بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 33, Page 281
Same indexed hadith bihar-14526; it began on pages 280-282.
٥٤٦ - إرشاد القلوب بإسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:
بينما أمير المؤمنين عليه السلام يتجهز إلى معاوية ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان في فعل فعجل أحدهما في الكلام وزاد فيه فالتفت إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: اخسأ. فإذا رأسه رأس الكلب فبهت من حوله وأقبل الرجل بإصبعه المسبحة يتضرع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويسأله الإقالة فنظر إليه وحرك شفتيه فعاد كما كان خلقا سويا فوثب إليه بعض أصحابه فقال له: يا أمير المؤمنين هذه القدرة لك كما رأينا وأنت تجهز إلى معاوية فما بالك لا تكفيناه ببعض ما أعطاك الله من هذه القدرة؟ فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم وقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والفلوات والجبال والأودية حتى أضرب بها صدر معاوية على سريره فأقلبه على أم رأسه لفعلت ولو أقسمت على الله عز وجل أن أوتي به قبل أن أقوم من مجلسي هذا وقبل أن يرتد إلى أحد منكم طرفه لفعلت ولكنا كما وصف الله تعالى في كتابه: * (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) *. إرشاد القلوب بإسناده إلى ميثم التمار قال: خطب بنا أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة فأطال في خطبته وأعجب الناس تطويلها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها وإذ دخل نذير من ناحية الأنبار مستغيثا يقول: الله الله يا أمير المؤمنين في رعيتك وشيعتك هذه خيل معاوية قد شنت علينا الغارة في سواد الفرات ما بين هيت والأنبار. فقطع أمير المؤمنين عليه السلام الخطبة وقال: ويحك بعض خيل معاوية قد دخل الدسكرة التي تلي جدران الأنبار فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الأطفال ذكرانا وسبعة إناثا وشهروا بهم ووطؤهم بحوافر الخيل وقالوا هذه مراغمة لأبي تراب. فقام إبراهيم بن الحسن الأزدي بين يدي المنبر فقال: يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك أن في دارك خيل معاوية بن آكلة الأكباد وما فعل بشيعتك ولم يعلم بها هذا فلم تغضي عن معاوية؟. فقال له: ويحك يا إبراهيم * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) * فصاح الناس من جوانب المسجد: يا أمير المؤمنين فإلى متى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وشيعتك تهلك؟! فقال لهم: ليقضي الله أمرا كان مفعولا. فصاح زيد بن كثير المرادي وقال: يا أمير المؤمنين تقول بالأمس وأنت تجهز إلى معاوية وتحرضنا على قتاله ويحتكم إليك الرجلان في الفعل فتعجل عليك أحدهما في الكلام فتجعل رأسه رأس الكلب فيستجير بك فترده بشرا سويا!! ونقول لك: ما بال هذه القدرة لا تبلغ معاوية فتكفينا شره فتقول لنا: وفالق الحبة وبارئ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة صدر معاوية فأقلبه على أم رأسه لفعلت فما بالك لا تفعل؟ ما تريد إلا أن تضعف نفوسنا فنشك فيك فندخل النار. فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأفعلن ذلك ولأعجلنه على ابن هند. فمد رجله على منبره فخرجت عن أبواب المسجد وردها إلى فخذه وقال: معاشر الناس أقيموا تاريخ الوقت وأعلموه فقد ضربت برجلي هذه الساعة صدر معاوية فقلبته عن سريره على أم رأسه فظن أنه قد أحيط به فصاح يا أمير المؤمنين فأين النظرة فرددت رجلي عنه وتوقع الناس ورود الخبر من الشام وعلموا أن أمير المؤمنين لا يقول إلا حقا. فوردت الاخبار والكتب بتاريخ تلك الساعة بعينها من ذلك اليوم بعينه أن رجلا جاءت من ناحية الكوفة ممدودة متصلة فدخلت من إيوان معاوية والناس ينظرون حتى ضربت صدره فقلبته عن سريره على أم رأسه فصاح: يا أمير المؤمنين وأين النظرة؟ وردت تلك الرجل عنه وعلم الناس ما قال أمير المؤمنين عليه السلام حقا.
[٥٤٥]٥٤٦ - رواهما الديلمي رحمه الله في كتاب إرشاد القلوب، ح ٣٠ في عنوان (فضائله عليه - السلام من طريق أهل البيت) ج ٢، ص ٢٧٢.ص 280