Same indexed hadith bihar-14311; it began on pages 535-538.
Show complete hadith text
قال ابن أبي الحديد : وذكر ابن ديزيل في كتاب صفين قال: خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة ثم إطعنا فلم يصنعا شيئا وانصرف كل واحد منهما عن صاحبه فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن: أقحم يا ابن سيف الله فتقدم عبد الرحمن بلوائه وتقدم أصحابه فأقبل علي عليه السلام على الأشتر فقال له:
Show clickable narrator chain
قد بلغ لواء معاوية حيث ترى فدونك القوم فأخذ الأشتر لواء علي عليه السلام وارتجز وضارب القوم حتى ردهم فانتدب له همام بن قبيصة وكان مع معاوية فشد عليه في مذحج فانتصر عدي بن حاتم للأشتر فحمل عليه في طي فاشتد القتال جدا. فدعا علي عليه السلام ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله ونادى: أيها الناس من يشري نفسه لله؟ إن هذا يوم له ما بعده فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا فتقدم علي عليه السلام وقال: دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا في أمركم وبيتوا حتى تنالوا الثأر أو تموتوا وحمل الناس كلهم حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه فكان معاوية بعد ذلك يحدث ويقول لما وضعت رجلي في الركاب ذكرت قول عمرو بن الاطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإقدامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي لكما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي فأخرجت رجلي من الركاب وأقمت ونظرت إلى عمرو فقلت له: اليوم صبر وغدا فخر. فقال: صدقت فكان ذلك يوم الهرير ورفعت المصاحف بعده. وروى إبراهيم [بن ديزيل] عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط قال: شهدنا صفين فمطرت السماء علينا دما عبيطا. قال: وفي حديث الليث بن سعد: إن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية. وفي حديث ابن لهيعة: حتى أن الصحاف والآنية لتمتلئ ونهريقها وذلك في يوم الهرير وفزع أهل الشام وهموا أن يتفرقوا فقام عمرو بن العاص فيهم فقال: أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله فأصلح أمرؤ ما بينه وبين الله ثم لا عليه أن ينتطح هذا الجبلان فأخذوا في القتال. وعن ابن عباس قال: حدثني معاوية إنه كان يومئذ قد قرب إليه فرس له أنثى بعيدة البطن من الأرض ليهرب عليها حتى أتاه آت من أهل العراق فقال له: إني قد تركت أصحاب علي عليه السلام في مثل ليلة الصدر من منى فأقمت. قال نصر وإبراهيم أيضا: وكتب معاوية إلى علي عليه السلام: أما بعد إن هذا الامر قد طال بيننا وبينك وكل منا يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه ولن يعطي واحد منا الطاعة للآخر وقد قتل فيما بيننا بشر كثير وأنا أتخوف أن يكون ما بقي أشد مما مضى وإنا سوف نسأل عن هذه المواطن ولا يحاسب به غيري وغيرك وقد دعوتك إلى أمر لنا ولك فيه حياة وعذر وبراءة وصلاح للأمة وحقن الدماء وذهاب للضغائن والفتن وأن تحكم بيني وبينك حكمين مرضيين أحدهما من أصحابي والآخر من أصحابك فيحكمان بيننا بما أنزل الله فهو خير لي ولك واقطع لهذه الفتن فاتق الله فيما دعيت إليه وارض بحكم القران إن كنت من أهله والسلام. فكتب إليه علي عليه السلام. من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن أفضل ما شغل به المرء المسلم نفسه اتباع ما حسن به فعله واستوجب فضله وسلم من عيبه، وإن البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ويبديان من خلله عند من يغنيه ما استرعاه الله ما لا يغني عنه تدبيره. فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شئ وصلت إليه منها ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته وقد رام قوم أمرا بغير الحق وتأولوه على الله جل وعز فأكذبهم ومتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ. فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ويندم فيه من أمكن الشيطان من قيادة ولم يحاده وغرته الدنيا واطمئن إليها. ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن وقد علمت أنك لست من أهل القرآن ولا حكمه تريد والمستعان الله فقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا نعم فبيننا وبينك حكم القرآن ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا. فكتب معاوية إلى أمير المؤمنين: أما بعد عافانا الله وإياك فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة [ما] بيننا وقد فعلت الذي فعلت وأنا أعرف حقي ولكني اشتريت بالعفو صلاح الأمة ولم أكثر فرحا بشئ جاء ولا ذهب وإنما أدخلني في هذا الامر القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغي عليه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك فإنه لا يجمعنا وإياكم إلا هو نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن والسلام. قال نصر: فكتب علي عليه السلام إلى عمرو بن العاص يعظه ويرشده: أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ولن يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا يزيده فيها رغبة ولن يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغ ومن وراء ذلك فراق ما جمع، والسعيد من وعظ بغيره فلا تحبط أبا عبد الله أجرك ولا تجار معاوية في باطله والسلام. فكتب إليه عمرو بن العاص الجواب: أما بعد فالذي فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى الحق، وقد جعلنا القرآن بيننا حكما وأجبنا إليه فصبر الرجل منا نفسه على ما حكم عليه القرآن وعذره الناس بعد المحاجرة والسلام.
الهوامش3
[٢]رواه في أواسط شرح المختار: (٣٥) من نهج البلاغة من شرحه: ج ١، ص ٤٢٩ ط الحديث ببيروت.ص 535
[١]هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد، ط بيروت، وفي ط الكمباني من البحار: " وروي عن إبراهيم، عن أبي لهيعة... ".ص 536
[١]كذا في ط الكمباني من البحار، وجملة: " نعم فبيننا وبينك حكم القرآن " غير موجودة في شرح ابن أبي الحديد طبع الحديث ببيروت ج ١، ص ٤٣٢، وفيه: " والله المستعان فقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا ".ص 538