Same indexed hadith bihar-13543; it began on pages 81-86.
Show complete hadith text
قال : قيل له : ليس في الخبر بيان الوجه الذي كان لا يتخالجه الشك فيه ، ويحتمل أن يريد أن يدخله في المشورة والرأي دون الشورى ، فلا يصح أن يقدح به فيما قلناه ، بل لو ثبت عنه الرضا الصريح في ذلك يجوز أن يعترض به عليه على ما رويناه من الخبر. سالم حيا لم يتخالجه الشك في إدخاله في المشورة والرأي دون التأهيل للإمامة. وبطلانه واضح ، فإن الروايات كما عرفت صريحة في الاستخلاف وتفويض الأمر إليه ، ولا تحتمل مثل هذا التأويل ، كما لا يخفى على المنصف. ثم إن قوله في سالم وأبو عبيدة دليل ظاهر على جهله ، فإن ما رووا عنه من الامتناع عن التعيين والتنصيص معللا بقوله : ما أردت أن أتحملها حيا وميتا ، بعد اعترافه بأن أمير المؤمنين 7 لو ولي الأمر لحمل الناس على الحق ، يدل على أنه إنما عدل عن النص احتياطا وخوفا من الله تعالى ، وحذرا من أن يسأل يوم القيامة عما يفعله من استخلفه ، فلذلك ترك الاستخلاف وجعل الأمر شورى ليكون أعذر عند الله تعالى ، ومع ذلك تمنى أن يكون سالم حيا حتى يستخلفه وينص عليه ، ولم يخف من السؤال عن استخلافه ، وظن أن ما سمعه ابن عمه في سالم أنه : شديد الحب لله تعالى ، حجة قاطعة على استحقاقه للخلافة ، مع أن شدة الحب لله ليس أمرا مستجمعا لشرائط الإمامة ، ولا يستلزم القدرة على تحمل أعباء الخلافة ، وشدة الحب لله [١] لها مراتب شتى ، فكيف يستدل بالخبر على أنها بلغت حدا يمنع صاحبها عن ارتكاب المنكرات أصلا ، ولو كان مثل ذلك قاطعا للعذر كيف لم يكن وصف أمير المؤمنين 7 في خبر الطير بأنه أحب الخلق إلى الله تعالى .. حجة تامة ، مع أن المحبوبية إلى الله أبلغ من الحب لله ، وشدة الحب لا يستلزم الفضل على جميع الخلق ، فلم لم يصرح باسم أمير المؤمنين 7 ليعتذر يوم القيامة بهذا الخبر وسائر النصوص المتواترة والآيات المتظافرة الدالة على فضله وإمامته وكرامته. ولنعم ما قال أبو الصلاح في كتاب تقريب المعارف : إن ذلك تحقيق لما ترويه الشيعة من تقدم المعاهدة بينه وبين صاحبه وأبي عبيدة وسالم مولى أبي [١]وضع في ( ك ) رمز نسخة بدل على : لله. حذيفة على نزع هذا الأمر من بني هاشم لو قد مات محمد 9 ، ولو لا ذلك لم يكن [١] لتمنيه سالما وإخباره عن فقد الشك فيه مع حضور وجوه الصحابة وأهل السوابق والفضائل والذرائع التي ليس لسالم منها شيء وجه يعقل ، وكذا القول في تمنيه أبا عبيدة بن الجراح. انتهى. وبالجملة ، صدر عنه في الشورى ما أبدى الضغائن الكامنة في صدره ، وبذلك أسس أساسا للفتنة والظلم والعدوان على جميع الأنام إلى يوم القيام. قال ابن أبي الحديد : حدثني جعفر بن مكي الحاجب ، قال : سألت محمد بن سليمان حاجب الحجاب. قال ابن أبي الحديد : وقد رأيت أنا محمدا هذا ، وكانت لي به معرفة غير مستحكمة ، وكان ظريفا أديبا ، وقد اشتغل بالرياضيات من الفلسفة ، ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه ـ ، قال جعفر : سألته عما عنده في أمر علي (ع) وعثمان؟. فقال : هذه عداوة قديمة بين بني عبد شمس وبين بني هاشم .. وساق الكلام إلى قوله : وأما السبب الثاني في الاختلاف في أمر الإمامة فهو : أن عمر جعل الأمر شورى بين الستة ولم ينص على واحد بعينه ، إما منهم أو من غيرهم ، فبقي في نفس كل واحد منهم أنه قد رشح للخلافة ، وأنه أهل للملك والسلطنة ، فلم يزل ذلك في نفوسهم وأذهانهم مصورا بين أعينهم مرتسما في خيالاتهم ، منازعة إليه نفوسهم ، طامحة نحوه عيونهم ، حتى كان من الشقاق بين علي (ع) وعثمان ما [١]في ( س ) : يمكن. كان ، وحتى أفضى الأمر إلى قتل عثمان ، وكان أعظم الأسباب في قتله طلحة ، وكان لا يشك في أن الأمر له بعده [١] لوجوه ، منها سابقته ، ومنها أنه كان ابن عم أبي بكر ، وكان لأبي بكر في نفوس أهل ذلك العصر منزلة عظيمة أعظم منها الآن ، ومنها أنه كان سمحا جوادا ، وقد كان نازع عمر في حياة أبي بكر ، وأحب أن يفوض أبو بكر الأمر إليه فما زال يفتل في الذروة والغارب في أمر عثمان ، وينكر له القلوب ، ويكدر عليه النفوس ، ويغري أهل المدينة والأعراب وأهل الأمصار به ، وساعده الزبير ، وكان أيضا يرجو الأمر لنفسه ، ولم يكن رجاؤهما الأمر بدون رجاء علي (ع) ، بل رجاؤهما كان أقوى ، لأن عليا (ع) دحضه الأولان وأسقطاه وكسرا ناموسه بين الناس ، وصار نسيا منسيا ، ومات الأكثر ممن كان يعرف خصائصه التي كانت له في أيام النبوة وفضله ، ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يرونه إلا رجلا من عرض المسلمين ، ولم يبق له من فضائله إلا أنه ابن عم الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وزوج ابنته وأبو سبطيه ، ونسي ما وراء ذلك ، واتفق له من بغض قريش وانحرافها ما لم يتفق لأحد ، وكانت قريش تحب طلحة والزبير ، لأن الأسباب الموجبة لبغضهم لم تكن موجودة فيهما ، وكانا يتألفان قريشا في أواخر أيام عثمان [١]في شرح النهج : من بعده. ، ويعدانهم بالعطاء والإفضال ، وهما عند أنفسهما وعند الناس خليفتان بالقوة لا بالفعل ، لأن عمر نص عليهما وارتضاهما للخلافة ، وعمر كان متبع القول ، مرضي الفعال ، مطاعا نافذ [١] الحكم في حياته ومماته ، فلما قتل عثمان ، أرادها طلحة وحرص عليها ، فلو لا الأشتر وقوم معه من شجعان العرب جعلوها في علي (ع) لم تصل إليه أبدا ، فلما فاتت طلحة والزبير ، فتقا ذلك الفتق العظيم ، وأخرجا أم المؤمنين معهما ، وقصدا العراق وأثارا الفتنة ، وكان من حرب الجمل ما قد علم وعرف ، ثم كان حرب الجمل مقدمة وتمهيدا لحرب صفين ، فإن معاوية لم يكن ليفعل ما فعل لو لا طمعه بما جرى في البصرة ، ثم أوهم أهل الشام أن عليا (ع) قد فسق بمحاربة أم المؤمنين ، ومحاربة المسلمين ، وأنه قتل طلحة والزبير وهما من أهل الجنة ، ومن يقتل مؤمنا من أهل الجنة فهو من أهل النار ، فهل كان الفساد المتولد في صفين إلا فرعا للفساد الكائن يوم الجمل؟! ثم نشأ من فساد صفين وضلال معاوية كل ما جرى من الفساد والقبيح في أيام بني أمية ، ونشأت فتنة ابن الزبير فرعا من يوم الدار ، لأن عبد الله كان يقول : إن عثمان لما أيقن بالقتل نص علي بالخلافة ، ولي بذلك شهود ، منهم مروان بن الحكم ، أفلا ترى كيف تسلسلت هذه الأمور فرعا على أصل ، وغصنا من شجرة ، وجذوة من ضرام؟! وهكذا يدور بعضه على بعض وكله من الشورى في الستة. قال : وأعجب من ذلك قول عمر وقد قيل له : إنك استعملت [١]الكلمة مشوشة في ( س ) ، وفي المصدر : موفق مؤيد مطاع نافذ. سعيد [١] بن العاص ومعاوية وفلانا وفلانا من المؤلفة قلوبهم ومن الطلقاء وأبناء الطلقاء وتركت أن تستعمل عليا والعباس والزبير وطلحة؟! فقال : فأما علي فأتيه من ذلك ، وأما هؤلاء النفر من قريش ، فإني أخاف أن ينتشروا في البلاد ، فيكثروا فيها الفساد ، فمن يخاف من تأميرهم لئلا يطمعوا في الملك ، ويدعيه كل واحد منهم لنفسه ، كيف لم يخف من جعلهم ستة متساوين في الشورى ، مرشحين للخلافة؟! وهل شيء أقرب إلى الفساد من هذا ؟! وقد رووا أن الرشيد رأى يوما محمدا وعبد الله ابنيه يلعبان ويضحكان ، فسر بذلك ، فلما غابا عن عينه بكى ، فقال له الفضل بن الربيع : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ، وهذا مقام جذل لا مقام حزن؟!. فقال : أما رأيت لعبهما ومودة بينهما؟ ، أما والله ليتبدلن ذلك بغضا وسيفا ، وليختلسن كل واحد منهما نفس صاحبه عن قريب ، فإن الملك عقيم ، وكان الرشيد قد عقد الأمر لهما على ترتيب ، هذا بعد هذا ، فكيف من لم يرتبوا في الخلافة ، بل جعلوا فيها كأسنان المشط؟! فقلت أنا لجعفر : هذا كله تحكيه عن محمد بن سليمان ، فما تقول أنت؟ ، فقال : [١]في المصدر : استعلت يزيد بن أبي سفيان وسعيد ..
الهوامش31
[٢]تقريب المعارف ( في الكلام ) : ١٦٢.ص 82
[٣]في المصدر : منه ومن صاحبه.ص 82
[٢]في المصدر : ليمينه ، وهو غلط.ص 83
[٣]في التقريب : يمينه ، ولعله سهو ، والصحيح : يمنيه. وما أكثر الغلط في المطبوع من المصدر.ص 83
[٤]في شرح نهج البلاغة ٩ ـ ٢٤ ـ ٣٠ بتصرف واختصار.ص 83
[٥]في ( ك ) : صاحب. وجعل ما في المتن نسخة بدل فيها.ص 83
[٦]في المصدر زيادة : النسب.ص 83
[٧]في المصدر : أما السبب الثاني للاختلاف فهو ..ص 83
[٨]في ( س ) : إليهم.ص 83
[٢]لا توجد : كان ، في المصدر.ص 84
[٣]زيادة : من بعده ، جاءت في الشرح بعد : إليه.ص 84
[٤]الذروة ـ بالكسر والضم ـ من كل شيء : أعلاه ، كما في الصحاح ٦ ـ ٢٣٤٥ ، والنهاية ٢ ـ ١٥٦ ، ومجمع البحرين ٣ ـ ٣٠٦ ، والقاموس ١ ـ ١٥.ص 84
[٥]في ( ك ) نسخة بدل : يغوي.ص 84
[٦]في المصدر : ممن يعرف.ص 84
[٧]لا توجد : له ، في الشرح.ص 84
[٨]في المصدر : مما يمت به ، بدلا من : من فضائله.ص 84
[٩]جاءت زيادة كلمة : كله ، في المصدر.ص 84
[١٠]في المصدر زيادة : بمقدار ذلك البعض.ص 84
[٢]في شرح النهج : وبعد وفاته.ص 85
[٣]في الشرح زيادة : على علي 7.ص 85
[٤]زيادة : فروع ، جاءت في المصدر.ص 85
[٥]في ( ك ) نسخة بدل : أترى.ص 85
[٦]في ( س ) : شجر.ص 85
[٧]بعضهم ، جاءت في ( ك ).ص 85
[٨]في ( س ) : وقال.ص 85
[٢]في شرح النهج : أما علي فأنبه.ص 86
[٣]خط على : من هذا ، في ( س ).ص 86
[٤]الجذل ـ بالتحريك ـ : الفرح ، كما في الصحاح ٤ ـ ١٦٥٤ ، والنهاية ١ ـ ٢٥١ ، ومجمع البحرين ٥ ـ ٣٣٧ ، والقاموس ٣ ـ ٣٤٧.ص 86
[٥]في المصدر : وشنفا.ص 86
[٦]قال الجوهري في الصحاح ٣ ـ ٩٢٣ : خلست الشيء واختلسته وتخلسته : إذا استلبته ، وأضاف ابن الأثير في نهايته ٢ ـ ٦١ : كونه عن غفلة. انظر : مجمع البحرين ٤ ـ ٦٦ ، والقاموس ٢ ـ ٢١١.ص 86
[٧]خط على : قد ، في ( س ).ص 86