Same indexed hadith bihar-14810; it began on pages 596-599.
Show complete hadith text
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار (٦٢) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه. ومنه: إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي وإني إلى لقاء الله لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر راج ولكني آسى أن يلي هذه الأمة سفهاؤها وفجارها فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا والصالحين حربا والفاسقين حزبا فإن منهم الذي شرب فيكم الحرام وجلد حدا في الاسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضايخ فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم. ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقضت وإلى أمصاركم قد افتتحت وإلى مماللكم تزوى وإلى بلادكم تغزى انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوؤا بالذل ويكون نصيبكم الاخس إن أخا الحرب الارق، ومن نام لم ينم عنه [والسلام]. والروع بالضم القلب أو سواده. وقيل: الذهن والعقل. وأزعجه: قلعه عن مكانه. ونحاه أي أزاله ولعل الغرض إظهار شناعة هذا الامر وأنه مما لم يكن يخطر ببال بظاهر الحال فلا ينافي علمه بذلك بإخبار الرسول صلى الله عليه وآله. [قوله عليه السلام]: " فما راعني " قال ابن أبي الحديد: تقول للشئ يفجوك بغتة: ما راعني إلا كذا. والروع بالفتح الفزع كأنه يقول: ما أفزعني شئ بعد ذلك السكون الذي كان عندي والثقة التي اطمأننت إليها إلا وقوع ما وقع من انثيال الناس أي انصبابهم من كل وجه - كما ينثال التراب - على أبي بكر والاسم كان مذكورا في كتاب الأشتر صريحا وإنما الناس يكتبونه على فلان تذمما من ذكر الاسم. [قوله عليه السلام:] " حتى رأيت راجعة الناس " أي الطائفة الراجعة من الناس التي قد رجعت عن الاسلام يعني أهل الردة كمسيلمة وسجاح وطليحة بن خويلد. ويحتمل أن يكون المراد بهم المنافقين المجتمعين على أبي بكر فإنهم كانوا يغتنمون فتنة تصير سببا لارتدادهم عن الدين رأسا [قوله عليه السلام]: " كما يتقشع " أي يتفرق وينكشف. وتنهنه أي انزجر عن الاضطراب والحركة وقال الجوهري: نهنهت الرجل عن الشئ فتنهنه أي كففته وزجرته فكف. وفي النهاية: طلاع الأرض ذهبا أي ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل. والاستيحاش: ضد الاستيناس وهنا كناية عن الخوف. آسى: أي أحزن " مال الله دولا " في الصحاح أن دولا جمع دولة بالضم فيهما وفي القاموس الدولة: انقلاب الزمان والعقبة في المال ويضم أو الضم فيه والفتح في الحرب أو هما سواء أو الضم في الآخرة والفتح في الدنيا والجمع دول مثلثة. وفي النهاية: كان عباد الله خولا أي خدما وعبيدا يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. [قوله عليه السلام:] " والصالحين حربا " أي عدوا و " الفاسقين حزبا " أي ناصرا وجندا. وقال ابن أبي الحديد: المراد بمن شرب الخمر الوليد بن عقبة وأما الذي رضخت له على الاسلام الرضائخ فمعاوية وأبوه وأخوه وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام وغيرهم وهم قوم معروفون لأنهم من المؤلفة قلوبهم الذين رغبوا في الاسلام والطاعة بجمال وشاء دفعت إليهم للأغراض الدنياوية والطمع ولم يكن إسلامهم عن أصل ويقين. وقال القطب الراوندي " يعني عمرو بن العاص " وليس بصحيح لان عمرا لم يسلم بعد الفتح وأصحاب الرضائخ كلهم صونعوا عن الاسلام بغنائم حنين ولعمري إن إسلام عمرو كان مدخولا أيضا إلا أنه لم يكن عن رضيخة وإنما كان لمعنى آخر والرضيخة شئ قليل يعطاه الانسان يصانع به عن أمر يطلب منه كالأجرة انتهى. والتأليب: التحريض. والتأنيب: أشد اللوم. والونى الضعف والفتور. وإلى ممالككم تزوى أي تفيض " ولا تثاقلوا " بالتشديد والتخفيف معا إشارة إلى قوله تعالى: * (مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) * الآية وقال الفيروزآبادي: تثاقل عنه: تباطأ. والقوم: لم ينهضوا للنجدة وقد استنهضوا لها. وقال في النهاية: الخسف: النقصان والهوان. وقال: أصل البواء: اللزوم، وأبوء أي أقر والتزم وارجع. وقال: الارق هو السهر ورجل أرق إذا سهر لعلة فإن كان السهر من عادته قيل: أرق بضم الهمزة والراء. وأخو الحرب: ملازمه " ومن نام لم ينم عنه " لان العدو لا يغفل عن عدوه.