Same indexed hadith bihar-20414; it began on pages 188-190.
Show complete hadith text
مهج : مهج الدعوات روينا بإسنادنا إلى الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه عن محمد بن علي الصيرفي عن ابن أبي نجران عن ياسر مولى الربيع قال
Show clickable narrator chain
سمعت الربيع قال : لما حج المنصور وصار بالمدينة سهر ليلة فدعاني فقال يا ربيع انطلق في وقتك هذا على أخفض جناح وألين مسير فإن استطعت أن تكون وحدك فافعل حتى تأتي أبا عبد الله جعفر بن محمد فقل له هذا ابن عمك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن الدار وإن نأت والحال وإن اختلفت فإنا نرجع إلى رحم أمس من يمين بشمال ونعل بقبال وهو يسألك المصير إليه في وقتك هذا فإن سمح بالمسير معك فأوطه خدك وإن امتنع بعذر أو غيره فاردد الأمر إليه في ذلك فإن أمرك بالمصير إليه في تأن فيسر ولا تعسر واقبل العفو ولا تعتف [ تعنف ] في قول ولا فعل قال الربيع فصرت إلى بابه فوجدته في دار خلوته فدخلت عليه من غير استئذان فوجدته معفرا خديه مبتهلا بظهر يديه قد أثر التراب في وجهه وخديه فأكبرت أن أقول شيئا حتى فرغ من صلاته ودعائه ثم انصرف بوجهه فقلت السلام عليك يا أبا عبد الله فقال وعليك السلام يا أخي ما جاء بك فقلت ابن عمك يقرأ عليك السلام ويقول حتى بلغت إلى آخر الكلام فقال ويحك يا ربيع : « أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » ويحك يا ربيع : « أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ [١]سورة الحديد الآية : ١٦. الْخاسِرُونَ » [١] قرأت على أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته ثم أقبل على صلاته وانصرف إلى توجهه. فقلت : هل بعد السلام من مستعتب عليه أو إجابة فقال نعم قل له : « أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » إنا والله يا أمير المؤمنين قد خفناك وخافت لخوفنا النسوة اللاتي أنت أعلم بهن ولا بد لنا من الإيضاح به فإن كففت وإلا أجرينا اسمك على الله عز وجل في كل يوم خمس مرات وأنت حدثتنا عن أبيك عن جدك أن رسول الله 9 قال أربع دعوات لا يحجبن عن الله تعالى دعاء الوالد لولده والأخ بظهر الغيب لأخيه والمظلوم والمخلص. قال الربيع : فما استتم الكلام حتى أتت رسل المنصور تقفو أثري وتعلم خبري فرجعت وأخبرته بما كان فبكى ثم قال ارجع إليه وقل له الأمر في لقائك إليك والجلوس عنا وأما النسوة اللاتي ذكرتهن فعليهن السلام فقد آمن الله روعهن وجلا همهن قال فرجعت إليه فأخبرته بما قال المنصور فقال قل له وصلت رحما وجزيت خيرا ثم اغرورقت عيناه حتى قطر من الدمع في حجره قطرات ثم قال يا ربيع إن هذه الدنيا وإن أمتعت ببهجتها وغرت بزبرجها فإن آخرها لا يعدو أن يكون كآخر الربيع الذي يروق بخضرته. ثم يهيج عند انتهاء مدته وعلى من نصح لنفسه وعرف حق ما عليه وله أن ينظر إليها نظر من عقل عن ربه جل وعلا وحذر سوء منقلبه فإن هذه الدنيا قد خدعت قوما فارقوها أسرع ما كانوا إليها وأكثر ما كانوا اغتباطا بها طرقتهم آجالهم « بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ » أو « ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ » فكيف أخرجوا عنها وإلى ما صاروا بعدها أعقبتهم الألم وأورثتهم الندم وجرعتهم مر المذاق وغصصتهم بكأس الفراق [١]سورة الأعراف الآية : ٩٧ ـ ٩٩. فيا ويح من رضي عنها وأقر عينا بها أما رأى مصرع آبائه ومن سلف من أعدائه وأوليائه يا ربيع أطول بها حيرة وأقبح بها كثرة وأخسر بها صفقة وأكبر بها ترحة إذا عاين المغرور بها أجله وقطع بالأماني أمله وليعمل على أنه أعطي أطول الأعمار وأمدها وبلغ فيها جميع الآمال هل قصاراه إلا الهرم أو غايته إلا الوخم نسأل الله لنا ولك عملا صالحا بطاعته ومآبا إلى رحمته ونزوعا عن معصيته وبصيرة في حقه فإنما ذلك له وبه فقلت يا أبا عبد الله أسألك بكل حق بينك وبين الله جل وعلا إلا عرفتني ما ابتهلت به إلى ربك تعالى وجعلته حاجزا بينك وبين حذرك وخوفك لعل الله يجبر بدوائك كسيرا ويغني به فقيرا والله ما أعني غير نفسي قال الربيع فرفع يده وأقبل على مسجده كارها أن يتلو الدعاء صحفا [١] ولا يحضر ذلك بنية فقال ـ اللهم إني أسألك يا مدرك الهاربين إلى آخر ما سيأتي في كتاب الدعاء .
الهوامش3
[٢]سورة النجم الآية : ٣٣ ـ ٤٠.ص 189
[١]الصحفى محركة من يخطئ في قراءة الصحيفة والمراد ان يتلو الدعاء غلطا.ص 190
[٢]مهج الدعوات ص ١٧٥ وفيه « الاتضاح » بدل « الإيضاح ».ص 190