Same indexed hadith bihar-14421; it began on pages 118-121.
Show complete hadith text
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٦٥) من الباب الثاني من نهج البلاغة. وأغشت الابصار ظلمتها. وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم أصبحت منها كالخائض في الدهاس والخابط في الديماس وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام نازحة الاعلام يقصر دونها الأنوق ويحاذى بها العيوق. وحاش لله
Show clickable narrator chain
أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله ارتجت عليك الأمور ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول والسلام. قال ابن أبي الحديد: هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل علي عليه السلام الخوارج وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفين وأنه سماهم المارقين فلما واقفهم في النهروان وقتلهم في يوم واحد وهم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل ويعد به أصحابه وخواصه فقال له: قد آن لك أي قرب وحان أن تنتفع بما عاينت وشاهدت معاينة من صدق القول الذي كنت أقوله للناس ويبلغك وتستهزئ به وقال: يقال: قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد ومخرجه مخرج رجل لابن وتامر أي ذو لبن وتمر فمعنى باصر أي ذو بصر وعيان الأمور: معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة وبراءتي من كل شبهة. وقال ابن ميثم: وصف اللمح بالباصر مبالغة في الابصار كقولهم: ليل أليل. والمدرج: المسلك. وقال ابن أبي الحديد: الأباطيل جمع باطل على غير القياس وإقحامك أي القائك نفسك بلا روية في غرور المين وهو الكذب وبانتحالك أي ادعائك كذبا ما قد علا عنك أي لم تبلغه ولست أهلا له. وابتزازك أي استلابك. لما اختزن دونك أي منعك الله منه من إمرة المسلمين وبيت مالهم من قولهم: اختزن المال أي أحرزه " فرارا " أي فعلت ذلك كله فرارا من الحق " لما هو ألزم لك " بعني [من] فرض طاعتي عليك. قال ابن ميثم: لأنهما دائما في التغير والتبدل بخلاف وجوب الطاعة فإنه أمر لازم انتهى. ويمكن أن يقال لأنك تفارقهما ولا تفارقه والظاهر أن ذلك مجاز عن شدة اللزوم. " مما قد وعاه سمعك " أي من النص وكلمة ما في " ماذا " استفهامية أو نافية. " على لبستها " في بعض النسخ بالضم وفي بعضها بالكسر قال في النهاية: اللبسة بالكسر الهيئة والحالة وقال ابن أبي الحديد: اللبسة بالضم يقال في الامر لبسة أي اشتباه وليس بواضح ويجوز أن يكون اشتمالها مصدرا مضافا إلى معاوية أي اشتمالك إياها على اللبسة أي ادراعك إياها وتقمصك بها على ما فيها من الابهام والاشتباه ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط أي احذر الشبهة واحتوائها على اللبسة التي فيها. وقال: أغدفت المرأة قناعها أي أرسلته على وجهها. وأغشت الابصار أي جعلتها غشاء وسترا للابصار وفي بعض النسخ بالعين المهملة وهو سوء البصر بالليل أو العمى فالظلمة مرفوعة بالفاعلية. " ذو أفانين " أي أساليب مختلفة لا يناسب بعضها بعضا. " ضعفت قواها عن السلم " قال ابن ميثم: أي ليس لها قوة أن يوجب صلحا. وقال ابن أبي الحديد أي عن الاسلام أي لم تصدر تلك الأفانين المختلفة عن مسلم وكان كتب إليه أن يفرده بالشام وأن يوليه العهد من بعده وأن لا يكلفه الحضور عنده. وقرأ أبو عمرو * (ادخلوا في السلم كافة) * [٢٠٨ / البقرة] [وقال:] ليس المعني بهذا الصلح بل الاسلام والايمان لا غير. وقال: الأساطير: الأباطيل واحدها أسطورة وإسطارة بالكسر. وحوك الكلام صنعته ونظمه. والحلم: العقل أو الأناة. وقال ابن ميثم: لان الكتاب كان فيه خشونة وتهور وذلك ينافي الحلم وينافي غرضه من الصلح. وقال الجوهري: الدهس والدهاس مثل اللبث واللباث: المكان السهل اللين لا يبلغ أن يكون رملا وليس هو بتراب ولا طين ولونه الدهسة. وقال: الديماس: السرب المظلم تحت الأرض والسرب البيت في الأرض تقول: السرب الوحشي في سربه والغرض عدم استقامة القول. والمرقبة: الموضع العالي أي دعوى الخلافة. والمرام: المقصد وبعده كناية عن الرفعة ونزوح الاعلام [كناية] عن صعوبة الوصول إليها. وفي الصحاح: نزحت الدار نزوحا: بعدت. وقال: الأنوق على فعول: طائر وهو الرحمة وفي المثل: أغر من بيض الأنوق لأنها تحرزه فلا تكاد يظفر بها لان أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن البعيدة وهي تحمق مع ذلك انتهى. [قوله عليه السلام:] " وحاش لله " أصله حاشا لله أي معاذ الله وهو فعل ماض على صيغة المفاعلة مأخوذ من " الحشي " أي الناحية وفاعله " أن تلي " وقال الزجاج: حاش لله: براءة لله. والصدر بالتحريك: رجوع الشاربة عن الماء كالورد بالكسر: الاشراف على الماء. [قوله عليه السلام:] " فتدارك نفسك " أي تدبر آخر أمرك. [وقوله عليه السلام] " حتى " أي ينهض. [قوله عليه السلام:] " ارتجت عليك " أي أغلقت.