Same indexed hadith bihar-14812; it ends on this printed page after beginning on pages 599-638.
Show complete hadith text
رواه الشريف الرضي قدس الله نفسه في المختار: (٥٣) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام
Show clickable narrator chain
في نهج البلاغة. التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها وأن ينصر الله سبحانه بيده وقلبه ولسانه فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعز. وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات ويزعها عند الجمحات فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله. ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل [الذي] ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحبت أو كرهت وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ووالي الامر عليك فوقك والله فوق من ولاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم. [و] لا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا يدي لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته. ولا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الغير. وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله سبحانه فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ويكف عنك من غربك ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك. إياك ومساماة الله في عظمته والتشبه به في جبروته فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال. أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك فإنك إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب. وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإن الله [سميع " خ "] يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها لرضى الرعية فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة وأن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء وأكره للانصاف وأسأل بالالحاف وأقل شكرا عند الاعطاء وأبطأ عذرا عن المنع وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة وإنما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صغوك لهم وميلك معهم. وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهير ما ظهر لك والله يحكم على ما غاب عنك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك. أطلق عن الناس عقدة كل حقد واقطع عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل ما لا يضح لك (١) ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين. ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعفك عن الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله. [إن] شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأئمة وإخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم [وآثامهم] ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه أولئك أخف عليك مؤونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا وأقل لغيرك ألفا فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذاك من هواك حيث وقع. والصق بأهل الورع والصدق ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة. ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء فإن في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة والزم كلا منهم ما ألزم نفسه. واعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى حسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المؤنات عنهم وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده. ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليه الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك السنن فيكون الاجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها. وأكثر مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك. واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله. ومنها كتاب العامة والخاصة. ومنها قضاة العدل. ومنها عمال الانصاف والرفق. ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس. ومنها التجار وأهل الصناعات. ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى الله [له] سهمه ووضع على حده وفريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله عهدا منه عندنا محفوظا. فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبل الامن وليس تقوم الرعية إلا بهم. ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به على في جهادهم عدوهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم. ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم و يقيمونه من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم. ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم وفي الله لكل سعة ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه وليس يخرج الوالي من حقيقة ما أكرم الله تعالى من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل. فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك أنقاهم جيبا وأفضلهم حلما ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إلى العذر ويرؤف بالضعفاء وينبو على الأقوياء وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف ثم ألصق بذوي [المروءات و] الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة فإنهم جماع من الكرم وشعب من العرف. ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالدان من ولدهما ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه. وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم وقلة استثقال دولهم وترك استبطاء " فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك، وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية. وأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة الأمور... ". انقطاع مدتهم فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم فإن كثرة الذكر لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله تعالى. ثم اعرف لكل امرى منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره ولا تقصرن به دون غاية بلاءه ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما. واردد إلى الله ورسوله ما يظلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * [٥٩ / النساء: ٤] فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة. ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا يمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه أوقفهم في الشبهات وأخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم وأصبرهم على تكشيف الأمور وأصرمهم عند إيضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء وأولئك قليل ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك فانظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا. ثم انظر في أمور عمالك واستعملهم اختيارا ولا تولهم محاباة وأثرة فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة. وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة فإنهم أكرم أخلاقا وأصح أعراضا وأقل في المطامع إشرافا وأبلغ في عواقب الأمور نظرا ثم أسبغ عليهم الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك. ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية. وتحفظ من الأعوان فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة وقلدته عار النهمة. وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لان ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به فإن العمران محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لاشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر. ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملاء ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك وإصدار جواباتها على الصواب عنك وفيما يأخذ لك ويعطي منك ولا يضعف عقدا اعتقده لك ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل. ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك فإن الرجال يتعرضون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم بالأمانة وجها فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره. واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته. ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترؤن عليها فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته. وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير إسراف. ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمني فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا احفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكل من قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر فإنك لا تعذر بتضييع التافه لاحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم ولا تصعر خدك لهم. وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله سبحانه يوم تلقاه فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكل فاعذر إلى الله تعالى في تأدية حقه إليه. وتعهد أهل اليتم وذي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم. واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع [فيه] لله الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في غير موطن: " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع " ثم احتمل الخرق منهم والعي ونح عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته وأعط ما أعطيت هنيئا وامنع في إجمال وإعذار. ثم أمور من أمورك لابد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك بما يعيا عنك كتابك. ومنها إصدار حاجات الناس عند ورودها عليك مما تحرج به صدور أعوانك. وامض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية. وليكن في خاصة ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغا من بدنك ما بلغ. وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا فإن في الناس من به العلة وله الحاجة وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم فقال: صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما. وأما بعد هذا فلا تطولن احتجابك من رعيتك فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل. وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على الحق سمات يعرف بها ضروب الصدق من الكذب. وإنما أنت أحد رجلين: إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه؟ أو فعل كريم تسديه؟ أو مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة. ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استيثار وتطاول وقلة إنصاف [في معاملة] فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال . ولا تقطعن لاحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة. وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا محتسبا واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه فإن مغبة ذلك محمودة. وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم بإصحارك فإن في ذلك [رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك و] إعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق. ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك لله فيه رضى فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن. وإن عقدت بينك وبني عدو لك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله سبحانه شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتيت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسن بعهدك ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه. ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة. ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيه طلبة لا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك. إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله. ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لان فيه قود البدن. وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك ويدك بعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم. وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن. وإياك والمن على رعيتك بإحسانك أو التزيد فيما كان من فعلك أو أن تعدهم فتتبع موعودك بخلفك فإن المن يبطل الاحسان والتزيد يذهب بنور الحق والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس قال الله سبحانه: * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * [٣ / الصف: ٦١] إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها أو التساقط فيها عند إمكانها أو اللجاجة فيها إذا تنكرت أو الوهن عنها إذا استوضحت فضع كل أمر موضعه وأوقع كل عمل موقعه وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة، والتغابي عما تعنى به مما قد وضح للعيون فإنه مأخوذ منك لغيرك وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم. أملك حمية أنفك وسورة حدك وسطوة يدك وغرب لسانك واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك. والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به فيها وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكي لا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلا هواها. ومن هذا العهد وهو آخره . وأنا أسأل الله تعالى بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه مع حسن الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد وإتمام النعمة وتضعيف الكرامة وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة إنا إليه راغبون والسلام على رسوله وآله كثيرا وسلم تسليما . تبين: قال الجوهري: قال الكسائي: جببت الماء في الحوض وجبوته أي جمعته وجبيت الخراج جباية وجبوته جباوة ولا يهمز وأصله الهمز. و [قال الفيروزآبادي] في القاموس: جبا [الخراج] كسعى ورمى جبوة وجباء وجباوة [جمعه] وجباية بكسرهن انتهى. وقال الكيدري: الجبوة بالفتح للمرة وبالكسر للهيئة والنصب على البدلية أو على أنه مفعول ل [قوله:] " ولاه " ولعل المراد بالخراج هنا كل ما يأخذه الوالي. وفي ط بيروت من شرح ابن ميثم: " والسلام على رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ". [قوله عليه السلام:] وأن ينصر الله سبحانه بيده " كالجهاد بالسيف وضرب من احتاج إليه في النهي عن المنكر مثلا. و [المراد من قوله: " ب] قلبه " في الاعتقادات والانكار القلبي للآتي بالمنكرات والعزم على إجراء الاحكام والعبادات. وتكفله سبحانه بقوله: " ولينصرن الله من ينصره " وأمثالها. والكسر من النفس كناية عن كفها عن بعض ما تشتهيه وقال الجوهري: وزعته أزعه: كففته فاتزع هو أي كف. وقال: جمح الفرس إذا اعتز فارسه وغلبه والجموح من الرجال: الذي يركب هواه فلا يمكن رده. وجمح أي أسرع. قال أبو عبيد في قوله تعالى: * (لولوا إليه وهم يجمحون) * أي يسرعون. وقال الدولة بالفتح في الحرب يقال: كانت لنا عليهم الدولة وبالضم المال يقال: صار الفئ دولة بينهم: يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لهذا والجمع دولات ودول. وقال بعضهم: كلتاهما تكون في الحرب والمال. قوله عليه السلام: " إن الناس ينظرون " أي كما كنت تمدح قوما من الولاة وتذم قوما كذلك من يسمع أخبارك يمدحك بأفعالك الحسنة ويذمك بأعمالك القبيحة فاحذر أن تكون ممن عاب ويذم. [قوله عليه السلام:] " ذخيرة العمل الصالح " في بعض النسخ برفع " ذخيرة " والإضافة وفي بعضها بالنصب على التمييز ورفع " العمل الصالح ". [قوله عليه السلام:] " فيما أحببت وكرهت " أي عند الشهوة والغضب أو في الافعال والتروك. [قوله عليه السلام:] " وأشعر قلبك الرحمة " أي اجعلها شعاره " واللطف بهم " في بعض النسخ بالتحريك وهو الاسم من لطف كنصر لطفا بالضم إذا رفع ودنا. وقال الجوهري: ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعود وكلب ضار وكلبة ضارية وأضراه صاحبه أي عوده وأضراه به أيضا أي أغراه " وإما نظير لك " أي إنسان مثلك " يفرط منهم الزلل " أي ليسوا معصومين يقال: فرط إليه منه قول أي سبق. والعلل الأمراض المعنوية أي أسباب المعاصي ودواعيها. قوله عليه السلام " ويؤتى على أيديهم " قال ابن أبي الحديد: هذا مثل قولك يؤخذ على أيديهم أي يؤدبون ويمنعون يقال: خذ على يد هذا السفيه وقد حجر الحاكم على فلان وأخذ على يده. وقال ابن ميثم كناية عن كونهم غير معصومين بل هم ممن يؤتون من قبل العمد والخطأ وتأتي على أيديهم أوامر الولاة والمؤاخذات فيما يقع منهم من عمد أو خطأ انتهى. وأقول: [إن الفعل في قوله: " يؤتى "] في بعض النسخ بصيغة الخطاب، وفي بعضها بصيغة الغيبة فعلى الأول يحتمل أن يكون الغرض بيان احتياجه إليهم وتضرره من ناحيتهم أي تهلك بسبب ما يجري على أيديهم عمدا أو خطأ من قولهم: أتى عليه الدهر أي أهلكه. وقولهم: أتي من جهة كذا إذا أتاه الضرر من تلك الجهة. وعلى الثاني الظرف قائم مقام الفاعل أي يهلك الحاكم والولاة أيديهم كناية عن منعهم عن التصرفات ومؤاخذتهم بما عملته أيديهم فيرجع إلى بعض ما مر ويمكن أن يكون القائم مقام الفاعل الضمير الراجع إلى الوالي بقرينة المقام فيؤول إلى ما أفادته النسخة الأخرى. أو المعنى إنهم ربما صدر منهم بعض القبائح بإضلال غيرهم فكأنه جرى فعل المضل بأيديهم فهم مستحقون للصفح عنهم. [قوله عليه السلام:] " وقد استكفاك " الضمير المرفوع راجع إلى الله أو إلى الموصول في " من ولاك " أي طلب منك كفاية أمورهم وامتحنك بهم. ونصب النفس لحرب الله كناية عن مبارزته [إياه] بالمعاصي. قوله عليه السلام: " لا يدي لك " قال ابن أبي الحديد: اللام مقحمة والمراد الإضافة ونحوه قوله لا أبالك. وقال ابن ميثم وحذف النون [من يدين] لمضارعته المضاف وقيل لكثرة الاستعمال. وقال [ابن الأثير] في [حرف الياء في مادة " يد " من] النهاية فيه: " قد أخرجت عبادا لي لا يدان لاحد بقتالهم " أي لا قدرة ولا طاقة يقال مالي بهذا الامر يد ولا يدان لان المباشرة والدفاع إنما يكون باليد فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه. وفي بعض النسخ " لا يدا لك ". وقال الجوهري: البجح: الفرح. وقال: البادرة: الحدة وبدرت منه بوادر غضب أي خطأ وسقطات عندما احتد. والبادرة: البديهة. والمندوحة: السعة. والتأمير: تولية الامارة يقال: هو أمير مؤمر والأدغال: إدخال الفساد " ومنهكة " أي ضعف وسقم. وقال الجزري: فيه " من يكفر الله يلقى الغير " أي تغير الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد والغير الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير وقال: الأبهة العظمة. والمخيلة: الكبر. وقال الفيروزآبادي: طامن الامر: سكن وقال الطماح ككتاب: النشوز والجماح و [قوله:] " إليك " متعلق [بقوله:] " يطامن " على تضمين معنى القبض أو الجذب و " من " للتبعيض. وقال الكيدري: ضمن " يطامن " معنى يرد فلذا عداه بإلى أي يرد إليك سورة غضبك واعتلائك ولا يخليها تتجاوز عنك إلى غيرك وقيل: " إن " إلى " يتعلق " بطماحك " وهو من قولهم؟ مح بصره إلى الشئ أي ارتفع أي يسكن ذلك بعض نظرك نفسك بعين العجب والكبرياء والغرب بالفتح: الحدة. وبالكسر: البعد " ويفئ إليك " أي يرجع إليك بما بعد عنك من عقلك " والمسامات " مفاعلة من السمو وهو العلو. [قوله عليه السلام:] " أنصف الله " أي بالقيام بما فرض عليك " وأنصف الناس " بالقيام بحقوقهم ومعاملتهم بالعدل " دون عباده " أي فقط أو كان الله هو الحقيق بأن يسمى خصما فإن مخاصمة العباد مضمحلة في جنب مخاصمته وانتقامه. وقال الجوهري: دحضت حجته دحوضا: بطلت وأدحضه الله: [أبطله] وقال: أنا حرب لمن حاربني أي عدو. وقال: نزع عن الأمور نزوعا: انتهى عنها. وقال في النهاية: كل خصلة محمودة فلها طرفان مذمومان فهي وسط بين. الطرفين وفيه: الوالد أوسط أبواب الجنة أي خيرها. قوله عليه السلام " لرضا الرعية " أي العامة " يجحف برضى الخاصة " أي يبطله ولا يجدي نفعا عند سخط العامة من قولهم: أجحف به أي ذهب به ولعل المراد بالخاصة أعيان أهل البلد وذوو المروءة منهم ومن يلازم الوالي وصار كالصديق له " يغتفر " أي يستر ولا يضر عند رضا العامة. [قوله عليه السلام: " وليس أحد من الرعية] أثقل على الوالي مؤنة " لسؤال المطالب والشفاعات " وأقل معونة له في البلاء " كوقت الحاجة وعند العزل والنكبة لعدم حصول متمنياتهم. وألحف السائل: ألح. " وأقل شكرا عند الاعطاء " لاعتقادهم زيادة فضلهم على العامة " وأبطأ عذرا عند المنع " أي إن منعهم الوالي ولم يعطهم لم يقبلوا منه عذرا. و " ملمات الدهر ": نوازله ومصائبه. [قوله عليه السلام:] " من أهل الخاصة " متعلق " بأثقل " وما عطف عليه وجماع الشئ: مجمعه ومظنته وقال الجوهري: يقال: صغوه معك وصغوه معك وصغاه معك أي ميله وفي بعض النسخ: [صفوه] بالفاء أي خالص ودك. والشناءة مثل الشناعة: البغض. وإطلاق عقدة الحقد: إخراجه من القلب أي لا تحقد على أحد فتكون الجملة التالية كالتفسير لها. ويحتمل أن يكون المراد إخراج الحقد على نفسه عن قلوب الناس بحسن الخلق أو حقد بعضهم على بعض بالموعظة ونحوها فتكون الجملة التالية مؤسسة. وقال في النهاية: السبب في الأصل: الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شئ. وفي الصحاح: الوتر بالكسر: الفرد وبالفتح: الذحل: أي الحقد والعداوة هذه لغة أهل العالية. فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم. وأما تميم فبالكسر فيهما. وقال: تغابى: تغافل. أي لا تتعرض لأمر لم يتضح لك من أمورهم التي توجب حدا أو تعزيرا أو عتابا وتعييرا " والساعي " من يسعى إلى الوالي بذم الناس وجرائمهم. والباء. [قوله:] " يعدل بك " للتعدية. والفضل: الاحسان. و " يعدك الفقر " أي يخوفك منه إشارة إلى قوله تعالى * (الشيطان يعدكم الفقر) *. وقوله: " بالجور " متعلق بالشره فالجور جور المأمور أو بالتزيين فالمراد جور الآمر " والشره " غلبة الحرص. والجور: الميل عن القصد. [قوله عليه السلام:] " يجمعها سوء الظن " أي هو ملزومها أو معنى مشترك بينها " وبطانة الرجل " بالكسر: صاحب سره ومحل مشورته. الواو في قوله: " وأنت واجد " يحتمل العطف والحيالة " ومنهم " متعلق باسم التفضيل مقدم عليه " وممن " بيان ل [قوله:] " خير الخلف " ويقال: رجل نافذ في أمره أي ماض. والآصار جمع " الاصر " بالكسر وهو الذنب والثقل. والحنو: العطف والشفقة " وحفلاتك " أي مجامعك ومحفل القوم: مجتمعهم. وقوله عليه السلام " واقعا " منصوب على الحالية أي في حال وقوع ذلك القول منه والنصيحة وقلة المساعدة حيث وقع من هواك سواء كان في هوى عظيم أو حقير أو حيث وقع هواك أي سواء كان ما تهواه عظيما أو ليس بعظيم. ويحتمل أن يريد واقعا ذلك الناصح من هواك ومحبتك حيث وقع أي يجب أن يكون له من هواك موقعا كذا ذكره ابن ميثم. وقيل: يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى ما يكون منك أي سواء كان ذلك الفعل الصادر عنك مما تهواه هوى عظيما أم لا. والأظهر أن المعنى أن الناصح يقول وينصح ويمنع سواء كان علمه موافقا لهواك ورضاك أم لا فقوله: " حيث وقع " أي من الموافقة والمخالفة. [قوله عليه السلام:] " والصق " على بناء المجرد وفي بعض النسخ على بناء الافعال أي الصق نفسك بهم وعلى التقديرين المعنى اجعلهم خاصتك وخلصائك " ثم رضهم " أي ربهم وعودهم أن لا يمدحوك في وجهك. وقال الجوهري البجح: الفرح وبجحته أنا تبحيحا فتبجح أي أفرحته ففرح. والتوصيف بقوله: " لم تفعله " ليس للتخصيص بل المعنى لا يفرحوك بمدحك بما لم تفعله فإنه باطل كما قال سبحانه: * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) * والزهو: الكبر والفخر. والعزة بالعين المهملة والزاي بمعنى القوة والغلبة والشدة أي يقربك إلى أن يقوى الشيطان ونفسك الامارة ويغلبا عليك أو إلى أن يقسو قلبك فتغلب الرعية وتظلمهم. وفي بعض النسخ بالغين المعجمة والراء المهملة أي الغفلة عن الحق والاغترار بالباطل. والتزهيد: خلاف الترغيب. والتدريب: التعويد. [قوله عليه السلام:] " والزم كلا منهم " أي فجاز المحسن بالاحسان والمسئ بالإساءة. والنصب: التعب وهو هنا: اغتمامه حذرا من أن يصيبه منهم مكروه أو لا يطيعوه. والبلاء يطلق على الخير والشر كما قال تعالى: * (ونبلوكم بالخير والشر فتنة) * والمراد هنا بالأول الأول وبالثاني الثاني. وقال الجوهري: صدر كل شئ: أوله. والصلاح: ضد الفساد والفعل كدخل وحسن. والمنافثة: المحادثة. وفي الحديث: " إن الروح الأمين نفث في روعي " وفي بعض النسخ: " مثافنة الحكماء " بتقديم المثلثة على النون وهي المعاونة. وقال الراوندي رحمه الله: اشتقاقه من ثفنة البعير وهي ما بقع على الأرض من أعضائه إذا استنيخ كأنك ألصقت ثفنة ركبتك ركبته. قوله عليه السلام: " من أهل الذمة " قال ابن ميثم: لف ونشر ويحتمل أن يكون بيانا لأهل الخراج فإن للامام أن يقبل أرض الخراج من سائر المسلمين وأهل الذمة. والتجار بالضم والتشديد وبالكسر والتخفيف جمع تاجر. والصناعة بالكسر: حرفة الصانع والضميران في " حده " و " فريضته " إما راجعان إلى " الله " أو إلى " كل ". والمراد " بالعهد " الحكم الخاص بكل منهم. وقوام الشئ بالكسر: ما يقوم به وينتظم به أمره. قوله عليه السلام " ويكون من وراء حاجتهم " أي فيما يحتاجون إليه " والوراء " إما بمعنى الخلف كأنه ظهر لحاجتهم ومحل لاعتمادهم أو بمعنى القدام كما قيل في قوله * (وكان وراءهم ملك) * [٧٩ / الكهف: ١٨] فكأنه يسعى بين يدي حاجتهم لكفاية أمورهم والأول أظهر " ويحكمون " بصيغة الافعال. قوله عليه السلام " من مرافقهم " أي مرافق الرعية أو التجار وذوي الصناعات أي المرافق الحاصلة بهم وكذلك الضمير في " أسواقهم " والمرفوع في " يكفونهم " راجع إلى التجار وما عطف عليه وكذا ضمير " بأيديهم " و " غيرهم ". وقال الجوهري المرفق من الامر هو ما ارتفقت به وانتفعت به. وقال: حق الشئ يحق أي وجب وقال: الرفد: العطاء والصلة. قوله عليه السلام " وفى الله " أي في جوده وعنايته فليعتمدوا على الله في تدبير أمورهم أو في حكمه وشريعته وما قرر لكل منهم في كتابه وسنة نبيه. [قوله عليه السلام:] " بقدر ما يصلحه " الضمير راجع إلى الكل وقيل إلى الوالي وهو بعيد. [قوله عليه السلام:] " فول من جنودك " أي اجعل الوالي على جندك من كان كذلك " أنقاهم جيبا " أي أطهرهم جيبا أي عفيفا أمينا ويكنى عن العفة والأمانة بطهارة الجيب لان الذي يسرق يجعل المسروق في جيبه وهذه الوصية في ولاة الجيش لأجل الغنائم كذا ذكره ابن أبي الحديد. وقال ابن ميثم: ناصح الجيب كناية عن الأمين. ولعله لم يكن في نسخته لفظة " أنقاهم " وقال الجوهري: رجل ناصح الجيب: أمين. ويحتمل أن يكون المراد بطهارة جيبه أو نصحه كونه محبا للإمام عليه السلام غير مبطن لعداوة أو نفاق. [قوله عليه السلام:] " ويستريح إلى العذر " أي يسكن عند العذر ويميل إليه فيقبله. ويحتمل أن يكون من قولهم: عذرته عذرا فيما صنع فالعذر بمعنى قبول العذر. [قوله عليه السلام] " وينبو على الأقوياء " كذا في أكثر النسخ المصححة أي يعلو على الأقوياء ويدفع ظلمهم عن الضعفاء من النباوة وهي الأرض المرتفعة. وفي بعض النسخ: " عن الأقوياء " أي يتجافى ويبعد عنهم ولا يميل إليهم. من قولهم: نبا بصره عن الشئ إذا تجافى عنه. [قوله عليه السلام:] " وممن لا يثيره " عطف على قوله " ممن يبطي " أي لا يكون له عنف فيثيره ولو كان له عنف بمقتضى طبعه يطفيه بعقله أو إنه لو عنف به أحد تحلم وصبر. ولعل المراد بالالصاق بذوي الأحساب تفويض الولايات والأمور إليهم أو تفقد أحوالهم وتربيتهم وحفظهم عن الضياع " والحسب " بالتحريك ما يعد من المآثر وقيل: الشرف الثابت له ولآبائه. والسوابق: الفضائل التي يسبق لها. وقال الجوهري: النجدة: الشجاعة ولاقى فلان نجدة أي شدة. والسماحة بالفتح: موافقة الرجل على ما أريد منه أو الجود والعطاء. [قوله عليه السلام:] " فإنهم جماع من الكرم " أي مجمع من مجامع الكرم أو تلك الصفات من الصفات الجامعة من جملة صفات الكرم وفي اتيان ضمير ذوي العقول تجوز كقوله " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين " [٧٧ / الشعراء: ٢٦] وقال ابن أبي الحديد: أي مجمع الكرم ومنه الحديث: الخمر جماع الاثم " ومن " هاهنا زائدة وإن كان في الايجاب على مذهب الأخفش. [قوله عليه السلام:] " وشعب من العرف " أي شعب العرف أي أقسامه وأجزاؤه أو من المعروف لان غيرها أيضا من الكرم والمعروف نحو العدل والفقه. [قوله عليه السلام:] " ثم تفقد من أمورهم " أي أمور الجنود أو ذوي الأحساب ومن بعده أو الرعية مطلقا والتفقد: طلب الشئ عند غيبته. وقال الجوهري: تفاقم الامر: عظم. والتاء في " داعية " للمبالغة . قال الكيدري: قيل: هو مستعار من داعية اللبن وهو ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده. منه رحمه الله. [قوله عليه السلام:] " اتكالا على جسيمها " أي اعتمادا على تفقد عظيمها " ومن واساهم " أي الجنود " من جدته " أي غناه " ومن خلوف أهليهم " أي من يخلفونه من أولادهم وأهليهم " إلا بحيطتهم " في أكثر النسخ المصححة بفتح الحاء وتشديد الياء وليس موجودا فيما ظفرنا به من كتب اللغة بل فيها الحيطة بكسر الحاء وسكون الياء كما في بعض النسخ قال الجوهري: الحيطة بالكسر: الحياطة وهما من الواو وقد حاطه يحوطه حوطا وحياطة وحيطة: أي كلأه ووعاه. ومع فلان حيطة لك [ولا تقل عليك] أي تحنن ونعطف. وقال ابن أبي الحديد: وأكثر الناس يروونها بتشديد الياء وكسرها والصحيح بكسر الحاء وتخفيف الياء. [قوله عليه السلام:] " وقلة استثقال دولهم " أي بأن كانوا راضين بدولتهم ولا يعدوها ثقيلا ولا يتمنوا زوالها. والاستبطاء: عد الشئ بطيئا. [قوله عليه السلام:] " وواصل في حسن الثناء عليهم " أي كرره حتى كأنك وصلت بعضه ببعض أو واصلهم وتحبب إليهم بذلك. وفي بعض النسخ: " من حسن ". وتعديد البلاء: كثرة إظهاره وقال في النهاية فيه " عسى أن يؤتى هذا من لا يبلى بلائي " أي لا يعمل مثل عملي في الحرب كأنه يريد أفعل فعلا اختبر فيه ويظهر خيري وشري. " والهز ": التحريك. والتحريض: الترغيب " ثم اعرف " أي اعلم مقدار بلاء كل امرئ منهم وجازه بذلك المقدار " ولا تقصرن به دون غاية بلائه " أي بأن تذكر بعضه أو تحقره ولا تجازيه بحسبه. [قوله عليه السلام:] " ما يضلعك " في بعض النسخ بالضاد وفي بعضها بالظاء [وقال ابن الأثير] في [مادة " ضلع " من كتاب] النهاية: فيه " أعوذ بك من [الكسل و] ضلع الدين " أي ثقله والضلع الاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال يقال ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك وضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال ومن الأول حديث علي عليه السلام " واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب " أي يثقلك. وقال في الظاء [في مادة " ظلع "]: الظلع بالسكون: العرج. وطلعوا أي انقطعوا وتأخروا لتقصيرهم. وأخاف ظلعهم بفتح اللام أي ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم. وقيل: ذنبهم. وأصله داء في قوائم الدابة يغمز منها. ورجل ظالع أي مائل. وقيل إن المائل بالضاد. وقال ابن أبي الحديد: الرواية الصحيحة بالضاد، وإن كان للرواية بالظاء وجه. [قوله عليه السلام:] " بسنته الجامعة " أي التي تصير أهوائهم ونياتهم بالأخذ بها واحدة ولا يتفرقون عن طاعة الله وعبادته. [قوله عليه السلام:] " ثم اختر [للحكم بين الناس..] " هو وصية في نصب القضاة. " في نفسك " أي اعتقادك. والباء في " تضيق به " للتعدية. " ولا يمحكه الخصوم " كذا في النسخ المعتبرة على صيغة المجرد إما بالياء أو بالتاء والذي يظهر من كلام أهل اللغة هو أن محك لازم. والذي رواه ابن الأثير في النهاية هو " تمحكه " بضم التاء من باب الافعال وقال: في حديث علي عليه السلام " لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم " [قال:] المحك اللجاج وقد محك يمحك وأمحكه غيره. انتهى. وفي بعض النسخ: " يمحكه " على بناء التفعيل. وقال ابن ميثم [في شرح قوله:] " ممن لا يمحكه الخصوم " أي [لا] يغلبه على الحق باللجاج. وقيل ذلك كناية عمن يرتضيه الخصوم فلا تلاجه ويقبل [منه] بأول قوله. [قوله عليه السلام:] " ولا يتمادى في الزلة " أي لا يستمر في الخطأ بل يرجع بعد ظهور الحق. وقال الجوهري: الحصر: العي يقال: حصر الرجل يحصر حصرا مثل تعب تعبا والحصر أيضا: ضيق الصدر يقال: حصرت صدورهم. وكل من امتنع من شئ لم يقدر عليه فقد حصر عنه وحصرت الرجل فهو محصور أي حبسته وحصره العدو يحصرونه إذا ضيقوا عليه انتهى. والمعنى لا يضيق صدره ولا يشكل عليه الرجوع إلى الحق بعد معرفته ولا يحبس نفسه عنه. والتبرم: التضجر والملال أي لا يمل من معاودة الكلام رجاء ظهور الحق " وأصرمهم ": أقطعهم وأمضاهم. وقال الجوهري: زهاه وازدهاه: استخفه وتهاون به ومنه قولهم: فلان لا يزدهي بخديعة. والاطراء: المدح. والاغراء: التحريض. [قوله عليه السلام:] " ثم أكثر تعاهد قضائه " أي ابحث واستخبر ما يقضي ويحكم به هل هو موافق للحق ثم ثم أمره بأن يفرض له عطاء واسعا يملا عينه ويتعفف به عن الرشوة وقال الجوهري: زاح الشئ يزيح زيحا أي بعد وذهب وأزحت علته فزاحت. وقال ابن ميثم ما في قوله: " ما يزيح علته " يحتمل أن يكون بدلا من " البذل " وأن يكون مفعولا لفعل محذف دل عليه " البذل " أي فتبدل له ما يزيح علته وأن يكون مفعولا ل [قوله] " افسح " فسح، وسع له ما يكفيه من المال أو في معنى مصدر " أفسح " أي افسح له فسحا يزيل علته انتهى. والاغتيال في الأصل أن تقتل رجلا خدعة وهاهنا كناية عن ذم الناس له وتقبيح ذكره عند الوالي حتى ينحرف عنه. [قوله عليه السلام:] قد كان أسيرا أي في زمن من تقدم من الخلفاء. [قوله عليه السلام:] " والعمال " هم المنصوبون لجباية الخراج والجزية والصدقات " فاستعملهم اختيارا " في بعض النسخ بالمثناة أي انصب من عمالك من كان مختارا عندك. والاختيار: الاصطفاء. أو من تختاره بعد التأمل والتفكر. وفي بعضها بالموحدة أي بعد اختبارك وامتحانك لهم. وقال الجوهري: حباه يحبوه أي أعطاه. وقال ابن أبي الحديد: أي لا تولهم محاباة لهم أو لمن يشفع لهم ولا أثرة وإنعاما عليهم. وقال في القاموس حاباه محاباة وحباء. نصره واختصه ومال إليه. " فإنهما " أي المحاباة والاثرة كما هو مصرح به في بعض النسخ بدل الضمير، وفي بعض النسخ " فإنهم ". والتوخي: التحري والقصد قاله الجوهري. وقال: القدم: واحد الاقدام. والقدم: السابقة في الامر يقال لفلان: قدم صدق أي أثرة حسنة. وقال الفيروزآبادي: فالقدم بمعنى الرجل مؤنثة. وقول الجوهري: " [القدم] واحد " الاقدام " سهو، صوابه: واحدة. وقال في النهاية: الاعراض جمع العرض وهو موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب وقال ابن قتيبة: عرض الرجل: نفسه وبدنه لا غير. وقال ابن أبي الحديد: الاشراف شدة الحرص على الشئ. [قوله عليه السلام:] " ما تحت أيديهم " أي من أموال المسلمين مما أمروا بجبايتها " أو ثلموا أمانتك " كناية عن الخيانة. والثلمة: الخلل في الحائط وغيره. [قوله عليه السلام:] " وابعث العيون " أي من يراقبهم ويطلع عليهم. والعين: الجاسوس والديدبان. " حدوة لهم " أي باعث ومحرض لهم والحد وفي الأصل: سوق الإبل والغناء لها. [قوله عليه السلام:] وتحفظ من الأعوان " أي من خيانة أعوان الولاة أو أعوانك في ذكر أحوال العمال بأغراضهم الفاسدة أو الأعوان هم الحاضرون عنده الذين يبعثهم إلى المواضع القريبة وضمير " بها " راجع إلى الخيانة. و " اكتفيت " جزاء الشرط. وأخذه بما أصاب من عمله: استعادة ما أخذه خيانة. وقال الجوهري وسمته: وسما وسمة إذا أثرت فيه بسمة وكي. والهاء عوض عن الواو " وقلدته عار التهمة " أي جعلت العار كالقلادة في عنقه. [قوله عليه السلام:] " لان ذلك " أي الخراج أو استجلابه " فإن شكوا ثقلا " أي ثقل الخراج المضروب عليهم أو ثقل وطأة العامل أو علة كالجراد والبرد ونحوهما. والشرب بالكسر: الحظ من الماء وقال الجوهري والجزري يقال: لا تبلك عندي بالة أي لا يصيبك منى ندى ولا خير. وقال ابن ميثم: البالة القليل من الماء تبل به الأرض. وقال: أحالت الأرض: تغيرت عما كانت عليه من الاستواء فلا نتجت زرعها ولا أثمرت نخلها. وقال ابن أبي الحديد: أو بالة يعني المطر. وقال في النهاية: حالت الناقة وأحالت إذا حملت عاما ولم تحمل عاما وقال في الحديث " إنه جعل على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا " الغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة من الأرض سمي غامرا لأن الماء يغمره فهو والغامر فاعل بمعنى مفعول انتهى. [قوله عليه السلام:] " أو أجحف بها " أي ذهب به والمعنى أتلفها عطش بأن لا يكفيها الماء الموجود في الشرب أو لتقصير أو مانع. " حسن نياتهم " أي صفاء باطنهم وميلهم بالقلوب. وفي بعض النسخ ثنائهم. واستفاضة العدل ": انتشاره. وقوله: " معتمدا " حال من ضمير خففت أي قاصدا. " والاجمام " الترفيه. وقوله " والثقة " النسخ متفقة على جرها فيكون معطوفا على قوله: " أو اجمامك ". قال بعض الشارحين روي استحلاب الخراج بالحاء المهملة من الحلب وهو استخراج ما في الضرع من اللبن. " وإلا قليلا " أي قليلا من أمره أو زمانا قليلا أو قليلا من العمال. منه رحمه الله. وقال ابن ميثم: " فضل " نصب بالمفعول من " معتمدا " " والثقة " معطوف على المفعول المذكور. ولعله قرأ بالنصب. [قوله عليه السلام] " فربما حدث من الأمور " كاحتياجك إلى مساعدة مال يقسطونه عليهم قرضا لك أو معونة محضة. والاعواز: الفقر. [قوله عليه السلام:] " على الجمع " أي جمع المال لأنفسهم أو للسلطان " وسوء ظنهم بالبقاء " أي الابقاء على العمل لخوف العزل أو يظنون طول البقاء وينسون الموت والزوال أي بالبقاء. وفي النهاية: العبر جمع عبرة وهي كالموعظة مما يتعظ به الانسان ويعمل به ويعتبر ليستدل به على غيره. [قوله عليه السلام] " فول على أمورك " لعل المراد بها ما يكون لها نهاية الاختصاص بالوالي من الأمور الكلية دون الجزئية المتعلقة بالقرى ونحو ذلك فالمراد بخيرهم خير كتاب الوالي. ويمكن أن يراد بها مطلق أموره فالضمير في " خيرهم " عائد إلى مطلق الكتاب والأول أظهر. [قوله عليه السلام] " مكائدك " أي تدابيرك الخفية والمعنى اجعل رسائلك المذكورة مخصوصة بمن كان منهم أشد جمعا للأخلاق الصالحة كالعلم بوجوه الآراء المصلحة والوفاء والنصيحة والأمانة وغيرها. والبطر: الطغيان عند النعمة. [قوله عليه السلام:] " ولا تقصر به " أي لا تجعله الغفلة مقصرا وقوله: " وفيما " لعله معطوف على قوله: " عن إيراد ". " يأخذ لك " كالخراج أو المكاتيب التي تكون حجة لك. " ويعطي منك " كسهام الجند أو المكاتيب التي تكون حجة لغيرك. قوله عليه السلام " ولا يضعف " أي إن عقد لك عقدا قواه وأحكمه، وإن عقد خصومك عليك عقدا اجتهد في إدخال ما يمكن به حله ونقضه عند الحاجة فالمراد بالاطلاق إما ترك التقييد أو حل العقد. وفي بعض النسخ " لا يعجز " بصيغة الافعال أي لا يعجزك. واستنامتك أي ميل قلبك إليه قال الجوهري: استنام إليه أي سكن إليه واطمئن. [قوله عليه السلام:] " فان الرجال يتعرضون " قال ابن أبي الحديد: ويروى " يتعرفون " أي يجعلون أنفسهم بحيث تعرف بالمحاسن بتصنعهم " فأعمد لأحسنهم كان " أي اقصد لمن كان في زمن الصالحين قبلك أحسنهم. [قوله عليه السلام:] " ولمن وليت أمره " أي لإمامك. [قوله عليه السلام:] واجعل لرأس كل أمر " قال ابن أبي الحديد: نحو أن يكون أحدهم للرسائل إلى الأطراف والأعداء والآخر لأجوبة عمال السواد والآخر لخاصته ونفقاته. [قوله عليه السلام:] " لا يقهره كبيرها " أي لا يعجز عن القيام بحقه " ولا يتشتت عليه " أي لا يتفرق لكثرته وضميرا " كبيرها وكثيرها " راجعان إلى الأمور. [قوله عليه السلام:] " ألزمته " أي يأخذك الله والامام بتغافلك. [قوله عليه السلام:] ثم استوص " قال ابن أبي الحديد: أي أوص نحو قرفي المكان واستقر يقول: استوص بالتجار خيرا أي أوص نفسك بذلك ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: استوصوا بالنساء خيرا ومفعولا " استوص " " وأوص " هاهنا محذوفان للعلم بهما. ويجوز أن يكون [معنى] استوص أي اقبل الوصية مني بهم وأوص بهم أنت غيرك. " والمضطرب " يعني المسافر والضرب: السير في الأرض قال الله تعالى: * (إذا ضربتم في الأرض) *. [قوله عليه السلام:] " والمترفق ببدنه " أي أهل الصنائع فإنهم يتكلفون نفع الناس ونفع أنفسهم بتجشم العمل وإتعاب البدن. والمرافق: ما ينتفع بها. والمطارح: المواضع البعيدة قال الجوهري: الطرح بالتحريك المكان البعيد. " وحيث " قال ابن أبي الحديد: ويروى بحذف الواو أي من مكان لا يجتمع الناس لمواضع تلك المنافع منه ولا يجترؤون عليها فيه كالبحار والجبال ونحوهما. والضمير في " مواضعها وعليها " يعود إلى المنافع. [قوله عليه السلام:] " فإنهم سلم " أي ولو أسلم وصلح لا يتخوف منهم إفساد في دولة ولا خيانة في مال. والبائقة: الداهية. وقيل الظلم. والغائلة: الشر. وحواشي البلاد: أطرافها. والشح: البخل أو الحرص. والحكر: الجمع والامساك. والاحتكار: الحبس انتظارا للغلاء وسيأتي أحكام الاحتكار في محلها. وقال في القاموس: تحكم في الامر: جار فيه حكمه وقال: البياعة بالكسر: السلعة والجمع بياعات و [لفظ]: " وعيب " في بعض النسخ [مذكور] بالرفع عطفا على " باب " وفي بعضها بالجر عطفا على " مضرة " وسمح بكذا سمحا بالفتح أي جاد وأعطى أو وافق على ما أريد منه والمراد هنا إما ترك البخس في المكيال والميزان فالمراد بقوله: " بموازين عدل " عدم النقص في أصل الميزان ويحتمل التأكيد. أو المراد بالسمح إعطاء الراجح قليلا أو الرفق بالمشترى وترك الخشونة على الاستحباب وإن كان الظاهر الوجوب " وقارفه " أي قاربه وخالطه. والمراد بالتنكيل والمعاقبة في غير إسراف التعزير على قدر المصلحة. [قوله عليه السلام:] " ثم الله الله " أي أذكر الله واتقه. والحيلة: الحذق في تدبير الأمور " وأهل البؤسى " لفظ " أهل " غير موجود في أكثر النسخ والبؤسى مصدر كالنعمى وهي شدة الحاجة فلا يصح عطفه على المساكين والمحتاجين إلا بتقدير وأما " الزمني " فهو جمع زمن فيكون معطوفا على " أهل البؤسى " لا " البؤسى " وسيأتي تفسير القانع والمعتر " واحفظ لله " أي اعمل بما أمر الله به في حقهم أو اعمل بما أمرك به من ذلك لله. وقال في النهاية: الصوافي الاملاك والأراضي التي جلى عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها واحدها صافية. قال الأزهري يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته الصوافي وبه أخذ من قرأ " فاذكروا اسم الله عليها صوافي " أي خالصة لله تعالى انتهى. ولعل المراد بالقسم من بيت المال [في قوله عليه السلام: واجعل لهم قسما من بيت مالك] هو السهم المفروض لهم من الزكوات والأخماس وبالقسم من غلات الصوافي ما يكفيهم لسد خلتهم من خاصة الإمام عليه السلام من الفئ والأنفال تبرعا ويحتمل شموله لبيت المال أيضا. والمراد بالأقصى من بعد من بلد الوالي وقيل من بعد من جهة الأنساب اختلف في القانع والمعتر فقيل القانع الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل والمعتر الذي يتعرض أن تطعمه من اللحم ويسأل. وقيل: القانع: الذي يسأل والمعتر الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل، يقال: عرة واعتره وعراه واعتراه إذا اعترض للمعروف من غير مسألة. وفي مجمع البيان: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي والمعتر الذي يعتر الأبواب منه رحمه الله. هكذا: وقال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: القانع الذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا. والمعتر: الماد يده لتطعمه. وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي، والمعتر: الذي يعتري رحلك ممن لا يسأل. والأسباب منه. وقيل أي لا تصرف ما كان من الصوافي في بعض البلاد على مساكين ذلك البلد خاصة فإن لغيرهم فيها مثل حقهم " وكل قد استرعيت حقه " أي أمرك الله برعاية حقه. [قوله عليه السلام: " ولا يشغلنك عنهم] نظر " أي تفكر في أمر آخر واهتمام به. وفي بعض النسخ " بطر " بالباء والطاء المهملة أي مرح وطغيان. والتافه الحقير. [قوله:] " لاحكامك " في أكثر النسخ بفتح الهمزة ويمكن أن يقرأ بالكسر ولعله أنسب كما لا يخفى. والاشخاص الاخراج " ولا تصعر خدك لهم " أي لا تمل وجهك عن الناس تكبرا " ممن تقتحمه العيون " أي تزدريه وتحتقره و " تحقر " بالتخفيف وكسر القاف أي تستحقره. وفي بعض النسخ على التفعيل " ففرغ لأولئك ثقتك " أي عين لرفع أمورهم إليك رجلا من أهل الخشية لله والتواضع لهم أو لله أو الخشية لله والتواضع للامام أو لك " ثم اعمل فيهم " أي اعمل في حقهم بما أمر الله به بحيث تكون ذا عذر عنده إذا سألك عن فعلك بهم. [قوله عليه السلام: " وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له "] قال الجوهري: الرقق محركة: الضعف ورجل رقيق أي ضعيف وقال ابن ميثم أي المشايخ الذين بلغوا في الشيخوخة إلى أن رق جلدهم ثم ضعف حالهم عن النهوض فلا حيلة لهم. وقال الكيدري أي الذين بلغوا في السن غاية يرق لهم ويرحم عليهم " ولا ينصب نفسه " أي حياء أو ثقة بالله. [قوله عليه السلام:] " والعاقبة " في بعض النسخ بالقاف والباء الموحدة. وفي بعضها بالفاء والياء المثناة " فصبروا أنفسهم " بالتخفيف والتشديد. قال في النهاية: أصل الصبر: الحبس وقال تعالى: * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) *. وقال الفيروزآبادي: صبره: طلب منه أن يصبر. قوله عليه السلام " قسما " أي من أوقاتك " تفرغ لهم فيه شخصك " أي لا تشتغل فيه بسائر الاشغال " وتقعد عنهم جندك " أي تنهاهم عن التعرض لهم والدخول في أمورهم. والاحراس جمع حارس أي الحفظة. وقال في النهاية: شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده. والشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة. و [أيضا] قال [ابن الأثير في مادة " تعتع " من النهاية]: فيه " حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متعتع " بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه يقال: تعتعته فتتعتع و " غير " منصوب لأنه حال من الضعيف انتهى. [قوله عليه السلام:] " لن تقدس " أي لن تطهر عن العيوب والنقايص وهو على المجهول من التفعيل والمعلوم من التفعل " والخرق ": الجهل وكذلك " العي " أي تحمل عنهم ولا تعاتبهم " والضيق " التضييق عليهم في الأمور أو البخل أو ضيق الصدر بما يرد من الأمور أو العجز " والأنف " بالتحريك: الامتناع من الشئ استكبارا. والكنف بالتحريك: الجانب والناحية. والاعطاء الهنئ ما لم يكن مشوبا بالمن والأذى ونحو ذلك ويقال: أجملت الصنيعة عند فلان وأجمل في صنيعه. ذكره الجوهري. وأعذر أي أبدى عذره. وقوله " أمور " [مبتدء] خبره محذوف أي هناك أمور. وفي الصحاح: وعيي إذا لم يهتد لوجهه والعي خلاف البيان وقد عي في منطقه وعيى أيضا. وقال: مكان حرج وحرج أي ضيق وقد حرج صدره يحرج حرجا. [قوله عليه السلام:] " بالغا من بدنك " أي: وإن أتعبك ذلك تعبا كثيرا. [قوله عليه السلام:] " فلا تكونن منفرا " أي بالتطويل الذي يوجب نفرة الناس " ولا مضيعا " بالتأخير عن أوقات الفضيلة والتقصير في الآداب و التعليل للأول. [وقوله عليه السلام:] " وكن بالمؤمنين رحيما " من تتمة الحديث النبوي صلى الله عليه وآله أو من كلامه عليه السلام ورجع ان أبي الحديد الثاني قوله عليه السلام " من الضيق " أي البخل أو ضيق الخلق أو غيرهما مما تقدم " وقلة علم " أي سبب لها " والاحتجاب منهم " الضمير للولاة أي الناشئ منهم أو للرعية فمن بمعنى عن وضمير " عنهم " للولاة قطعا وكذا ضمير " عندهم " أي يصير سببا لان يتوهموا كبير الأمور بتسويل الأعوان وأصحاب الأغراض صغيرا وكذا العكس " ما توارى عنه الناس " أي استتر والضمير في " عنه " راجع إلى الوالي وفي " به " إلى " ما " و " من الأمور " بيان له. [قوله عليه السلام:] وليست على الحق سمات " أي ليست على الحق والباطل من الكلام علامات يعرفان بها بمجرد السماع فلابد من التجسس حتى يتميزا. وفي النهاية: أسدى وأولى وأعطى بمعنى. والمظلمة ما تطلبه من الظالم وهو اسم ما أخذ منك. والاستيثار: الاستبداد بالأمور. والتطاول: الترفع. والحامة: الخاصة. وحامة الرجل: أقرباؤه. وفي النهاية: الاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك. وفي الصحاح أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج وفي القاموس: القطيعة: محال بغداد قطعها المنصور أناسا من أعيان دولته. [قوله عليه السلام:] " ولا يطمعن " فاعله [ضمير] " أحد " [المتقدم]. " والعقدة " بالضم: الضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا والعقدة: المكان الكثير الشجر أو النخل كذا في كتب اللغة. وقال ابن ميثم: اعتقد الضيعة اقتناها. وقال ابن أبي الحديد: اعتقدت عقدة أي ادخرت ذخيرة. ولم نجدها في كلام أهل اللغة ولا يخفى عدم مناسبة ما ذكره ابن أبي الحديد. وقال في النهاية كل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنئ ولك المهنأ والمهنأ. [قوله عليه السلام:] " وكن في ذلك " قال ابن ميثم: الواو في " وكن " للحال وكذا " واقعا " حال [أقول:] وفي الأول نظر والحاصل: الزم الحق كل من لزم عليه أي حق كان من ظلامة أو حد أو قصاص وعلى أي امرئ كان من قرابتك وخواصك " وابتغ عاقبته " أي عاقبة ذلك الالزام. وفي القاموس: الغب بالكسر: عاقبة الشئ كالمغبة بالفتح. [قوله عليه السلام:] " فأصحر لهم " أي أظهر لهم عذرك يقال: أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء وأصحر به إذا أخرجه " وأعدل عنك " في بعض النسخ بقطع الألف على بناء الافعال، وفي بعضها بالوصل على بناء المجرد فعلى الأول من " عدل " بمعنى حاد. وعلى الثاني من " عدله " أي نحاه " فإن في ذلك إعذارا " أي إظهار للعذر. والدعة الخفض وسعة العيش والهاء عوض عن الواو. ومقاربة العدو إظهاره المودة وطلبه الصلح " ويتغفل " أي يطلب غفلتك والحزم: الاخذ في الامر بالثقة. واتهام حسن الظن ترك العمل بمقتضاه. وفي النهاية: العقدة: البيعة المعقودة. وقال حاطه يحوطه: حفظه وصانه. [قوله عليه السلام:] " واجعل نفسك جنة " أي لا تغدر ولو ذهبت نفسك. " فإنه ليس من فرائض الله شئ ". قال ابن أبي الحديد: شئ اسم " ليس " وجاز ذلك وإن كان نكرة لاعتماده على النفي، ولان الجار والمجرور قبله في موضع الحال كالصفة فتخصص بذلك [وقرب من المعرفة] والناس مبتدأ وأشد خبره وهذه الجملة المركبة من مبتدأ وخبره في موضع رفع لأنها صفة شئ. وأما خبر المبتدأ الذي هو " شئ " فمحذوف [و] تقديره " في الوجود " كما حذف الخبر في قولنا لا إله إلا الله. ويمكن أيضا أن يكون " من فرائض الله " في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ وقد تقدم عليه ويكون موضع " الناس " وما بعده رفعا لأنه صفة المبتدأ الذي هو " شئ " كما قلناه أولا. وليس يمتنع أيضا أن يكون " من فرائض الله " منصوب الموضع لأنه حال ويكون موضع " الناس أشد " رفعا لأنه خبر المبتدأ الذي هو " شئ ". [قوله عليه السلام:] " وقد لزم ذلك " أي لزم المشركون مع شركهم الوفاء بالعهود وصار ذلك سنة لهم فالمسلمون أولى باللزوم والوفاء. [قوله عليه السلام:] " لما استوبلوا " أي عدوا عواقب الغدر وبالا. قال في النهاية: الوبال في الأصل: الثقل والمكروه. واستوبلوا المدينة أي استوخموها. وقال: فيه " إني لا أخيس بالعهد " أي لا أنقضه يقال: خاس بعهده يخيس وخاس بوعده إذا أخلفه وقال: ختله يختله: خدعه وراوغه. وقال ابن ميثم: أفضاه: بسطه. واستفاض الماء: سال. وقال في القاموس: فضا المكان فضاء وفضوا: اتسع والمنعة بالتحريك: العز وقد يسكن. [قوله عليه السلام: [وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون] إلى جواره " [١] قال ابن أبي الحديد: " إلى " ها هنا متعلق بمحذوف كقوله تعالى: * (في سبع آيات إلى فرعون) * [١٢ / النمل: ٢٧] أي مرسلا إليه أي جعل [الله] ذمته أمنا ينتشرون في طلب حوائجهم ساكنين إلى جواره. وفي الصحاح: الدغل بالتحريك: الفساد يقال: قد ادغل في الامر إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده. وقال المدالسة كالمخادعة [قوله عليه السلام:] " تجوز فيه العلل " أي يتطرق إليه التأويلات والمعاذير وفي النهاية: اللحن: الميل عن جهة الاستقامة يقال: لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم. والمعنى: لا تنقض العهود والمواثيق تمسكا بالتأويلات أولا تقبل من الخصم ذلك ويحتمل الأعم. والانفساخ في بعض النسخ بالخاء المعجمة من الفسخ وهو النقض وفي بعضها بالمهملة وهو الاتساع. [قوله عليه السلام:] " لا تستقيل فيها " أي لا تكون لك إقالة في الدنيا ولا في الآخرة. [قوله عليه السلام:] " وانقطاع مدة " كمدة العمر والسلطنة وسعة العيش " وينقله " أي إلى غيرك. والقود: القصاص. والوكز: الضرب بجمع الكف أو مطلقا والمعنى: [أنه] قد يؤدي أمثالها إلى القتل. وقال الجوهري: طمح بصره إلى الشئ ارتفع وكل مرتفع فهو طامح وأطمح فلان بصره: رفعه والمعنى لا يمنعك كبر السلطنة عن أداء الدية وظاهره ثبوت الدية في الخطأ في إقامة الحد والتعزير مطلقا واختلف فيه الأصحاب فقيل: لا يضمن مطلقا. وقيل: يضمن في بيت المال إذا كان الحد للناس فلو كان لله لم يضمن وقد يقال: الخلاف إنما هو في التعزير - فإن تقديره منوط بالاجتهاد - لا الحد فإنه مقدر وسيأتي تمام الكلام فيه في محله. وأعجب فلان بنفسه على بناء المفعول إذا ترفع وسر بما رأى من نفسه. وأطريت فلانا مدحته بأحسن ما فيه وقيل: جاوزت الحد في مدحه. [قوله عليه السلام:] " من أوثق فرص الشيطان في نفسه " أي اعتماد الشيطان في الاضلال بزعمه على هذا النوع من الفرصة أشد من اعتماده على سائر الأنواع. والمحق الابطال. والتزيد في الحديث: الكذب والمراد هنا أن تعطي أحدا واحدا فتقول أعطيته عشرة. أو التساقط فيها: قال ابن أبي الحديد: هذا عبارة عن النهي عن الحرص والجشع قال الشنفري: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل و [هذا] أخذه من قول الجوهري: تساقط على الشئ أي ألقى نفسه عليه إلا أنه عداه بعلى كما ترى وحينئذ لا يكون مقابلا للفقرة الأولى بل عينها ولا يخلو عن بعده بقرينة ما بعدها والظاهر أن التساقط في الامر التقصير والتكاسل فيها كما ذكره ابن ميثم. وقال الفيروزآبادي: التنكر: التغير عن حال تسرك إلى حال تكرهها والاسم النكير. وقال الجوهري: استوضحت الشئ إذا وضعت يدك على عينك تنظر هل تراه واستوضحه الامر إذا سألته أن يوضحه لك انتهى. فعلى ما في بعض النسخ من بناء المجهول فالمعنى واضح أي إذا تأملت فيها واستعملته وتيقنته. وفي بعضها على بناء المعلوم. وقال ابن أبي الحديد أي وضحت وانكشفت. ولم أجده في كلام أهل اللغة. [قوله عليه السلام:] " والتغابي عما تعنى به " أي التغافل عما تفعله خواصك أو مطلقا من الأمور المنكرة فإنك تقصد به وتؤخذ منك للمظلوم وتعاقب عليه " مما قد وضح للعيون " لعل تخصيص هذا النوع لكونه أشنع أو لأنه لا ينبغي للوالي تجسس العيوب والمعاصي الخفية. وقال ابن ميثم: أي التغافل عما يجب العلم والعناية به من حقوق الناس المأخوذة ظلما مما قد وضح للعيون إهمالك انتهى. ولا يخفى أنه إنما يستقيم [تفسير ابن ميثم] إذا كان " يعني " بصيغة المذكر الغائب لا بالخطاب كما فيما عندنا من النسخ. " ومأخوذ منك لغيرك " أي تعاقب عليه مع أنك لم تنتفع به بل انتفع به. غيرك. ويمكن أن يكون المراد بالغير المظلوم " وعما قليل " أي مجاوزا عن زمان قليل و " ما " زائدة أو نكرة موصوفة " ينتصف منك " أي ينتقم بالعدل وقال في النهاية: في حديث معقل بن يسار " فحمي من ذلك انفا " يقال: أنف من الشئ يأنف أنفا إذا كرهه وشرفت نفسه عنه وأراد به هاهنا أخذته الحمية من الغيرة والغضب وقيل: وهو أنفا بسكون النون للعضو أي اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية كما يقال للمتغيظ: ورم أنفه والسورة: الحدة والشدة والإضافة للمبالغة. والسطوة الصولة. والبادرة من الكلام: الذي يسبق من الانسان في الغضب. والأثر بالتحريك اسم من آثرت الحديث أي نقلته. واستوثقت أي استحكمت. وتسرع إلى الامر: عجل " على إعطاء كل رغبة. ". قال ابن أبي الحديد: [الرغبة] مصدر رغب في كذا كأنه قال: القادر على إعطاء كل سؤال أي كل سائل ما سأله. وروي " وكل رغيبة " أي ما يرغب فيه من الإقامة على العذر [و] لعل المعنى على الجواب الواضح في كل ما سألنا الله عنه من حقوقه وحقوق خلقه وصاحب العذر بهذا المعنى لا يكون مذنبا. وقال ابن ميثم: يحتمل أن يكون العذر اسما من الاعذار إلى الله وهو المبالغة في الاتيان بأوامره فكأنه قال: من الإقامة على المبالغة إليه في أداء أوامره انتهى. وفي كون العذر اسما من " أعذر " كما ذكره إشكال. " وتمام النعمة " عطف على قوله: " ما فيه " أي لتمام نعمته علي وتضاعف كرامته لدي وتوفيقنا للأعمال الصالحة التي نستوجبهما بها.
الهوامش14
[١]وفي نسختين من طبع الحديث من نهج البلاغة: " وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ".ص 600
[٢]كذا في متن أصلي، وكتب في هامشه: " في مثل الذي كنت " ولم يشر إلى بدلتيه.ص 600
[٣]وفي بعض النسخ المطبوعة حديثا: " أو نظير لك في الخلق ".ص 600
[١]وفي أصلي بالصاد المهملة.ص 602
[١]كذا في أصلي وفي متن ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد: " الذي يقوون به على جهاد عدوهم ".ص 603
[١]ومثله في متن ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد، وها هنا في نسخة الصبحي الصالح زيادة هذا نصها:ص 604
[١]كذا في الأصل المطبوع، وفي متن شرح ابن أبي الحديد، ط الحديث ببيروت: " ونح عنهم الضيق... ".ص 608
[١]كذا في متن أصلي، وفي هامشه: " فاحسم مؤنة أولئك... ".ص 609
[١]ما بين المعقوفين غير موجود في أصلي وإنما أخذناه من عدة نسخ من مطبوعات نهج البلاغة.ص 610
[١]وهذه الجملة: " ومن هذا العهد وهو آخره " لا توجد في بعض نسخ نهج البلاغة.ص 612
[٢]وفي النسخة المطبوعة ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: " والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ".ص 612
[١]وفي هامش أصلي هاهنا ما لفظه:ص 621
[١]وها هنا في حاشية أصلي هامش أو تعليق من المصنف العلامة وهذا نصه:ص 626
[١]ما بين المعقوفين في اخر هذا العهد الشريف في ص وإنما أعدناه هاهنا توضيحا.ص 635