Same indexed hadith bihar-14078; it began on pages 236-240.
Show complete hadith text
الإرشاد من كلامه (عليه السلام) حين قتل طلحة وانفض [جمع] أهل البصرة: بنا تسنمتم الشرف وبنا انفجرتم عن السرار وبنا اهتديتم في الظلماء. وقر سمع لم يفقه الواعية [و] كيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ربط جنان لم يفارقه الخفقان. [و] ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر وأتوسمكم بحلية المغترين سترني عنكم جلباب الدين وبصرنيكم صدق النية أقمت لكم الحق حيث تعرفون ولا دليل وتحتفرون ولا تميهون. اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان عزب فهم امرئ تخلف عني ما شككت في الحق منذ رأيته. كان بنوا يعقوب على المحجة العظمى حتى عقوا أباهم وباعوا أخاهم وبعد الاقرار كان توبتهم وباستغفار أبيهم وأخيهم غفر لهم. " بنا اهتديتم في الظلماء وتسنمتم العلياء وبنا انفجرتم عن السرار وقر سمع. - إلى قوله - أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة حيث تلتقون ولا دليل - إلى قوله -: ما شككت في الحق مذ أريته لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال. اليوم تواقفنا على سبيل الحق والباطل من وثق بماء لم يظمأ . قوله " وتسنمتم العليا " أي ركبتم سنامها. وسنام كل شئ: أعلاه أي بتلك الهداية على قدركم " وبنا انفجرتم " وروي " أفجرتم ". قال ابن أبي الحديد: هو نحو أغد البعير أي صرتم ذوي فجر، وعن للمجاوزة أي متنقلين عن السرار، والسرار: الليلة والليلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر. " ربط جنان " دعاء للقلوب الخائفة الوجلة التي لا تزال تخفق من خشية الله والاشفاق من عذابه بالسكينة والثبات والاطمئنان والتقدير: ربط جنان نفسه. ومن روى بضم الراء فالمعنى: ربط الله جنانا كانت كذلك وهو أظهر. والخفقان بالتحريك: التحرك والاضطراب " ما زلت أنتظر بكم " الخطاب لبقية أصحاب الجمل أو مع المقتولين أو الأخير فقط. وإضافة " عواقب الغدر " بيانية أو لامية. والتوسم: التفرس أي كنت أتفرس منكم أنكم ستغترون بالشبه الباطلة. " سترني عنكم جلباب الدين " أي الدين حال بيني وبينكم فلم تعرفوا ما أقوى عليه من الغلظة عليكم وقتلكم وسترني من عين قلوبكم ما وقفني عليه الدين من الرفق والشفقة وسحب ذيل العفو على الجرائم. ويحتمل أن يكون المعنى إظهاركم شعار الاسلام عصمكم مني مع علمي بنفاقكم فأجريتكم مجرى المخلصين وهذا أنسب بما رواه بعضهم " ستركم عني ". " وبصرنيكم صدق النية " أي جعلني بصيرا بكم إخلاصي لله تعالى وبه صارت مرآة نفسي صافية كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): المؤمن ينظر بنور الله. ذكره ابن ميثم والراوندي. ويحتمل أن يكون المراد بصدق النية العلم الصادق الحاصل له عليه السلام بنفاقهم من العلامات كما قال تعالى * (فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) * أي أنزلكم منزلة المخلصين لظاهر إسلامكم مع علمي واقعا بنفاقكم. وقال الراوندي رحمه الله: ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون المعنى إنما أخفى رتبتي ومنزلتي عليكم ما أنا متباطئه من التخلق بأخلاق الديانة: وهو أنه لا يعرفهم نفسه بمفاخرها ومآثرها فيكون من باب قوله " إن ها هنا علما جما لو أصبت له حملة " وعلى هذا يكون معناه إنكم إن صدقت نياتكم ونظرتم بعين صحيحة وأنصفتموني أبصرتم منزلتي. " أقمت لكم على سنن الحق " أي قمت لكم على جادة طريق الحق حيث يضل من تنكب عنه ولا دليل غيري وحيث تحتفرون الآبار لتحصيل الماء " ولا تميهون " أي لا تجدون ماء. " اليوم أنطق لكم العجماء... " كني بالعجماء ذات البيان عن العبر الواضحة وما حل بقوم فسقوا عن أمر ربهم وعما هو واضح من كمال فضله (عليه السلام) وعن حال الدين ومقتضى أوامر الله تعالى فإن هذه الأمور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البيات حالا ولما بينها عليه السلام وعرفهم ما يقوله لسان حالها فكأنه (عليه السلام) أنطقها لهم. وقيل: العجماء صفة لمحذوف أي الكلمات العجماء والمراد بها ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنها ذات بيان عند أولي الألباب. " عزب " أي بعد ويحتمل الاخبار والدعاء " وأوجس في نفسه خيفة ": أضمر [...]. " اليوم تواقفنا " أي أنا واقف على سبيل الحق وأنتم على الباطل " ومن وثق بماء " لعل المراد من كان على الحق وأيقن ذلك واعتمد على ربه لا يبالي بما وقع عليه كما أن من وثق بماء لم يفزعه عطشه. وقال الشارحون أي إن سكنتم إلى قولي ووثقتم به كنتم أبعد عن الضلال وأقرب إلى اليقين. وقال القطب الرواندي رحمه الله [في شرحه على هذه الخطبة من نهج البلاغة]: أخبرنا بهذه الخطبة جماعة عن جعفر الدوريستي عن أبيه محمد بن العباس عن محمد بن علي بن موسى عن محمد بن علي الاسترآبادي عن علي بن محمد بن سيار عن أبيه عن الحسن العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين.
الهوامش2
[١٩٠]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٢٥) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الارشاد، ص ١٣٥.ص 236
[١]رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار الرابع من نهج البلاغة.ص 237