Same indexed hadith bihar-19297; it began on pages 189-198.
Show complete hadith text
أقول : روي في بعض مؤلفات أصحابنا مرسلا أن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه الله تعالى وقد حضر في مجلسه الذي أتي إليه فيه برأس الحسين فلما رأى النصراني رأس الحسين عليه السلام بكى وصاح وناح حتى ابتلت لحيته بالدموع ثم قال اعلم يا يزيد أني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي وقد أردت أن آتيه بهدية فسألت من أصحابه أي شيء أحب إليه من الهدايا فقالوا الطيب أحب إليه من كل شيء وإن له رغبة فيه. قال فحملت من المسك فأرتين وقدرا من العنبر الأشهب وجئت بها إليه وهو يومئذ في بيت زوجته أم سلمة رضي الله عنها فلما شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا وزادني منه سرور وقد تعلق قلبي بمحبته فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه فقال ما هذا قلت هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك فقال لي ما اسمك فقلت اسمي عبد الشمس فقال لي بدل اسمك فإني أسميك عبد الوهاب إن قبلت مني الإسلام قبلت منك الهدية قال فنظرته وتأملته فعلمت أنه نبي وهو النبي الذي أخبرنا عنه عيسى عليه السلام حيث قال إني مبشر لكم ( بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة ورجعت إلى الروم وأنا أخفي الإسلام ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات وأنا اليوم وزير ملك الروم وليس لأحد من النصارى اطلاع على حالنا. واعلم يا يزيد أني يوم كنت في حضرة النبي صلى الله عليه واله وهو في بيت أم سلمة [١]التهذيب : رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهينا حقيرا قد دخل على جده من باب الحجرة والنبي فاتح باعه ليتناوله وهو يقول مرحبا بك يا حبيبي حتى إنه تناوله وأجلسه في حجره وجعل يقبل شفتيه ويرشف ثناياه وهو يقول بعد عن رحمة الله من قتلك لعن الله من قتلك يا حسين وأعان على قتلك والنبي صلى الله عليه واله مع ذلك يبكي. فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي في مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن عليهما السلام وقال يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر وإنما نريد أن نعلم أينا أشد قوة من الآخر فقال لهما النبي حبيبي يا مهجتي إن التصارع لا يليق بكما ولكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوته أكثر قال فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا وأتيا إلى جدهما النبي فأعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال لهما يا حبيبي إني نبي أمي لا أعرف الخط اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا. قال فمضيا إليه وقام النبي أيضا معهما ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السلام فما كان إلا ساعة وإذا النبي مقبل وسلمان الفارسي معه وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة فسألته كيف حكم أبوهما وخط أيهما أحسن قال سلمان رضوان الله عليه إن النبي لم يجبهما بشيء لأنه تأمل أمرهما وقال لو قلت خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين ولو قلت خط الحسين أحسن كان يغتم الحسن فوجههما إلى أبيهما. فقلت : يا سلمان بحق الصداقة والأخوة التي بيني وبينك وبحق دين الإسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما فقال لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رق لهما ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما قال لهما امضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما فأتيا إلى أمهما وعرضا عليها ما كتبا في اللوح وقالا يا أماه إن جدنا أمرنا أن نتكاتب فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر فتكاتبنا وجئنا إليه فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا ووجهنا إليك فتفكرت فاطمة بأن جدهما وأباهما ما أرادا كسر خاطرهما أنا ما ذا أصنع وكيف أحكم بينهما فقالت لهما يا قرتي عيني إني أقطع قلادتي على رأسكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن وتكون قوته أكثر قال وكان في قلادتها سبع لؤلؤات ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات وبقيت الأخرى فأراد كل منهما تناولها فأمر الله تعالى جبرئيل بنزوله إلى الأرض وأن يضرب بجناحه تلك اللؤلؤة ويقدها نصفين فأخذ كل منهما نصفا. فانظر يا يزيد كيف رسول الله صلى الله عليه واله لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة ولم يرد كسر قلبهما وكذلك أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام وكذلك رب العزة لم يرد كسر قلب أحدهما بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله أف لك ولدينك يا يزيد. ثم إن النصراني نهض إلى رأس الحسين عليه السلام واحتضنه وجعل يقبله وهو يبكي ويقول يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفى وعند أبيك علي المرتضى وعند أمك فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين. قال وروي من طريق أهل البيت عليهم السلام أنه لما استشهد الحسين عليه السلام بقي في كربلاء صريعا ودمه على الأرض مسفوحا وإذا بطائر أبيض قد أتى وتمسح بدمه وجاء والدم يقطر منه فرأى طيورا تحت الظلال على الغصون والأشجار وكل منهم يذكر الحب والعلف والماء فقال لهم ذلك الطير المتلطخ بالدم يا ويلكم أتشتغلون بالملاهي وذكر الدنيا والمناهي والحسين في أرض كربلاء في هذا الحر ملقى على الرمضاء ظامئ مذبوح ودمه مسفوح فعادت الطيور كل منهم قاصدا كربلاء فرأوا سيدنا الحسين عليه السلام ملقى في الأرض جثة بلا رأس ولا غسل ولا كفن قد سفت عليه السوافي وبدنه مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها زواره وحوش القفار وندبته جن السهول والأوعار قد أضاء التراب من أنواره وأزهر الجو من أزهاره. فلما رأته الطيور تصايحن وأعلن بالبكاء والثبور وتواقعن على دمه يتمرغن فيه وطار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها عن قتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام فمن القضاء والقدر أن طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول وجاء يرفرف والدم يتقاطر من أجنحته ودار حول قبر سيدنا رسول الله يعلن بالنداء ألا قتل الحسين بكربلاء ألا ذبح الحسين بكربلاء فاجتمعت الطيور عليه وهم يبكون عليه وينوحون. فلما نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح وشاهدوا الدم يتقاطر من الطير لم يعلموا ما الخبر حتى انقضت مدة من الزمان وجاء خبر مقتل الحسين علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول الله بقتل ابن فاطمة البتول وقرة عين الرسول. وقد نقل أنه في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة كان في المدينة رجل يهودي وله بنت عمياء زمناء طرشاء [١] مشلولة والجذام قد أحاط ببدنها فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر منه ووقع على شجرة يبكي طول ليلته وكان اليهودي قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان وتركها في البستان الذي جاء الطير ووقع فيه فمن القضاء والقدر أن تلك الليلة عرض لليهودي عارض فدخل المدينة لقضاء حاجته فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة والبنت لما نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة لم يأتها نوم لوحدتها لأن أباها كان يحدثها ويسليها حتى تنام. فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه فبقيت تتقلب على وجه الأرض إلى أن صارت تحت الشجرة التي عليها الطير فصارت كلما حن ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون فبينما هي كذلك إذ وقع قطرة من الدم فوقعت على عينها ففتحت ثم قطرة أخرى على عينها الأخرى فبرأت ثم قطرة على يديها فعوفيت ثم على رجليها فبرأت وعادت كلما قطرت قطرة من الدم تلطخ به جسدها فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين عليه السلام. [١]مؤنث أطرش ، وهو الأصم الذي تعطلت آلات سمعه. فلما أصبحت أقبل أبوها إلى البستان فرأى بنتا تدور ولم يعلم أنها ابنته فسألها أنه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرك فقالت ابنته والله أنا ابنتك فلما سمع كلامها وقع مغشيا عليه فلما أفاق قام على قدميه فأتت به إلى ذلك الطير فرآها واكرا على الشجرة يئن من قلب حزين محترق مما رأى مما فعل بالحسين عليه السلام. فقال له اليهودي أقسمت عليك بالذي خلقك أيها الطير أن تكلمني بقدرة الله تعالى فنطق الطير مستعبرا ثم قال إني كنت واكرا على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة وإذا بطير ساقط علينا وهو يقول أيها الطيور تأكلون وتتنعمون والحسين في أرض كربلاء في هذا الحر على الرمضاء طريحا ظامئا والنحر دام ورأسه مقطوع على الرمح مرفوع ونساؤه سبايا حفاة عرايا فلما سمعن بذلك تطايرن إلى كربلاء فرأيناه في ذلك الوادي طريحا الغسل من دمه والكفن الرمل السافي عليه فوقعنا كلنا عليه ننوح ونتمرغ بدمه الشريف وكان كل منا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان. فلما سمع اليهودي ذلك تعجب وقال لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند الله ما كان دمه شفاء من كل داء ثم أسلم اليهودي وأسلمت البنت وأسلم خمسمائة من قومه. وقال : حكي عن رجل أسدي قال : كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني أمية فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلا بعضها منها أنه إذا هبت الرياح تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الأرض ويرقى من الأرض إلى السماء مثلها وأنا منفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولي عنه إلى منزلي فإذا أصبح وطلعت الشمس وذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا فقلت في نفسي إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد الله بن زياد فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أره من سائر القتلى فو الله هذه الليلة لا بد من المساهرة لأبصر هذا الأسد يأكل من هذه الجثث أم لا؟ فلما صار عند غروب الشمس وإذا به أقبل فحققته وإذا هو هائل المنظر فارتعدت منه وخطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني وأنا أحاكي نفسي بهذا فمثلته وهو يتخطى القتلى حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت يأكل منه وإذا به يمرغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم فقلت الله أكبر ما هذه إلا أعجوبة فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام [١] وإذا بشموع معلقة ملأت الأرض وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع فيهم يقول وا حسيناه وا إماماه فاقشعر جلدي فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون فقال إنا نساء من الجن فقلت وما شأنكن فقلن في كل يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان. فقلت هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد قلن نعم أتعرف هذا الأسد قلت لا قلن هذا أبوه علي بن أبي طالب فرجعت ودموعي تجري على خدي . قال : ونقل أن سكينة بنت الحسين عليه السلام قالت : يا يزيد رأيت البارحة رؤيا إن سمعتها مني قصصتها عليك فقال يزيد هاتي ما رأيتي قالت بينما أنا ساهرة وقد كللت من البكاء بعد أن صليت ودعوت الله بدعوات فلما رقدت عيني رأيت أبواب السماء قد تفتحت وإذا أنا بنور ساطع من السماء إلى الأرض وإذا [١]اعتكر الظلام : اي اختلط كأنه كر بعضه على بعض من بطء انجلائه. أنا بوصائف من وصائف الجنة وإذا أنا بروضة خضراء وفي تلك الروضة قصر وإذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر وعندهم وصيف فقلت يا وصيف أخبرني لمن هذا القصر فقال هذا لأبيك الحسين أعطاه الله تعالى ثوابا لصبره. فقلت ومن هذه المشايخ فقال أما الأول فآدم أبو البشر وأما الثاني فنوح نبي الله وأما الثالث فإبراهيم خليل الرحمن وأما الرابع فموسى الكليم فقلت له ومن الخامس الذي أراه قابضا على لحيته باكيا حزينا من بينهم فقال لي يا سكينة أما تعرفه [ تعرفينه ] فقلت لا فقال هذا جدك رسول الله فقلت له إلى أين يريدون فقال إلى أبيك الحسين فقلت والله لألحقن جدي وأخبرنه بما جرى علينا فسبقني ولم ألحقه. فبينما أنا متفكرة وإذا بجدي علي بن أبي طالب وبيده سيفه وهو واقف فناديته يا جداه قتل والله ابنك من بعدك فبكى وضمني إلى صدره وقال يا بنية صبرا والله المستعان ثم إنه مضى ولم أعلم إلى أين فبقيت متعجبة كيف لم أعلم به فبينما أنا كذلك إذا بباب قد فتح من السماء وإذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس أبي قال فلما سمع يزيد ذلك لطم على وجهه وبكى وقال ما لي ولقتل الحسين؟ وفي رواية أخرى أن سكينة قالت : ثم أقبل علي رجل دري اللون قمري الوجه حزين القلب فقلت للوصيف من هذا فقال جدك رسول الله صلى الله عليه واله فدنوت منه وقلت له يا جداه قتلت والله رجالنا وسفكت والله دماؤنا وهتكت والله حريمنا وحملنا على الأقتاب من غير وطاء نساق إلى يزيد فأخذني إليه وضمني إلى صدره ثم أقبل على آدم ونوح وإبراهيم وموسى ثم قال لهم ما ترون إلى ما صنعت أمتي بولدي من بعدي ثم قال الوصيف يا سكينة اخفضي صوتك فقد أبكيتي رسول الله صلى الله عليه واله. ثم أخذ الوصيف بيدي فأدخلني القصر وإذا بخمس نسوة قد عظم الله خلقتهن وزاد في نورهن وبينهن امرأة عظيمة الخلقة ناشرة شعرها وعليها ثياب سود وبيدها قميص مضمخ بالدم وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها فقلت للوصيف ما هؤلاء النسوة اللاتي قد عظم الله خلقتهن فقال يا سكينة هذه حواء أم البشر وهذه مريم ابنة عمران وهذه خديجة بنت خويلد وهذه هاجر وهذه سارة وهذه التي بيدها القميص المضمخ وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها هي جدتك فاطمة الزهراء. فدنوت منها وقلت لها يا جدتاه قتل والله أبي وأوتمت على صغر سني فضمتني إلى صدرها وبكت شديدا وبكين النساء كلهن وقلن لها يا فاطمة يحكم الله بينك وبين يزيد يوم فصل القضاء ثم إن يزيد تركها ولم يعبأ بقولها. قال : ونقل عن هند زوجة يزيد قالت : كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء وقد فتحت والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين وهم يقولون السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء وفيها رجال كثيرون وفيهم رجل دري اللون قمري الوجه فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين يقبلهما وهو يقول يا ولدي قتلوك أتراهم ما عرفوك ومن شرب الماء منعوك يا ولدي أنا جدك رسول الله وهذا أبوك علي المرتضى وهذا أخوك الحسن وهذا عمك جعفر وهذا عقيل وهذان حمزة والعباس ثم جعل يعدد أهل بيته واحدا بعد واحد قالت هند فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين فجعلت أطلب يزيد وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول ما لي وللحسين وقد وقعت عليه الهمومات فقصصت عليه المنام وهو منكس الرأس. قال فلما أصبح استدعى بحرم رسول الله صلى الله عليه واله فقال لهن أيما أحب إليكن المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ولكم الجائزة السنية قالوا نحب أولا أن ننوح على الحسين قال افعلوا ما بدا لكم ثم أخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا ولبست السواد على الحسين وندبوه على ما نقل سبعة أيام فلما كان اليوم الثامن دعاهن يزيد وعرض عليهن المقام فأبين وأرادوا الرجوع إلى المدينة فأحضر لهم المحامل وزينها وأمر بالأنطاع الإبريسم وصب عليها الأموال وقال يا أم كلثوم خذوا هذا المال عوض ما أصابكم فقالت أم كلثوم يا يزيد ما أقل حياءك وأصلب وجهك تقتل أخي وأهل بيتي وتعطيني عوضهم؟ ثم قال : وأما أم كلثوم فحين توجهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول : مدينة جدنا لا تقبلينا فبالحسرات والأحزان جئنا ألا فأخبر رسول الله عنا بأنا قد فجعنا في أبينا وأن رجالنا بالطف صرعى بلا رؤس وقد ذبحوا البنينا وأخبر جدنا أنا أسرنا وبعد الأسر يا جدا سبينا ورهطك يا رسول الله أضحوا عرايا بالطفوف مسلبينا وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا جنابك يا رسول الله فينا فلو نظرت عيونك للأسارى على أقتاب الجمال محملينا رسول الله بعد الصون صارت عيون الناس ناظرة إلينا وكنت تحوطنا حتى تولت عيونك ثارت الأعدا علينا أ فاطم لو نظرت إلى السبايا بناتك في البلاد مشتتينا أ فاطم لو نظرت إلى الحيارى ولو أبصرت زين العابدينا أ فاطم لو رأيتينا سهارى ومن سهر الليالي قد عمينا أ فاطم ما لقيتي من عداكي ولا قيراط مما قد لقينا فلو دامت حياتك لم تزالي إلى يوم القيامة تندبينا وعرج بالبقيع وقف وناد أيا ابن حبيب رب العالمينا وقل يا عم يا حسن المزكى عيال أخيك أضحوا ضائعينا أيا عماه إن أخاك أضحى بعيدا عنك بالرمضا رهينا بلا رأس تنوح عليه جهرا طيور والوحوش الموحشينا ولو عاينت يا مولاي ساقوا حريما لا يجدن لهم معينا على متن النياق بلا وطاء وشاهدت العيال مكشفينا مدينة جدنا لا تقبلينا فبالحسرات والأحزان جئنا خرجنا منك بالأهلين جمعا رجعنا لا رجال ولا بنينا وكنا في الخروج بجمع شمل رجعنا حاسرين مسلبينا وكنا في أمان الله جهرا رجعنا بالقطيعة خائفينا ومولانا الحسين لنا أنيس رجعنا والحسين به رهينا فنحن الضائعات بلا كفيل ونحن النائحات على أخينا ونحن السائرات على المطايا نشال على جمال المبغضينا ونحن بنات يس وطه ونحن الباكيات على أبينا ونحن الطاهرات بلا خفاء ونحن المخلصون المصطفونا ونحن الصابرات على البلايا ونحن الصادقون الناصحونا ألا يا جدنا قتلوا حسينا ولم يرعوا جناب الله فينا ألا يا جدنا بلغت عدانا مناها واشتفى الأعداء فينا لقد هتكوا النساء وحملوها على الأقتاب قهرا أجمعينا وزينب أخرجوها من خباها وفاطم واله تبدي الأنينا سكينة تشتكي من حر وجد تنادي الغوث رب العالمينا وزين العابدين بقيد ذل وراموا قتله أهل الخئونا فبعدهم على الدنيا تراب فكأس الموت فيها قد سقينا وهذي قصتي مع شرح حالي ألا يا سامعون ابكوا علينا قال الراوي وأما زينب فأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت يا جداه إني ناعية إليك أخي الحسين وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة ولا تفتر من البكاء والنحيب وكلما نظرت إلى علي بن الحسين تجدد حزنها وزاد وجدها.
الهوامش1
[٢]هذه كلها قصة مسرودة منثورة ، وكل قاص انما يسرد وينثر على حسب ما يراه في نفسه عظيما مؤثرا ، وهذا الرجل الذي يقص هذه الاقاصيص ، قد صور عظمة الامام على ابن أبي طالب بصورة أسد يجيىء لنوح الحسين 7 ، ولا بأس بنقلها بعد العلم بكونها قصة مسرودة ، كما أن المصنف ; انما ينقل أمثال هذه الروايات القصصية لترويح النفوس.ص 194