Same indexed hadith bihar-14297; it began on pages 508-518.
Show complete hadith text
وعن محمد بن إسحاق عن عبد الله ابن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن حاطب قال:
Show clickable narrator chain
خرجت ألتمس أخي في القتلى بصفين سويدا فإذا رجل قد أخذ بثوبي صريع في القتلى فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون هل لك في الماء؟ قال: لا حاجة لي في الماء قد أنفذ في السلاح وخرقني ولست أقدر على الشرب هل أنت مبلغ عني أمير المؤمنين عليه السلام رسالة؟ قلت: نعم. قال: إذا رأيته فاقرأه مني السلام وقل يا أمير المؤمنين احمل جرحاك إلى عسكرك حتى تجعلهم من وراء القتلى فإن الغلبة لمن فعل ذلك ثم لم أبرح حتى مات فخرجت حتى أتيت عليا عليه السلام فقلت له إن عبد الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام قال: وعليه أين هو؟ قلت: قد والله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح وخرقه فلم أبرح حتى توفي فاسترجع قلت: قد أرسلني إليك برسالة [قال: فما هي؟] فلما أبلغته الرسالة قال: صدق والذي نفسي بيده. فنادى منادي العسكر أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم ففعلوا. فلما أصبح نظر أهل الشام وقد ملوا من الحرب وأصبح علي قد رحل الناس وهو يريد أن ينزل على أهل الشام في عسكرهم فقال معاوية: فأخذت معرفة فرسي ووضعت رجلي في الركاب حتى ذكرت أبيات ابن الاطنابة: أبت لي عفتي وأبي بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح إلى آخر الأبيات فعدت إلى مقعدي فأصبت خير الدنيا. وكان علي عليه السلام إذا أراد القتال هلل وكبر ثم قال: من أي يومي من الموت أفر * يوم لم يقدر أم يوم قدر وأقبل عبد الرحمان بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية الأعظم مرتجزا فاستقبله جارية بن قدامة وأطعنا مليا ومضى عبد الرحمن وانصرف جارية وعبد الرحمن لا يأتي على شئ إلا أهمده فغم ذلك عليا عليه السلام. وأقبل عمرو بن العاص في خيل من بعده فقال: أقحم يا ابن سيف الله فإنه الظفر. وأقبل الناس على الأشتر فقالوا: يوم من أيامك الأول وقد بلغ لواء معاوية حيث ترى فأخذ الأشتر لواءه ثم حمل فضارب القوم حتى ردهم على أعقابهم فرجعت خيل عمرو. وذكروا أنه لما رد لواء معاوية ورجعت خيل عمرو انتدب لعلي عليه السلام همام بن قبيصة وكان من أشتم الناس لعلي عليه السلام وكان معه لواء هوازن فقصد المذحج فقال عدي بن حاتم لصاحب لوائه: ادن مني فأخذه فحمل وطعن ساعة ثم رجع ثم حمل جندب بن زهير مرتجزا. فلما رأى ابن العاص الشر استقبل فقال له معاوية: ائت ببني أبيك فقاتل بهم. فأتى جماعة أهل اليمن فقال: أنتم اليوم الناس وغدا لكم الشأن هذا يوم له ما بعده من الامر احملوا معي على هذا الجمع قالوا نعم فحملوا وحمل عمرو. فقال عمرو بن الحمق: دعوني والرجل فان القوم قومي فقال له ابن بديل: دع القوم يلقى بعضهم بعضا فأبى عليه وحمل ثم طعنه في صدره فقتله وولت الخيل وأزال القوم عن مراكزهم. ثم إن حوشبا ذا ظليم أقبل في جمعه وصاحب لوائه يرتجز فحمل عليه سليمان بن صرد الخزاعي فطعنه فقتله واستدار القوم وقتل حوشب وابن بديل وصبر بعضهم لبعض وفرح أهل الشام بقتل هاشم واختلط أمرهم حتى ترك أهل الرايات مراكزهم وأقحم أهل الشام من آخر النهار وتفرق الناس عن علي عليه السلام فأتى ربيعة وكان فيهم وتعاظم الامر. وأقبل عدي بن حاتم يطلب عليا عليه السلام في موضعه الذي تركه فيه فلم يجده فأصابه في مصاف ربيعة فقال: يا أمير المؤمنين أما إذا كنت حيا فالامر أمم ما مشيت إليك إلا على قتيل وما أبقت هذه الواقعة لنا ولهم عميدا فقاتل حتى يفتح الله عليك فإن في الناس بقية بعد. وأقبل الأشعث يلهث جزعا فلما رأى عليا عليه السلام هلل وكبر وقال: يا أمير المؤمنين خيل كخيل ورجال كرجال ولنا الفضل إلى ساعتنا هذه فعد إلى مقامك الذي كنت فيه فإن الناس يظنونك حيث تركوك. وأرسل سعيد بن قيس [إلى أمير المؤمنين عليه السلام] إنا مشتغلون بأمرنا مع القوم وفينا فضل فإن أردت أن نمد أحدا أمددناه. وأقبل علي عليه السلام على ربيعة فقال أنتم درعي ورمحي فقال عدي بن حاتم إن قوما أنست بهم وكنت فيهم في هذه الجولة لعظيم حقهم علينا والله إنهم لصبر عند الموت أشداء عند القتال. وركب على فرسه الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان يقال له: المرتجز ثم قدم علي بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله السوداء ثم نادى أيها الناس من يشرى نفسه لله يربح هذه يوم له ما بعده إن عدوكم قد قرح كما قرحتم. فانتدب له من بين العشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا وضعوا سيوفهم على عواتقهم وتقدمهم علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا بحربكم وبيتوا حتى تنالوا الثأر أو تموتوا * * أو لا فإني طال ما عصيت قد قلتم لو جئتنا فجئت * ليس لكم ما شئتم وشئت بل ما يريد المحيي المميت ولم أجد هذا المطلب منقولا في شرح ابن أبي الحديد حرفيا عن كتاب صفين نعم رواه بالمعنى في أواسط شرح المختار: (٣٥) من نهج البلاغة من شرحه: ج ١، ص ٤٣٠ ط الحديث ببيروت. ولعل عدوله عن نقل الكلام حرفيا إلى النقل بالمعنى هو عدم جودة لفظ كتاب صفين. وتبعه ابن عدي بن حاتم مرتجزا وتقدم الأشتر مرتجزا وحمل الناس حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتفض وأهمدوا ما أتوا عليه حتى أفضى الامر إلى مضرب معاوية وعلي عليه السلام يضربهم بسيفه ويقول: أضربهم ولا أرى معاوية * الأخرز العين العظيم الحاوية هوت به في النار أم هاوية فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فوضع رجله في الركاب ثم ندم وتمثل بأبيات وقال: يا ابن العاص اليوم صبر وغدا فخر. فقال عمرو: صدقت وانصرفوا وقد غلبوا وقهروا وكل قد كره صاحبه. ثم إن معاوية لما أسرع أهل العراق في أهل الشام قال: إن هذا يوم تمحيص إن القوم قد أسرع فيهم ما أسرع فيكم اصبروا يومكم هذا وخلاكم ذم. وحض علي عليه السلام أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين إنك جعلتني على شرطة الخميس وقدمتني في الثقة دون الناس وإنك اليوم لا تفقد لي صبرا ولا نصرا أما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم وأما نحن ففينا بعض البقية فاطلب بنا أمرك وأذن لي في التقدم فقال له علي عليه السلام تقدم بسم الله. وأقبل الأحنف بن قيس السعدي فقال: يا أهل العراق والله لا تصيبون هذا الامر أذل عنقا منه اليوم قد كشف القوم عنكم قناع الحياء وما يقاتلون على دين وما يصبرون إلا حياء فتقدموا فقالوا: إنا إن تقدمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقدموا في موضع التقدم وتأخروا في موضع التأخر تقدموا من قبل أن يتقدموا إليكم. وحمل أهل العراق وتلقاهم أهل الشام فاجتلدوا وحمل عمرو بن العاص معلما مرتجزا فاعترضه علي عليه السلام وهو يقول: قد علمت ذات القرون الميل * والخصر والأنامل الطفول أني بنصل السيف خنشليل * أحمي وأرمي أول الرعيل بصارم ليس بذي فلول ثم طعنه فصرعه واتقاه عمرو برجله فبدت عورته فصرف علي وجهه عنه وارتث فقال القوم: أفلت الرجل يا أمير المؤمنين قال: وهل تدرون من هو إنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي عنه. فلما رجع [عمرو إلى صفه] قال له معاوية: احمد الله وعورتك. ثم ذكر نصر سعي معاوية في افتتان الأشعث بن قيس وعبد الله بن العباس والمراسلة والمكاتبة إليهما وإجابتهما بما لم يرض به وندم. [ثم] قال: ولما تعاظمت الأمور على معاوية دعا عمروا وبسرا وعبيد الله بن عمر وعبد الرحمان بن خالد فقال لهم: قد غمني رجال من أصحاب علي منهم سعيد بن قيس في همدان والأشتر في قومه والمرقال وعدي بن حاتم وقيس بن سعد في الأنصار وقد وقتكم بما نيتكم بأنفسها أياما كثيرة حتى لقد استحييت لكم وأنتم عدتهم من قريش وقد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم فاجعلوا ذلك إلي فقالوا: ذلك إليك قال: فأنا أكفيكم سعيد بن قيس وقومه غدا وأنت يا عمرو لاعور بني زهرة المرقال وأنت يا بسر لقيس بن سعد وأنت يا عبيد الله للأشتر وأنت يا عبد الرحمان لعدي بن حاتم ثم ليرد كل رجل منكم من حماة الخيل فجعلها نوائب في خمسة أيام لكل رجل منهم يوما. فأصبح معاوية في غده فلم يدع فارسا إلا دعاه ثم قصد لهمدان بنفسه وتقدم الخيل فطعن في أعراض الخيل مليا ثم إن همدان نادت بشعارها وأقحم سعيد بن قيس على فرسه على معاوية واشتد القتال وحجز بينهم الليل وذكرت. همدان أن معاوية فاته ركضا فانصرف معاوية ولم يعمل شيئا. وإن عمرو بن العاص غدا في اليوم الثاني في حماة الخيل نحو المرقال ومع المرقال لواء علي الأعظم في حماة الناس وكان عمرو من فرسان قريش فتقدم وارتجز وطعن في أعراض الخيل مزبدا فحمل هاشم مرتجزا وطعن عمروا حتى رجع واشتد القتال وانصرف الفريقان ولم يسر معاوية ذلك. وإن بسرا غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقي قيس بن سعد في كماة الأنصار كأنه فنيق مقرم فطعن في خيل بسر وبرز له بسر بعد ملئ وطعن بسر قيسا فضربه قيس بالسيف فرده على عقبه ورجع القوم جميعا ولقيس الفضل. وإن عبيد الله بن عمر تقدم في اليوم الرابع ولم يترك شيئا وجمع من استطاع فقال له معاوية إنك تلقى أفاعي أهل العراق فارفق واتئد فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد فرد الخيل فاستحيى عبيد الله فبرز أمام الخيل وكان فارسا فحمل عليه الأشتر فطعنه واشتد الامر وانصرف القوم وللأشتر الفضل فغم ذلك معاوية. وإن عبد الرحمن غدا في اليوم الخامس وكان أرجأهم عند معاوية فقواه بالخيل والسلاح وكان يعده ولدا فلقيه عدي بن حاتم في حماة مذحج وقضاعة فبرز عبد الرحمان أمام الخيل ثم حمل فطعن الناس وقصده عدي بن حاتم وحمل في حماة الناس حتى تواروا في العجاج وفضح القوم ورجع عبد الرحمان إلى معاوية وانكسر معاوية وان القرشيين استحيوا مما صنعوا وشمتت بهم اليمانية وعيرهم معاوية وأنبهم فانقطعوا عنه أياما ثم اعتذر [إليهم] معاوية في أبيات فأتوه واعتذروا إليه واستقاموا له على ما يحب. ثم إن معاوية ضاعف الفرائض والعطايا لعك والأشعريين وهم بذلوا جهدهم في القتال ووفا لهم بذلك فلم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية وشخص بصره إليه حتى فشا ذلك في الناس. وبلغ عليا عليه السلام فساءه [ذلك] فقال المنذر بن أبي حميصة وكان فارس همدان وشاعرهم: يا أمير المؤمنين إن عكا والأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء فأعطاهم فباعوا الدين بالدنيا وإنا قد رضينا بالآخرة من الدنيا وبالعراق من الشام وبك من معاوية والله لآخرتنا خير من دنياهم ولعراقنا خير من شامهم ولإمامنا أهدى من إمامهم فامتحنا بالصبر واحملنا على الموت. فقال علي عليه السلام حسبك رحمك الله وأثنى عليه وعلى قومه خيرا. ولما أصبح الناس غدوا على مصافهم ونادى معاوية في أحياء اليمن فقال علي عليه السلام يا آل همدان فأجابه سعيد بن قيس فقال له: احمل فحمل حتى خلط الخيل بالخيل واشتد القتال وحطمتهم همدان حتى ألحقوهم معاوية وأسرع في فرسان أهل الشام القتل وأثنى علي عليه السلام على همدان وقال: أنتم درعي ورمحي يا همدان ما نصرتم إلا الله ولا أجبتم غيره. فقال سعيد: أجبنا الله وإياك ونصرنا نبي الله صلى الله عليه وآله في قبره وقاتلنا معك من ليس مثلك فارم بنا حيث أحببت. فدعا معاوية مروان وأمره أن يخرج فأبى ثم دعا عمرو بن العاص وأمره بالخروج فلما خرج لقيه الأشتر أمام الخيل فلما غشيه الأشتر بالرمح راوغه عمرو فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع شيئا ولوى عمرو عنان فرسه وجعل يده على وجهه ورجع إلى العسكر. فجاء ذو الكلاع إلى معاوية وقال: تولي علينا من لا يقاتل معنا؟ ول رجلا منا وإلا فلا حاجة لنا بك. فقال لهم معاوية: لا أولي عليكم بعد يومي هذا إلا رجلا منكم. قال: وحرض علي عليه السلام أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين قدمني في البقية من الناس فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا ولا نصرا قال عليه السلام تقدم باسم الله والبركة فتقدم وأخذ رايته فمضى بالراية مرتجزا فرجع وقد خضب سيفه ورمحه دما وكان شيخا ناسكا عابدا وكان إذا لقي القوم لا يغمد سيفه وكان من ذخائر علي عليه السلام ممن قد بايعه على الموت وكان من فرسان أهل العراق وكانوا قد ثقلوا عن البراز حين عضتهم الحرب. فقال الأشتر: يا أهل العراق أما من رجل يشري نفسه لله؟ فخرج آثال بن حجل فنادى بين العسكرين هل من مبارز؟ فدعى معاوية حجلا فقال: دونك الرجل وكانا مستبصرين في رأيهما. فبرز كل منهما إلى صاحبه فبدره الشيخ بطعنة فطعنه الغلام فانتسبا فإذا هو ابنه فنزلا واعتنق كل منهما صاحبه وبكيا فقال له الأب: أي أثال هلم إلى الدنيا. فقال له الغلام: يا أباه هلم إلى الآخرة والله يا أبت لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لكان من رأيك لي أن تنهاني وا سوأتاه فما يقول لي علي؟ كن على ما أنت عليه وأنا أكون على ما أنا عليه وانصرف كل منهما إلى أصحابهما. ثم إن معاوية دعا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد فقال: يا هذان ما لقيت من الأوس والخزرج؟ صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال حتى والله جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان حتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار أما والله لاعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه ثم لألقينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر والطفيشل يقولون نحن الأنصار قد والله آووا ونصروا ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم. فغضب النعمان وقال: يا معاوية، لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية. وأما دعاؤهم إلى النزال فقد رأيتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله. وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فإن لها وفاء به. وأما التمر والطفيشل فإن التمر كان لنا فلما أن ذقتموه شاركتمونا فيه. وأما الطفيشل فكان لليهود فلما أكلناهم غلبناهم عليه كما غلبت قريش على السخينة . ثم تكلم مسلمة بنحو من ذلك ولم يكن مع معاوية غير هذين الرجلين من الأنصار. وانتهى الكلام إلى الأنصار. فجمع قيس بن سعد الأنصار وقام خطيبا فيهم وقال: إن معاوية قد قال ما بلغكم وأجاب عنكم صاحباكم فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه أمس وإن وترتموه في الاسلام لقد وترتموه في الشرك وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الذي أنتم عليه فجدوا اليوم جدا تنسونه ما كان أمس وجدوا غدا فتنسونه ما كان اليوم وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب. وأما التمر فإنا لم نغرسه ولكن غلبنا عليه من غرسه. وأما الطفيشل فلو كان طعامنا سميناه اسما كما سميت قريش السخينة. . وتحركت الخيل غدوة فظن قيس أن فيها معاوية فحمل على رجل يشبهه فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية وحمل الثانية [على آخر يشبهه أيضا] فضربه ثم انصرف. ثم إن النعمان خرج حتى وقف بين الصفين فقال: يا قيس أنا النعمان بن بشير. قال قيس: ما حاجتك. قال: يا قيس إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ألستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم المدينة وقتلتم أنصاره يوم الجمل واقحامكم على خيولكم أهل الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلا ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا وهونتم عليه المصيبة ووعدتموه الظفر وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية. قال: فضحك قيس ثم قال: ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة، إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه وأنت والله الغاش الضال المضل . وأما ذكرك عثمان فإن كانت الاخبار تكفيك فخذها مني واحدة قتل عثمان من لست خيرا منه وخذله من هو خير منك. وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث. وأما معاوية فوالله لئن اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار. وأما قولك إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحروب كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور. انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ثم انظر هل ترى مع معاوية أنصاريا غيرك وغير صويحبك ولستما والله ببدريين ولا عقبيين ولا أحديين ولا لكما سابقة في الاسلام ولا آية في القرآن ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك.
الهوامش8
[١]كذا في أصلي، ومثله في كتاب صفين، ولعل الصواب: وقتل هاشم وابن بديل...ص 509
[١]كذا في طبع الكمباني من بحار الأنوار: والمستفاد من هامش طبعة مصر من كتاب صفين ص ٤٠٣ / أن لفظ أصله من كتاب صفين كان مثل ما نقله عنه المجلسي في البحار، غير أن محقق كتاب صفين جود لفظه بزيادة ألفاظ وضعها بين المعقوفات.ص 510
[١]كذا في ط الكمباني من البحار، والقصة رواها نصر في أوائل الجزء (٧) من كتاب صفين ص ٤٢٦ - ٤٣١ وفيه: " فلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمان في العجاج واستتر بأسنة أصحابه واختلط القوم ورجع عبد الرحمان إلى معاوية مقهورا وانكسر معاوية ".ص 513
[١]هذا هو الظاهر، وفي الأصل المطبوع: " الفرائض والعقار... ".ص 514
[١]الطفيشل - كسميدع وغضنفر -: نوع من المرق. وقيل: هو كل طعام يعمل من الحبوب.ص 515
[١]السخينة: طعام يتخذ من دقيق وسمن أو من دقيق وتمر، أغلظ من الحساء، وأرق من العصيدة، وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة.ص 516
[٢]كذا في ط الكمباني من البحار، وفي كتاب صفين: " فلو كان طعامنا لسمينا به اسما... ".ص 516
[١]هذا هو الصواب المذكور في كتاب صفين ص ٤٤٩ ط مصر، وفي ط الكمباني من البحار: " إنما المنصف المحق من نصح نفسه وغش أخاه، وأنت والله الغاش المبطل ".ص 517