Same indexed hadith bihar-19261; it began on pages 96-100.
Show complete hadith text
كا ، الكافي العدة عن سهل عن ابن يزيد أو غيره عن سليمان كاتب علي بن يقطين عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
Show clickable narrator chain
إن الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام . تذنيب قال السيد ; في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما العذر في خروجه صلوات الله عليه من مكة بأهله وعياله إلى الكوفة والمستولي عليها أعداؤه والمتأمر فيها من قبل يزيد اللعين يتسلط الأمر والنهي وقد رأى صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه صلوات الله عليهما وأنهم غادرون خوانون وكيف خالف ظنه ظن جميع نصحائه في الخروج وابن عباس ; يشير بالعدول عن الخروج ويقطع على العطب فيه وابن عمر لما ودعه عليه السلام يقول له أستودعك الله من قتيل إلى غير ذلك ممن تكلم في هذا الباب. ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل وقد أنفذه رائدا له كيف لم يرجع ويعلم الغرور من القوم ويفطن بالحيلة والمكيدة ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها مواد لها كثيرة ثم لما عرض عليه ابن زياد الأمان وأن يبايع يزيد كيف لم يستجب حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ولم ألقى بيده إلى التهلكة وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية فكيف يجمع بين فعليهما في الصحة. [١]أمالي الشيخ ص ٦١. الجواب قلنا قد علمنا أن الإمام متى غلب على ظنه أنه يصل إلى حقه والقيام بما فوض إليه بضرب من الفعل وجب عليه ذلك وإن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام لم يسر طالبا الكوفة إلا بعد توثق من القوم وعهود وعقود وبعد أن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين ومبتدئين غير مجيبين وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرائها تقدمت إليه في أيام معاوية وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه السلام فدفعهم وقال في الجواب ما وجب ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السلام ومعاوية باق فوعدهم ومناهم وكانت أيام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها. فلما مضى معاوية وأعادوا المكاتبة وبذلوا الطاعة وكرروا الطلب والرغبة ورأى عليه السلام من قوتهم على ما كان يليهم في الحال من قبل يزيد وتسلطهم عليه وضعفه عنهم ما قوي في ظنه أن المسير هو الواجب تعين عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب ولم يكن في حسبانه عليه السلام أن القوم يغدر بعضهم ويضعف أهل الحق عن نصرته ويتفق ما اتفق من الأمور الغريبة فإن مسلم بن عقيل لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها. ولما وردها عبيد الله بن زياد وقد سمع بخبر مسلم ودخوله الكوفة وحصوله في دار هانئ بن عروة المرادي على ما شرح في السيرة وحصل شريك بن الأعور بها جاء ابن زياد عائدا وقد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك وأمكنه ذلك وتيسر له فما فعل واعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك و أن النبي صلى الله عليه واله قال إن الإيمان قيد الفتك [١]. ولو كان فعل مسلم من قتل ابن زياد ما تمكن منه ووافقه شريك عليه لبطل الأمر ودخل الحسين عليه السلام الكوفة غير مدافع عنها وحسر كل أحد قناعه في نصرته واجتمع له من كان في قلبه نصرته وظاهره مع أعدائه. وقد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هانئا سار إليه في جماعة من [١]مر ذكر الحديث في ج ٤٤ ص ٣٤٤ فراجع. أهل الكوفة حتى حضره في قصره وأخذ بكظمه وأغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا وجبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ويخذلونهم عن نصرة ابن عقيل فتقاعدوا وتفرق أكثرهم حتى أمسى في شرذمة وانصرف وكان من أمره ما كان. وإنما أردنا بذكر هذه الجملة أن أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجهة وأن الاتفاق السيئ عكس الأمر إلى ما يروون من صبره واستسلامه وقلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه عليه السلام شهداء ومثل هذا يطمع فيه ويتوقع في أحوال الشدة. فأما الجمع بين فعله وفعل أخيه الحسن عليه السلام فواضح صحيح لأن أخاه سلم كفا للفتنة وخوفا على نفسه وأهله وشيعته وإحساسا بالغدر من أصحابه وهذا عليه السلام لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه ووثق له ورأى من أسباب قوة نصار الحق وضعف نصار الباطل ما وجب معه عليه الطلب والخروج فلما انعكس ذلك وظهرت أمارات الغدر فيه وسوء الاتفاق رام الرجوع والمكافة والتسليم كما فعل أخوه عليه السلام فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه فالحالان متفقان إلا أن التسليم والمكافة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه عليه السلام ولم يجب إلى الموادعة وطلبت نفسه عليه السلام فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة الله تعالى ورضوانه وهذا واضح لمتأمله انتهى. أقول قد مضى في كتاب الإمامة وكتاب الفتن أخبار كثيرة دالة على أن كلا منهم عليهم السلام كان مأمورا بأمور خاصة مكتوبة في الصحف السماوية النازلة على الرسول صلى الله عليه واله فهم كانوا يعملون بها ولا ينبغي قياس الأحكام المتعلقة بهم على أحكامنا وبعد الاطلاع على أحوال الأنبياء عليهم السلام وإن كثيرا منهم كانوا يبعثون فرادى على ألوف من الكفرة ويسبون آلهتهم ويدعونهم إلى دينهم ولا يبالون بما ينالهم من المكاره والضرب والحبس والقتل والإلقاء في النار وغير ذلك لا ينبغي الاعتراض على أئمة الدين في أمثال ذلك مع أنه بعد ثبوت عصمتهم بالبراهين والنصوص المتواترة لا مجال للاعتراض عليهم بل يجب التسليم لهم في كل ما يصدر عنهم. على أنك لو تأملت حق التأمل علمت أنه عليه السلام فدى نفسه المقدسة دين جده ولم يتزلزل أركان دول بني أمية إلا بعد شهادته ولم يظهر للناس كفرهم وضلالتهم إلا عند فوزه بسعادته ولو كان عليه السلام يسالمهم ويوادعهم كان يقوى سلطانهم ويشتبه على الناس أمرهم فيعود بعد حين أعلام الدين طامسة وآثار الهداية مندرسة مع أنه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنه عليه السلام هرب من المدينة خوفا من القتل إلى مكة وكذا خرج من مكة بعد ما غلب على ظنه أنهم يريدون غيلته وقتله حتى لم يتيسر له فداه نفسي وأبي وأمي وولدي أن يتم حجة فتحلل وخرج ( مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) وقد كانوا لعنهم الله ضيقوا عليه جميع الأقطار ولم يتركوا له موضعا للفرار. ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة [١] أن يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم وولاه أمر الموسم وأمره على الحاج كلهم وكان قد أوصاه بقبض الحسين عليه السلام سرا وإن لم يتمكن منه بقتله غيلة ثم إنه دس مع الحاج في تلك السنة ثلاثين رجلا من شياطين بني أمية وأمرهم بقتل الحسين عليه السلام على أي حال اتفق فلما علم الحسين عليه السلام بذلك حل من إحرام الحج وجعلها عمرة مفردة. وقد روي بأسانيد : أنه لما منعه عليه السلام محمد بن الحنفية عن الخروج إلى الكوفة قال والله يا أخي لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض ـ لاستخرجوني منه حتى يقتلوني. بل الظاهر أنه صلوات الله عليه لو كان يسالمهم ويبايعهم لا يتركونه لشدة عداوتهم وكثرة وقاحتهم بل كانوا يغتالونه بكل حيلة ويدفعونه بكل وسيلة وإنما كانوا يعرضون البيعة عليه أولا لعلمهم بأنه لا يوافقهم في ذلك ألا ترى [١]كما في المنتخب ص ٣٠٤. إلى مروان لعنه الله كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه وكان عبيد الله بن زياد عليه لعائن الله إلى يوم التناد يقول اعرضوا عليه فلينزل على أمرنا ثم نرى فيه رأينا ألا ترى كيف أمنوا مسلما ثم قتلوه. فأما معاوية فإنه مع شدة عداوته وبغضه لأهل البيت عليهم السلام كان ذا دهاء ونكراء حزم وكان يعلم أن قتلهم علانية يوجب رجوع الناس عنه وذهاب ملكه وخروج الناس عليه فكان يداريهم ظاهرا على أي حال ولذا صالحه الحسن عليه السلام ولم يتعرض له الحسين ولذلك كان يوصي ولده اللعين بعدم التعرض للحسين عليه السلام لأنه كان يعلم أن ذلك يصير سببا لذهاب دولته. اللهم العن كل من ظلم أهل بيت نبيك وقتلهم وأعان عليهم ورضي بما جرى عليهم من الظلم والجور لعنا وبيلا وعذبهم عذابا أليما واجعلنا من خيار شيعة آل محمد وأنصارهم والطالبين بثأرهم مع قائمهم صلوات الله عليهم أجمعين.
الهوامش2
[٢]الكافي ج ٨ ( كتاب الروضة ) ص ١٦٧.ص 96
[٣]منبسط الامر والنهى. خ.ص 96