Same indexed hadith bihar-13865; it began on pages 35-38.
Show complete hadith text
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٩٠) من كتاب نهج البلاغة. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا. [قوله]: " وإن الآفاق قد أغامت " أي أظلمت بغيم سنن أرباب البدع وخفاء شمس الحق تحت سحاب شبه أهل الباطل. " والمحجة ": جادة الطريق " وتنكرها " تغيرها وخفاؤها. قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
" ركبت بكم " أي جعلتكم راكبين. وتركهم إياه عدم طاعتهم له واختيار غيره للبيعة حتى لا تتم شرايط الخلافة لعدم الناصر كقوله (عليه السلام) في الشقشقية: " لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها " وليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة وإبطال لما علم عليه السلام من ادعائهم الاكراه على البيعة كما فعل طلحة والزبير بعد النكث، مع أن المرء حريص على ما منع والطبع نافر عما سورع إلى إجابته " والوزير " من يحمل عن الملك ثقل التدبير. وقال ابن أبي الحديد - كما هو دأبه أن يأتي بالحق ثم عنه يحيد -: هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره ويقولون: أنه (عليه السلام) لم يكن منصوصا عليه بالإمامة وإن كان أولى الناس بها لأنه لو كان منصوصا عليه لما جاز أن يقول: دعوني والتمسوا غيري. ثم ذكر تأويل الامامية منه أن يسير فيهم بسيرة الخلفاء ويفضل بعضهم على بعض في العطاء أو بأن الكلام خرج مخرج التضجر والتسخط لافعال الذين عدلوا عنه (عليه السلام) قبل ذلك للأغراض الدنيوية أو بأنه خرج مخرج التهكم كقوله تعالى: * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * أي بزعمك ثم قال: واعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد لو دل عليه دليل فأما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره. ولا يخفى على اللبيب أنه بعد الاغماض عن الأدلة القاهرة والنصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التأويل ولا يستقيم الحمل على ظاهره إلا على القول بأن إمامته عليه السلام كانت مرجوحة وأن كونه وزيرا أولى من كونه أميرا وهو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به فإنه (عليه السلام) إذا كان أحق الإمامة وبطل تفضيل المفضول على ما هو الحق واختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره وكيف يجوز له (عليه السلام) أن يأمر الناس بتركه والعدول عنه إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة، ومع وجود الضرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها فالتأويل واجب على التقديرين ولا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه ورجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان. على أن الظاهر للمتأمل في أجزاء الكلام حيث علل الامر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب وتنكر المحجة وأنه إن أجابهم حملهم على الحق هو أن السبب في ذلك المانع دون عدم النص وأنه لم يكن متعينا للإمامة أو لم يكن أحق وأولى به ونحو ذلك ولعل الوجه في قوله (عليه السلام) " لعلي أسمعكم وأطوعكم " هو أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة ولم تتم الشرائط في خلافته (عليه السلام) لم يكن ليعدل عن مقتضى التقية بخلاف سائر الناس حيث يجوز الخطأ عليهم. وأما قوله: " فأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا " فلعل المراد بالخيرية فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا فإنه (عليه السلام) على تقدير الإمامة وبسط اليد لا يجب عليه العمل بمحض الحق وهو يصعب على النفوس ولا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فإن الوزير يشير بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير وعدم الخوف ونحوه من شرايط الامر بالمعروف ولعل الأمير الذي يولونه الامر يرى في كثير من الأمور ما يطابق آمال القوم ويوافق أطماعهم ولا يعمل بما يشير به الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أن ما قصدتموه من بيعتي لا يتم لكم ووزارتي أوفق لغرضكم والغرض إتمام الحجة كما عرفت.
الهوامش1
[١]ذكره في شرح المختار: (٩١) من خطب نهج البلاغة من شرحه: ج ٢ ص ٥٩٧ طبع الحديث ببيروت.ص 37