Same indexed hadith bihar-18215; it ends on this printed page after beginning on pages 45-49.
Show complete hadith text
ج ، م : قال علي بن الحسين 8 : كان أميرالمؤمنين صلوات الله عليه قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب ، فقال : يا با حسن بلغني خبر صاحبك وأن به جنونا وجئت لاعالجه! فلحقته قد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن عمه وصهره وأرى صفارا قد علاك وساقين دقيقتين ما أراهما ثقلانك فأما الصفار فعندي دواؤه وأما [١]سورة الحجر : ٧٢. الساقان الدقيقان فلا حيلة [١] لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما وأما الصفار فدواؤك عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك ، فقال علي 7 : قد ذكرت نفع هذا الدواء الصفاري فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه ، فقال علي 7 : فأرني هذا الضار فأعطاه فقال : كم قدر هذا؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ، و قدر كل حبة منه يقتل رجلا ، فتناوله علي 7 فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن اؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته ولا يقبل مني قولي إنه لهو ألجأني على نفسي ، فتبسم علي 7 وقال : يا عبدالله أصح ما كنت بدنا الآن ، لم يضرني ما زعمت أنه سم ، فغمض عينيك فغمض ، ثم قال : افتح عينيك ، ففتح فنظر إلى وجه علي 7 فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل مما رآه وتبسم علي 7 وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟ فقال : والله لكأنك لست من رأيت قبل ، كنت مصفارا فأنت الآن مورد ، قال علي بن أبي طالب 7 : فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي ، وأما ساقاي [١]في المصدرين : فلا حيلة لى اه. هاتان ـ ومد رجليه وكشف عن ساقيه ـ فإنك زعمت أني أحتاج أن أرفق [١] ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أدلك أن طب الله عزوجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى اسطوانة خشب غليظة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، و ( في ) فوقه حجرتان إحداهما فوق الآخر ، وحركها أو احتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني ، فقال أميرالمؤمنين 7 : صبوا عليه ماء فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم عجبا ، فقال له علي 7 : هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما في طبك هذا يا يوناني!. فقال اليوناني : أمثلك كان محمدا 9؟ فقال علي 7:فهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله وقوتي إلا من قوته؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له : إن كان بك جنون داويتك! فقال له محمد 9 : أتحب أن اريك آية تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك إلى طبي؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد؟ قال : تدعو ذلك العذق ـ وأشار إلى نخلة سحوق ـ فدعاها فانقلع أصلها من الارض وهي تخد في الارض خدا ، حتى وقفت بين يديه ، فقال له : أكفاك؟ قال : لا ، قال : فتريد ماذا؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها. فقال اليوناني لاميرالمؤمنين 7 : هذا الذي تذكره عن محمد 9 غائب عني ، وأنا أقتصر منك على أقل من ذلك ، أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الاجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية ، فقال أميرالمؤمنين 7 : هذا إنما يكون [١]في المصدرين : احتاج إلى أن ارفق. آية لك وحدك لانك تعلم من نفسك أنك لم ترد وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا أو ممن أمرته بأن يباشرك أو ممن قصد إلي ذلك ، وإن [١] لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله القاهر ، وأنت يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول : أني قد واطأتك على ذلك ، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين ، قال له اليوناني : إذ جعلت الاقتراح إلي فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها وتباعد ما بينها ثم تجمعها وتعيدها كما كانت ، فقال علي 7 : هذه آية وأنت رسولي إليها ـ يعني إلى النخلة ـ فقل لها : إن وصي محمد رسول الله 9 يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد ، فذهب فقال لها ، فتفاصلت وتهافتت و تبترت وتصاغرت أجزاؤها ، حتى لم تر عين ولا أثر ، حتى كأن لم يكن هناك نخلة قط ، فارتعدت فرائص اليوناني وقال : ياوصي محمد قد أعطيتني اقتراحي الاول فأعطني الآخر ، فأمرها أن تجتمع وتعود كماكانت ، فقال : أنت رسولي إليها بعد فقل لها : يا أجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله 9 يأمرك أن تجتمعي وكما كنت تعودي. فنادى اليوناني فقال ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ، ثم جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصور لها القضبان والاوراق والاصول والسعف والشماريخ والاعذاق ثم تألفت وتجمعت واستطالت وعرضت واستقل أصلها في مقرها ، وتمكن عليها ساقها ، وتركب على الساق قضبانها ، وعلى القضبان أوراقها ، وفي أمكنتها أعذاقها ، وقد كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها [١]في تفسير الامام : وانى. من أوان الرطب والبسر والخلال [١] فقال اليوناني : واخرى احبها أن تخرج شماريخها خلالها ، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أناه ليؤكل وتطعمني ومن حضر منها ، فقال 7 : أنت رسولي إليها بذلك فمرها به فقال له اليوناني ما أمره أميرالمؤمنين 7 فأخلت وأبسرت واصفرت واحمرت وترطبت وثقلت أعذاقها برطبها ، فقال اليوناني : واخرى احبها يقرب من يدي أعذاقها أو تطول يدي لتنالها ، وأحب شئ إلي أن تنزل إلي أحدها وتطول يدي إلى الاخرى التي هي اختها ، فقال أميرالمؤمنين 7 : مد اليد التي تريد أن تنالها وقل : يا مقرب البعيد قرب يدي منها ، واقبض الاخرى التي تريد أن يترك إليك العذق منها وقل : يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد عني منها ففعل ذلك وقاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق ، وانحطت الاعذاق الاخر فسقطت على الارض وقد طالت عراجينها ثم قال أميرالمؤمنين 7 : إنك إن أكلت منها ثم لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عزوجل من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم ، فقال اليوناني : إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد وتناهيت في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن الله ، فأمرني بما تشاء أطعك .
الهوامش27
[٥]في المصدرين : فقال له : يا ابا الحسن.ص 45
[٦]في المصدرين : وارى بك اه.ص 45
[٧]في المصدرين : تقلانك.ص 45
[٢]في المصدرين : تحتضنه.ص 46
[٣]انقصف : انكسر.ص 46
[٤]في المصدرين : فدواؤه.ص 46
[٥]خاس اللحم : فسدت رائحته.ص 46
[٦]في المصدرين ، فقال له على بن ابى طالب 7.ص 46
[٧]في المصدرين : فأعطاه اياه ، فقال له.ص 46
[٨]قمح السويق : استفه والشراب : اخذه في راحته فلطعه.ص 46
[٢]في المصدرين : عظيمة.ص 47
[٣]في المصدرين : واحتملها.ص 47
[٤]في المصدرين بعد ذلك : فصبوا عليه ماءا.ص 47
[٥]خد الارض : شقها وأثرفيها.ص 47
[٦]في المصدرين : حيث جاءت منه.ص 47
[٢]في المصدرين : يايونانى.ص 48
[٣]أى تقطعت وفى الاحتجاج : وتنثرت.ص 48
[٤]في المصدرين : فعد.ص 48
[٥]السعف : جريد النخل. الشمروخ : العذق عليه بسر أو عنب. وعذق النخل كالعنقود من العنب.ص 48
[٦]في المصدرين : واستقر.ص 48
[٧]في الاحتجاج : متفردة. وفي التفسير : مجردة.ص 48
[٢]في المصدرين : احب.ص 49
[٣]الاناء : حلول الوقت. النضج.ص 49
[٤]في المصدرين : ومن حضرك منها فقال على 7.ص 49
[٥]في المصدرين : ان تنزل.ص 49
[٦]جمع العرجون : اصل العذق الذي يعوج ويبقى على النخل يابسا بعد ان تقطع عنه الشماريخ.ص 49
[٧]الاحتجاج : ١٢٢ ـ ١٢٤. تفسير الامام : ٦٧ ـ ٦٩.ص 49