Same indexed hadith bihar-19970; it began on pages 321-323.
Show complete hadith text
د : روى أبوالحسن اليشكري ، عن عمرو بن العلا ، عن يونس النحوي اللغوي ، قال :
Show clickable narrator chain
حضرت مجلس الخليل بن أحمد العروضي قال : حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان وقد اسحنفر في سب علي واثعنجر في ثلبه إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له وذفراها يسيلان لاغذاذ السيردما ، فلما رآه الوليد لعنه الله في منظرته قال : ائذنوا لهذا الاعرابي فإني أراه قد قصدنا ، و جاء الاعرابي فعقل ناقته بطرف زمامها ، ثم أذن له فدخل ، فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط ، إلى أن انتهي إلى قوله : ولما أن رأيت الدهر ألى علي ولح في إضعاف حالي وفدت إليك أبغي حسن عقبى أسد بها خصاصات العيال وقائلة إلى من قد رآه يؤم ومن يرجي للمعالي فقلت إلى الوليد أزم قصدا وقاه الله من غير الليالي هو الليث الهصور شديد بأس هو السيف المجرد للقتال خليفة ربنا الداعي علينا وذو المجد التليد أخو الكمال قال : فقبل مدحته وأجزل عطيته ، وقال له : يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك و أجزلنا صلتك ، فاهج لنا عليا أبا تراب ، فوثب الاعرابي يتهافت قطعا [١] ويزأر حنقا ويشمذر شفقا ، وقال : والله إن الذي عنيته بالهجاء ، لهو أحق منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء ، فقال له جلساؤه : اسكت نزحك الله قال : علام ترجوني؟ وبم تبشروني؟ ولما أبديت سقطا ، ولا قلت شططا ، ولا ذهبت غلطا ، على أنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه ، علي بن أبيطالب صلوات الله عليه ، الذي [١]التهافت : التساقط ، وقطعا جمع قطعة وهى الطائفة من الشئ والمراد بها هنا شطر من الكلام. تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار [١] وعاف العار ، وعمد الانصاف ، وأبد الاوصاف وحصن الاطراف ، وتألف الاشراف ، وأزال الشكوك في الله بشرح ما استودعه الرسول من مكنون العلم الذي نزل به الناموس وحيا من ربه ولم يفتر طرفا ، ولم يصمت الفا ، ولم ينطق خلفا ، الذي شرفه فوق شرفه ، وسلفه في الجاهلية أكرم من سلفه ، لاتعرف الماديات في الجاهلية إلا بهم ، ولا الفضل إلا فيهم ، صفة من اصطفاه الله واختارها. فلا يغتر الجاهل بأنه قعد عن الخلافة بمثابرة من ثابر عليها ، وجالد بها والسلال المارقة ، والاعوان الظالمة ، ولئن قلتم ذلك كذلك إنما استحقها بالسبق تالله ما لكم الحجة في ذلك ، هلا سبق صاحبكم إلى المواضع الصعبة ، والمنازل الشعبة ، والمعارك المرة ، كماسبق إليها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، الذي لم يكن بالقبعة ولا الهبعة ، ولا مضطغنا آل الله ، ولامنافقا رسول الله. كان يدرؤ عن الاسلام كل أصبوحة ويذب عنه كل أمسية ، ويلج بنفسه في الليل الديجور المظلم الحلكوك ، مرصدا للعدو. هو ذل تارة وتضكضك اخرى ، و يا رب لزبة آتية قسية وأو ان آن أرونان قذف بنفسه في لهوات وشيجة ، وعليه زغفة ابن عمه الفضفاضة ، وبيده خطية عليها سنان لهذم ، فبرز عمرو بن ود القرم الاود ، والخصم الالد ، والفارس الاشد ، على فرس عنجوج ، كأنما نجر نجره باليلنجوج ، فضرب قونسه ضربة قنع منها عنقه ، او نسيتم عمرو بن معدي كرب الزبيدي إذ أقبل يسحب ذلاذل درعه ، مدلا بنفسه ، قد زحزح الناس عن أماكنهم ونهضهم عن مواضعهم ، ينادي أين المبارزون يمينا وشمالا؟ فانقض عليه كسوذنيق أو كصيخودة منجنيق ، فوقصه وقص القطام بحجره الحمام ، وأتى به إلى رسول الله [١]الشنار : بالفتح أقبح العيب والعار. 9 كالبعير الشارد ، يقاد كرها وعينه تدمع ، وأنفه ترمع ، وقلبه يجزع ، هذا وكم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنية صادقة ، وبرز غيره وهو أكشف أميل أجم أعزل ، ألا وإني مخبركم بخبر على أنه مني بأوباش كالمراطة بين لغموط وحجابه وفقامه ومغذمر ومهزمر ، حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها ، فأتت به محضا بحتا ، وكلهم أهون على علي من سعدانة بغل ، أفمثل هذا يستحق الهجاء ، وعزمه الحاذق ، وقوله الصادق ، وسيفه الفالق ، وإنما يستحق الهجاء من سامه إليه ، وأخذ الخلافة ، وأزالها عن الوارثة ، وصاحبها ينظر إلى فيئه ، وكأن الشبادع تلسبه ، حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق ، وخريق بعد خريق ، اقتصروا على ضراعة الوهز ، وكثرة الابز ، ولو ردوه إلى سمت الطريق والمرت البسيط ، والتامور العزيز ، ألفوه قائما ، واضعا الاشياء في مواضعها ، لكنهم انتهزوا الفرصة ، واقتحموا الغصة ، وباؤا بالحسرة. قال : فاربد وجه الوليد وتغير لونه ، وغص بريقه ، وشرق بعبرته ، كأنما فقئ في عينه حب المض الحاذق ، فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف وهو لايشك أنه مقتول به ، فخرج فوجد بعض الاعراب الداخلين ، فقال له : هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء وأجعل لك بعض الجائزة حظأ؟ ففعل الرجل وخرج الاعرابي فاستوى على راحلته ، وغاص في صحرائه ، وتوغل في بيدائه ، و اعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه ، وجيئ به إلى الوليد ، فقال : ليس هو هذا بل صاحبنا ، وأنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد لاي ، فلما أحس بهم أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا ، إلى أن قتل من القوم أربعين و انهزم الباقون ، فجاؤا إلى الوليد فأخبروه بذلك ، فاغمي عليه يوما وليلة أجمع قالوا : ما تجد؟ قال : أجد على قلبي غمة كالجبل من فوت هذا الاعرابي فلله دره.
الهوامش4
[٢]الحنق : محركة الغيظ أو شدته.ص 321
[٢]عاف الشئ كرهه.ص 322
[٣]الناموس الملك الذى يجئ بالوحى كجبرئيل 7.ص 322
[٤]فتر فتورا سكن بعد حدة.ص 322