Same indexed hadith bihar-18622; it began on pages 124-134.
Show complete hadith text
كشف : ومن المناقب عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
لما أن كانت ليلة زفت فاطمة إلى علي بن أبي طالب كان النبي 9 قدا مها ، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها ، وسبعون ألف ملك من ورائها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر. ومن المناقب عن علي 7 قال : قال رسول الله 9 : أتاني ملك فقال : يا محمد إن الله عزوجل يقرء عليك السلام ويقول : قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه ، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان ، وأن أهل السماء قد فرحوا لذلك ، وسيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة ، وبهما يزين الجنة فابشر يا محمد فإنك خير الاولين والآخرين. ومن المناقب عن ام سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب 7 وكل قالوا : إنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله 9 مدرك النساء خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الاسلام ، والشرف والمال ، وكان كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله 9 أعرض عنه رسول الله 9 بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول الله 9 ساخط عليه أوقد نزل على رسول الله 9 فيه وحي من السماء ، ولقد خطبها من رسول الله 9 أبوبكر فقال له رسول الله 9 : أمرها إلى ربها ، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب فقال له رسول الله 9 كمقالته لابي بكر. قال : وإن أبابكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله 9 ومعهما سعدبن معاذ الانصاري ثم الاوسي فتذاكروا من فاطمة بنت رسول الله 9 فقال أبوبكر : قد خطبها الاشراف من رسول الله 9 فقال : إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها ، وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله 9 ولم يذكرها له ، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد ، وإنه ليقع في نفسي أن الله عزوجل ورسوله 9 إنما يحبسانها عليه. قال : ثم أقبل أبوبكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ فقال : هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى نذكر له هذا ، فإن منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه ، فقال له سعدبن معاذ : وفقك الله يا أبابكر فما زلت موفقا ، قوموا بنا على بركة الله ويمنه. قال سلمان الفارسي : فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه ، وكان ينضح ببعير ـ كان له ـ الماء على نخل رجل من الانصار باجرة ، فانطلقوا نحوه ، فلما نظر إليهم علي 7 قال : ماوراء كم وما الذي جئتم له؟ فقال أبوبكر : يا أبا الحسن إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول الله 9 بالمكان الذي قد عرفت من القرابة ، والصحبة والسابقة وقد خطب الاشراف من قريش إلى رسول الله 9 ابنته فاطمة فردهم ، وقال : إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها ، فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله 9 وتخطبها منه ، فإني أرجو أن يكون الله عزوجل ورسوله 9 إنما يحبسانها عليك. قال : فتغرغرت عينا علي بالدموع ، وقال : يا أبابكر لقد هيجت مني ساكنا ، وأيقظتني لامر كنت عنه غافلا ، والله إن فاطمة لموضع رغبة ، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد ، فقال أبوبكر : لا تقل هذا يا أبا الحسن فان الدنيا وما فيها عند الله تعالى ورسوله كهباء منثور. قال : ثم إن علي بن أبي طالب 7 حل عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشه فيه ، ولبس نعله ، وأقبل إلى رسول الله 9 ، فكان رسول الله 9 في منزل زوجته ام سلمة ابنة أبي امية بن المغيرة المخزومي ، فدق علي 7 الباب فقالت ام سلمة : من بالباب؟ فقال لها رسول الله 9 من قبل أن يقول علي : أنا علي : قومي يا ام سلمة فافتحي له الباب ، ومريه بالدخول ، فهذا رجل يحبه الله ورسوله ، ويحبهما ، فقالت ام سلمة : فداك أبي وامي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره؟ فقال : مه يا ام سلمة فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي. قالت ام سلمة : فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي ، ففتحت الباب ، فاذا أنا بعلي بن أبي طالب 7 ، ووالله ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري ، ثم إنه دخل على رسول الله 9 فقال : السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال له النبي 9 : وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس. قالت ام سلمة : فجلس علي بن أبي طالب 7 بين يدي رسول الله 9 وجعل ينظر إلى الارض كأنه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يبديها ، فهو مطرق إلى الارض حياء من رسول الله(ص). فقالت ام سلمة : فكأن النبي(ص)علم ما في نفس علي 7 فقال له : يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضيه. قال علي 7 : فقلت : فداك أبي وامي إنك لتعلم أنك أخذ تني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي ، فغذيتني بغذائك ، وأدبتنى بأدبك ، فكنت إلى أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك ، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك ، وأنك والله يارسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والاخرة يارسول الله فقد أحببت مع ما شدالله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن يكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوجي يارسول الله؟ قالت ام سلمة : فرأيت وجه رسول الله 9 يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي 7 فقال : يا أبا الحسن فهل معك شئ ازوجك به؟ فقال علي 7 : فداك أبي وامي والله ما يخفى عليك من أمري شئ ، أملك سيفي ، ودرعي ، وناضحي وما أملك شيئا غير هذا ، فقال له رسول الله 9 : يا علي أما سيفك فلا غنا بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله ، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك. يا أبا الحسن ابشرك؟ قال علي 7 : قلت : نعم فداك أبي وامي بشرني فانك لم تزل ميمون النقيبة ، مبارك الطائر ، رشيد الامر صلى الله عليك. فقال لي رسول الله 9 : ابشريا أبا الحسن فإن الله عزوجل قد زوجكها في السماء من قبل أن ازوجك في الارض ، ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى ، وأجنحة شتى لم أرقبله من الملائكة مثله فقال لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ابشر محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل ، فقلت : وماذاك أيها الملك؟ فقال لي : يامحمد أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربي عزوجل أن يأذن لي في بشارتك ، وهذا جبرئيل 7 في أثري يخبرك عن ربك عزو جل بكرامة الله عزوجل. قال النبي 9 : فما استتم كلامه حتى هبط علي جبرئيل فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يانبي الله! ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيه سطران مكتوبان بالنور. فقلت : حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة؟ وما هذه الخطوط؟ فقال جبرئيل : يا محمد إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته ، ثم اطلع إلى الارض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا وصاحبا وختنا ، فزوجه ابنتك فاطمة. فقلت : حبيبي جبرئيل ومن هذا الرجل؟ فقال لي : يا محمد أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب وإن الله أوحى إلى الجنان أن تزخرفي ، فتزخرفت الجنان ، وإلى شجرة طوبى : احملي الحلي والحلل وتزينت الحور العين ، وأمر الله الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور ، فهبط من فوقها إليها وصعد من تحتها إليها ، وأمر الله عزوجل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور ، وهو الذي خطب عليه آدم عرض الاسماء على الملائكة ، وهو منبر من نور ، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له : راحيل أن يعلو ذلك المنبر ، وأن يحمده بمحامده ويمجده وبتمجيده ، وأن يثني عليه بما هو أهله ، وليس في الملائكة أحسن منطقا ولا أحلى لغة من راحيل الملك ، فعلا المنبر ، وحمد ربه ، ومجده وقدسه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، فارتجت السماوات فرحا وسرورا. قال جبرئيل : ثم أوحى الله إلي أن أعقد عقدة النكاح ، فاني قد زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد عبدي علي بن أبي طالب ، فعقدت عقدة النكاح ، وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين ، وكتب شهادتهم في هذه الحريرة ، وقد أمرني ربي عزوجل أن أعرضها عليك ، وأن أختمها بخاتم مسك ، وأن أدفعها إلى رضوان وإن الله عزوجل لما أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل ، فنثرت مافيها ، فالتقطته الملائكة والحورالعين وإن الحور العين ليتهادينه ويفخرن به إلى يوم القيامة. يامحمد إن الله عزوجل أمرني أن آمرك أن تزوج علينا في الارض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين فاضلين في الدنيا والآخرة ، يا أبا الحسن فوالله ماعرج الملك من عندي حتى دققت الباب ، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي عزوجل ، امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس ، وذاكر من فضلك ما تقربه عينك وأعين محبيك في الدنيا والآخرة. قال علي : فخرجت من عند رسول الله 9 مسرعا وأنا لا أعقل فرحا وسرورا ، فاستقبلني أبوبكر وعمر فقالا : ماوراءك؟ فقلت : زوجني رسول الله 9 ابنته فاطمة ، وأخبرني أن الله عزوجل زوجنيها من السماء ، وهذا رسول الله 9 خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس ، ففرحا بذلك فرحا شديدا ، ورجعا معي إلى المسجد. فماتوسطناه حتى لحق بنا رسول الله 9 وإن وجهه ليتهلل سرورا وفرحا فقال : يا بلال ، فأجابه فقال : لبيك يارسول الله ، قال : أجمع إلى المهاجرين والانصار ، فجمعهم ، ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : معاشر المسلمين إن جبرئيل أتاني أنفا فأخبرني عن ربي عزوجل أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن ازوجه في الارض واشهدكم على ذلك. ثم جلس ، وقال لعلي 7 : قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك. قال : فقام ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي 9 وقال : الحمدلله شكرا لانعمه وأياديه ، ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه ، والنكاح مما أمر الله عزوجل به ورضيه ، ومجلسنا هذا مما قضاه الله وأذن فيه ، وقد زوجني رسول الله 9 ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا و. فقال المسلمون لرسول الله 9 : زوجته يارسول الله؟ فقال : نعم ، فقالوا : بارك الله لهما وعليهما ، وجمع شملهما. وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة ، فضربن بالدفوف قال علي : فأقبل رسول الله 9 فقال : يا أبا الحسن انطلق الان فبع درعك وائتني بثمنه حتى اهيئ لك ولا بنتي فاطمة ما يصلحكما. قال علي : فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية ، من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال : يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني ، فقلت : بلى ، قال : فان الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم ، وأقبلت إلى رسول الله 9 فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بماكان من أمر عثمان ، فدعاله بخير. وقبض رسول الله 9 قبضة من الدراهم ، ودعا بأبي بكر فدفعها إليه ، وقال : يا أبابكر اشتر بهذه الدراهم لابتني ما يصلح لها في بيتها ، وبعث معه سلمان وبلالا ليعيناه على حمل مايشتريه. قال أبوبكر : وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما فانطلقت واشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف ، ونطعا من أدم ، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل ، وعباءة خيبرية ، وقربة للماء وكيزانا ، وجرارا ، ومطهرة للماء ، وستر صوف رقيقا ، وحلمناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله 9 فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف. قال علي : ودفع رسول الله 9 باقي ثمن الدرع إلى ام سلمة فقال : اتركي هذه الدراهم عندك ، ومكثت بعد ذلك شهرا لا اعاود رسول الله 9 في أمر فاطمة بشئ استحياء من رسول الله 9 ، غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي : يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها ، ابشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين. قال علي : فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل بن أبي طالب فقال : يا أخي ما فرحت بشئ كفرحتي بتزويجك فاطمة بنت محمد 9 ، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله 9 يدخلها عليك فنقر عينا باجتماع شملكما ، قال علي : والله يا أخي إني لاحب ذلك وما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه فقال : أقسمت عليك إلا قمت معي. فقمنانريدرسول الله 9 فلقينا في طريقنا ام أيمن مولاة رسول الله 9 فذكرنا ذلك لها فقالت : لا تفعل ودعنا نحن نكلمه فإن كلام النساء في هذا الامر أحسن وأوقع بقلوب الرجال. ثم انثنت راجعة فدخلت إلى ام سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبي 9 فاجتمعن عند رسول الله 9 وكان في بيت عائشة ، فأحدقن به وقلن : فديناك بآبائنا وامهاتنا يارسول الله قد اجتمعنا لامر لو أن خديجة في الاحياء لقرت بذلك عينها. قالت ام سلمة : فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله 9 ثم قال : خديجة وأين مثل خديجة ، صدقتني حين كذبني الناس وازرتنى على دين الله وأعانتني عليه بمالها ، إن الله عزوجل أمرني أن ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب [ الزمرد ] لا صخب فيه ولا نصب. قالت ام سلمة : فقلنا بآبائنا وامهاتنا يارسول الله إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها. فهناها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورضوانه ورحمته ، يارسول الله وهذا أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته فاطمة / ، وتجمع بها شملة ، فقال : يا ام سلمة فما بال علي لايسألني ذلك؟ فقلت : يمنعه الحياء منك يارسول الله. قالت ام أيمن : فقال لي رسول الله 9 : انطلقي إلى علي فائتيني به فخرجت من عند رسول الله 9 فاذا علي ينتظرني ليسأني عن جواب رسول الله 9 ، فلما رآني قال : ماوراك يا ام أيمن قلت : أجب رسول الله 9. قال 7 : فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت وجلست بين يديه مطرقا نحو الارض حياء منه ، فقال أتحب أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت وأنا مطرق : نعم فداك أبي وامي فقال : نعم وكرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إنشاء الله ، فقمت فرحا مسرورا وأمر 9 أزواجه أن يزين فاطمة / ويطيبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها ، ففعلن ذلك. وأخذ رسول الله 9 من الدراهم التي سلمها إلى ام سلمة عشرة دراهم فدفعها إلى [١] وقال : اشتر سمنا وتمرا وأقطا ، فاشتريت وأقبلت به إلى رسول اله 9 ، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالاقط حتى اتخذه حيسا. ثم قال يا علي ادع من أحببت ، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول الله 9 متوافرون ، فقلت : أجيبوا رسول الله 9 ، فقاموا جميعا وأقبلوا نحو النبي 9 ، فأخبرته أن القوم كثير ، فجلل السفرة بمنديل وقال : أدخل علي عشرة بعد عشرة ، ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام ، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبع مائة رجل وامرأة ببركة النبي 9. قالت ام سلمة : ثم دعا بابنته فاطمة ، ودعا بعلي 7 ، فأخذ عليا بيمينه وفاطمة بشماله ، وجمعهما إلى صدره ، فقبل بين أعينهما ، ودفع فاطمة إلى علي وقال : يا علي نعم الزوجة زوجتك ، ثم أقبل على فاطمة وقال : يا فاطمة نعم البعل بعلك ، ثم قام يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيئ لهما ، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال : طهر كما الله وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. قال علي : ومكث رسول الله 9 بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا ، فلما كان في صحبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية ، فقال لها : ما يقفك ها هنا وفي الحجرة رجل؟ فقالت : فداك أبي وامي إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها فأقمت ههنا لاقضي حوائج فاطمة / ، قال 9 : يا أسماء قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة. [١]في النسخة المطبوعة والمصدر ج ١ ص ٤٨٨ : « فدفعها إلى على 7 » وهو سهو ظاهر فان قائل الكلام هو نفسه 7 كما يقول : اشتريت الخ. قال علي 7 : وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله 9 لاسماء ذهبنا لنقوم فقال : بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما ، فرجعنا إلى حالنا ودخل 9 وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجليه من القر. حتى إذا دفئتا قال : يا علي ائتني بكوز من ماء فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا وقرأفيه آيات من كتاب الله تعالى ، ثم قال : يا علي اشربه ، واترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا. وقال : ائتني بماء جديد ، فأتيته به ، ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته / وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا ، ففعلت فرشه على رأسها وصدرها ، وقال 9 : أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا ، وأمرني بالخروج من البيت. وخلا بابنته ، وقال : كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك؟ قالت له : يا أبه خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي : زوجك رسول الله 9 من فقير لامال له فقال لها : يابنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت علي خزائن الارض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عز جل. يابنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك. يابنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. يابنية إن الله عزوجل اطلع إلى الارض الطلاعة فاختار من أهلها رجلين : فجعل أحدهما أباك والاخر بعلك ، يابنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا. ثم صاح بي رسول الله 9 : يا علي ، فقلت لبيك يا رسول الله : قال : ادخل بيت ، والطف بزوجتك ، وارفق بها فان فاطمة بضعة مني ، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني مايسرها ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. قال علي 7 : فوالله ما أغضبتها ، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزوجل ، ولا أغضبتني ، ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والاحزان. قال علي 7 : ثم قام رسول الله 9 لينصرف فقالت له فاطمة : يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت ، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت ، فقال لها : يا فاطمة أولا تريدن خيرا من الخادم؟ فقال علي : قولي : بلى ، قالت : يا أبه خيرا من الخادم فقال : تسبحين الله عزوجل ، في كل يوم ثلاثا وثلاثين مرة وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرة ، وتكبرينه أربعا وثلاثين مرة فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان ، يا فاطمة إنك أن قلتها في صبيحة كل يوم كفاك الله ما أهمك من أمر الدنيا والاخرة