Same indexed hadith bihar-19066; it began on pages 212-214.
Show complete hadith text
كش : روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية وهو عامله على المدينة : أما بعد فان عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق ، ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي ، وذكر أنه لا يأمن وثوبه ، وقد بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد الخلاف يومه هذا ، ولست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده فاكتب إلي برأيك في هذا والسلام. فكتب إليه معاوية : أما بعد فقد بلغني وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين فاياك أن تعرض للحسين في شئ ، واترك حسينا ما تركك ، فانا لا نريد أن نعرض له في شئ ما وفى بيعتنا ، ولم ينازعنا سلطاننا ، فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته والسلام. وكتب معاوية إلى الحسين بن علي 8 :
Show clickable narrator chain
أما بعد فقد انتهت إلي امور عنك إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها ، ولعمر الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء ، فان كان الذي بلغني باطلا فانك أنت أعزل الناس لذلك ، وعظ نفسك ، فاذكر ، وبعهد الله أوف فانك متى ما تنكرني انكرك ، ومتى ما تكدني أكدك ، فاتق شق عصا هذه الامة وأن يردهم الله على يديك في فتنة ، فقد عرفت الناس وبلوتهم ، فانظر لنفسك ولدينك ولامة محمد ، ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون. فلما وصل الكتاب إلى الحسين صلوات الله عليه كتب إليه : أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أنه قد بلغك عني امور أنت لي عنها راغب ، وأنا بغيرها عندك جدير فان الحسنات لا يهدي لها ، ولا يسدد إليها إلا الله. وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني ، فانه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤن بالنميم ، وما اريد لك حربا ولا عليك خلافا ، وأيم الله إني لخائف لله في ترك ذلك وما أظن الله راضيا بترك ذلك ، ولا عاذرا بدون الاعذار فيه إليك ، وفي اولئك القاسطين الملحدين حزب الظلمة ، وأولياء الشياطين. ألست القاتل حجرا أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة ، والمواثيق المؤكدة ، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ، ولا بإحنة تجدها في نفسك. أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله 9 العبد الصالح الذي أبلته العبادة ، فنحل جسمه ، وصفرت لونه ، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ، ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا بذلك العهد. أولست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف ، فزعمت أنه ابن أبيك ، وقد قال رسول الله 9 « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فتركت سنة رسول الله تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله ، ثم سلطته على العراقين : يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ، ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل ، كأنك لست من هذه الامة ، وليسوا منك. أولست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي صلوات الله عليه فكتبت إليه أن : اقتل كل من كان على دين علي فقتلهم ومثل بهم بأمرك ، ودين علي 7 والله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك ، به جلست مجلسك الذي جلست ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين [١]. وقلت فيما قلت : « انظر لنفسك ولدينك ولامة محمد ، واتق شق عصا هذه الامة وأن تردهم إلى فتنة » وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامة من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي ولديني ولامة محمد (ص) علينا أفضل من أن اجاهدك فان فعلت فانه قربة إلى الله ، وإن تركته فاني أستغفر الله لذنبي ، وأسأله توفيقه لارشاد أمري. وقلت فيما قلت « إنى إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني » فكدني ما بدا لك ، فاني أرجو أن لا يضرني كيدك في ، وأن لا يكون على أحد أضر منه [١]يعنى ما في قوله تعالى « لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف ». على نفسك ، لانك قد ركبت جهلك ، وتحرصت على نقض عهدك ، ولعمري ما وفيت بشرط ، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق ، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا ، وتعظيمهم حقنا ، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا. فأبشر يا معاوية بالقصاص ، واستيقن بالحساب ، واعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وليس الله بناس لاخذك بالظنة ، وقتلك أولياءه على التهم ، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام حدث : يشرب الخمر ، ويلعب بالكلاب لا أعلمك إلا وقد خسرت نفسك وبترت دينك وغششت رعيتك وأخزيت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي لاجلهم والسلام. فلما قرأ معاوية الكتاب قال : لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به فقال يزيد : يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه وتذكر فيه أباه بشر فعله ، قال : ودخل عبدالله بن عمرو بن العاص فقال له معاوية : أما رأيت ما كتب به الحسين؟ قال : وما هو؟ قال : فأقرأه الكتاب ، فقال : وما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه ، وإنما قال ذلك في هوى معاوية ، فقال يزيد : كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي؟ فضحك معاوية فقال : أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك ، قال عبدالله : فقد أصاب يزيد فقال معاوية : أخطأتما أريأتما لو أني ذهبت لعيب علي [١] محقا ما عسيت أن أقول فيه ، ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل ، وما لا يعرف ، ومتى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل بصاحبه ، ولا يراه الناس شيئا وكذبوه ، وما عسيت أن أعيب حسينا ووالله ما أرى للعيب فيه موضعا وقد رأيت أن أكتب إليه أتوعده أتهدده ، ثم رأيت ان لا أفعل ولا أمحكه. [١]في الاحتجاج ص ١٥٣ أردت أن أعيب عليا.