، فقام الحباب إلى سيفه فأخذه فبادروا إليه فأخذوا سيفه وجعل يضرب بثوبه وجوههم ، حتى فرغوا من البيعة ، فقال : فعلتموها يا معشر شرح النهج ٢ / ١٨ ـ ١٩ وقد مر ص ٣١٢ شطر من كلامه هذا راجعه. الانصار ، أما والله لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم ، قد وقفوا يسألونهم بأكفهم لا يسقونهم الماء . وساق الحديث إلى قوله : فقال سعد بن عبادة : أما لو أن لي ما أقوى به على النهوض لسمعتم في أقطارها وسككها زيئرا يخرجك وأصحابك ولالحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، خاملا غير عزيز. ثم ذكر أن سعدا لم يبايع وكان لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع بجمعهم ولا يفيض بافاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو تابعه أحد على قتالهم ، لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتى هلك أبوبكر وولي عمر فخرج إلى الشام ومات بها ولم يبايع لاحد ـ ره ـ. ثم ذكر امتناع بني هاشم من البيعة واجتماعهم إلى أمير المؤمنين 7 وأنه ذهب عمر مع جماعة إليهم وخرج عليهم الزبير بسيفه وساق ما مر في رواية الجوهري إلى أن قال : ثم إن عليا أتى به أبابكر وهو يقول : أنا عبدالله وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبابكر ، فقال أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة على أخذتم هذا الامر من الانصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبى 9 وتأخذونه منا أهل البيت غضبا. ثم ذكر ما احتج 7 به نحوا مما مر مع زيادات تركناها إلى أن قال : وخرج علي 7 يحمل فاطمة بنت رسول الله (ص) على دابة ليلا يدور في مجالس الانصار ، تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله 9 قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا أبابكر ما عدلنا به ، فيقول علي 7 أفكنت أدع رسول الله 9 في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبوالحسن إلا ما كان ينبغي له ، وقد صنعوا ما الله حسيبهم طالبهم. في المصدر : ولا يسقون الماء. ثم قال : وإن بابكر اخبر بقوم تخلفوا عن بيعته عند على 7 فبعث إليهم عمر بن الخطاب فجاء فناداهم وهم في دار على 7 فلابوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أولا حرقنها عليكم على من فيها فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن. فخرجوا فبايعوا إلا علي فانه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبى علي عاتقي حتي أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة / على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضر منكم تركتم جنازة رسول الله 9 بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تشاورونا ولم تروا لنا حقا ، فأتا عمر أبابكر فقال له ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبوبكر يا قنفذ وهو مولى له اذهب فادع عليا قال : فذهب قنفذ إلى علي 7 فقال : ما حاجتك؟ قال يدعوك خليفة رسول الله (ص) قال علي 7 لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكا أبوبكر طويلا فقال عمر الثانية : ألا تضم هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبوبكر : لقنفذ : عد إليه فقل أمير المؤمنين يدعوك لتبايع فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به ، فرفع على صوته فقال : سبحان الله لقد ادعى ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكا أبوبكر طويلا. ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة / فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلا صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تتفطر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا ومضوا به إلى أبي بكر فقالوا بايع فقال إن أنا لم أفعل فمه قالوا إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، قال إذا تقتلون عبدالله وأخا رسوله ، فقال عمر : أما عبدالله فنعم ، وأما أخا رسوله فلا وأبوبكر ساكت لا يتكلم. حديث المؤاخاة بينه وبين الرسول الاكرم مما لامرية فيه لاحد ، وقد مر شطر من الاحاديث الصحيحة والمسانيد ص ٢٧١ ـ ٢٧٣ ، وأما قوله 7 : اذا تقتلون عبدالله فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق على بقبر رسول الله 9 يصيح ويبكي وينادى يابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوتني. فقال عمر لابي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فانا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحايط ، فسلما عليها ، فلم ترد 8 فتكلم أبوبكر فقال : يا حبيبة رسول الله والله إن قرابة رسول الله أحب إلى أن أصل من قرابتي وإنك لاحب إلى من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقي بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك ، وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلا إني سمعت رسول الله 9 يقول نحن معاشر الانبياء لا نورث وما تركناه فهو صدقة فقالت أرأيتكما إن حدثتكما حديثا من رسول الله 9 أتعرفانه وتعقلانه؟ قالا : نعم ، فقالت نشدتكما بالله ألم تسمعا من رسول الله 9 يقول : رضا فاطمة من رضاى وسخط فاطمة من سخطى ، ومن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضا فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله 9 قالت : فاني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني ، وما أرضيتمانى ولئن لقيت النبى 9 لاشكونكما إليه ، قال أبوبكر : عائذا بالله من سخطه و سخطك يا فاطمة ، ثم انتخب أبوبكر باكيا يكاد نفسه أن تزهق وهي تقول : والله فقد أراد ـ نفسى له الفداء ـ أن يذكره قول الرسول الاعظم : ان الله لم يحل في الفتنة شيئا حرمه قبل ذلك ، ما بال أحدكم يأتى أخاه فيسلم عليه ثم يجئ بعد ذلك فيقتله؟ ( منتخب كنز العمال ٦ / ٣٧ قال : رواه الطبرانى في الاوسط ). وهكذا أراد أن يذكرهم قول رسول الله ص : « انها ستكون بعدى أحداث وفتن و اختلاف ، فان استطعت أن تكون عبدالله المقتول لا القاتل فافعل » ( مسند الامام ابن حنبل ٥ / ١١٠ و ٢٩٢ ). أفتراه نفعه الذكرى؟ لا والله! أنى له الذكرى؟! لادعون الله عليك في كل صلاة اصليها. ثم خرج باكيا فاجتمع إليه الناس فقال لهم : أيبيت كل رجل منكم معانقا لحليلته مسرورا بأهله وتركتموني وأما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي! فقالوا يا خليفة رسول الله إن هذا الامر لا يستقيم وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن كان هذا لا يقم لله دين ، فقال والله لو لا ذلك وما أخاف من رخاء هذه العروة ، ما بت ليلة ، ولي في عنق مسلم بيعة ، بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة ، قال : فلم يبايع على حتى ماتت فاطمة ، ولم تمكث بعد أبيها إلا خمسا وسبعين ليلة . ولنوضح بعض ما ربما يشتبه على الناظر فيما أوردنا من الاخبار السالفة. قال الجزري القعيد الذي يصاحبك في قعودك ، فعيل بمعنى فاعل ، وقال الفيروز آبادي أدلى فلان برحمه : توسل وبحجته أحضرها ، وإليه ماله دفعه ، و قال نهنهه عن الامر فتنهنه زجره فكف ، وقال تلكأ عليه اعتل وعنه أبطأ ، وقال الجزري في النهاية يقال تفوت فلان على فلان في كذا ، وافتات عليه إذا انفرد برأيه دونه في التصرف فيه ، ولما ضمن معنى التغليب عدي بعلى ، ومنه حديث عبدالرحمن ابن أبي بكر أمثلي يفتات عليه في بناته ، هو افتعل من الفوت السبق يقال لكل من أحدث شيئا في أمرك دونك : قد افتات عليه فيه. والشبل بالكسر ولد الاسد ، والعريس والعريسة بكسر العين وتشديد الراء فيهما مأوى الاسد قوله « لنعيدها جذعة » أي نعيد المحاربة التي كانت في بدو الامر مستأنفة جديدة ، قال الجوهري قولهم فلان في هذا الامر جذع ، إذا كان أخذ فيه حديثا ، قوله عفتك عفاة لعله دعاء له أي أتتك الاضياف دائما ، وعليه أي محا أثرك المصايب التي تذهب بالديار والاثار ، قال الجوهري عفت الريح المنزل درسته وقال أيضا العفاة طلاب المعروف ، وفلان تعفوه الاضياف وهو كثير العفاة ، وفي أكثر النسخ غفتك غفاف بالغين المعجمة ولم أحد له معنى مناسبا ، وفي أكثر الكتب عقتك عقاق أي كما عققت الرحم وقطعتها عقتك أرحامك العاقة وفي رواية ابن قتيبة « عافك الامامة والسياسة : ١ / ١٢ ـ ٢٠. عائق ». وقال الجزري في حديث السقيفة الامر بيننا وبينكم كقد الابلمة : الا بلمة بضم الهمزة وفتحها وكسرها خوصة المقلة ، وهمزتها زائدة يقول : نحن وإياكم في الحكم سواء لافضل لامير على مأمور كالخوصة إذا شقت باثنتين متساويتين انتهى. وكانوا يكنون بأبي الفصيل عن أبي بكر لقرب معنى البكر والفصيل والعجاجة بالفتح الغبار ، وقال الجوهري الجدجد بالضم صرار الليل ، وهو قفاز وفيه شبه من الجراد ، وقال الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله ، وفي الحديث قيد الايمان الفتك ، لا يفتك مؤمن. وقال : تدكدكت الجبال أي صارت دكاوات وهى رواب من طين ، والدكداك من الرمل ما التبد منه بالارض ولم يرتفع ، وقال : الجندل الحجارة ، والصراط بالكسر السبيل الواضح ، والعير الحمار الوحشي والاهلي أيضا ، والخسف الذل والمشقة ، وشج الوتد كناية عن دقه ، ويقال : رثاله أي رق له ، ومنعرج الوادي منعطفه يمنة ويسرة ، واللوى كالى ما التوى من الرمل أي اعوج أو مستدقه ، و استبان أي أوضح ، أو وضح لازم ومتعد أي لم يعرفوا أني ناصح إلا ضحى الغد وقد جرى ما جرى في اليوم فلم تنفعهم ومعرفتهم ، والبيت من قصيدة في الحماسة وقصته مذكورة في مواضعها [١]. والنجر نحت الخشب ، ويقال زرى عليه زريا عابه وعاتبه ، والتشذب التفرق ويقال : ندر الشئ ندورا سقط ، والحص حلق الشعر ، والزئير صوت الاسد من صدره ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة وهو كأمير الداهية ، وفي النهاية ما تجانفنا فيه الاثم أي لم نمل فيه لارتكاب الاثم ، قوله « فقال أنت صاحب من أنت صاحبه » الظاهر أن القول لسعد أيضا ، والمعنى أنك خليفة من جعلته خليفة. [١]راجع الاغانى ١٠ / ٧ ـ ٩. * ( تنبيه ) * اعلم أيها الطالب للحق واليقين بعد ما احطت خبرا بما اوردنا في قصة السقيفة من أخبارنا وآثار المخالفين ان الاجماع الذي ادعوه على خلافة أبي بكر ، هذا حاله ولهذا انجر إلى خراب الدين مآله ، وقد ذكر جل علماء الاصول من المخالفين أن الاجماع عبارة عن اتفاق جميع أهل الحل والعقد ، أي المجتهدين وعلماء المسلمين على أمر من الامور في وقت واحد ، والجمهور أنفسهم تكلموا على تحقق الاجماع وشرائطه حسبما ذكر في شرح المختصر العضدي وغيره ، بأن الاجماع أمر ممكن أو محال وعلى تقدير إمكانه هل له تحقق أم لا؟ وعلى التقادير كلها هل هو حجة ودليل علي شئ أم لا؟ ، وعلى تقدير كونه حجة ودليلا هل هو كذلك مالم يصل ثبوته إلى حد التواتر أو لا؟ وفي كل ذلك وقع بين علمائهم التشاجر والتنازع ، فلابد لهم من إثبات ذلك كله حتى تثبت إمامة أبي بكر. وليت شعري إن من لم يقل منهم بذلك كله كيف يدعى حقية إمامة أبي بكر ويتصدى لا ثباتها. ثم بعد ذلك خلاف آخر ، وهو أنه هل يشترط في حقية الاجماع أن لا يتخلف ولا يخاف أحد من المجمعين إلى أن يموت الكل أم لا؟ وأيضا قد اختلفوا في أن الاجماع وحده حجة أم لابد له من سند هو الحجة حقيقة ، والسند الذي قد ذكر في دعوي خلافة أبي بكر هو قياس فقهي حيث قاسوا رياسة الدين والدنيا بامامة الصلاة في مرضه 9 على ما ادعوه ، وقد عرفت حقيقته ، ولا يخفى فساده على من له أدنى معرفة بالاصول لان إثبات حجية القياس في غاية الاشكال ، وعلماء أهل البيت : والظاهرية من أهل السنة [١] وجمهور المعتزلة ينفون حجيته ، [١]هم اتباع داود الاصفهانى ومن أركانهم ابن حزم الاندلسى ، وهؤلاء استندوا في الاحكام والعقائد إلى ظاهر ألفاظ الشريعة : الكتاب والسنة ، وتركوا الاقيسة والاستحسانات والاراء ، وقد أدى جمودهم إلى ظاهر الالفاظ أن ذهبوا إلى القول بالجسم واثبات الاعضاء ويقيمون على مذهبهم حججا عقلية ونقلية ، ولغيرهم أيضا في أقسامه وشرائطه اختلاف كثير. وعلى تقدير ثبوت جميع ذلك ، إنما يكون القياس فيما إذا كان هناك علة في الاصل ، ويكون الفرع مساويا للاصل في تلك العلة ، وهيهنا العلة مفقودة ، بل الفرق ظاهر ، لان الصلاة خلف كل بر وفاجر جايز عندهم ، بخلاف الخلافة ، إذ شرطوا فيها العدالة والشجاعة والقرشية وغيرها ، وأيضا أمر إمامة الجماعة أمر واحد لا يعتبر فيه العلم الكثير ولا الشجاعة والتدبير وغيرها مما يشترط عندهم في الخلافة فانها لما كانت سلطنة وحكومة في جميع أمور الدين والدنيا ، تحتاج إلى علوم وشرائط كثيرة لم يكن شئ منها موجودا في أبي بكر وأخويه ، فلا يصح قياس هذا بذاك. وقول بعضهم : إن الصلاة من امور الدين ، والخلافة من امور الدنيا غلط ظاهر ، لان المحققين [١] منهم كالشارح الجديد للتجريد عرفوا الامامة بالحكومة العامة في الدين والدنيا ، وظاهر أنه كذلك ، مع أن الاصل ليس بثابت ، لان الشيعة ينكرون ذلك أشد الانكار كما عرفت مما مضى من الاخبار وسيأتي بعضها. وقال بعضهم : إن النبى 9 [ أمر الناس في مرضه بالصلاة ولم يعين له تعالى وتقدس ذاهلين عن أن امثال قوله تعالى « استوى على العرش » و « يد الله فوق ايديهم » على الكناية والتشبيه. أحدا ، فقالت عائشة بنت أبي بكر لبلال : إنه صلى الله عليه آله أمر أن يؤم أبوبكر في الصلاة فلما اطلع النبي ] على تلك الحال ، وضع إحدى يديه على منكب علي 7 والاخرى على منكب الفضل بن العباس وخرج إلى المسجد ونحى أبابكر عن المحراب فصلى بالناس حتى لا تصير إمامته موجبا للخلل في الدين ويعضده ما رواه البخاري باسناده عن عروة [١] فوجد رسول الله 9 من نفسه خفة فخرج إلى المحراب فكان أبوبكر يصلي بصلاة رسول الله (ص) والناس يصلون بصلاة أبي بكر : أي بتكبيره انتهى . وأيضا لو كان خبر تقديم أبي بكر في الصلاة صحيحا كما زعموا ، وكان مع صحته دالا على إمامته ، لكان ذلك نصا من النبى 9 بالامامة ، متى حصل النص لا يحتاج معه إلى غيره ، فكيف لم يجعل أبوبكر وأصحاب السقيفة ذلك دليلا على إمامة أبي بكر ، وكيف لم يحتجوا به على الانصار ، فعلم أن ذلك ليس فيه حجة أصلا. وأيضا ظاهر أن الامامة من الاصول ، فلا يصح إثباته بالقياس ، على تقدير تحقق القياس الصحيح ، فانه على تقدير تسليم حجيته إنما يجرى في الفروع ، ولو كان أبي يعقوب يوسف بن اسماعيل اللمعانى ، وفى احقاق الحق ٢ / ٣٦٣ نسبة هذا الكلام بعبارته إلى جمهور الشيعة. ظن المجتهد كافيا في مسألة الامامة كما في الفروع الفقيهة ، لزم عدم جواز تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبابكر لم يكن إماما ، وكان تقليد ذلك المجتهد جائزا ، مع أنهم لا يقولون به [١]. وأيضا الاستخلاف لا يقتضي الدوام ، إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام إن ثبت خلافته بالفعل ، وإن ثبت بالقول فكذلك ، كيف وقد جرت العادة بالتبعية مدة غيبتة المستخلفة ، والانعزال بعد حضوره. وأيضا ذلك معارض بأنه 9 استخلف عليا 7 في غزوة تبوك في المدينة ، ولم يعز له ، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في ساير وظايف الامة ، لانه لا قائل بالفصل ، والترجيح معنا ، لان استخلافه 7 على المدينة أقرب إلى الامامة الكبرى ، لانه متضمن لامور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة كما مر. وبعد تسليم ذلك كله نقول إن إجماع الامة بأجمعهم على إمامة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد ، وهذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت : ، وسعد بن عبادة سيد الانصار وأولاده وأصحابه ، ولذا قال صاحب المواقف وشارحه السيد الشريف : وإذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك الحصول لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحل والعقد ، إذ لم يقم عليه دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الامامة ، ووجوب اتباع الامام على أهل الاسلام ، وذلك لعلمنا بأن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الامامة بذلك ، كعقد عمر لابي بكر وعقد عبدالرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد ، فضلا عن إجماع الامة من علماء الامصار ، هذا ولم ينكر عليهم أحد ، وعليه ـ أي علي الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الامامة ـ انطوت [١]وزاد في الاحقاق : مع أنه لو قال أحد عندهم : أنى اعتقد امامة على 7 لظن غلب على او تقليدا للمجتهد الفلانى ، لا يخطئونه بل يقتلونه. الاعصار بعدهم إلى وقتنا هذا انتهى [١]. وقال التفتازانى في شرح المقاصد ، محتجا على إمامة أبى بكر : لنا وجوه الاول وهو العمدة إجماع أهل الحل والعقد على ذلك ، وإن كان من البعض بعد تردد وتوقف على ما روى أن الانصار قالوا منا أمير ومنكم أمير ، وأن أبا سفيان قال أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلى عليكم تيم؟ والله لاملان الوادي خيلا ورجلا ، وذكر في صحيح البخاري وغيره من كتب الاصحاب أن بيعة علي كانت بعد توقف ، وفي إرسال أبي بكر وعمر أبا عبيدة بن الجراح إلى على 7 رسالة لطيفة روتها الثقات باسناد صحيح يشتمل على كلام كثير من الجانبين ، وقليل غلظة من عمر ، وعلى أن عليا 7 جاء إليهما ودخل فيما دخلت فيه الجماعة ، وقال حين قام من المجلس : بارك الله فيما ساءني وسركم ، فما روي أنه لما بويع لابي بكر وتخلف علي 7 و الزبير ومقداد وسلمان وأبوذر أرسل أبوبكر من الغد إلى علي 7 فأتاه مع أصحابه فبايعه وسائر المتخلفين محل نظر انتهى. وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور : وتنعقد الامامة بطرق : أحدها بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والروساء ووجوه الناس من غير اشتراط عدد ولا اتفاق الكل من سائر البلاد ، بل لو بايع واحد مطاع كفت بيعته ، ثم قال فيه : طريق ثبوت الامامة عندنا وعند المعتزلة والخوارج والصالحية خلافا للشيعة ، اختيار أهل الحل والعقد وبيعتهم ، من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ، ولا عدد محدود ، بل ينعقد بعقد واحد منهم ، ولهذا لم يتوقف أبوبكر إلى انتشار الاخبار في الاقطار ، ولم ينكر عليه أحد ، وقال عمر لابي عبيدة : أبسط يدك لا بايعك ، فقال : أتقول هذا وأبوبكر حاضر؟ فبايع أبابكر ، وهذا مذهب الاشعري إلا أنه يشترط أن يكون ذلك العقد بمشهد من الشهود ، لئلا يدعى الاخر عقدا سرا متقدما على هذا العقد انتهى . [١]راجع شرح المواقف ٢ / ٤٦٧ ط دار الطباعة القاهرة. واعترف إمامهم الرازي في كتاب نهاية العقول بأنه لم ينعقد الاجماع على خلافة أبي بكر في زمانه ، بل إنما تم انعقاده بموت سعد بن عبادة ، وكان ذلك في خلافة عمر! فعلى أحكام هؤلاء السفهاء المدعين للانخراط في سلك العلماء ، فليضحك الضاحكون ، وفي وقاحتهم وقلة حيائهم فليتحير المتحيرون ، أخزاهم الله ماذا يصنعون بعهد الله ، وكيف يلعبون بدين الله ، وهل يذعن عاقل بأنه يكفى لرئاسة الدين والدنيا والتصرف في نفوس جميع الامة وأموالهم وأعراضهم بيعة واحد أو اثنين من آحاد الامة ، ممن لا يجرى حكمه على نفسه ، ولم يثبت عصمته ، ولا تقبل شهادته في درهم ولا في نصف درهم. فان قيل : إن لم يتحقق الاجماع على خلافة أبي بكر في يوم السقيفة ، لكنه بعد ذلك إلى ستة أشهر قد تحقق اتفاق الكل على خلافته ، ورضوا بامامته ، فتم من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهرة على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث عليه الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرياسات ، والميل إلى اللذات والشهوات ، اذ ليس كل صحابى معصوما ولا كل من لقى النبى ص بالخير موسوما ، الا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ذكروا لها محامل وتأويلات بها يليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزيغ والضلالة ، في حق كبار الصحابة ، سيما المهاجرين منهم والانصار ، المبشرين بالثواب في دار القرار. وأما ماجرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبى ص فمن الظهور بحيث لا مجال للاخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الاراء ، ويكاد يشهد به الجماد العجماء ، و يبكى له من في الارض والسماء وتنهد منه الجبال ، وتنشق منه الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور والدهور ، فلعنة الله على من باشر أو رضى أو سعى ، ولعذاب الاخرة أشد وأبقى انتهى. الاجماع ، قلنا : ذلك أيضا ممنوع ، لما عرفت من عدم بيعة علي 7 وأصحابه له بعد ستة أشهرأيضا ، ولو سلم أنه صفق على يده كما يفعله أهل البيعة ، فلا ريب في أن سعد بن عبادة وأولاده لم يتفقوا على ذلك ، ولم يبايعوا أبابكر ولا عمر ، كما قال ابن عبد البرفي الاستيعاب [١] في ترجمة أبي بكر أنه بويع له بالخلافة في اليوم الذي قبض فيه رسول الله 9 في سقيفة بني ساعدة ، ثم بويع البيعة العامة يوم الثلثاء من غد ذلك اليوم ، وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش. وروى أيضا ابن عبدالبر في الكتاب المذكور وابن حجر العسقلاني في الاصابة أن سعدا لم يبايع أحدا من أبي بكر وعمر ولم يقدروا على إلزامه كالزامهم لغيره ، لكثرة أقوامه من الخزرج ، فاحترزوا عن فتنتهم ، ولما وصل حكومة أهل الاسلام إلى عمر ، مر ذات يوم سعد على سوق المدينة فوقع عليه نظر عمر و قال له : ادخل يا سعد في بيعتنا أو اخرج من هذا البلد ، فقال سعد : حرام علي أن أكون في بلد أنت أميره ، ثم خرج من المدينة إلى الشام ، وكانت له قبيلة كثيرة في نواحى دمشق ، كان يعيش في كل اسبوع عند طائفة منهم ، ففي تلك الايام كان يذهب يوما من قرية إلى اخرى ، فرموه من وراء بستان كان على طريقه بسهم فقتل. وقال صاحب روضة الصفا ما معناه إن سعدا لم يبايع أبابكر وخرج إلى الشام وقتل بعد مدة فيها بتحريك بعض العظماء. وقال البلاذري في تاريخه إن عمر بن الخطاب أشار إلى خالد بن الوليد ومحمد [١]الاستيعاب ٢ / ٦٥٥. مسلمة الانصاري بقتل سعد ، فرماه كل منهما بسهم فقتل ، ثم أوقعوا في أوهام الناس أن الجن قتلوه ، ووضعوا هذا الشعر على لسانهم : قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده ولو سلم فنقول : قد اعتبر في تعريف الاجماع اتفاق أهله على أمر واحد في وقت واحد إذا لو لم يقع ذلك في وقت واحد ، احتمل رجوع المتقدم قبل موافقة المتأخر فلا معنى لحصول الاجماع على خلافة أبي بكر تدريجا ، والحاصل أنهم أرادوا بوقوع الاجماع على خلافته حصول الاتفاق على ذلك بعد النبى 9 بلا فصل أو في زمان قليل ، فهو معلوم البطلان ، وإن أرادوا تحققه بعد تطاول المدة ، فمع تسليمه مخالف لما اعتبر في حقيقة الاجماع من اتحاد الوقت وأيضا لا يقوم حجة إلا إذا نصوص آخر من المسعودى في مروجه وشارح النهج الحديدى في موضعين من شرحه راجعه ان شئت. ونص البلاذرى مرة أخرى في تاريخه انساب الاشراف ١ / ٥٨٩ بنحو أبسط حيث قال : حدثنى المدائنى عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان ; وعن أبى مخنف ، عن الكلبى و غيرهما أن سعد بن عبادة لم يبايع أبابكر وخرج إلى الشام فبعث عمر رجلا وقال : ادعه إلى البيعة واحتل له ، وان أبى فاستعن بالله عليه ، فقدم الرجل الشام فوجد سعدا في حائط بحوارين ، فدعاه إلى البيعة ، فقال : لا أبايع قرشيا أبدا. قال : فانى أقاتلك ، قال : وان قاتلتنى ، قال : أفخارج أنت مما دخلت فيه الامة؟ قال : أما من البيعة فانى خارج ، فرماه بسهم فقتله ، وروى أن سعدا رمى في حمام وقيل كان جالسا يبول فرمته الجن وقال قائلهم : قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فكما ترى لم يذكر في مقاله هذا ولا في مقاله المنقول ص ١٨٣ ، أن المباشر لقتله من كان؟ ولعله ذكره في مورد آخر لم يطبع من كتابه بعد ، فليراجع مظانها كترجمة أبى بكر (ج ٢ / ٤٧٠ المخطوطة بالاستانة ) وترجمة خالد بن الوليد ( ٢ / ٥٤٠ المخطوطة ) وترجمة عمر بن الخطاب ( ٢ / ٥٧٧ المخطوطة ) وترجمة المغيرة بن شعبة ( ٢/١٢١١ المخطوطة). دخل الباقون طوعا ، أما إذا استظهر الاكثر وخاف الاقل ، ودخلوا فيما دخل فيه الاكثر خوفا وكرها ، فلا. ولا أظنك تستريب بعد الاطلاع على ما أوردنا سابقا من روايات الخاصة و العامة أن الحال كانت كذلك ، وأن بني هاشم لم يبايعوا أولا ثم قهروا وبايعوا بعد ستة أشهر حتى أن معاوية كتب إلى علي 7 يؤنبه بذلك حيث يقول « إنك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش » وكتب 7 في جوابه « وقلت إنى كنت اقاه كما يقاد الجمل المخشوش حتى ابايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه أو مر تابا في يقينه ، وهذه حجتي عليك وعلي غيرك » [١] وسيأتي في باب شكواه عن المتقدمين المتغلبين ما فيه كفاية للمعتبرين. ومن الغرايب أنهم اتفقوا جميعا على صحة الحديث عن النبى 9 أنه قال : علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث مادار وقد اعترف ابن أبي الحديد بصحته ، وقال الغزالى مع شدة تعصبة في كتاب الاحياء لم يذهب ذو بصيرة ما إلى تخطئه علي 7 قط ، ومن المتفق على روايته في صحاحهم وأصولهم « كان [١]راجع ص ٣١٨ مما سبق. علي ديان هذه الامة بعد نبيها » [١] وقال الزمخشري وابن الاثير عند ذكر الرواية : الديان القهار ، وقيل القاضي والحاكم ، وقد نقلنا ما أوردوه في صحاحهم من أخبار السفينة والمنزلة والثقلين وغيرها في أبواب النصوص عليه 7 وأبواب فضائله ومع ذلك لا يبالون بمخالفته في إمامة خلفائهم ، بلى من لم يجعل الله له نورا فما له من نور. [١]راجع تاج العروس للزبيدى الفائق للزمخشرى والنهاية لابن الاثير مادة دى ن. * (تتميم ) * أحببت أن اورد هيهنا فصلا من كتاب تلخيص الشافي [١] يتضمن كثيرا مما أجاب به السيد 2 في الشافي عن شبه المخالفين وأخبارا جمة مأخوذة من كتبهم ، يؤيد ما أسلفناه من الاخبار ، حيث قال في الكلام في خلافة أبي بكر : والطريقة الثانية بنوها على الاجماع ، وادعوا أن الامة أجمعت على إمامته واختياره ، ولهم في ترتيب الاجماع طرق : منها : أن يقولوا انتهى الامر في إمامته إلى أن لم يكن في الزمان إلاراض بامامته ، وكاف عن النكير ، فلو لم يكن حقا لم يصح ذلك ، ولا فرق بين أن نبين ذلك في أول الامر أو في بعض الاوقات ، وإنما يذكرون ذلك لادعائهم من أن ما ظهر من العباس والزبير وأبي سفيان ، ووقع من تأخر أمير المؤمنين 7 عن بيعته ومن غيره ، زال كل ذلك. والاخر أن يقول إن كل من يدعي عليه الخلاف قد ثبت عنه ـ فعلا وقولا ـ الرضا والبيعة ممن يعتمد عليه ، ويذكرون أن سعد بن عبادة لم يبق على الخلاف أولا يعتد بخلافه. والثالث أن يقولوا إن إجماعهم على فرع لاصل يتضمن تثبيت الاصل ، وقد استقر الاجماع في أيام عمر على إمامته ، وهي فرع لامامة أبي بكر ، فيجب بصحتها صحة ذلك ، أو نبين أن أحدا لم يقل بصحة إمامة أحدهما دون الاخر ، ففي ثبوت أحدهما ثبوت الاخر من جهة الاجماع الثاني. قالوا : والكلام في هذا أوضح لان أيام عمر امتدت وظهر للناس الطاعة له و القبول من قبله ، وحضور مجلسه والمعاضدة له في الامور ، لان سعد بن عبادة مات في أوائل أيام عمر فاستقر الاجماع بعده بغير شبهة. ولنا في الكلام على ابطال هذه الطريقة وجهان من الكلام. [١]تلخيص الشافى ٣ / ٤٤ وما بعده. أحدهما أن نبين أن ترك المنازعة والامساك عن النكبير اللذين توصلوا بهما إلى الرضا والاجماع ، لم يكونا في وقت من الاوقات. والثانى أن نسلم أن الخلاف في إمامته بعد ظهوره انقطع ، غير أنه لم ينقطع على وجه يوجب الرضا ، وأن السخط ممن كان مظهرا للنكير ثم كف عنه باق في المستقبل وإن كف عن معاذير يذكرها. فأما الكلام في الوجه الاول فبأن الخلاف ظهر في أول الامر ظهورا لا يمكن دفعه من أمير المؤمنين 7 والعباس رضى الله عنه وجماعة بنى هاشم ثم من الزبير حتى روى عنه أنه خرج شاهرا سيفه ، واستلب من يده فضرب به الصفا ثم من سلمان وخالد بن سعيد وأبى سفيان صخر بن حرب ، فكل هؤلاء قد ظهر من خلافهم ما شهرته تغنى عن ذكره ، وخلاف سعد وولده وأهله أيضا معروف ، وكل هذا كان ظاهرا في ابتداء الامر. ثم إن الخلاف من بعض من ذكرنا بقي واستمر وإن لم يكن ظاهرا منه في المستقبل على حد ظهوره في الماضى إلا أنه منقول معروف فمن أين للمخالف أن الخلاف انقطع وأن الاجماع وقع في حال من الاحوال ، فما نراه عول في ذلك إلا على الدعوى. فان قال : أما الخلاف في الابتداء ، فقد عرفته وأقررت به ، وما تدعونه من استمراره باطل لانه غير منقول ولا معروف ، فعلى من ادعى استمرار الخلاف أن يبين ذلك فانى أنكره. قيل له : لا معتبر بانكارك ما نذكره في هذا الباب لانك بين أمرين إما أن تكون منكرا لكونه مرويا في الجملة ، وتدعى أن أحدا لم يرو استمرار الخلاف على وجه من الوجوه ، أو تعترف بأن قوما رووه غير ثقات عندك ، ولم يظهر ظهور الخلاف ، ولم ينقله كل من نقل ذلك. فان أردت ما ذكرناه ثانيا فقد سبقناك إلى الاعتراف به ، لانا لم ندع في الاستمرار ما حصل في الابتداء من الظهور ، ولا ندفع أنك لا توثق أيضا كل من روى ذلك إلا أن أقل ما في هذا الباب أن يمنعك هذا من القطع على أن النكير زال وارتفع ، والرضا حصل وثبت ، وإن أردت ما ذكرناه أولا فهو يجري مجرى المشاهدات لان وجودها في الرواية أظهر من أن يدفع ، ولم يزل أمير المؤمنين 7 متظلما متألما منذ قبض الرسول 9 إلى أن توفاه الله إلى جنته ، ولم يزل أهله وشيعته يتظلمون له من دفعه عن حقه ، وكان ذلك منه 7 ومنهم يخفى ويظهر ويترتب في الخفاء والظهور ترتب الاوقات في شدتها وسهولتها ، فكان 7 يظهر من كلامه في هذا الباب في أيام أبي بكر ما لم يكن ظاهرا في أيام عمر ، ثم قوى كلامه وصرح بكثير مما في نفسه في أيام عثمان ثم أزداد قوة في أيام تسليم الامر اليه ومن عنى بقراءة الاثار علم أن الامر جرى على ما ذكرناه. روى أبواسحاق ابراهيم بن سعيد الثقفى عن عثمان بن أبي شيبة العبسى عن خالد المدايني ، عن خالد الحذاء ، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة قال : سمعت عليا 7 على المنبر يقول : قبض رسول الله 9 وما من الناس أحد أولى بهذا الامر مني [١]. وروي إبراهيم الثقفي قال أخبرنا عثمان بن أبي شيبة وأبونعيم الفضل بن دكين عن فطر بن خليفة عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال : سمعت عليا 7 يقول : [١]كتاب الثقفى ( الغارات ) غير مطبوع بعد ، واما كونه 7 أحق بهذا الامر ، فقد روى في النهج تحت الرقم ٢١٥ كلاما يشبه هذا وهو قوله : « اللهم انى استعديك على قريش ومن أعانهم فانهم قد قطعوا رحمى واكفأوا انائى وأجمعوا على منازعتى حقا كنت أولى به من غيرى ، وقالوا الا ان في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تمنعه فاصبر مغموما أمنت متأسفا ، الخطبة وذكره الحميدى في شرح النهج ٣ / ٣٧ وقال في شرحه : قد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة وأنه قال وهو بشير إلى القبر يا ابن أم ان القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى » وأنه قال : واجعفراه ولا جعفر لى اليوم ، واحمزتاه ولا حمزة لى اليوم ، وقد ذكرنا من هذا المعنى جملة صالحة فيما تقدم. ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه 9 إلى يوم الناس هذا [١] وروى ابراهيم عن يحيى بن عبدالحميد الحمانى وعباد بن يعقوب الاسدى عن عمرو بن ثابت عن سلمة بن كهيل عن مسيب بن نجبة قال : بينما علي 7 يخطب وأعرابى يقول : وامظلمتاه فقال علي 7 : ادن فدنا ، فقال : لقد ظلمت عدد المدر والوبر. وفي حديث عبادة قال جاء أعرابى يتخطا فنادى يا أمير المؤمنين مظلوم قال علي 7 : ويحك وأنا مظلوم ظلمت عدد المدر والوبر وروى أبونعيم الفضل بن دكين عن عمر بن أبى مسلم قال : كنا جلوسا عند جعفر بن عمرو بن حريث قال : حدثنى والدى أن عليا 7 لم يقم مرة على المنبر إلا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : « مازلت مظلوما منذ قبض الله نبيه 9 ». وروى ابراهيم عن القناد عن علي بن هاشم عن أبي الجحاف عن معاوية بن ثعلبة قال : جاء رجل إلى ابى ذر رحمة الله عليه وهو جالس في المسجد وعلي 7 يصلى أمامه فقال : يا أباذر ألا تحدثنى بأحب الناس اليك؟ فو الله لقد علمت أن [١]هذا شطر من كلامه 7 تراه في النهج تحت الرقم ٦ من قسم الخطب و رواه الشارح الحميدى في شرحه ١ / ٧٦ عن طارق بن شهاب الاحمسى مرسلا ، أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله 9 ، قال : أجل والذى نفسى بيده إن أحبهم إلى لاحبهم إلى رسول الله 9 وهو هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه [١]. وقد روى من طرق كثيرة أنه 7 كان يقول أنا أول من يحشر للخصومة بين يدى الله يوم القيمة وقوله 7 « يا عجبا بينما يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لاخر بعد وفاته مشهور » وروى ابراهيم عن اسماعيل عن عثمان بن سعيد بن على بن عايش عن أبي الجحاف عن معاوية بن ثعلبة أنه قال ألا أحدثك حديثا لا يختلط؟ قلت : بلى قال : مرض أبوذر مرضا شديدا فأوصى إلى على 7 فقال له بعض من يدخل عليه : لو أوصيت إلى أمير المؤمنين كان أجمل من وصيتك إلي على 7 قال : والله قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا . وروى عبدالله بن جبلة الكنانى عن ذريح المحاربى عن أبي حمزة الثمالى عن جعفر بن محمد / أن بريدة كان غائبا بالشام ، فقدم وقد بايع الناس أبابكر ، فأتاه في مجلسه فقال : يا أبابكر هل نسيت تسليمنا على علي 7 بامرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله؟ قال : يا بريدة إنك غبت وشهدنا وإن الله تعالى يحدث الامر بعد الامر ولم يكن الله ليجمع لاهل هذا البيت النبوة والملك. وقد روي خطاب بريدة لابي بكر بهذا المعنى في الفاظ مختلفة من طرق كثيرة . (١ و ٤) كتاب الغارات مخطوط بعد وأخرجه الحافظ ابن مردويه في المناقب على ما في مناقب عبدالله الشافعى ص ٨٧. راجع ذيل الاحقاق ٨ / ٦٧٩. وقد روى أيضا من طرق مختلفة وبألفاظ متقاربة المعانى خطاب سلمان الفارسى رضى الله عنه للقوم وانكاره ما فعلوه ، وقوله « أصبتم وأخطاتم أصبتم سنة الاولين وأخطأتم أهل بيت نبيكم » 9 وقوله ما أدرى « أنسيتم أم تناسيتم أو جهلتم أم تجاهلتم » وقوله « والله لو أعلم أنى أعز لله دينا أو أمنع لله ضيما لضرب بسيفى قدما قدما » [١]. ولم نذكر أسانيد هذه الاخبار وطرقها بألفاظها لئلا يطول به الكتاب ومن أراده أخذه من مظانه ، وهذا الخلاف من سلمان وبريدة لا ينفع فيه أن يقال : رضى سلمان بعده وتولى الولايات وأمسك بريدة وسلم وبايع لان تصريحهم بسبب الخلاف يقتضى أن الرضا لا يقع منهما أبدا ، وأنهما وإن كفا في المستقبل عن الانكار ، لفقد النصار والخوف عن النفس ، فان قلوبهم منكرة ، ولكن ليس لمضطر اختيار. وروى ابراهيم الثقفى ، عن يحيى بن عبدالحميد الحمانى ، عن عمرو بن حريث عن حبيب بن أبى ثابت ، وعن ثعلبة بن يزيد الحمانى ، عن على 7 قال : سمعته يقول : كان فيما عهد إلى النبى الامى أن الامة ستغدر بك . وروى ابراهيم ، عن اسماعيل بن عمرو البجلى قال : حدثنا هشيم بن بشير الواسطى عن اسماعيل بن سالم الاسدى ، عن أبي إدريس الاودى عن علي 7 قال : لان أخر من السماء إلى الارض فتخطفني الطير أحب إلى من أن أقول سمعت رسول الله 9 ولم أسمعه قال لي يا علي ستغدر بك الامة بعدى. وروى زيد بن على بن الحسين قال : كان علي 7 يقول : بايع الناس والله أبابكر وأنا اولى بهم منى بقميصى هذا فكظمت غيظى ، وانتظرت أمرى والزقت كلكلى بالارض ثم إن أبابكر هلك واستخلف عمر ، وقد والله [ أ ] علم أنى أولى بالناس منى يقميصى هذا ، فكظمت غيظى ، وانتظرت أمرى ، ثم إن عمر هلك وجعلها شورى [١]راجع ص ١٩٣ و ٢١١ و ٢٧٨ وغير ذلك. وجعلنى فيهم سادس ستة كسهم الجدة ، فقال اقتلوا الاقل فكظمت غيظى وانتظرت امرى ; والزقت كلكلى بالارض حتى ما وجدت إلا القتال أو الكفر بالله [١]. وقوله 7 « ماوجدت إلا القتال أو الكفر بالله » منبها بذلك على سبب قتاله لطلحة والزبير ومعاوية ، وكفه عمن تقدم ، لانه لما وجد الاعوان والنصار لزمه الامر ، وتعين عليه فرض القتال والدفاع ، حتى لم يجد إلا القتال أو الخلاف لله ، وفي الحال الاولى كان معذورا لفقد النصار والاعوان . وروى جميع أهل السير أن أمير المؤمنين 7 والعباس لما تنازعا في الميراث وتخاصما إلى عمر ، قال عمر : من يعذرنى من هذين : ولي أبوبكر فقالا : عق وظلم ، والله يعلم أنه كان برا تقيا ، ثم وليت فقالا : عق وظلم [ وهذا الكلام من أصح دليل على أن تظلمه 7 عن القوم كان ظاهرا ] وغير خاف عليهم ، وانما كانوا يجاملونه ويجاملهم. وروى الواقدى في كتاب الجمل باسناده أن أمير المؤمنين 7 حين بويع خطب فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : حق وباطل ولكل أهل ولئن أمير الباطل لقديما فعل ، ولئن قال الحق لربما ولعل ، ولقل ما أدبر شئ فأقبل ، وإني لاخشى أن [١]كتاب الغارات مخطوط ، وسيجئ في باب شكوى أمير المؤمنين (ع) شطر كثير من تظلماته 7 انشاء الله تعالى. تكونوا في فترة ، وما على إلا الاجتهاد ، وقد كانت أمور مضت فملتم فيها ميلة كانت عليكم ، ماكنتم فيها عندى بمحمودين ، أما إني لو أشاء لقلت « عفا الله عما سلف » سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته بطنه ، ياويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ، في كلام طويل بعدها. وقد رويت هذه الخطبة عن الواقدى من طرق مختلفة [١]. تابع للحق ، ثم توفى أبوبكر وأنا ولى رسول الله وولى أبى بكر فرأيتمانى كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم انى لصادق بار راشد تابع للحق فوليتها .. الحديث. راجع صحيح البخارى كتاب النفقات الباب ٣ كتاب المغازى الباب ١٤ كتاب الاعتصام الباب ٥ سنن أبي داود كتاب الامارة ١٩ ، سنن الترمذى كتاب السير الباب ٤٣ مسند الامام ابن حنبل ١ / ٢٠٩ ، منتخب كنز العمال ٣ / ١٢٩ قال : رواه عبدالرزاق في الجامع وابن حنبل وأبوعبيد في الاموال والبخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى وأبوعوانة وابن حبان وابن مردويه والبيهقى في السنن ، وأخرجه ابن أبى الحديد في شرحه ٤ / ٨٢ وما بعده بألفاظ مختلفة عن أبى بكر الجوهرى ولفظه « ظالم فاجر » وفى ص ٨٥ ولفظه « خائن فاجر » وسيوافيك سائر المصادر في باب فدك ان شاء الله تعالى. ثم روى الخطبة الشقشقية [١] ثم قال : والذى ذكرناه قليل من كثير ، ولو تقصينا جميع ما روى في هذا الباب عنه 7 وعن أهله وولده وشيعته ، لم يتسع جميع حجم كتابناله ، وفي بعض ما ذكرناه أوضح دلالة على أن الخلاف ما زال وأنه كان متسمرا وأن الرضا لم يحصل في حال من الاحوال. فان قيل : جميع ما رويتموه أخبار آحاد لا توجب علما ولا يرجع بمثلها عن المعلوم ، والمعلوم أن الخلاف لم يظهر على حد ظهوره في الاول ، ولم يروها أيضا إلا متعصب غير موثوق بأمانته. قلنا أما هذه الاخبار وإن كانت على التفصيل أخبار آحاد فمعناها متواتر لانه قد رواه عدد كثير وجم غفير ، وإن كان اللفظ في التفصيل آحادا ، ثم لو سلمنا على اقتراحكم أنها آحاد ليس يجب أن يكون مانعة من القطع على ارتفاع النكير و ادعاء العلم بأن الخلاف قد زال وارتفع ، لانه لا يمكن مع هذه الاخبار ـ وهي توجب الظن إن لم توجب العلم ـ أن يدعى العلم بزوال الخلاف فأما قول السائل إنا لا نرجع بها عن المعلوم ، فأى معلوم هيهنا رجعنا بهذه وصلى على البى (ص) ثم قال : ألا لا يرعين مرع الاعلى نفسه ، شغل من الجنة والنار أمامه : ساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ثلاثة ، واثنان : ملك طار بجناحيه ونبى أخذ الله بيده ، لا سادس ، هلك من ادعى وردى من اقتحم ... إلى أن قال : قد كانت أمور لم تكونوا عندى فيها محمودين أما انى لو أشاء لقلت ، عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ويحه لوقص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ، انظروا فان أنكرتم فانكروا وان عرفتم فآزروا ، حق وباطل ولكل أهل ... إلى آخر الخطبة. وأخرجه المتقى الهندى في منتخب كنز العمال ٢ / ١٩٠ ـ ١٩١ وقال : رواه اللالكائى ، الا أنه أسقط لفظ الغراب وما بعده مما يتعلق بعثمان. الاخبار عنه ، فان أراد الاجماع وزوال الخلاف ، فكل ذلك لا يثبت إلا مع فقد ما هو أضعف من هذه الاخبار ، وزوال الخلاف لا يكون معلوما مع وجداننا رواية واردة به ، وإنما يتوصل إلى الرضا والاجماع بالكف عن النكير ، وزوال الخلاف وإذا كان الخلاف والنكير مرويين من جهة ضعيفة أو قوية ، كيف يقطع على ارتفاعهما أو زوالهما ، وأما القدح في الرواة ، فأول ما فيه أن أكثر ما رويناه هيهنا وارد من طرق العامة ، ومسند إلى من لا يتهمونه ولا يجرحونه ، ومن تأمل ذلك علمه ، ثم ليس يقنع في جرح الرواة بمحض الدعوى دون أن يشار إلى امور معروفة ، وأسباب ظاهرة ، و اذا روى الخبر من ظاهره العدالة والتدين لم يقدح فيه ماجرى هذا المجرى من القدح. فان قيل : هذا يؤدي إلى الشك في ارتفاع كل خلاف. قلنا إن كان الطريق فيما تشيرون إليه يجري مجرى ما نتكلم عليه في هذا الباب فلا سبيل إلى القطع على انتفائه ، فكيف يقطع على انتفاء أمر وهو مروي منقول ، وإنما نقطع على ذلك في الموضع الذي لا يوجد فيه نقل بخلاف ولا رواية لنكير. فان قيل : الشئ إذا كان مما يجب ظهوره إذا كان فانا نستدل بانتفاء ظهوره على انتفائه ولا نحتاج إلى أكثر من ذلك ، ولهذا نقول : لو كان القرآن عورض لوجب أن تظهر معارضته على حد ظهور القرآن ، فاذا لم نجدها ظاهرة قطعنا على انتفائها ولو روى لنا راو من طريق الاحاد أن معارضته وقعت لم نلتفت إلى روايته ، وهذه سبيل ما تدعونه من النكير الذي لم يثبت ، ولم يظهر. قلنا : قد شرطت شرطا كان ينبغي أن تراعيه وتوجدناه فيما اختلفنا فيه ، لانك قلت إن كل أمر لو كان وجب ظهوره ومتى لم يظهر يجب القطع على انتفائه ، وهذا صحيح وبه تبطل معارضة القرآن على ما ذكرت لان الامر في أنها لو كانت لوجب ظهورها واضح ، وعليه بني الكلام ، وليس هذا موجودا في النكير على أصحاب الاختيار لانك لا نقدر على أن تدل على أن نكيرهم يجب ظهوره لو كان ، وأن الداعي إليه داع إلى إظهاره ، بل الامر بخلاف ذلك لان الانكار على مالك الحل والعقد ، و الامر والنهى والنفع والضر ، الذي قد مال إليه أكثر المسلمين ، ورضى بامامته أكثر الانصار والمهاجرين ، يجب طيه وستره ، ولا يجوز إذا عته ونشره ، والدواعي كلها متوفرة إلى إخفائه ، وترك إعلانه ، فأين هذا من المعارضة؟ ولو جوزنا في المعارضة أو غيرها من الامور أن يكون ولا تدعو الدواعى إلى اظهاره ، بل إلى طيه ونشره ، لم يجب القطع على انتفائه من حيث لم يظهر للكل ولم ينقله الجميع ، ولكنامتى وجدنا يسر رواية في ذلك نمنع لاجلها من القطع على انتفاء ذلك الامر وعلى انه لم يكن وسنشبع الكلام في السبب المانع من اظهار الخلاف واعلان النكير فيما يأتي بمشية الله. فأما قولهم إن كل من يدعى عليه الخلاف فانه ثبت عنه قولا وفعلا الرضا بالبيعة ، وقد بينا وسنبين أن الامر بخلافه ، وأن الذى اعتمدوه من الكف عن النزاع ، ليس بدلالة على الرضا لانه وقع عن أسباب ملجئة ، وكذلك سائر ما يدعى من ولاية من تولى من قبل القوم ممن كان مقيما على خلافهم ، ومنكرا لامرهم. وأما بناؤهم العقد الاول على الثاني ، وأنه لما ظهر في الثانى من الرضا والانقياد لطول الايام وتماديها مالم يظهر في الاول ، جاز أن يجعل أصلا له ، فالكلام على العقد الاول الذي ذكرناه مستمر في الثاني بعينه لان خلاف من حكينا خلافه وروينا عنه ما روينا ، هو خلاف في العقدين جميعا. ثم لو سلمنا ارتفاع الخلاف على ما يقترحونه ، لكان ذلك لا يدل على الرضا إذا بينا ما أحوج إليه وألجأ إلى استعماله. فأما قولهم : إن سعدا لا يعتد بخلافه من حيث طلب الامامة لنفسه وكان مبطلا في ذلك ، واستمر على هذه الطريقة ، فلا اعتبار بخلافه ، فليس بشئ يعول عليه ، لان أول ما في ذلك أن الذي ادعوه من « ان الائمة من قريش » ليس بمقطوع به ولا رواه أحد من أهل السير ، وخلاف سعد في الامامة والانصار خلاف واحد ونحن نبين ما ذكره أهل السير من خبر السقيفة ليعلم أن ما ادعوه لا أصل له [١]. ثم روى ما روينا منه سابقا من أخبار السقيفة فقال : وقد روى الطبرى وغيره خبر السقيفة من طرق مختلفة خالية كلها من ذكر الاحتجاج بالخبر المروى ان الائمة من قريش ، ويدل على ضعفه ما روى عن أبى بكر من قوله عن موته : [١]الشافى : ٣٩٥ ، تلخيص الشافى ٣ / ٦٠. ليتنى كنت سألت رسول الله 9 عن ثلاثة اشياء ذكر من جملتها « ليتنى كنت أبى طالب ، فقال على (ع) : ان الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر إلى بيتها فتقول « ان ولى عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم ... » والعجب أن شارح النهج ذكر في قصة الشورى هذا الذى رواه الطبرى بطوله عن نفس التاريخ ، لكن سؤال الرجل عن مقداد وجوابه ساقط عنه ولا أظن في ذلك الاسهو الطابع دون التعمد انشاء الله ، والا فشارح النهج قد روى كثيرا من هذا المعنى في غصون كتابه ، وهو الذى روى في ٢ / ١٨ أن المغيرة بن شعبة قال لابى بكر وعمر : « أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت؟ وسعوها في قريش تتسع » ( راجع أيضا ص ٢٠٥ ما مر عن الطوسى ره ). ومن الشواهد ما رواه البلاذرى في ٥ / ١٧ من أنسابه أن عمر قال لعلى 7 « ان وليت من أمر الناس شيئا فلا تحملن بنى عبدالمطلب على رقاب الناس » وهكذا روى كلام عمر هذا شارح النهج وقد مر نصه ص ٢٧٤ وروى أيضا في ٢ / ٢٠ و ١ / ٣٤ من شرحه كلاما آخر لعمر يؤيد ما ذكرناه ، وأنهم خافوا امارة على لحداثة سنة وحبه بنى عبدالمطلب ، راجع نصه ص ٢٦٢ ، ولذلك نفسه ترى عبدالرحمن بن عوف يقول لعلي « عليك عهد الله وميثاقه ان بايعتك أن لا تحمل بنى عبدالمطلب على رقاب الناس .. » أنساب الاشراف للبلاذرى ٥ / ٢٢. ومن الشواهد ما رواه المفيد في الارشاد ١١٦ والسيد المرتضى في الشافى ٤٤٢ تلخيص الشافى ٤ / ٤٥ ونقله عنه شارح النهج ٣ / ١٧٢ عن جندب في حديث مبايعة عثمان يوم الشورى وفيه أنه أشار إلى على أن يقاتلهم ولو بعشرة من أصحابه فقال 7 : أو تراه كان تابعى من كل مائة عشرة؟ قلت : لا رجو ذلك ، قال : لكنى لا أرجو ، لا والله ولا من المائة اثنين وسأخبرك من أين ذلك ، ان الناس انما ينظرون إلى قريش فيقولون هم قوم محمد وقبيلته وان قريشا تنظر النيا فتقول : ان لهم بالنبوة فضلا على سائر قرسش وأنهم أولياء هذا الامر ، دون قريش والناس ، وأنهم ان ولوه لم يخرج هذا سألته هل للانصار في هذا الامر حق » فكيف يقول هذا القول من يروى عنه 7 « ان الائمة من قريش » و « ان هذا الامر لا يصلح إلا لهذا الحى من قريش » ويدل على ضعفه أيضا ما روى أن عمر قال عند موته لو كان سالم حيا ما تخالجنى فيه الشكوك [١] بعد أن ذكر أهل الشورى وطعن على واحد واحد ، وسالم لم يكن من قريش فكيف يجوز أن يقول هذا وقد سمع أبابكر روى هذا الخبر. وروى الطبري في تاريخه عن شيوخه من طرق مختلفة أن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له يا أمير المؤمنين لو استخلفت ، قال : من أستخلف؟ لو كان أبوعبيدة ابن الجراح حيا لاستخلفته ، فان سألنى ربي قلت : سمعت نبيك 9 يقول إنه أمين هذه الامة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته فان سئلني ربي قلت : سمعت نبيك يقول إن سالما شديد الحب لله ، فقال له رجل : أدلك عليه عبدالله بن عمر؟ فقال : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا ، ويحك كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته . وروى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الاشراف عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال اعلمو أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله قال سعيد بن زيد أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس ، فقال عمر : السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش الينا هذا السلطان طائعة أبدا ... الحديث. لقد رأيت من أصحابي حرصا سيئا وأنا جاعل هذا الامر إلى النفر الستة الذين مات رسول الله 9 وهو عنهم راض ، ثم قال لو أدركني أحد رجلين لجعلت هذا الامر إليه ، ولو ثقت به : سالم مولى أبي حذيفة وأبوعبيدة بن الجراح. فقال له رجل يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبدالله بن عمر؟ فقال له : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا ، أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته؟ قال عفان ، يعنى بالرجل الذي أشار إليه بعبد الله بن عمر ، المغيرة ابن شعبة [١]. وهذا كما ترى تصريح بأن تمنى سالم انما كان لان يستخلفه كما أنه تمنى أبا عبيدة لذلك فأي تأويل يبقى مع هذا الشرح. والعجب من أن يكون بحضرته مثل أمير المؤمنين ، ومنزلته في خلال الفضل منزلته وباقي أهل الشورى الذي كانوا في الفضل الظاهر على أعلا طبقاته ، ثم يتمني مع ذلك حضور سالم تمنى من لا يجد منه عوضا وإن ذلك لدليل قوي على سوء رايه في الجماعة ولو كان تمنيه للرأى والمشورة كان يكون أيضا الخطب جليلا ، لانا نعلم أنه لم يكن في هذه الجماعة التي ذكرناها إلا من مولاه يساوي سالما إن لم يفضله في الراى وجودة التحصيل ، فكيف يرغب عنهم في الرأي واختيار من لا يصلح للامر ، ويتهلف على حضور من لا يدانيهم في علم ولا رأى ، وكل هذه الاخبار إذا سلمت و أحسنا الظن بعمر ، دلت على أن الخبر الذى رووه بأن الائمة من قريش لا أصل له. فان قيل : كيف تدفعون هذا الخبر وأنتم تقولون بمثل ذلك. [١]يطلب في ٢ / ٥٧٧ من تاريخ البلاذرى وما بعدها من مخطوطة استانبول المحفوظة في بناء المكاتب المسمى سليمانية تحت الرقم ٩٥٨ ، لم يطبع بعد وقد طبع بعض أجزائه والحديث أخرجه بهذا السند وتغيير يسير في الالفاظ كاتب الواقدى في طبقاته ٣ ق ٢ / ٢٤٨. قلنا : نحن لا نرجع في ثبوت إمامة من نقول بامامته إلى أمثال هذه الاخبار ، بل لنا على ذلك أدلة واضحة وحجج بينة ، وإنما أوردنا خبر السقيفة ليعلم أن خلاف سعد وذويه كان قادحا. ثم لو سلمنا أنه كان مبطلا في طلب الامامة لنفسه ، على ما يقترحونه ، لم لا يعتد بخلافه ، وهو خالف في أمرين أحدهما أنه اعتقد أن الامامة تجوز للانصار والاخر أنه لم يرض بامامة أبى بكر ، ولا بايعه ، وهذان خلافان ، ليس كونه مبطلا في أحدهما يقتضى أن يكون مبطلا في الاخر ، وليس أحدهما مبنيا على صاحبه فيكون في إبطال الاصل إبطال الفرع ، لان من ذهب إلى جواز الامامة في غير قريش لا يمنع من جوازها في قريش ، فكيف يجعل امتناعه من بيعة قريش مبنيا على أصله في أن الامامة تجوز في غير قريش دليلا على أنه مبطل في امتناعه من بيعة إنسان بعينه. وليس لاحد أن يقول : إن سعدا وحده لا يكون محقا ولا يكون خروجه عما عليه الامة مؤثرا في الاجماع ، وذلك أن هذا استبعاد لا وجه له ، لان سعدا مثل غيره من الصحابة الذين إذا خالفوا في شئ أثر خلافهم في الاجماع ، ولا يعد إجماعا. فان قيل : إن خلاف واحد واثنين لا يعتد به ، لانه لا يكون سبيلا للمؤمنين وقول الجماعة يصح ذلك فيه. قيل أول مافيه أنه كان لسعد من الاولاد من يجوز أن يتناوله الكناية عن الجماعة ، لان أقل من يتناوله اللفظ ثلاثة فصاعدا ، وبعد فاذا كان لفظ « المؤمنين » يفيد الاستغراق على وجه الحقيقة ، فمن حمله على جماعة دون الاستغراق كان مجازا وإذا جاز حمله على هذا الضرب من المجاز ، جاز أن يحمل على الواحد ، لانه قد يعبر عن الواحد بلفظ الجماعة مجازا ، على أنا قد بينا فيما تقدم أن هذه الايات لا دلالة فيها على صحة التعلق بالاجماع وفي ذلك إسقاط هذا السؤال. وأما الطريقة الثانية : فهي أن نسلم لهم ترك النكير واظهار البيعة ، و نقول : ما الذي يدل على أنهم كانوا راضين بها ، والرضا من أفعال القلوب لا يعلمه إلا الله تعالى. ثم يقال لهم : قد علمنا أن أمير المؤمنين 7 تأخر عن البيعة ، وامتنع منها علما لا يتخالجنا فيه الشك ، واختلف الناس في مدة تأخرها ، فمنهم من قال ستة أشهر ، ومنهم من قال أربعين يوما [١] ومنهم من قال أقل وأكثر ، وذلك يدل على إنكاره للبيعة وتسخطه لها ، فمن أدعى أنه بايع بعد ذلك مختارا راضيا بالبيعة فعليه الدلالة. فان قيل : لو لم يكن راضيا بها لانكر لانه كان يتعين عليه الانكار من حيث أن ما ارتكبوه قبيح ، ومن حيث أنه دفع عن مقامه واستحقاقه ، فلما لم ينكر دل على أنه كان راضيا. قيل : ولم زعمتم أنه لا وجه لترك النكير إلا الرضا دون غيره ، لانه إذا كان ترك النكير قد يقع ويكون الداعي إليه غير الرضا ، كما قد يدعو إليه الرضا ، فليس لاحد أن يجعل فقده دليل الرضا ، والنكير قد يرتفع لامور منها التقية و الخوف على النفس وما جرى مجراها ، ومنها العلم أو الظن بأنه يعقب من النكير ماهو أعظم من المنكر الذي يراد انكاره ، ومنها الاستغناء منه بنكير تقدم وامور ظهرت ترفع اللبس والابهام في الرضا بمثله ، ومنها أن يكون للرضا ، وإذا كان ترك النكير منقسما لم يكن لاحد أن يخصه بوجه واحد ، وإنما يكون ترك النكير دلالة على الرضا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا ، فمن أين لهم أنه لا [١]قال اليعقوبى في تاريخه ٢ / ١١٦ ، ولم يبايع على 7 الا بعد ستة أشهر ، وقيل أربعين يوما ، وقد مر عن ابن أبى الحديد أنه قال : « والذى يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فانه 7 امتنع عن البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة / ، وكيف كان ، الاختلاف مبنى على الاختلاف في وفاة فاطمة الصديقة ، فقد قيل أنها توفيت بعد النبى (ص) بستة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل مائة يوم ، وقيل بتسعين وقيل بخمسة وسبعين يوما ، ولا أقل من القول بأربعين يوما » راجع ذخائر العقبى ٥٢ أسد الغابة ٥ / ٥٢٤ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٤٢. وجه لترك النكير هيهنا إلا الرضا؟ فان قيل : ليس الرضا أكثر من ترك النكير ، فمتى علمنا ارتفاع النكير ، علمنا الرضا. قلنا : هذا مما قد بينا فساده ، وبينا أن ترك النكير ينقسم إلى الرضا وغيره وبعد فما الفرق بين من قال هذا ، وبين من قال : « وليس السخط أكثر من ارتفاع الرضا ، فمتى لم أعلم الرضا وأتحققه قطعت على السخط » فيجب على من ادعى أن أمير المؤمنين 7 كان راضيا ، أن ينقل ما يوجب كونه كذلك ولا يعتمد في أنه كان راضيا على أن نكيره ارتفع ، فان للمقابل أن يقابل ذلك بما قدمنا ذكره ، ويجعل دليل كونه ساخطا ارتفاع رضاه. فان قال : ليس يجب علينا أن ننقل ما يدل على رضاه أكثر من بيعته وترك نكيره ، لان الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه ، وعلى من ادعى خلافه ، وأن كان مبطنا لخلاف الرضا ، أن يدل على ذلك ، فانه خلاف الظاهر. قيل له : ليس الامر على ما قدرته ، لان سخط أمير المؤمنين 7 هو الاصل لانه لا خلاف بين الامة في أنه 7 سخط الامر وأباه ، ونازع فيه ، وتأخر عن البيعة ، ثم لا خلاف أنه في المستقبل أظهر البيعة ولم يقم على ماكان عليه من إظهار الخلاف والنكير ، فنقلنا عن أحد الاصلين اللذين كان عليهما من الامتناع عن البيعة وإظهار الخلاف أمر معلوم ، ولم ينقلنا عن الاصل الاخر الذي هو السخط والكراهة شئ ، فيجب على من ادعى تغير الحال أن يدل على تغيرها ، ويذكر أمرا معلوما يقتضي ذلك ، ولا يرجع علينا فيلزمنا أن ندل على ما ذكرنا ، لانا على ما بيناه متمسكون بالاصل المعلوم ، وإنما تجب الدلالة على من ادعى تغيير الحال. وليس له أن يجعل البيعة وترك النكير دلالة الرضا ، لانا قد بينا أن ذلك منقسم ، ولا ينقل من المعلوم المتحقق بأمر محتمل. فان قيل : هذه الطريقة التي سلكتموها توجب الشك في كل اجماع وتمنع من أن نقطع على رضا أحد بشي من الاشياء ، لانا إنما نعلم الرضا في كل موضع نثبته فيه بمثل هذه الطريقة ، وبما هو أضعف منها. قيل له : إن كان لا طريق إلى معرفة الاجماع ورضي الناس بالامر ، إلا ما ادعيته ، فلا طريق إذا إليه ، لكن الطريق إلى ذلك واضح ، وهو أن يعلم أن النكير لم يرتفع إلا للرضا ، وأنه لا وجه هناك سواه ، وهذا قد يعلم ضرورة من شاهد الحال ، وقد يعلم من غاب عنها بالنقل وغيره ، حتى لا يرتاب بأن الرضا هو الداعي إلى ترك النكير ، ألا ترى أنا نعلم كلنا علما لا يعترضه شك أن بيعة عمر وأبي عبيدة وسالم لابي بكر كانت عن رضى وموافقة ، ومبايعة في الظاهر و الباطن ، وأنه لا وجه لما أظهروه من البيعة والموافقة إلا الرضا ، ولا نعلم ذلك في أمير المؤمنين 7 ومن جرى مجراه ، فلو كان الطريق واحدا لعلمنا الامرين على سواء. وهذا أحد مايمكن الاعتماد عليه في هذا الموضع ، فيقال : لو كان أمير المؤمنين 7 راضيا وظاهره كباطنه في الكف عن النكير ، لوجب أن نعلم ذلك من حاله كما علمناه من حال عمر وأبي عبيدة ، فلما لم يكن ذلك معلوما دل على اختلاف الحال فيه. وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين 7 لم تكن عن رضا ، و الاخبار متظاهرة من كل روى السير بما يقتضي ذلك ، حتى أن من تأمل ما روى في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه 7 الجئ إلى البيعة ، وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لامور اقتضت ذلك ، ليس من جملتها الرضا. فقد روى أبوالحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة ، قال : حدثني بكر بن الهيثم عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الكلبى ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : بعث أبوبكر عمر بن الخطاب إلى علي 7 حين قعد عن بيعته وقال : ائتني به بأعنف العنف ، فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال له : احلب حلبا لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا ، وما ننفس على أبي بكر هذا الامر ، ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا ، وقلنا إن لنا حقا لا تجهلونه ، ثم أتاه فبايعه [١]. وهذا الخبز يتضمن ماجرت عليه الحال ، وما تقوله الشيعة بعينه ، وقد أنطق الله به رواتهم. وقد روى البلاذري عن المدائني عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التيمى عن ابن عون أن أبابكر أرسل عمر إلى علي 7 يريده إلى البيعة ، فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس فتلقته فاطمة / على الباب ، فقالت : يا ابن الخطاب أتراك محرقا علي بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء علي 7 فبايع . وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة ، وإنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة ، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة ، وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم ، فكفوا عنه وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع. [١]تاريخ البلاذرى ١ / ٥٨٧ وقد مر فيما سبق نصوص في ذلك ، راجع ص ٣١٨. وروى إبراهيم بن سعيد الثقفى عن أحمد بن عمرو البجلي ، عن أحمد بن حبيب العامري ، عن حمران بن أعين عن أبي عبدالله جعفر بن محمد 8 قال : والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته [١] وروى المدايني عن عبدالله بن جعفر ، عن أبي عون قال : لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي 7 فقال : يا ابن عم إنه لا يخرج أحد إلى قتال هذا العدو و أنت لم تبايع ، ولم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر فسر المسلمون بذلك ، وجد أخرج الحديث في منتخب كنز العمال عن هؤلاء المذكورين ج ٢ ص ١٦٣ ، وقال : روى ابن سعد صدره. فترى ابن سعد يخرج الحديث في طبقاته ٣ ق ١ / ٢١٣ حديث فرض العطايا كما ذكره المتقى الهندى ، لكنه أعرض عن ذيل الحديث لما فيه من الازراء بعمر والفضيحة له حيث يقول نفسه ويعترف بأنه قد قال لنضر بن مالك بن ضمضم من بنى عدى بن النجار يوم أحد « ما أرى رسول الله الا قد قتل ». مع أنه كان يقول يوم السقيفة بغلظة وتشدد « لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله الا ضربته بسيفى ، انه ما مات رسول الله » ( راجع ص ١٧٩ من هذا الجزء ). بل وكان يؤيد اعتقاده بذلك ويبرمه قائلا : والله ماكان يقع في نفسى الا ذاك. وكنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا حتى يكون آخرنا ( طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٥ الطبرى ٣ / ٢١٠ ) فحديث أنس هذا ـ وهو عم مالك بن أنس خادم رسول الله جاء في سيرة ابن اسحاق وهكذا مغازى الواقدى واللفظ للاول : قال : حدثنى القاسم بن عبدالرحمن ابن رافع أخو بنى عدى بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر ابن الخطاب وطلحة بن عبيدالله في رجال من المهاجرين والانصار ، وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم؟ قالوا : قتل رسول الله ، قال : فما ذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على مامات عليه رسول الله ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل ( راجع سيرة ابن هشام ١ / ٨٣ ، مغازى الواقدى .. وأخرجه شارح النهج في ٣ / ٣٨٩. الناس في القتال [١]. وروى البلاذري ، عن المدائني ، عن أبي جزي ، عن معمر ، عن الزهرى عن عروة ، عن عائشة قالت : لم يبايع علي أبابكر حتى ماتت فاطمة / بعد ستة أشهر ، فلما ماتت ضرع إلى صلح أبي بكر فأرسل إليه أن يأتيه ، فقال له عمر : لا تأته وحدك ، قال : فما ذا يصنعون بي؟ فأتاه أبوبكر فقال له علي 7 : والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر نصيبا أستبد به علينا ، فقال أبوبكر : والله لقرابة رسول الله 9 أحب إلى من قرابتي فلم يزل علي يذكر حقه وقرابته حتى بكى أبوبكر ، فقال : ميعادك العشية ، فلما صلى أبوبكر الظهر ، خطب فذكر عليا 7 وبيعته ، فقال علي 7 إني لم يحبسني عن بيعة أبي بكر ألا أكون عارفا بحقه ، لكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر نصيبا استبد به علينا ، ثم بايع أبابكر ، فقال المسلمون : أصبت و أحسنت . [١]رواه البلاذرى في الانساب ١ / ٥٨٧ بهذا السند واللفظ وزاد : « وقطعت البعوث ». ومن تأمل هذه الاخبار علم كيف وقعت هذه البيعة ، وما الداعي إليها ، و لو كانت الحال سليمة ، والنيات صافية ، والتهمة مرتفعة ، لما منع عمر أبابكر من أن يصير إلى أمير المؤمنين 7 وحده. وروى إبراهيم الثقفي عن محمد بن أبي عمر ، عن أبيه ، عن صالح بن أبي الاسود عن عقبة بن سنان ، عن الزهري قال : ما بايع على 7 إلا بعد ستة أشهر وما اجترئ عليه إلا بعد موت فاطمة / [١]. وروى الثقفى ، عن محمد بن علي ، عن عاصم بن عامر البجلي ، عن نوح بن دراج ، عن محمد بن إسحاق ، عن سفيان بن فروة ، عن أبيه قال : جاء بريدة حتى ركز رايته في وسط أسلم ، ثم قال : لا ابايع حتى يبايع علي بن أبى طالب 7 فقال علي 7 : يا بريدة ادخل فيما دخل فيه الناس ، فان اجتماعهم أحب إلى من اختلافهم اليوم . وروى إبراهيم ، عن محمد بن أبي عمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن موسى بن عبدالله بن الحسن أن عليا 7 قال لهم : بايعوا فان هؤلاء خيروني أن يأخذوا ما ليس لهم أو أقاتلهم وافرق أمر المسلمين . وروى إبراهيم ، عن يحيى بن الحسن بن الفرات ، عن قليب بن حماد ، عن موسى بن عبدالله بن الحسن قال : أبت أسلم أن تبايع ، فقالوا : ما كنا نبايع حتى يبايع بريدة ، لقول النبى (ص) لبريدة علي وليكم من بعدي ، قال : فقال علي 7 يا هؤلاء إن هؤلاء خيرونا أن يظلموني حقي وابايعهم فارتد الناس حتى بلغت ثم ذكر قرابته من رسول الله وحقهم ، فلم يزل على يقول ذلك بكى أبوبكر ، فلما صمت على تشهد أبوبكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد فو الله لقرابة رسول الله أحب إلى أن أصل من قرابتى ، وانى والله ما ألوت في هذه الاموال التى كانت بينى وبينكم غير الخير ، ولكنى سمعت رسول الله يقول : لا نورث ما تركنا فهو صدقة انما يأكل آل محمد في هذا المال .. الحديث. الردة احدا ، فاخترت أن اظلم حقى وإن فعلوا ما فعلوا [١]. وروى إبراهيم ، عن يحيى بن الحسن ، عن عاصم بن عامر ، عن نوح ابن دراج ، عن داود بن يزيد الاودى ، عن أبيه ، عن عدي بن حاتم قال : ما رحمت أحدا رحمتى عليا حين أتى به ملببا فقيل له بايع ، قال : فان لم أفعل؟ قالوا إذا نقتلك ، قال : إذا تقتلون عبدالله وأخا رسول الله! ثم بايع كذا وضم يده اليمنى . وروى إبراهيم عن عثمان بن أبي شيبة ، عن خالد بن مخلد البجلى عن داود ابن يزيد الاودي ، عن أبيه ، عن عدي بن حاتم قال إني لجالس عند أبي بكر إذ جئ بعلى 7 فقال له أبوبكر : بايع ، فقال له علي 7 : فان أنا لم ابايع؟ قال أضرب الذي فيه عيناك ، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال : اللهم اشهد ثم مديده فبايعه [٣]. وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة وبألفاظ متقاربة المعنى وإن اختلف لفظها وإنه 7 كان يقول في ذلك اليوم لما أكره على البيعة وحذر من التقاعد عنها « يابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين » ويردد ذلك ويكرره ، وذكر أكثر ما روى في هذا المعنى يطول [٤] فضلا عن ذكر جميعه وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار. فان قيل : كل ما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما. قلنا : كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الاحاد ، فان معناه الذي تضمنه متواتر ، والمعول على المعنى دون اللفظ ، ومن استقرى الاخبار ، وجد معنى إكراهه 7 على البيعة ، وأنه دخل فيها مستدفعا للشر ، وخوفا من تفرق كلمة المسملين ، وقد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حد الاحاد [٤]سبق ذكرها في هذا المجلد. إلى التواتر ، وبعد ، فأدون منزلة هذه الاخبار إذا كانت آحادا أن تقتضي الظن ، و تمنع من القطع على أنه لم يكن هناك خوف ولا إكراه ، وإذا كنا لا نعلم أن البيعة وقعت عن رضا واختيار مع التجويز لان يكون هناك أسباب إكراه ، فأولى أن لا نقطع على الرضا والاختيار مع الظن لاسباب الاكراه والخوف. فان قيل : التقية لا تكون إلا عن خوف شديد ، ولابد له من أسباب وأمارات تظهر ، فمتى لم تظهر أسبابه لم يسغ تجويزه ، وإذا كان غير جايز فلا تقية. قلنا : وأي أسباب وأمارات هي أظهر مما ذكرناه ورويناه ، هذا إن أردتم بالظهور النقل والرواية على الجملة ، وإن أردتم بالظهور أن ينقله جميع الامة ويعلموه ، ولا يرتابوا به ، فذاك اقتراح منكم لا ترجعون فيه إلى حجة ، ولنا أن نقول لكم من أين أوجبتم ذلك؟ وما المانع من أن ينقل أسباب التقية قوم ويعرض عن نقلها آخرون لاغراض لهم ، وصوارف تصرفهم عن النقل ، ولا خفاء بما في هذه الدعوى وأمثالها. على أن الامر في ظهور أسباب التقيه أوضح من أن يحتاج فيه إلى رواية خبر ونقل لفظ مخصوص لانكم تعلمون أن أمير المؤمنين 7 تأخر عن البيعة تأخرا علم وارتفع الخلاف فيه ، ثم بايع بعد زمان متراخ وإن اختلف في مدته ، ولم تكن بيعته وإمساكه عن النكير الذي كان وقع منه ، إلا بعد أن استقر الامر لمن عقد له ، وبايعه الانصار والمهاجرون ، وأجمع عليه في الظاهر المسلمون ، وشاع بينهم أن بيعته انعقدت بالاجماع والاتفاق ، وأن من خالف عليه كان شاقا لعصا المسلمين مبتدعا في الدين ، رادا على الله وعلى رسوله ، وبهذا بعينه احتجوا على من قعد عن البيعة وتأخر عنها ، فأي سبب للخوف أظهر مما ذكرناه. وكيف يراد سبب له ولا شئ يذكر في هذا الباب إلا وهو أضعف مما أشرنا إليه ، وكيف يمكن أمير المؤمنين 7 المقام على خلاف من بايعه جميع المسلمين وأظهروا الرضابه والسكون إليه ، وأن مخالفه مبتدع خارج عن الملة. وإنما يصح أن يقال إن الخوف لابد له من أمارة وأسباب تظهر ، وأن نفيه واجب عند ارتفاع أسبابه ، لو كان أمير المؤمنين 7 بايع في الابتداء من الامر متبدئا بالبيعة ، طالبا لها راغبا فيها ، من غير تقاعد ، ومن غير أن تأخذه الالسن باللوم والعذل ، فيقول واحد : حسدت الرجل ، ويقول آخر : أردت الفرقة ووقوع الاختلاف بين المسلمين ، ويقول آخر : متى أقمت على هذا لم يقاتل أحد أهل الردة ، ويطمع المرتدون في المسلمين ، ومن غير أن يتلوم أو يتربص حتى يجتمع المتفرقون ، ويدخل الخارجون ، ولا يبقى إلا راض أو متظاهر بالرضا ، فأما و الامر جرى على خلاف ذلك ، فالظاهر الذي لا إشكال فيه أنه 7 بايع مستدفعا للشر ، وفرارا من الفتنة ، وبعد أن لم يبق عنده بقية ولا عذر في المحاجزة و المدافعة. هذا إذا عولنا في إمساكه عن النكير على الخوف المقتضى للتقية ، وقد يجوز أن يكون سبب إمساكه عن النكير غير الخوف إما منفردا أو مضمونا إليه ، وذلك أنه لا خلاف بيننا وبين من خالفنا في هذه المسألة أن المنكر إنما يجب انكاره بشرائط منها أن لا يغلب في الظن أنه يودي إلى منكر هو أعظم منه ، وأنه متى غلب في الظن ما ذكرناه لم يجز انكاره ، ولعل هذه كانت حال أمير المؤمنين في ترك النكير. والشيعة لا تقتصر في هذا الباب على التجويز ، بل تروى روايات كثيرة أن النبي 9 عهد إلى أمير المؤمنين بذلك وأنذره بأن القوم يدفعونه عن الامر ويغلبونه عليه ، وأنه متى نازعهم فيه أدى ذلك إلى الردة ، ورجوع الحرب جذعة وأمره بالاغضاء والامساك إلى أن يتمكن من القيام بالامر ، والتجويز في هذا الباب لما ذكرنا كاف. فان قيل : هذا يؤدي إلى أن يجوز في كل من ترك انكار منكر هذا الوجه بعينه فلا نذمه على ترك نكيره ، ولا نقطع على رضاه به. قلنا : لا شك في أن من رأيناه كافا عن نكير منكر ونحن نجوز أن يكون انما كف عن نكيره لظنه أنه يعقب ماهو أعظم منه ، فانا لا نذمه ولا نرميه أيضا بالرضا به ، وانما نفعل ذلك عند علمنا بارتفاع ساير الاعذار ، وحصول شرائط جميع انكار المنكر ، وما نعلم بيننا وبينكم خلافا في هذا الذي ذكرناه على الجملة وانما يقع التناسي للاصول اذا بلغ الكلام إلى الامامة. وليس لاحد أن يقول ان غلبة الظن بأن انكار المنكر يؤدي إلى ما هو أعظم منه ، لابد فيه من امارات تظهر وتنقل ، وفي فقد علمنا بذلك دلالة على أنه لم يكن ، وذلك أن الامارات إنما يجب أن تكون ظاهرة لمن شاهد الحال ، وغلب في ظنه ما ذكرناه ، دون من لم تكن هذه حاله ، ونحن خارجون عن ذلك ، والامارات الظاهرة في تلك الحال لمن غلب في ظنه ما يقتضيه ليست مما ينقل و يروى ، وإنما يعرف بشاهد الحال ، وربما ظهرت أيضا لبعض الحاضرين دون بعض. على أن كل هذا الكلام إنما نتكلفه متى لم نبن كلامنا على صحة النص على أمير المؤمنين 7 ومتى بنينا الكلام في أسباب ترك النكير على ما قدمناه من صحة النص ظهر الامر ظهورا يرفع الشبهة ، لانه إذا كان هو 7 المنصوص عليه بالامامة ، والمشار إليه من بينهم بالخلافة ، ثم رآهم بعد وفات الرسول الله 9 تنازعوا الامر بينهم تنازع من لم يسمعوا فيه نصا ولا أعطوا فيه عهدا ، وصاروا إلى احدى الجهتين بطريقة الاختيار ، وصمموا على أن ذلك هو الواجب الذي لا معدل عنه ، ولا حق سواه ، علم صلى الله عليه أن ذلك مويس من نزوعهم ورجوعهم ومخيف من ناحيتهم ، وأنهم اذا استجازوا اطراح عهد الرسول واتباع الشبهة فيه فهم بأن يطرحوا انكار غيره ويعرضوا عن وعظه وتذكيره أولى وأحرى. ولا شبهة على عاقل في أن النص ان كان حقا على ما نقوله ، ودفع ذلك الدفع ، فان النكير هناك لا ينجع ولا ينفع ، وأنه مؤد إلى غاية مكروه فاعليه. فان قالوا إنما تأخر 7 استيحاشا من استبدادهم بالامر ، دون مشاورته ومطالعته ، أو لاشتغاله بتجهيز الرسول 9 ثم بأمر فاطمة /. قيل : هذا لا يصح على مذهبكم ، لان مشاورته لا تجب عليهم ، وعقد الامامة يتم بمن عقدها ولا يفتقر في صحته وتمامه إلى حضوره 7 ، وما تدعونه من خوف الفتنة فهو 7 كان أعلم به وأخوف له ، فكيف يتأخر 7 عما يجب عليه من أجل أنهم لم يفعلوا ما لا يجب عليهم ، وكيف يستوحش ممن عدل عن مشاورته وهى غير واجبة عندهم في حال السلم والامن ، وهل هذا إلا سوء ثناء على أمير المؤمنين 7 ونسبة له إلى ما يتنزه قدره ودينه عنه. فان قيل : إن هذا يجري مجرى امرأة لها إخوة كبار وصغار ، فتولى امرها الصغار في التزويج فانه لابد أن يستوحش الكبار من ذلك. قيل له : إن الكبير متى كان دينا خائفا من الله تعالى فان استيحاشه وثقل ما يجرى على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة للعقد والخلاف فيه ، وإبهام أنه غير ممضى ولا صواب ، وكل هذا جرى من أمير المؤمنين 7 فكيف يضاف إليه ـ مع المعلوم من خشونة أمير المؤمنين في الدين وغضبه له [١] الاستيحاش من الحق والغضب مما يورد إليه تحرزا عن الفتنة وتلافيا للفرقة؟ وأما الاشتغال بالنبى 9 فانه كان ساعة من نهار والتأخر كان شهورا والمقلل قال أياما ، وتلك الساعة أيضا كان يمكن فيها اظهار الرضا والمراسلة به بدلا من إظهار السخط والخلاف. وأما فاطمة / فانها توفيت بعد أشهر ، فكيف يشتغل بوفاتها عن البيعة المتقدمة مع تراخيها ، وعندهم أيضا أنه تأخر عن البيعة أياما يسيرة ، ومكثرهم يقول أربعين يوما ، فكيف يشتغل ما يكون بعد أشهر عما كان قبلها ، ومن أدل دليل على أن كفه عن النكير واظهار الرضا لم يكن اختيارا وإيثارا ، بل كان لبعض [١]في المصدر المطبوع : « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق والغضب مما يورد اليه .. » وفى هامش الشافى كالاستدراك ، « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق ، والاستيحاش من الحق والغضب. » وكلاهما سهو ظاهر عند التأمل. ما ذكرناه ، أنه لا وجه لمبايعته بعد الاباء الا ما ذكرناه بعينه ، فان اباءه المتقدم لا يخلو من وجوه إما أن يكون لاشتغاله بالنبى وابنته صلوات الله وسلامه عليهما ، أو استيحاشا من ترك مشاورته ، وقد أبطلنا ذلك بما لا زيادة عليه ، أو لانه كان ناظرا في الامر ومرتئيا في صحة العقد إما بأن يكون ناظرا في صلاح المعقود له الامامة أو في تكامل شرائط عقد امامته ، ووقوعه على وجه المصلحة ، فكل ذلك لا يجوز أن يخفى على أمير المؤمنين 7 ولا ملتبسا ، بل كان به أعلم ، واليه أسبق ، ولو جاز أن يخفى عليه مثله وقتا ووقتين لما جاز أن يستمر عليه الاوقات ، ويتراخى المدد في خفائه. وكيف يشكل عليه صلاح أبي بكر للامامة ، وعندهم أن ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد ، وكذلك عندهم صفات العاقدين وعددهم وشروط العقد الصحيح مما نص النبى 7 عليه وأعلم الجماعة بن على سبيل التفصيل ، فلم يبق شئ يرتئي فيه مثل أمير المؤمنين 7 وينظر في اصابته النظر الطويل ، ولم يبق وجه يحمل عليه إباؤه وامتناعه من البيعة في الاول الا ما نذكره من أنها وقعت في غير حقها ولغير مستحقها وذلك يقتضي أن رجوعه إليها لم يكن الالضرب من التدبير. فان استدلوا على رضاه بما ادعوه من إظهار المعاونة والمعاضدة وإشارته عليه بقتال أهل الردة فكل ذلك قد مضى الجواب عنه ، وقد بينا أن ذلك دعوى لا يعلم منه 7 معاضدة ولا مشورة ، وأن الفتيا يجب عليه من حيث لا يجوز للعالم إذا استفتى عن شئ أن لا يجيب عنه ، وما يروى من دفاعه عن المدينة فانما فعل لوجوب ذلك عليه وعلى كل مسلم ، لا لمكانهم وأمرهم ، بل لانه دفع عن حريمه وحرم النبى 9 وليس لهم أن يقولو إنه لو ادعى الحق لوجد انصارا كالعباس الزبير وأبي سفيان وخالد بن سعيد ، لانه لا نصرة فيمن ذكر ولا في أضعافهم إذا كان الجمهور على خلافه ، وهذا أظهر من أن يخفى. وليس لاحد أن يقول كيف يجوز مع شجاعته وما خصه الله به من القوة الخارقة للعادة أن يخاف منهم ولا يقدم على قتالهم لو لا أنهم كانوا محقين ، وذلك أن شجاعته وان كانت على ما ذكرت وأفضل ، فلا تبلغ إلى أن يغلب جميع الخلق ويحارب سائر الناس وهو مع الشجاعة بشر يقوى ويضعف ، ويخاف ويأمن ، والتقية جايزة على البشر الذين يضعفون عن دفع المكروه عنهم. فان قيل : أليس الحسين 7 أظهر النكير على بني امية من يزيد وغيره وكان يجب أن لا ينقص نكيره عن نكيره ، ولم يكن فزعه من أبي بكر الا دون فزعه من يزيد. قيل : هذا بعيد من الصواب ، لانا قد بينا الاسباب المانعة من النكير ، وليس الخوف في تلك الحال كالخوف من يزيد وبني امية ، وكيف يكون الخوف من مظهر للفسوق والخلاعة والمجانة ، متهتك لا مسكة عنده ، ولا شبهة في أن امامته ملك و غلبة ، وأنه لا شرط من شرايط الامامة فيه ، كالخوف من مقدم معظم جميل الظاهر يرى أكثر الامة أن الامامة له دونه ، وأنها أدنى منازله ، وما الجامع بين الامرين الا كالجامع بين الضدين. على أن القوم الذين امتنعوا من بيعة يزيد قد عرف ماجرى عليهم من القتل والمكروه فيه. على أن الحسين 7 أظهر الخلاف لما وجد بعض الاعوان عليه ، وطمع في معاونة من خذله وقعد عنه ، ثم ان حاله آلت مع اجتهاده 7 واجتهاد من اجتهد معه في نصرته إلى ما آلت اليه. وليس لاحد أن يقول إنه كان بعيدا من التقية لما انتهت الامامة إليه ، و حين فاضل أهل البصرة وصفين ، كان واجد الانصار ، فكان يجب أن يظهر النكير وذلك أن كثيرا من التقية وإن كان زال في أيامه فقد بقي كثير منها لان أكثر من كان معه كان يعتقد امامة المتقدمين عليه ، وأن إمامته ثبتت كما ثبتت إمامة من تقدم بالاختيار ، فلاجل ذلك لم يتمكن من إظهار جميع ما في نفسه ، ولم ينقض أحكام القوم ، وأمر قضاته على أن يحكموا بما كانوا يحكمون ، وقد بينا ذلك فيما تقدم على وجه لا يخفى على من أمعن النظر ، وأنصف من نفسه. فان قيل : لو جاز التقية مع فقد أسباب التقية لم نأمن في اكثرماظهرمن النبى 9 أن يكون على سبيل التقية. قيل : هذا باطل لانا قد بينا أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة فأما الرسول 9 فانما لم تجز التقية عليه لان الشريعة لا تعرف إلا من جهته ولا يوصل اليها إلا بقوله ، فمتى جازت التقية عليه ، لم يكن لنا إلى العلم بما كلفناه طريق ، وليس العلم بأن الامام منصوص عليه موقوفا على قول الامام ، ولا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقيته دافعة لطريق العلم ، فبان الفرق بين الامرين [١]. ثم قال له : وقد كان فيمن أنكر وامتنع من البيعة ، مثل خالد بن سعيد بن العاص [٣] وسلمان ، وقوله « كرديد ونكرديد » [٤] ومثل أبي ذر وعمار والمقداد [١]تلخيص الشافى ٨٧ ، الشافى ٤٠٠ ، وفيهما بعد ذلك أسولة وأجوبة أضرب عنها المؤلف ، لعدم التناسب بالمقام كثيرا. وغيرهم ، وأقوالهم في ذلك معروفة. فان قالوا : كل هؤلاء بايعوا وتولوا الامور من قبله ، ومن قبل غيره ، فلم يبق منهم خلاف. قيل : نحن نسلم أنهم بايعوا ، فمن أين أنهم رضوا به ، لانا قد بينا في ذلك ما فيه مقنع ، وإذا كان أمير المؤمنين 7 مع عظم قدره وعلو منزلته قد ألجأته الحال إلى البيعة ، فأولى أن تلجئ غيره ممن لا يدانيه في أفعاله. فان قيل المروى عن سلمان أنه قال « كرديد ونكرديد » وليس بمقطوع به. قلنا إن كان خبر السقيفة وشرح ماجرى فيها من الاقوال والافعال مقطوعا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لان كل من روى السقيفة رواه ، وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهمونهم فيه ، وليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية وهم عرب وإن كان فيهم من فهم الفارسية لا يكون إلا آحادا لا يجب قبول قولهم ، وذلك أن سلمان وإن تكلم بالفارسية ، فقد فسره بقوله أصبتم وأخطأتم أصبتم سنة الاولين ، وأخطأتم أهل بيت رسول الله (ص) ، وقوله أما والله لو وضعتموها حيث وضعها الله لاكلتم من فوق رؤسكم وتحت أرجلكم رغدا ، أما والله حيث عدلتم بها عن أهل بيت نبيكم ليطمعن فيها الطلقاء وأبناء الطلقا حتى روي عن ابن عمر أنه قال : ما أبغضت أحدا كبغضى سلمان يوم قال هذا القول ، وإنى قلت يريد شق عصا المسلمين ووقوع الخلاف بينهم ، ولا أحببت أحدا كحبي له يوم رأيت مروان بن الحكم على منبر رسول الله (ص) فقلت : رحم الله سلمان ، لقد طمع فيه الطلقاء وأبناء الطلقاء [١] وغير ذلك من الالفاظ المنقولة عنه. وقد يجوز أن يجمع في إنكاره بين الفارسية والعربية ، ليفهم إنكاره أهل اللغتين معا ، فلم يخاطب على هذا العرب بالفارسية فأما قول السائل إن راويه واحد من حيث لا يجوز أن يرويه إلا من فهم الفارسية فطريف لان الشئ قد يرويه من لا يعرف معناه ، فلعل الناقلين لهذا الكلام كانوا جميعا أو كان أكثرهم لا يفهم معناه [١]راجع ص ٢١١. غير أنهم نقلوا ما سمعوا وفهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من يعرفها. فان قالوا قوله « كرديد ونكرديد » فيه تثبيت لامامته ، قيل : هذا باطل لانه أراد بقوله « كرديد » فعلتم ، وبقوله « نكرديد » لم تفعلوا ، والمعنى أنكم عقدتم لمن لا يصلح للامر ولا يستحقه ، وعدلتم عن المستحق ، وهذه عادة الناس في إنكار ما يجرى على غير وجهه ، لانهم يقولون « فعل فلان ولم يفعل » والمراد ما ذكرناه ، وقد صرح سلمان ره بذلك في قوله أصبتم سنة الاولين وأخطاتم أهل بيت نبيكم وقد فسر بالعربية معنى كلامه. فان قالوا : أراد أصبتم الحق وأخطأتم المعدن لان عادة الفرس أن لا يزيل الملك عن أهل بيت الملك. قيل الذى يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام نفسه ، فهو أعرف بمعناه ، على أن سلمان رحمة الله عليه كان أتقى الله وأعرف به من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الاكاسرة والجبابرة ، ويعدلوا عما شرعه لهم نبيهم 9. فان قيل : فقد تولى سلمان لعمر المداين ، فلو لا أنه كان راضيا بذلك لم يتول ذلك. قيل : ذلك أيضا محمول على التقية ، وما اقتضى اظهار البيعة والرضا يقتضيه وليس لهم أن يقولوا : وأي تقية في الولايات ، لانه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها ، ويغلب في ظنه أنه ان عدل عنها وأباها نسب إلى الخلاف واعتقدت فيه العداوة ، ولم يأمن المكروه ، وهذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه ، وكذلك الكلام في تولى عمار رحمة الله عليه الكوفة ونفوذ المقداد في بعوث القوم. على أنه يجوز عندنا تولى الامر من قبل من لا يستحقه اذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى ، ويضع الاشياء في مواضعها من الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ولعل القوم علموا ذلك أو ظنوه. وأما أقوال أبي ذر ـ تصريحا وتلويحا ـ فمعروفة مذكورة وليس لهم أن يقولوا إنه روي عنه تعظيم القوم ومدحههم ، وذلك أن ذلك يمكن أذا سلم حمله على التقية والخوف ، كما قلناه فيما رووه عن أميرالمؤمنين 7. ثم يقال للمعتزلة : ما اعتبر تموه من الاجماع في إمامه أبي بكر يلزم عليه القول بامامة معاوية ، لان الناس بعد صلح الحسن 7 بين نفسين مظهر للرضا بيعته ، و بين كاف عن النكير ، فيجب أن يكون ذلك دلالة إمامته ، وهم لا يقولون بها فأما أن يقولوا بذلك أو يتركوا الاعتماد على هذا الضرب من الاستدلال. فان قالوا : إن معاوية لم يصلح للامامة لما ظهرمنه من الفسق نحو استلحاقه زيادا ، وقتله حجرا وشقه العصا في أيام أمير المؤمنين 7 ومقاتلته إياه [١] إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ، فلا يصح والحال هذه أن يدعى الاجماع لان الاجماع إنما يدعى فيما يصح ، فأما ما لا يصح فلا يدعى فيه الاجماع ، ولو ثبت الاجتماع على ما قالوه لعلمنا أنه على سبيل القهر كما يقع من الملوك ، على أنه قد صح واشتهر الخلاف في ذلك ، بل ربما كانوا يظهرون الخلاف بحضرته فلا ينكره ، وقد كان الحسن و الحسين 8 ومحمد بن علي وابن عباس وإخوته وغيرهم من قريش يظهرون ذمه والوقيعة فيه ، فكيف يدعى الاجماع في ذلك ، مع علمنا ضرورة من حال من ذكرناه أنه كان لا يقول بامامته ولا يدين بها. قيل هذا تعليل للنقص لانه إذا كان لا يصلح للامامة وقد وجدنا في الاتفاق عليه والكف عن منازعته ومخالفته ما وجدناه فيمن تقدم ، فيجب إما أن يكون إماما أو أن تكون هذه الطريقة ليست مرضية في تصحيح الاجماع ، وكل شئ يبين به أنه لايصلح للامامة يؤكد الالزام ، ويؤيده. وقول السائل : إن الاجماع إنما يدل على ثبوت ما يصح ، صحيح إلا أنه كان يجب أن يبين أن الاجماع لم يقع هيهنا باعتبار يقتضي أن شروطه لم تتكامل ، ولا يرجع ـ في أنه لم يقع مع تكامل شروطه وأسبابه ـ إلى أن المجمع عليه [١]سيجئ الكلام فيها الاجزاء الاتية انشاء الله تعالى. لا يصلح للامامة ، لان ذلك مناقضة ، وإن رضوا بهذا القول فالشيعة أيضا يقولون إن من تقدم على أمير المؤمنين 7 لا يصلح للامامة ، والاجماع يجب أن يقع على مايصح دون ما لا يصح ، مثل ما قلتموه فأما ادعاء القهر والغلبة ، فمما لا يقول لهم المخالف لهم في امامة معاوية بمثل ما قالوه لنا فيما تقدم « من أن القهر والغلبة لا بدلهما من أسباب تظهر وتنقل وتعلم ، فلو كانت هناك غلبة لعلمها الناس كلهم على سواء » ومتى ادعوا شيئا مما نقل في هذا المعنى لم يلتفت إليه مخالفهم وقال لهم : لو كان ذلك صحيحا لنقل إلى وعلمته كما علمتموه ، وقابلهم في هذا الموضع بمثل ما يقابلنا السائل في إمامة من تقدم ، حذو النعل بالنعل ، ولهذا يقول من ينسب إلى السنة منهم أن إبطال إمامة معاوية والوقيعة فيه طريق مهيج لاهل الرفض إلى القدح في امامة من تقدمه ، وقولهم إن معاوية كالحلقة للباب ، يريدون بذلك أن قرع الباب طريق لى الولوج وسبب للدخول. فأما ما ادعوه من اشتهار الخلاف من الحسن والحسين : وفلان وفلان ، وأنهم كانوا يظهرون ذمه والوقيعة فيه ، فيقال لهم : من أين علمتم هذا الذي ادعيتموه أبضرورة أم باستدلال ، فان كان بالضرورة قلنا : وما بال علم الضروره يخصك دون مخالفك [ وهم أكثر عددا منك وآنس بالاخبار ونقلة الاثار ، وليس جاز لك أن تدعى على مخالفك ] في هذا الباب علم الضرورة ، مع علمك بكثرة عددهم وتدين اكثرهم إلا وتجوزون للشيعة التي تخالفك في إمامة من تقدم أن تدعى الضرورة عليك في العلم بانكار أمير المؤمنين 7 وأهله وشيعته ظاهرا وباطنا على المتقدمين عليه ، وأنه كان يتظلم ويتألم من سلب حقه ، والدفع له عن مقامه ، وهيهات أن يقع بين الامرين فصل. وإن قال : أعلم ذلك باستدلال. قلنا اذكر أي طريق شئت في تصحيح ما ادعيته من إنكار من سميته ووصفته حتى نبين بمثله صحة ما رويناه من الانكار على ما من تقدم ، فانك لا تقدر إلا أن تروى أخبارا نقلتها أنت ومن وافقك ، ويدفعها مخالفك ، ويدعى أنها من رواية أهل الرفض ، ودسيس من قصده الطعن في السلف ، ويقول فيمن يروى هذه الاخبار ويقبلها ، أكثر مما تقول أنت وأصحابك فيمن يروى ما ذكرناه من الاخبار. على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم أنهم كانوا يفتخرون عليه بالنسب ، وماجرى مجراه ، وكانت تجرى بينهم مفاضلة ومفاخرة لا ذكر للامامة فيها ، وما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فانه كان رجلا عريضا يريد أن يتحدث عنه بالحلم ، وكان دأبه أن يتحك [١] بمن يعلم أنه لا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يغضي عليه ويعرض عنه ، فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم ، وما كان في جميع من ذكره ممن كان يقابله بغليظ الكلام وشديده إلا من يخاطبه بامرة المؤمنين في الحال ، ويأخذ عطاءه ، ويتعرض لجوايزه ونوافله فأي انكار كان مع ما ذكرناه. ومما يعارض جميع من خالفنا إجماعهم على قتل عثمان ، لان الناس كانوا بين فريقين أحدهما المؤلب عليه والمتولى لمغالبته ومطالبته بالخلع ، حتى أدى ذلك إلى قتله ، والاخر ممسك عنهم غير منكر عليهم ، وذلك دال عندهم على الاجماع. فان قالوا : كيف يدعى الاجماع في هذا الباب ، وقد حصل هناك أمران يمنعان من النكير : أحدهما أنه كان غلبة ، والثانى ماكان من منع عثمان من القتال ، فكيف يقابل ما قلناه ، وقد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين 7 من الانكار حتى بعث الحسن والحسين 8 وقنبرا على ما روى في ذلك وكيف يدعى في ذلك الاجماع وعثمان نفسه مع شيعته وأقاربه خارجون منه. قيل : ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين يخشى سطوتهم ، ويخاف بادرتهم ، وهذه كانت حال من عقد الامامة لابي بكر ، لان أكثر الامة تولاها ، ومال إليها ، واعتقد أنها السنة ، وما يخالفها البدعة ، فأي غلبة أوضح مما ذكرناه [١]العريض : من يتعرض للناس بالشر ، ويقال : فلان يتحكك بك أى يتحرش بك ويتعرض لشرك. وكيف يدعى الغلبة في قتل عثمان وعندهم أن الذين تولوا قتله وباشروا حربه نفر من أهل مصر التف اليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة ويكره الجماعة و أن أكابر المسلمين ووجوه الصحابة والمهاجرين ، وهم أكثر أهل المدينة ، وعليهم مدار أمرها ، وبهم يتم الحل والعقد فيها ، كانوا لذلك كارهين ، على من أتاه منكرين ، فأي غلبة يكون من القليل على الكثير ، والصغير على الكبير ، لو لا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الامامة بما يسنح ويعرض من غير نكير في عواقبه ونتايجه. فأما منع عثمان من القتال ، فعجيب وأي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته وخلا بينه وبين الباغين عليه ، والنهي عن المنكر واجب ، وكيف لم يمتنع من القتال لاجل منع عثمان منه من كان معه في الدار من أقاربه وعبيده ، وهم له أطوع وبأن ينتهوا إلى أمره أولى ، وكيف لم يطعه في المنع من المنكر والصبر على إيقاع الفتنة إلا المهاجرون والانصار ، دون أهله وعبيده. وأما ذكره انكار أمير المؤمنين لذلك ، وبعثه الحسن والحسين للنصرة والمعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين 7 كان ينكر قتله ويبرء من ذلك في أقوال محفوظة معروفة ، لان قتله منكر لا شك فيه ولم يكن لمن تولاه أن يقوم به ، فأما حصره ومطالبته بخلع نفسه وتسليم من كان سبب الفتنة ، ممن كان في جهته ، فما يحفظ عن أميرالمؤمنين في ذلك انكار ، بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا وبخلافه ساخطا و كيف لا يكون كذلك وهو الذي قام بأمره في الدفعة الاولى وتوسط حتى جرى الامر على إرادته بعد أن كاد يخرج الامر إلى ما خرج إليه في المرة الثانية ، وضمن عنه لخصومه الاعتاب الجميل ، فكان ذلك سببا لتهمته له 7 ومشافهته بأنه لا يتهم سواه فمضى 7 من فوره ، وجلس في بيته ، وأغلق بابه. فأما بعث الحسن والحسين فلا نعرفه في جملة ما يدعى ، والذي كان يدعى أنه بعث الحسن 7 وفي ذلك نظر ولو سلم لكان إما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل ، أو لانهم كانوا حصروه ومنعوه الطعام والشراب ، وفي داره حرم وأطفال ومن لا تعلق له بهذا الامر ، وهذا منكر يجب على مثل أمير المؤمنين 7 دفعه ، ولو كان أمير المؤمنين وطلحة والزبير وفلان وفلان كارهين لكل ما جرى ، لما وقع شئ منه ، ولكانوا متمكنين من دفعه باليد واللسان والسيف. فأما قول السائل وكيف يدعى الاجماع وعثمان وشيعته وأقاربه خارجون منه؟ فطريف لانه إن لم يكن في هذا الاجماع إلا خروج عثمان عنه ، فبازائه خروج سعد بن عبادة وولده وأهله من الاجماع على إمامة أبي بكر ، ممن يقول خصومنا : إنا لا نعتد بهم إذا كان في مقابلته جميع الامة ، فأما من كان معه في الدار ، فلم يكن معه من أهله إلا ظاهر الفسق ، عدو الله تعالى ، كمروان بن الحكم وذويه ممن لا يعتبر بخروجه عن الاجماع لارتفاع الشبهة في أمره أو عبيد أوباش طغام لا يفرقون بين الحق و الباطل ، ولا يكون خلاف مثلهم قادحا في الاجماع ، وإذا بلغنا في هذا الباب إلى أن لا نجد منكرا من جميع الامة إلا عبيد عثمان والنفر من أقاربه الذين حصروا في الدار ، فقد سهلت القضية ، ولم يبق فيها شبهة. وليس لاحد أن يقول إن هذا طريق إلى ابطال الاجماع في كل موضع ، و ذلك أنا قد بينا أن الامر على خلاف ما ظنوه ، وأن الاجماع يثبت ويصح بطرق صحيحة ليست موجودة فيما ادعوه ولا طائل في اعادة ما مضى [١]. انتهى ملخص تلخيصه 1 ، وكلام أصحابنا في هذا الباب كثير لا يناسب ذكره في هذا الكتاب ، وفيما أوردنا كفاية لاولي الالباب. تكملة إذا عرفت أن ما ادعوه من الاجماع الذى هو عمدة الدليل على إمامة إمامهم لم يثبت بما أوردوه في ذلك من الاخبار ، نرجع ونقول : نثبت بتلك الاخبار التي أوردوها لاثبات ذلك عدم استحقاقهم للامامة ، بل كفرهم ونفاقهم [٢] ووجوب [١]الشافى : ٤٠٣ ، تلخيص الشافى ٣ / ١٠١. لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا أن عمرهم باحراق بيت فاطمة / بأمر أبي بكر أو برضاه ، وقد كان فيه امير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات الله عليهم و الطبرى في تاريخه ٤ / ٢٢٣ ، وأورده الشارح الحميدى في شرحه ٣ / ١٠٧ برواية اخرى واللفظ للاول والزيادات بين العلامتين للثانى ، قال : بينا عمر بن الخطاب وبعض أصحابه يتذاكرون الشعر ، فقال بعضهم : فلان أشعر ، وقال بعضهم فلان أشعر ، قال : فأقبلت فقال عمر : قد جاءكم أعلم الناس بها ، فقال عمر : من شاعر الشعراء يا ابن عباس؟ قال : فقلت زهير بن أبي سلمي ، فقال عمر : هلم من شعره ما نستدل به على ما ذكرت ، فقلت : امتدح قوما من بنى عبدالله بن غطفان ، فقال : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم سنان حين تنسبهم طابوا وطاب من الاولاد ما ولدوا انس اذا أمنوا جن اذا فزعوا مرزؤن بها ليل اذا حشدوا محسدون على ماكان من نعم لا ينزع الله منهم ماله حسدوا فقال عمر : أحسن! وما أعلم أحدا اولى بهذا الشعر من هذا الحى من بنى هاشم لفضل رسول الله وقرابتهم منه ، فقلت : وفقت يا أمير المؤمنين ولم تزل موفقا ، قال : يا ابن عباس! ما منع قومكم منهم بعد محمد؟ فكرهت أن أجيبه فقلت : ان لم أكن أدرى فأمير المؤمنين يدرينى ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لانفسنا فأصابت ووفقت. فقلت : يا أمير المؤمنين ـ ان تأذن لى في الكلام وتمط عنى الغضب تكلمت ، فقال : تكلم يا ابن عباس ، فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لانفسها فأصابت ووفقت [ فان الله تعالى يقول : « وربك يخلق ما يشاء ويختار ماكان لهم الخيرة » وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ] فلو أن قريشا اختارت لانفسها حيث اختار الله عزوجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود. وأما قولك : انهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فان الله عزوجل وصف قوما بالكراهية فقال : « ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ». هددهم وآذاهم مع أن رفعه شأنهم عند الله وعند رسوله 9 مما لا ينكره إلا من خرج عن الاسلام ، وقد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة [ وأما قولك انا كنا نجحف ، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله (ص) الذى قال الله تعالى : « وانك لعلى خلق عظيم » وقال له : « واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين» ]. فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس! قد كانت تبلغنى عنك أشياء كنت أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك منى ، فقلت : وما هى يا أمير المؤمنين؟ فان كانت حقا فما ينبغى أن تزيل منزلتى منك ، وان كانت باطلا فمثلى أماط الباطل عن نفسه. فقال عمر : بلغنى أنك تقول انما صرفوها عنا حسدا وظلما؟ فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : ظلما ، فقد تبين للجاهل والحليم [ وأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ] ، وأما قولك : حسدا ، فان ابليس حسد آدم ، فنحن ولده المحسودون. فقال عمر : هيهات! أبت والله قلوبكم يا بنى هاشم الا حسدا [ حقدا ] ما يحول ، وضغثا وغشا ما يزول ، فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين! لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد [ بالحقد ] والغش ، فان قلب رسول الله من قلوب بنى هاشم [ وأما قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره؟ ] فقال عمر : اليك عنى يا ابن عباس! فقلت : أفعل ، فلما ذهبت لا قوم استحيى منى فقال : يا ابن عباس مكانك! فوالله انى لراع لحقك ، محب لما سرك ، فقلت : يا أمير ـ المؤمنين ان لى عليك حقا وعلى كل مسلم ، فمن حفظه فحظه أصاب ومن أضاعه فحظه أخطأ [ ثم قام فمضى ] فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ما رأيته لاحا أحدا قط الا خصمه. فكما ترى ، وقد اعترف به عمر ، قد لاحاه وخصمه وجبهه بأنه غاصب لحق أهل البيت ظالم لهم وأنه ما رضى باختيار الله عزوجل حيث اختار بنى عبدالمطلب على غيرهم ثم اختار منهم عليا علما هاديا ، بل رد اختيار الله واختار لقريش من اختار. بل جبهه بالكفر حيث استشهد بقوله عزوجل « ذلك بانهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط حتى ألقت ما في بطنها وقد سبق في الروايات المتواترة وسيأتي أن إبذاءها صلوات الله عليها ايذاء للرسول (ص) وآذيا عليا 7 وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبى 9 من آذى عليا فقد آذاني [١] وقد قال الله تعالى « إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا [٢] » وهل يجوز عاقل خلافة من كان هذا حاله ومآله. أعمالهم » ومعلوم أن « ذلك » اشارة إلى ما في الاية قبلها « والذين كفروا فتعسا لهم و أضل أعمالهم : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم » ولعل ابن عباس ذكر الايتين كملا وأسقطها الرواة. وأجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنا لا نصدق ذلك ولا نجوزه ، ولو صح لم يكن طعنا على عمر لان له أن يهدد من امتنع من المبايعة ارادة للخلاف على المسلمين لكنه غير ثابت لان أمير المؤمنين 7 قد بايع ، وكذلك الزبير والمقداد و الجماعة ، وقد بينا أن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة. ورد عليه السيد 2 في الشافي أولا بأن خبر الاحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم ، وأن دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا فروى البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة ، والضبط لما يرويه معروفة ، عن المداينى عن سلمة بن محارب عن سليمان التيمي عن ابن عون أن أبابكر أرسل إلى على 7 يريده على البيعة فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة / على الباب فقالت : يابن الخطاب أتراك محرقا على داري؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء على عليه السلام فبايع المغى وممن حكي احتجاجه. وبعد فلا فرق بين أن يهدد بالاحراق للعلة التي ذكرها وبين ضرب فاطمة / لمثل هذه العلة ، فان احراق المنازل أعظم من ضربها ، وما يحسن الكبير بمن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير ، فلا وجه لا متعاض صاحب الكتاب من ضرهبا بالسوط وتكذيب ناقله ، واعتذاره في غيره بمثل هذا الاعتذار [١]. [١]الشافى : ٢٤١ ، ٢٤٠ تلخيص الشافى ٣ / ١٥٦ ـ ١٥٧ ونقله في شرح النهج ٤ / ١٠٥ تم بحمد الله وحسن توفيقه اخراج هذا الجزء من البحار وتوشيحه بالتعاليق والحواشى التى يسرها الله توضيحا وتأييدا في هذه العجالة بعد تحقيق النصوص وتخريجها عن مصادرها والله ولى التوفيق. محمد الباقر البهبودى ذو الحجة الحرام ١٣٩٢
[٢]في المصدر ، في كل المواضع بشير بن سعد الافى الاخير ، وكيف كان ، السهو من الكاتب قطعا.ص 354
[١]راجع شرح المواقف ٢ / ٤٦٩ ط مصر شرح التجريد للفاضل القوشجى باب الامامة.ص 361
[٢]راجع ص ١٣٠ ـ ١٧٤ من هذا الجزء وقد مر ص ١٤٥ و ١٥٦ عن صحاحهم و مسانيدهم ( سنن ابى داود ، سيرة ابن هشام ، مسند ابن حنبل ، طبقات ابن سعد ، الاستيعاب ) أن رسول الله ص انما قال : « مروا من يصلي بالناس » ولم يعين أحدا.ص 361
[٣]قد مر ص ١٦٠ من هذا الجزء كلام يشبه هذا نقله ابن أبي الحديد عن شيخهص 361
[١]راجع صحيح البخارى كتا ب الاذان الباب ٣٩ ( ج ٢ / ١٧٤ ) ولفظ « .. قال عروة : فوجد رسول الله في [ من ] نفسه خفة فخرج فاذا أبوبكر يؤم الناس فلما رآه أبوبكر استأخر فأشار اليه أن كما أنت ، فجلس رسول الله حذاء أبى بكر إلى جنبه فكان أبوبكر يصلى بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة أبى بكر ». واما قوله « أى بتكبيره » فهو تفسير ذكره شارح المواقف في وجه الجمع على ما مر ص ١٥٣ ، نعم في رواية البخارى ٢ / ١٨٢ من طريق الاعمش عن ابراهيم عن الاسود : « وقعد النبى ص إلى جنبه وأبوبكر يسمع الناس التكبير » راجع متن الحديث ص ١٣٩ و متن حديث عروة ص ١٣٦.ص 362
[٢]راجع احقاق الحق ٢ / ٣٦٣ وما بين العلامتين زيادة منه.ص 362
[٢]شرح المقاصد : ٢ / ٢٧١ و ٢٧٢ ، وقال في كلام له : ان ما وقع بين الصحابةص 364
[٢]الاستيعاب ١ / ٣٣٣ راجع الرقم ٢٣٣٧.ص 366
[٣]الاصابة ٢ / ٢٧ ط مصر.ص 366
[٤]روضة الصفا ٢ / ٢١٩.ص 366
[٥]قد مر عن تاريخ البلاذرى ص ١٨٣ نص في ذلك راجعه ، وهكذا مر ص ٣٤٦ص 366
[٢]راجع البحار ج ٣٨ ص ٢٧ ـ ٤٠ والحديث أخرجه الحفاظ الاثبات راجع تاريخ بغداد ١٤ / ٣٢١ مجمع الزوائد ٧ / ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٩ / ١٣٤ ، سنن الترمذى ٥ / ٢٩٧ بالرقم ٣٧٩٨ ، مستدرك الصحيحين ٣ / ١٢٤ مناقب الخوارزمى ٦٢ ، جامع الاصول ٩ / ٤٢٠ منتخب كنز العمال ٥ / ٦٢ و ٣٤ شرح النهج الحميدى ٢ / ٥٧٢ ولفظه فان قلت : فما هذا الامر الذى لم ينس ولم يخلق ان لم يكن هناك نص ( يعنى قوله 7 : هذا ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر ) قلت : قوله ص انى مخلف فيكم الثقلين وقوله ص اللهم أدر الحق معه حيث دار وامثال ذلك من النصوص الدالة على تعظيمه وتبجيله ومنزلته في الاسلام ..ص 368
[٢]راجع ج ٢٣ ص ١٤٠ ـ ١٦٦ من بحار الانوار كتاب الامامة الباب ٧ باب فضائل أهل البيت والنص عليهم جملة من خبر الثقلين والسفينة وباب حطة وغيرها ، والحديث متواتر في كتبهم نقله الحفاظ ورواة الاخبار ، راجع معجم الطبرانى الصغير ٧٨ و ١٧٠ ، مستدرك الحاكم ٣ / ١٥٠ و ٢ / ٣٤٣ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٢٤ ، مجمع الزوائد ٩ ر ١٦٨ ، تاريخ الخلفاء ٥٧٣ ، الخصائص الكبرى ٢ / ٢٦٦ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٩١ ، حلية الاولياء ٤ / ٣٠٦ منتخب كنز العمال ٥ / ٩٢ و ٩٥ ، شرح النهج الحديدى ١ / ٧٣.ص 369
[٣]راجع ج ٣٧ ص ٢٥٤ ـ ٢٨٩ ، والحديث متواتر قطعا راجع سيرة ابن هشام ٢ / ٥٢٠ ، المحبر ١٢٥ ، مسند الطيالسى ٢٨ بالرقم ٢٠٥ ، صحيح البخارى فضائل أصحاب النبى الباب ٩ ، سنن الترمذى كتاب المناقب الباب ٢٠ سنن ابن ماجة المقدمة الباب ١١ ، مسند ابن حنبل ١ / ١٧٠ و ٧٧ و ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٤ و ١٨٥ و ٣ / ٣٢ ، خصائص النسائى ١٥ ط مصر ، صحيح مسلم ٧ / ١٢٠ بطرق كثيرة ، إلى غير ذلك مما تجده في احقاق الحق ٥ / ١٣٣ ـ ٢٣٤.ص 369
[٤]راجع ج ٢٣ ص ١٠٤ ـ ١٦٦ من بحار الانوار كتاب الامامة الباب ٧ وقد مر في ص ١٧٧ من هذا الجزء بعض مصادر الحديث ، وان شئت راجع احقاق الحق ٩ / ٣٠٩ ـ ٣٧٥.ص 369
[٢]قال الحميدى في شرح النهج ٢ / ٤٧٦ عند كلامه 7 : « اللهم انى استعديك على قريش ومن أعانهم فانهم قطعوا رحمى وصغروا عظيم منزلتى وأجمعوا على منازعتى أمرا هو لى » ما نصه : اعلم انه قد تواترت الاخبار عنه 7 بنحو من هذا القول نحو قوله : « مازلت مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا » وقوله « اللهم اخز قريشا فانها منعتنى حقى وغصبتنى أمرى » وقوله « فجزى قريشا عنى الجوازى فانهم ظلمونى حقى واغتصبونى سلطان ابن امى » وقوله وقد سمع صارخا ينادى انا مظلوم فقال : « هلم فلنصرخ معا ما زلت مظلوما » وقوله [ في الخطبة الشقشقية ] « وانه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى » وقوله « أرى تراثى نهبا » وقوله « أصغيا بانائنا وحملا الناس على رقابنا » وقوله « مازلت مستأثرا على مذعوفا عما أستحقه واستوجبه » ...ص 373
[٢]راجع ص ٨٠ من هذا الجزء.ص 374
[٣]يريد اقالت ابى بكر عن بيعته ، وهذا شطر من خطبته المعروفة بالشقشقية وسيأتى تمامها عن قريب انشاء الله.ص 374
[٥]راجع ص ٩١ و ٩٣ و ١٩٧ و ٢١١ وغير ذلكص 374
[٢]حديث غدر الامة قد مضى مصادره ص ٤١ و ٤٥ في المتن وص ٦٥ في الذيل و المتن ..ص 375
[٢]ويشهد على ذلك كلامه 7 أما والذى فلق الحبة وبرا النسمة لو لا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لا لقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها .. الخ وقد مر ص ٢٤٦ فيما سبق.ص 376
[٣]أثبته الصحاح والمسانيد ولفظ مسلم على ما في ج ٥ / ١٥٢ في حديث مالك ابن أوس .. قال : فلما توفى رسول الله قال ابوبكر أنا ولى رسول الله فجئتما تطلب ميراثك من ابن اخيك ويطلب هذا ميراث امرءته من أبيها ، فقال أبوبكر : قال رسول الله ما نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم انه لصادق بار راشدص 376
[١]رواه المفيد في الارشاد : ١١٥ قال : ومن كلامه 7 في الدعاء إلى نفسه والدلالة على فضله والابانة عن حقه والتعريض بظالمه والاشارة إلى ذلك والتنبيه عليه ما رواه الخاصة والعامة عنه وذكر ذلك أبوعبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته .. الخ. وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج ١ / ٩٢ في شرح الخطبة ١٦ : وهذه الخطبة من جلائل خطبه 7 ومن مشهوراتها ، قد رواها الناس كلهم وفيها زيادات حذفها الرضى اما اختصارا أو خوفا من ايحاش السامعين ، وقد ذكرها شيخنا أبوعثمان الجاحظ في كتاب البيان والتبيين على وجهها ورواها عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : أول خطبة خطبها أمير المؤمنين على 7 بالمدينة في خلافته ، حمد الله وأثنى عليهص 377
[١]راجع الشافى ٣٩٢ ، تلخيص الشافى ٣ / ٥٣ والخطبة الشقشقية بشرحها و اخراج مصادرها سيأتى انشاء الله تعالى في باب شكواه 7.ص 378
[٢]مر متنه في ص ٣٣٠ ـ ٣٣٧ مما سبق.ص 381
[٣]مر مصادره ص ٣١٧ فيما سبق ، وقد مر في ص ٢٦١ كلام منافى الذيل تأيدنا من قوله 7 : « ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم » أن كلام الرسول انما كان في الولاة والمراد أن بنى عبدالمطلب وهم أرحام النبى 9 هم الذين يلون أمر الناس تحت قيادة وليهم من عترته 9. ثم ذكرنا في ص ٣٥١ أن قوله تعالى « واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين » ينص على أن لاولاية لاحد على أرحامه ، سواء كان مهاجريا أو انصاريا أو من سائر المؤمنين إلى الابد. فالمسلم أن لهذا الحديث أصلا من القرآن العظيم وبيان الرسول الكريم ، فالقرآن هو آية الاحزاب ٦ ، والحديث قوله صلىاللهعليهوآله « انما الولاة من بنى هاشم وبنى عبدالمطلب» أو كلام مثل هذا لكنهم بدلوه قولا غير الذى قيل لهم ومن يبدل نعمة الله كفرا من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب. وأما الشواهد التاريخية على ذلك فكثيرة ومما يحضرنى الان ما رواه الطبرى في تاريخه ٤ / ٢٣٣ في حديث الشورى : .. فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، انى لا عجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول ان أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد عليه أعوانا ، فقال عبدالرحمن : يا مقداد اتق الله فانى خائف عليك الفتنة ، فقال رجل للمقداد : رحمك الله من أهل هذا البيت و من هذا الرجل؟ قال : أهل البيت بنو عبدالمطلب ، والرجل على بنص 381
[١]طبقات ابن سعد ٣ ق ٢ / ٢٤٨ ، الاستيعاب ٢ / ٥٦١ ، اسد الغابة ٢ / ٢٤٦ ، تاريخ الطبرى ٤ / ٢٢٧ ، العقد الفريد ٢ / ٢٥٦ ، الامامة والسياسة ١ / ٢٨ اعلام النساء ٢ / ٨٧٦ منتخب كنز العمال ٤ / ٤٢٧ و ٢ / ١٨٨ راجع ترجمة سالم ص ٨٥ فيما سبق.ص 383
[٢]تاريخ الطبرى ٤ / ٢٢٧ ، العقد الفريد ٢ / ١٥٦ ، تاريخ الكامل ٣ / ٣٤ ، الصواعق المحرقة ١٠٢ وقصة طلاق امرأته في الحيض معروف في الفقه.ص 383
[٢]بل هو أقوى شاهد على أنهم كانوا أصحاب العقدة التى كتبوها بينهم في صحيفة راجع ذيل ص ٨٦ من هذا الجزء.ص 384
[٢]تاريخ البلاذرى ( انساب الاشراف ) ١ / ٥٨٦ وحديث الاحراق قد مضى مصادره ص ٢٠٤ و ٢٦٨ و ٣١١ ، راجعه.ص 389
[٣]وهذا كثير في أحاديثهم ، من ذلك أن ابن ابى شيبة والحسن بن سفيان و البزار والبيهقى في السنن رووا في حديث فرض العطايا ـ والحديث طويل ـ : قالوا : وفرض عمر لاهل مكة وللناس ثمانمائة ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيدالله بابنه عثمان ففرض له ثمانمائة ، فمر به النضر بن أنس فقال عمر : افرضوا له في ألفين ، فقال طلحة : جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا ألفين؟ فقال : ان أبا هذا لقينى يوم أحد فقال لي : ما فعل رسول الله؟ فقلت : ما أراه الا قد قتل ، فسل سيفه وكسر غمدة وقال : ان كان رسول الله قد قتل فان الله حى لا يموت ، فقاتل حتى قتل ..ص 389
[١]الغارات مخطوط بعد.ص 390
[٢]أنساب الاشراف ١ / ٥٨٦ والحديث مختصر رواه الطبرى في تاريخه ٣ / ٢٠٧ ـ ٢٠٩ على وجهه ، وصدر الحديث في مطالبة فاطمة والعباس ميراثهما إلى أن قال : فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله ثم توفيت. قال معمر : فقال رجل للزهرى : أفلم يبايعه على ستة أشهر؟ قال : لا ولا أحد من بنى هاشم ، حتى بايعه على فلما رأى على انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبى بكر فأرسل إلى أبى بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر ، فقال عمر : لا تأتهم وحدك .. فانطلق أبوبكر فدخل على على وقد جمع بنى هاشم عنده فقام على فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فانه لم يمنعنا من أن نبايعك يا أبابكر انكار لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله اليك ولكنا نرى أن لنا في هذا الامر حقا فاستبددتم به عليناص 391
[٢]تلخيص الشافى : ٩١ ، الشافى ٤٠١.ص 400
[٣]راجع ص ١٩٢ ، وأضف إلى ذلك ما رواه اليعقوبى في تاريخه ٢ / ١١٦ قال : « وكان خالد غائبا فأتى عليا فقال : هلم أبايعك ، فو الله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك ». وروى الجوهرى بالاسناد ، عن مكحول ان رسول الله (ص) استعمل خالد بن سعيد بن العاص على عمل [ يعنى صنعاء ] فقدم بعد ما قبض رسول الله (ص) وقد بايع الناس أبابكر فدعاه إلى البيعة فأبى ، فقال عمر : دعنى واياه ، فمنعه أبوبكر حتى مضت عليه سنة ، ثم مر به ابوبكر وهو جالس على بابه ، فناداه خالد يا أبابكر هل لك في البيعة قال : نعم قال : فادن فدنا منه فبايعه خالد وهو قاعد على بابه أخرجه ابن أبى الحديد في شرح النهج ٢ / ١٧ ، وروى مثله البلاذرى في أنساب الاشراف ١ / ٥٨٨ عن المدائنى وفيه : فقال أبوبكر ما رأيك في البيعة؟ قال : أبايع ، فأتاه ابوبكر فأدخله الدار وبايعه ، قال : وقال غير المدائنى : بايع خالد أبابكر بعد شهرين.ص 400
[٤]راجع ص ١٩٣ ـ ١٩٤ وما بعده.ص 400
[٢]المراد بالكفر هو معناه اللغوى بمعنى اخفاء الحق وكراهة التسليم له ، والا لم يذكر ـ رضوان الله عليه ـ بعده النفاق : وأول من جبههم بذلك ابن عباس على ما ذكرهص 407
[١]راجع ج ٣٩ ص ٣٣٠ ـ ٣٣٤ الباب ٨٩ من تاريخ مولانا أمير المؤمنين (ع) وان شئت راجع مسند ابن حنبل ٣ / ٤٨٣ فقد روى بالاسناه إلى عمرو بن شاس قال : خرجت مع على إلى اليمن فجفانى في سفرى ذلك حتى وجدت في نفسى عليه ، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله في ناس من أصحابه ، فلم رآنى أبدنى عينيه ـ يقول حدد إلى النظر ـ حتى اذا جلست قال : يا عمرو والله لقد آذيتنى ، قلت : أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله ، قال : بلى من آذى عليا فقد آذانى. ترى الحديث في المستدرك ٣ / ١٢٢ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٤٦ مجمع الزوائد ٩ / ١٢٩ ، منتخب كنز العمال ٥ / ٣٢. وروى الحاكم في مستدركه ٣ / ١٢٢ أيضا عن ابن أبى مليكة قال : جاء رجل من أهل الشام فسب عليا عند ابن عباس فقال : يا عدو الله آذيت رسول الله « ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا » لو كان رسول الله حيا لا ذينه. وفى الباب روايات أخر ، راجعها ومصادرها في ذيل الاحقاق ٦ / ٣٨٠ ـ ٣٩٤. للعلامة المرعشى دام ظله.ص 410
[٢]الاحزاب ٥٧.ص 410