Same indexed hadith bihar-20450; it began on pages 232-237.
Show complete hadith text
كا : الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال :
Show clickable narrator chain
دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله 7 فرأى عليه ثياب بياض كأنها غرقئ البيض فقال له إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك أن رسول الله 9 كان في زمان مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها ـ لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو الله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت [١]التهذيب ج ٣ ص ١٤٨. صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أضعه موضعا إلا وضعته قال وأتاه قوم ممن يظهرون التزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك ولم يحضره حججه فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له إن حججنا من كتاب الله فقال لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع وعمل به فقالوا يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي 9 « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » [١] فمدح فعلهم وقال في موضع آخر : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له أبو عبد الله 7 دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له أو بعضه فأما كله فلا فقال لهم فمن هاهنا أتيتم وكذلك أحاديث رسول الله 9 فأما ما ذكرتم من إخبار الله عز وجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عز وجل وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهي الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوزة الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله 9 خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو درهم [ دراهم ] يملكها الإنسان [١]سورة الحشر الآية : ٩. وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه وعياله ثم الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل الله وهو أحسنها [ أخسها ] أجرا وقال 9 للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبيته صغارا يتكففون الناس ثم قال حدثني أبي أن رسول الله 9 قال ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم قال « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » [١] أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب الله يقول : « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين الأمرين ـ لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي 9 أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخلية سبيلها بيده ورجل يقعد في بيته ويقول رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عز وجل له عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت معذور عندي ورجل رزقه الله عز وجل مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم [١]سورة الفرقان الآية : ٦٧. تسرف وقد نهيتك عن الإسراف ورجل يدعو في قطيعة رحم ثم علم الله عز وجل اسمه نبيه 9 كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا فأدب الله عز وجل نبيه 9 بأمره فقال : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » [١] يقول إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال فهذه أحاديث رسول الله 9 يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله جل وعز قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى بها ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان رض وأبو ذر ره فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع من قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت وأما أبو ذر رض فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشاة على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم ـ لا يتفضل عليهم ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله 9 ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم [١]سورة الإسراء الآية : ٢٩. واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه 7 أن رسول الله 9 قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن إنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له وكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له فليت شعري هل يحق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أما علمتم أن الله عز وجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم من حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال إني زاهد وإني لا شيء لي فإن قلتم جورة ظلمكم أهل الإسلام وإن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم وحيث يردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا ـ لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يصدق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم فيه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه 9 وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردكم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود 7 حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله عز وجل اسمه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد الله عز وجل عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين وداود النبي قبله في ملكه وشدة سلطانه ثم يوسف النبي 9 حيث قال لملك مصر : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » [١] فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين 7 عبد أحب الله فأحبه الله طوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز وجل للمؤمنين اقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله عز وجل « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » .
الهوامش4
[٢]سورة الدهر الآية : ٨.ص 233
[٢]سورة الأنعام الآية : ١٤١.ص 234
[٢]نفس السورة ، الآية : ٧٦.ص 237
[٣]الكافي ج ٥ ص ٦٥.ص 237