Same indexed hadith bihar-19452; it began on pages 390-394.
Show complete hadith text
ما : ابن حشيش عن محمد بن عبد الله عن علي بن محمد بن مخلد عن أحمد بن ميثم عن يحيى بن عبد الحميد الحماني أملى علي في منزله قال :
Show clickable narrator chain
خرجت أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عياش فقال لي امض بنا يا يحيى إلى هذا فلم أدر من يعني وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته وكان راكبا حمارا له فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه فلما صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم التفت إلي وقال يا ابن الحماني إنما جررتك معي وجشمتك [١] أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذه الطاغية قال فقلت من هو يا أبا بكر قال هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى فسكت عنه ومضى وأنا أتبعه حتى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وتبينه وكان الناس ينزلون عند الرحبة فلم ينزل أبو بكر هناك وكان عليه يومئذ قميص وإزار وهو محلول الأزرار قال فدخل على حماره وناداني تعال يا ابن الحماني فمنعني الحاجب فزجره أبو بكر وقال له أتمنعه يا فاعل وهو معي فتركني فما زال يسير على حماره حتى دخل الإيوان فبصر بنا موسى وهو [١]يقال : جشمته الامر وأجشمته اياه : كلفته إياه قال : « مهما تجشمنى فانى جاشم ». قاعد في صدر الإيوان على سريره وبجنبتي السرير رجال متسلحون وكذلك كانوا يصنعون. فلما أن رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره ومنعت أنا حين وصلت إلى الإيوان أن أتجاوزه فلما استقر أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف فناداني فقال ويحك فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وإزار فأجلسني بين يديه فالتفت إليه موسى فقال هذا رجل تكلمنا فيه قال لا ولكني جئت به شاهدا عليك قال فيما ذا قال إني رأيتك وما صنعت بهذا القبر قال أي قبر قال قبر الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها فانتفخ موسى حتى كاد أن ينقد ثم قال وما أنت وذا قال اسمع حتى أخبرك. اعلم أني رأيت في منامي كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة فلما صرت بقنطرة الكوفة اعترضني خنازير عشرة تريدني فأغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد فدفعها عني فمضيت لوجهي فلما صرت إلى شاهي ضللت الطريق فرأيت هناك عجوزا فقالت لي أين تريد أيها الشيخ قلت أريد الغاضرية قالت لي تنظر هذا الوادي فإنك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق فمضيت وفعلت ذلك فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك فقلت من أين أنت أيها الشيخ فقال لي أنا من أهل هذه القرية فقلت كم تعد من السنين فقال ما أحفظ ما مر من سني وعمري ولكن أبعد ذكري أني رأيت الحسين بن علي عليه السلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه. فاستفظعت ذلك وقلت له ويحك أنت رأيت هذا قال إي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته وإنك وأصحابك الذين تعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم فقلت ويحك وما هو؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه قلت وما جرى قال أيكرب قبر ابن النبي ويحرث أرضه قلت وأين القبر قال ها هو ذا أنت واقف في أرضه فأما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه. قال أبو بكر بن عياش وما كنت رأيت القبر ذلك الوقت قط ولا أتيته في طول عمري فقلت من لي بمعرفته فمضى معي الشيخ حتى وقف بي على حير [١] له باب وآذن وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذن أريد الدخول على ابن رسول الله فقال لا تقدر على الوصول في هذا الوقت قلت ولم قال هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ومحمد رسول الله ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير. قال أبو بكر بن عياش فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ومضت بي الأيام حتى كدت أن أنسى المنام ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي على رجل منهم فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم فقالوا لي ألق ما معك وانج بنفسك وكانت معي نفيقة فقلت ويحكم أنا أبوبكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي والله والله لا تقطعوني عن طلب ديني وتصرفاتي في نفقتي فإني شديد الإضافة فنادى رجل منهم مولاي ورب الكعبة لا يعرض له ثم قال لبعض فتيانهم كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن. قال أبو بكر فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير حتى صرت إلى نينوى فرأيت والله الذي لا إله إلا هو الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا فقلت لا إله إلا الله ما كان هذا إلا وحيا ثم سألته كمسألتي إياه في المنام فأجابني بما كان أجابني ثم قال لي امض بنا فمضيت [١]الحبر : البستان ، والمراد الحائر الحسيني 7. فوقفت معه على الموضع وهو مكروب فلم يفتني شيء من منامي إلا الآذن والحير فإني لم أر حيرا ولم أر آذنا. فاتق الله أيها الرجل فإني قد آليت على نفسي أن لا أدع إذاعة هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع وقصده وإعظامه فإن موضعا يؤمه إبراهيم ومحمد وجبرئيل وميكائيل لحقيق بأن يرغب في إتيانه وزيارته فإن أبا حصين حدثني أن رسول الله قال من رآني في المنام فإياي رأى فإن الشيطان لا يتشبه بي. فقال له موسى إنما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك وتالله إن بلغني بعد هذا الوقت أنك تحدث بهذا لأضربن عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علي فقال له أبو بكر إذا يمنعني الله وإياه منك فإني إنما أردت الله بما كلمتك به فقال له أتراجعني يا ماص وشتمه فقال له اسكت أخزاك الله وقطع لسانك فأزعل موسى على سريره ثم قال خذوه فأخذوا الشيخ عن السرير وأخذت أنا فو الله لقد مر بنا من السحب والجر والضرب ما ظننت أننا لا نكثر الأحياء أبدا وكان أشد ما مر بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي وموسى يقول اقتلوهما ابني كذا وكذا بالزاني لا يكني وأبو بكر يقول له أمسك قطع الله لسانك وانتقم منك اللهم إياك أردنا ولولد نبيك غضبنا وعليك توكلنا فصير بنا جميعا إلى الحبس. فما لبثنا في الحبس إلا قليلا فالتفت إلي أبو بكر ورأى ثيابي قد خرقت وسالت دمائي فقال يا حماني قد قضينا لله حقا واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله فما لبثنا إلا قدر غدائه ونومه حتى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد فدخلنا عليه وإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثم يقول اللهم إن هذا فيك فلا تنسه فلما دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال لا حيا الله ولا قرب من جاهل أحمق متعرض لما يكره ويلك يا دعي ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم فقال له أبو بكر قد سمعت كلامك والله حسيبك فقال له اخرج قبحك الله والله إن بلغني أن هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك ثم التفت إلي وقال يا كلب وشتمني وقال إياك ثم إياك أن تظهر هذا فإنه إنما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه اخرجا عليكما لعنة الله وغضبه فخرجنا وقد أيسنا من الحياة فلما وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره فلما أراد أن يدخل منزله التفت إلي وقال احفظ هذا الحديث وأثبته عندك ولا تحدثن هؤلاء الرعاع ولكن حدث به أهل العقول والدين.