Same indexed hadith bihar-19155; it ends on this printed page after beginning on pages 273-274.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال له : اريد أن أسألك عن شئ ، فقال له : سل عما بدالك فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي 8 أهو ولي الله؟ قال : نعم ، قال : أخبرني عن قاتله أهو عدو الله؟ قال : نعم ، قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط الله عدوه على وليه؟. فقال له أبوالقاسم قدس الله روحه : افهم عني ما أقول لك اعلم أن الله عزوجل لا يخاطب الناس بشهادة العيان ، ولا يشافههم بالكلام ، ولكنه عزوجل بعث إليهم رسولا ، من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، فلو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ، ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الاسواق قالوا لهم : أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتونا بشي ء نعجز أن نأتي بمثله ، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ، فجعل الله عزوجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الانذار والاعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ، ومنهم من القي في النار ، فكانت عليه بردا وسلاما ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبنا ، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون ، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون ومنهم من أبرأ الاكمه والابرص وأحيى الموتى بإذن الله عزوجل وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشق له القمر وكلمه البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك. فلما أتوا بمثل هذه المعجزات ، وعجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عزوجل ، ولطفه بعباده وحكمته ، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين ، وفي اخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين ، وفي حال مقهورين ، ولو جعلهم عزوجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزوجل ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن الاختبار. ولكنه عزوجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الاعداء شاكرين ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين ، غير شامخين ولا متجبرين ، وليعلم العباد أن لهم : إلها هو خالقهم ومدبرهم ، فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم ، وادعى لهم الربوبية ، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الانبياء والرسل ، وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة. قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق : فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن الحسين ابن روح قدس الله روحه من الغد وأنا أقول في نفسي : أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه؟ فابتدأني فقال لي : يا محمد بن إبراهيم لان أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله تعالى ذكره برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الاصل ، ومسموع عن الحجة صلوات الله عليه [١].