بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 3, Page 56
Printed-page view — hadiths spanning several pages repeat on each page they cover. Read this chapter as a continuous flow →
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]أما متن الخبر الاول المشتهر بتوحيد المفضل فهو مطابق لجل الاخبار المروية عن أئمة أهل البيت : المطابقة لمعارف العزيز وما يشتمل عليه من الادلة براهين تامة لاغبار عليها. وأما خبر الاهليلجة فمحصل ما فيه إثبات جحية حكم العقل وعدم كفاية الحواس في الاحكام ، واثبات وجود الصانع من طريق السببية ، واثبات وحدته من طريق اتصال التدبير وهذا لا شك فيه من جهة العقل ولا من جهة مطابقته لسائر النقل ، غير أنه مشتمل على تفاصيل لا شاهد عليها من النقل و العقل بل الامر بالعكس ، كاشتماله على كون علوم الهيئة وأحكام النجوم مستندا إلى الوحى ، وكذا كون علم الطب والقرابادين مستندين إلى الوحى مستدلا بأن إنسانا واحدا لا يقدر على هذا التتبع العظيم والتجارب الوسيع. مع أن ذلك مستند إلى أرصاد كثيرة ومحاسبات علمية وتجاربات ممتدة من امم مختلفة في أعصار وقرون طويلة تراكمت حتى تكونت في صورة فن أنتجه مجموع تلك المجاهدات العظيمة ، والدليل عليه أن النهضة الاخيرة سبكت على الهيئة والطب في قالب جديد أوسع من قالبهما القديم بما لا يقدر من الوسعة ، ولا مستند له الا الارصاد والتجارب والمحاسبات العليمة ، وكذا ما هو مثلهما في الوسعة كالكيميا والطبيعيات وعلم النبات والحيوان وغير ذلك ، نعم من الممكن استناد أصلهما إلى الوحى وبيان النبى. ومما يشتمل عليه الخبر كون البحار باقية على حال واحدة دائما من غير زيادة ونقيصة مع أن التغيرات الكلية فيها مما هو اليوم من الواضحات. على أن الكتاب والسنة يساعدانه أيضا. والذى أظنه والله أعلم أن أصل الخبر مما صدر عنه ٧ لكنه لم يخل عن تصرف المتصرفين فزادوا ونقصوا بما أخرجه عن استقامته الاصلية ، ويشهد على ذلك النسخ المختلفة العجيبة التى سينقلها المصغف ; فان النسخ يمكن أن تختلف بالكلمة والكلمتين والجلمة والجملتين لسهو من الراوى في ضبطه أو من الكاتب في استنساخه ، وأما بنحو الورقة والورقتين وخمسين سطرا ومائة سطر فمن المستبعد جدا ، الا أن يستند إلى تصرف عمدى ، ومما يشهد على ذلك أيضا الاندماج وعسر البيان الذى يشاهد في أوائل الخبر وأواسطه. والله أعلم. ط