Same indexed hadith bihar-1997; it ends on this printed page after beginning on pages 221-223.
Show complete hadith text
يد ، ن : حدثنا. أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضوان الله علمه ، قال :
Show clickable narrator chain
حدثنا أبوسعيد الحسن بن علي العدوي ، قال : حدثنا الهيثم بن عبدالله الرماني ، قال : حدثني علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر ابن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي : قال : خطب أمير المؤمنين 7 الناس في مسجد الكوفة فقال : الحمد لله الذي لامن شئ كان ، ولا من شئ كون ما قد كان ، المستشهد بحدوث الاشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ، ولاله شبح مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن شئ فيعلم بحيثية مبائن لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ، لا تحويه الاماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ، ممتنع عن الاوهام أن تكتنهه ، وعن الافهام أن تستغرقه ، وعن الاذهان أن تمتثله ، وقد يئست من استنباط الاحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الاشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ، واحد لامن عدد ، ودائم لابأمد ، وقائم لابعمد ، وليس بجنس فتعادله الاجناس ، ولا بشبح فتضارعه الاشباح ، ولاكالاشياء فتقع عليه الصفات ، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه ، و تحيرت الاوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الاذهان في لجج أفلاك ملكوته ، مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملك على الاشياء ، فلادهر يخلقه ، ولاوصف يحيط به ، قد خضعت له رواتب الصعاب في محل تخوم قرارها ، واذعنت له رواصن الاسباب في منتهى شواهق أقطارها ، مستشهد بكلية الاجناس على ربوبيته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلالها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبأحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولاشئ عنه بمحجوب ، تعالى عن ضرب الامثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا ، وأشهد أن لا إله إلا هو إيمانا بربوبيته ، وخلافا على من أنكره ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المقر في خير مستقر ، المتناسخ من أكلام الاصلاب ومطهرات الارحام ، المخرج من أكرم المعادن محتدا ، وأفضل المنابت منبتا ، من أمنع ذروة و [١]«أمنع» من منع جاره أى حامى عنه وصانه من أن يضام ، أو من منع الحصن أى تعسر الوصول أعز أرومة ، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه ، [١] وانتجب منها امناءه ، الطيبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، اليانعة الثمار ، الكريمة الحشا ، في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعبت وأثمرت وعزت وامتنعت فسمت به وشمخت حتى أكرمه الله عزوجل بالروح الامين ، والنور المنير ، والكتاب المستبين ، وسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الا بالس ، وهدم به الاصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحق ، صدع بما أمره ربه ، وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته ، وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى خلصت الوحدانية ، وصفت الربوبية ، وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلي بالاسلام درجته ، واختار الله عزوجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلى الله عليه وعلى اله الطاهرين.
الهوامش · 6⌄
[١]صاغ الشئ : هيأه على مثال مستقيم.ص 223
[٢]نضر الشجر : اخضر وحسن وكان جميلا.ص 223
[٣]الحشا : ما انضمت عليه الضلوع. ما في البطن. والجمع : الاحشاء. ويقال : فلان في حشا فلان أى في كنفه. وفلان خيرهم حشا أى رعاية.ص 223
[٤]الكرم بفتح الكاف والراء صفة بمعنى الكريم والطيب ، يستوى فيه المذكر والمؤنث و المفرد والجمع يقال : رجل كرم ونساء كرم وأرض كرم. وبسكون الراء يأتى بمعنى أرض منقاة من الحجارة.ص 223
[٥]لحرم بفتح الحاء والراء مصدر بمعنى ما يحميه الرجل ويدافع عنه ، وبالضمتين جمع الحريم : كل وضع تجب حمايته ، وحريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم.ص 223
[٦]اى خلصت ونقيت.ص 223