Same indexed hadith bihar-2003; it ends on this printed page after beginning on pages 254-256.
Show complete hadith text
ج : وقال 7 في خطبة اخرى : لايشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الادوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الازلية ، وجنبتها لو لا التكملة ، بها تجلى صانعها للعقول ، [١] وبها امتنع من نظر العيون ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أحراه؟ ويعود فيه ما هو أبداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولجز أكنهه ، ولامتنع من الازل معناه ، ولكان له وراء إذا وجد له أمام ، ولالتمس التمام إذا لزمه النقصان ، وإذا لقامت آية الممنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما في غيره ، الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الافول ، لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، جل عن اتخاذ الابناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لاتناله الاوهام فتقدره ، ولاتتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الايدي فتمسه ، ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل بالاحوال ، ولاتبليه الليالي والايام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشئ من الاجزاء ، ولا بالجوارح والاعضاء ، ولا بعرض من الاعراض ، ولا بالغيرية والابعاض ، ولا يقال : له حد ولانهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أن الاشياء تحويه فتقله أو تهويه ، ولا أن الاشياء تحمله فيميله أو يعد له ، ليس في الاشياء بوالج ولاعنها بخارج ، يخبر لابلسان و لهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولايتحفظ ، ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، يقول لما أراد كونه : [١]أى بوجود هذه الالات ظهر وجوده تعالى للعقول ، لاستلزام وجودها لوجود صانعها بالضرورة ، وشهادة إحكامها وإتقانها بعلمه وحكمته وارادته ، فيكون ماشهد به وجود هذه الالات من وجود صانعها أجلى وأوضح من أن يقع فيه شك أو يحلقه شبهة. «كن» فيكون ، لابصوت يقرع ، ولانداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ، و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا ، لا يقال له : كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولايكون بينها وبينه فصل ، [١] ولاله عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع ، خلق الخلائق من غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ، وأنشأ الارض فأمسكهم من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، وربعها بغير دعائم ، وحصنها من الاود والاعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخذ أوديتها ، فلم يهن مابناه ، [٣] ولاضعف ماقواه ، وهو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، والباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كل شئ منها بجلاله وعزته ، لايعجزه شئ منها طلبه ، ولايمتنع عليه فيغلبه ، ولايفوته السريع منها فيسبقه ، ولايحتاج إلى ذى مال فيرزقه ، خضعت الاشياء له فذلت مستكينة لعظمته ، لاتستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره ، ولاكفؤله فيكافيه ولانظير له فيساويه ، هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها كيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها وما كان من مراحها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلدة أممها وأكياسها على إحداث بعوضة ماقدرت على إحداثها ، ولاعرفت كيف السبيل إلى إيجادها ، ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت وعجزت قواها ، وتناهت ورجعت خاسئة؟ سيرة عارفة بأنها مقهورة ، مقرة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لاشئ معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلاوقت [١]عطف على قوله : فتجرى. ولامكان ولاحين ولازمان ، عدمت عند ذلك الآجال والاوقات ، وزالت السنون و الساعات ، فلاشئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الامور ، بلاقدرة منهاكان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولوقدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، لم يتكاءده صنع شئ منها إذصنعه ، ولم يؤده منها خلق مابرأه وخلقه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند؟ كاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مشاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولالمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هويفنيها بعد تكوينها لالسأم [١] دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولالراحة واصلة إليه ، ولالثقل شئ منها عليه ، لايمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غيرحاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم و التماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة.
الهوامش · 8⌄
[٢]يمكن رجوع الضمير إلى الالات والى العقول.ص 254
[٣]أى سلطان العزة الازلية الممتنعة عن لوازم الامكان وسمات الحدوث. وقوله : وخرج عطف على قوله : لا يجرى عليه السكون.ص 254
[٥]الوالج : الداخل.ص 254
[٢]وفى نسخة : على غير مثالص 255
[٣]أى فلم يضعف.ص 255
[٤]قيد الظهور بالسلطان والعظمة احترازا من الظهور الحسى الامكانى ، وكذا البطون بالعلم والمعرفة تنزيها عن خفائه كذلك.ص 255
[٥]في نسخة : أشباحها.ص 255
[٦]أى وضلت.ص 255