بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 48, Page 292
Same indexed hadith bihar-21007; it began on pages 290-314.
تاريخ قم : للحسن بن محمد القمي ، قال
أخبرني مشايخ قم عن آبائي أنه لما أخرج المأمون الرضا 7 من المدينة إلى مرو لولاية العهد في سنة مائتين من الهجرة خرجت فاطمة اخته تقصده في سنة إحدى ومائتين فلما وصلت إلى ساوة [١] مرضت فسألت كم بينها وبين قم؟ قالوا : عشر فراسخ ، فقالت : احملوني إليها فحملوها إلى قم وأنزلوها في بيت موسى بن خرزج بن سعد الاشعري ، قال : وفي أصح الروايات أنه لما وصل خبرها إلى قم استقبلها أشراف قم وتقدمهم موسى بن الخزرج ، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وجرها إلى منزله ، وكانت في داره سبعة عشر يوما ثم توفيت رضياللهعنها ، فأمر موسى بتغسيلها وتكفينها وصلى عليها ودفنها في أرض كانت له وهي الآن روضتها ، وبنى عليها سقيفة من البواري ، إلى أن بنت زينب بنت محمد بن علي الجواد 7 عليها قبة. قال : وأخبرني الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه لما توفيت فاطمة رضياللهعنها وغسلت وكفنت حملوها إلى مقبرة بابلان ووضعوها على سرداب حفر لها ، فاختلف آل سعد في من ينزلها إلى السرداب ، ثم اتفقوا على خادم لهم صالح كبير السن يقال له : قادر فلما بعثوا إليه رأوا راكبين مقبلين من جانب الرملة وعليها لثام ، فلما قربا من الجنازة نزلا وصليا عليها ثم نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه ، ثم خرجا ولم يكلما أحدا وركبا وذهبا ولم يدر أحد من هما ، وقال : المحراب الذي كانت فاطمة رضياللهعنها تصلي فيه موجود إلى الآن في دار موسى ويزوره الناس . [١]ساوة : مدينة حسنة بين الرى وهمذان ، وبقربها مدينة يقال لها : آوة ، بينهما نحو فرسخين. اقول : أوردنا بعض أحوالهم في باب وصية موسى 7 وباب أحوال عشائر الرضا 7 وسيأتي بعض أحوال عبدالله بن موسى في باب مكارم أخلاق أبي جعفر الجواد 7. تم المجلد الحادي عشر من كتاب بحار الانوار على يد مؤلفه أدام الله ظله العالي في شهر شوال المكرم من شهور سنة سبع وسبعين بعد الالف من الهجرة النبوية والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين. تم ـ ولله الحمد والمنة ـ توشيح الجزء الحادى عشر من بحار الانوار حسب تجزئة المصنف وهو الجزء الثامن والاربعون حسب تجزئة سياة الناشر المحترم بما تيسر لنا من مراجعة في تصحيحه على مصادره ، وتعيين موضع النص وغير ذلك مما اقتضاه المقام وذلك من نعم الله تعالى على العبد الفقير إلى ربه المعترف بالعصيان محمد مهدى السيد حسن الموسى الخرسان في ٢٥ شهر شعبان المعظم سنة ١٣٨٥ هجرية. اين صفحه در كتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة شذرات فيما يتعلق بأحوال اخوانه وأولاده 7 اقتبسناها من كتاب « تحفة العالم في شرح خطبة المعالم » تأليف العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائى. اين صفحه در كتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة « فيما يتعلق بأحوال اخوانه وأخواته » « عليه الصلاة والسلام » كان له 7 ستة إخوة وثلاثة أخوات وهم : إسماعيل ، وعبدالله الافطح ، وام فروة : اسمها عالية امهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين 7 ونقل عن ابن إدريس ; أنه قال ام إسماعيل فاطمة بنت الحسين الاثرم ابن الحسين بن أبي طالب 7. وإسحاق لام ولد والعباس وعلي ومحمد وأسماء وفاطمة لامهات أولاد شتى. وكان إسماعيل أكبر أولاد الصادق 7 وهو جد الخلفاء الفاطميين في المغرب ومصر ، ومصر الجديد من بنائهم. وفي بغداد قبران مذمومان أحدهما علي بن إسماعيل بن الصادق 7 ويعرف عند البغداديين بالسيد سلطان علي ، والآخر أخوه محمد بن إسماعيل جد الفاطميين ويعرف عندهم بالفضل ، والمحلة التي فيها محلة الفضل. وكان الامام الصادق 7 شديد المحبة لاسماعيل والبر به والاشفاق عليه وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه ، والخليفة له ، لما ذكرنا من كبر سنه ، وميل أبيه إليه وإكرامه له ، ولما كان عليه من الجمال والكمال الصوري والمعنوي توفي في حياة أبيه ، وحين ماحمل إلى البقيع للدفن كان أبوه الصادق 7 يضع جنازته على الارض ، ويرفع عن وجهه الكفن بحيث يراه الناس ، فعل ذلك في أثناء الطريق ثلاث مرات ليري الناس موته ، وأنه لم يغب كما كان يظن به ذلك ، ولما تحقق موته رجع الاكثرون عن القول بامامته ، وفرض طاعته. وقال قوم : إنه لم يمت ، وإنما لبس على الناس في أمره ، وقالت فرقة : إنه مات ، ولكن نص على ابنه محمد ، وهو الامام بعد جعفر ، وهم المسمون بالقرامطة والمباركة ، وذهب جماعة إلى أنه نص على محمد جده الصادق دون إسماعيل ، ثم يسحبون الامامة في ولده إلى آخر الزمان. قال جدي الامجد السيد محمد جد جدنا بحر العلوم : وسخافة مذهبهم ، و بطلانه أظهر من أن يبين ، مع أنه مبين بما لا مزيد عليه في محله. وقبر إسماعيل ليس في البقيع نفسه ، بل هو في الطرف الغربي من قبة العباس في خارج البقيع ، وتلك البقعة ركن سور المدينة من جهة القبلة والمشرق وبابه من داخل المدينة ، وبناء تلك البقعة قبل بناء السور ، فاتصل السور به ، وهو من بناء بعض الفاطميين من ملوك مصر. وقبر المقداد بن أسود الكندي في البقيع أيضا فانه مات بالجرف يبعد عن المدينة بفرسخ وحمل إلى المدينة ، فما عليه سواد أهل شهروان من أن فيه قبر مقداد بن أسود هذا اشتباه ، ومن المحتمل قويا كما في الروضات أن المشهد الذي في شهروان هو للشيخ الجليل الفاضل المقداد [١] صاحب المصنفات من أجل علماء الشيعة. [١]قال في الروضات : ومن جملة مايحتمل عندى قويا هو أن يكون البقعة الواقعة في برية شهروان بغداد والمعروفة عند أهل تلك الناحية بمقبرة مقداد ، مدفن هذا الرجل الجليل الشأن يعنى الشيخ جمال الدين المقداد بن عبدالله السيورى المعروف بالفاضل المقداد بناء على وقوع وفاته ; في ذلك المكان أو ايصائه بأن يدفن هناك لكونه على طريق القافلة الراحلة إلى العتبات العاليات. قال : والا فالمقداد بن أسود الكندى ; الذي هو من كبار أصحاب النبى صلى الله عليه وآله مرقده المنيف في أرض بقيع الغرقد الشريف لما ذكره المؤرخون المعتبرون من أنه 2 توفى في أرضه بالجرف ، وهو على ثلاثة أميال من المدينة ، فحمل على الرقاب حتى دفن بالبقيع ، انتهى. وذكر علماء السير والتواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع وذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف ولكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا وجهة ، و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة والبناء مضافا إلى أن تمادي الايام يوجب زوال الآثار. نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا وجهة قبر إبراهيم ابن النبي 9 في بقعة قريبة من البقيع وفيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة ، وهو أول من دفن في البقيع. وفيه أيضا قبر أسعد بن زرارة وابن مسعود ورقية وام كلثوم بنات رسول الله 9 وفي الروايات من العامة والخاصة أنه لما توفت رقية ودفنها 9 قال : الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون. قال السمهودي : إن الظاهر أن بنات النبي 9 كلهن مدفونات عند عثمان بن مظعون لانه 9 لما وضع حجرا على قبر عثمان قال : بهذا اميز قبر أخي وأدفن معه كل من مات من ولدي. وروى الدولابي المتوفى سنة ٣١٠ في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته : هنيئا لك يا أبا السائب الجنة ، وإنه أول من تبعه إبراهيم قلت : لكنه من عجيب الاحتمال حيث ان المسمين بالمقداد كثيرون ، وليس لنا أن نقول بأن المقبرة المشهورة عندهم لما لم يكن للمقداد بن أسود الكندى فليكن للمقداد بن عبدالله الفاضل السبورى ، مع أن الفاضل المقداد ; كان قاطنا في النجف الاشرف وليس شهروان في طريق النجف الاشرف إلى كربلاء ولا إلى الكاظمية ولا سامراء. بل الفاضل السيورى قد توفى بالمشهد الغروى النجف الاشرف على ساكنه آلاف الثناء والتحف ضحى نهار الاحد السادس والعشرين من جمادى الاخرة سنة ٨٢٦ هـ ودفن بمقابر المشهد المذكور كما صرح به تلميذه الشيخ حسن بن راشد الحلى. راجع الذريعة ج ١ ص ٤٢٩ و ٣٦٥. ولد رسول الله 9. وبالجملة فما يقال من أن قبر عثمان بن عفان هناك غلط ، فان قبره خارج البقيع قال ابن الاثير في النهاية في « حشش » : ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب ، وهو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع انتهى. وقبر عقيل بن أبي طالب ، ومعه في القبر ابن أخيه عبدالله الجواد ابن جعفر الطيار وقريب من قبة عقيل بقعة فيها زوجات النبي وقبر صفية بنت عبدالمطلب عمة النبي 9 على يسار الخارج من البقيع ، وفي طرف القبلة من البقعة قبر متصل بجداد البقعة ، عليه ضريح ، والعامه يعتقدون أنه قبر الزهراء / وأن قبر فاطمة بنت أسد هو الواقع في زاوية المقبرة العمومية للبقيع في الطرف الشمالي من قبة عثمان ، وهو اشتباه : فان من المحقق أن قبر فاطمة الزهراء / إما في بيتها ، أو في الروضة النبوية على مشرفها آلاف الثناء والتحية ، وأن القبر الواقع في الطرف القبلي من البقعة هو قبر فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين 7 كما في بعض الاخبار أن الائمة : الاربعة نزلوا إلى جوار جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وأن القبر الواقع في المقبرة العمومية هو مشهد سعد بن معاذ الاشهلي أحد أصحاب النبي 9 كما ذكره في تلخيص معالم الهجرة. وممن عين قبر فاطمة بنت أسد حيث ماذكرنا السيد علي السمهودي [١] في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى. ولنختم الكلام في أمر البقيع بما روي عن سلمان الفارسي أنه رجفت قبور البقيع في عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة في ذلك فخرج عمر وأصحاب رسول الله 9 يدعون بسكون الرجفة ، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة ، وعزم أهلها إلى الخروج عنها ، فعند ذلك قال عمر : [١]سمهود قرية كبيرة غربى نيل مصر ، والسمهودى هو السيد نور الدين علي بن عبدالله بن أحمد الحسنى الشافعي نزيل المدينة محدث المدينة ومؤرخها توفي سنة ٩١١. علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب ، فحضر ، فقال : يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجيفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقدهم أهلها بالرحلة منها؟. فقال علي 7 : علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله 9 من البدريين ، فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين من ورائهم ولم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت ، ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار فقال لهم : كونوا بين يدي حتى توسط البقيع ، والناس محدقون به ، فضرب الارض برجله ثم قال : مالك ثلاثا فسكنت ، فقال : صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله فقد أنبأني بهذا الخبر ، وهذا اليوم ، وهذه الساعة ، وباجتماع الناس له ، إن الله تعالى يقول في كتابه : « إذا زلزلت الارض زلزالها * وأخرجت الارض أثقالها * وقال الانسان مالها » وأخرجت لي أثقالها ثم انصرف الناس معه ، وقد سكنت الرجفة هذا. وكان عبدالله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه 7 منزلة غيره من إخوته في الاكرام ، وكان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد ويقال إنه كان يخالط الحشوية ، ويميل إلى مذهب المرجئة ، وادعى بعد أبيه الامامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده ، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول ، ولم يبق عليه إلا نفر يسير منهم ، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية لان عبدالله كان أفطح الرجلين ، ويقال إنهم لقبوا بذلك لان رئيسهم وداعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبدالله بن أفطح. وأما إسحاق فقد قال في الارشاد : وكان إسحاق بن جعفر 7 من أهل الفضل ، والصلاح ، والورع ، والاجتهاد ، وروى عنه الناس الحديث والآثار. وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول : حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر 7 وكان يقول بامامة أخيه موسى بن جعفر ، وروى عن أبيه النص على إمامته. وقال في العمدة : ويكنى أبا محمد ، ويلقب المؤتمن ، وولد بالعريض ، وكان من أشبه الناس برسول الله 9 وامه ام أخيه موسى الكاظم 7 وكان محدثا جليلا ، وادعت طائفة من الشيعة فيه الامامة ، وكان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول : حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين :. وكان محمد بن جعفر 7 سخيا شجاعا وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما وكان يصرف في مطبخه كل يوم شاتا ، وكان يرى رأى الزيدية في الخروج بالسيف ، وخرج على المأمون في سنة ١٩٩ بمكة ، وتبعه الجارودية فوجه عليه المأمون جندا بقيادة عيسى الجلودي فكسره وقبض عليه ، وأتى به إلى المأمون فأكرمه المأمون ولم يقتله ، وأصحبه معه إلى خراسان وقبره في بسطام ، وهو الذي ذكرنا سابقا أن قبره في جرجان فان جرجان اسم لمجموع الناحية المعينة المشتملة على المدينة المدعوة بالاستراباد وغيرها مثل مصر والقاهرة والعراق والكوفة. قال في مجلس المؤمنين في ضمن أحوال يايزيد البسطامي : إن السلطان اولجا يتوخان أمر ببناء قبة على تربته وقد ذهب إلى إمامته بعد أبيه قوم من الشيعة يقال لهم السمطية : لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي السمط. وكان علي بن جعفر كثير الفضل ، شديد الورع ، سديد الطريق ، راوية للحديث من أخيه موسى 7 وهو المعروف بعلي بن جعفر العريضي نشأ في تربية أخيه موسى بن جعفر 7 ومن أهل التضييف بأيدي الشيعة إلى هذا اليوم ، وأدرك من الائمة أربعة أو خمسة ، وقال السيد في الانوار : كان من الورع بمكان لايدانى فيه ، وكذلك من الفضل ، ولزم أخاه موسى بن جعفر 7 وقال بامامته وإمامة الرضا والجواد :. وكان إذا رأى الجواد 7 مع الصبيان يقوم إليه من المسجد من بين جماعة الشيعة ، وينكب على أقدامه ويمسح شيبته على تراب رجليه ويقول : قد رأى الله هذا الصبي أهلا للامامة فجعله إماما ولم ير شيبتي هذه أهلا للامامة لان جماعة من الشيعة كانوا يقولون له : أنت إمام فادع الامامة وكان رضوان الله عليه لايقبل منهم قولا. وروي أن الجواد 7 إذا أراد أن يفصد أخذ الدم يقول علي بن جعفر للفصاد افصدني حتى أذق حرارة الحديد قبل الجواد انتهى. وله مشاهد ثلاثة ، الاول في قم ، وهو المعروف ، وهو في خارج الدم ، وله صحن وسيع ، وقبة عالية ، وآثار قديمة ، منها اللوح الموضوع على المرقد المكتوب فيه اسمه واسم والده ، وتاريخ الكتابة سنة ٧٤. قال المجلسي ; في البحار : من جملة من هو معروف بالجلالة والنبالة علي بن جعفر 7 مدفون في قم وجلالته أشهر من أن يذكر. وأما كون مدفنه في قم فلم يذكر في الكتب المعتبرة ، لكن أثر القبر الشريف الموجود قديم ، وعليه مكتوب اسمه انتهى. وفي تحفة الزائر : يوجد مزار في قم ، وفيه قبر كبير ، وعلى القبر مكتوب قبر علي بن جعفر الصادق 7 ومحمد بن موسى ، ومن تاريخ بناء ذلك القبر إلى هذا الزمان قريب من أربعمائة سنة انتهى. وقال الفقيه المجلسي الاول في شرح الفقيه في ترجمة علي بن جعفر 7 بعد ذكر نبذة من فضائله : وقبره في قم مشهور ، قال : سمعت أن أهل الكوفة استدعوا منه أن يأتيهم من المدينة ، ويقيم عندهم ، فأجابهم إلى ذلك ومكث في الكوفة مدة وحفظ أهل الكوفة منه أحاديث ، ثم استدعى منه أهل قم النزول إليهم فأجابهم إلى ذلك وبقي هناك إلى أن توفي وله ذرية منتشرة في العالم وفي إصفهان قبر بعضهم منهم قبر السيد كمال الدين في قرية سين برخوار وهو مزار معروف انتهى. وظني القوي أن محمد بن موسى المدفون معه ، هو من ذرية الامام موسى ابن جعفر 7 وهو محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر 7 قال صاحب تاريخ قم : ولد من أبي محمد موسى بن إسحاق ولد وبنت ، ولكن لم يذكر اسم الولد ، وذكر صاحب العمدة أنه أعقب موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري أبا جعفر محمد الفقيه بقم وأبا عبدالله إسحاق الخ. الثاني في خارج قلعة سمنان في وسط بستان نضرة مع قبة وبقعة وعمارة نزهة ، ولكن المنقول عن المجلسي أنه قال : لم يعلم أن ذلك قبره ، بل المظنون خلافه. الثالث في العريض بالتصغير على بعد فرسخ من المدينة ، اسم قرية كانت ملكه ومحل سكناه وسكنى ذريته ولهذا كان يعرف بالعريضي وله فيها قبر وقبة وهو الذي اختاره المحدث النوري في خاتمة المستدركات ، مع بسط تام وهو الظاهر ولعل الموجود في قم هو لاحد أحفاده. * * * وأما العباس بن جعفر فقد قال في الارشاد : كان فاضلا نبيلا. تتميم : لايخفى أنه يوجد على ضفة نهر كربلاء المشرفة المعروفة بالحسينية مقام يعرف بمقام جعفر الصادق 7 على لسان سواد أهل تلك البلدة ، ولعله هو الذي عبر عنه الصادق 7 في حديث صفوان الذي نقله المجلسي في تحفة الزائر عن مصباح الشيخ الطوسي ; الوارد لتعليمه إياه آداب زيارة جده الحسين 7 وفيه : فاذا وصلت إلى نهر الفرات يعني شريعة ( سماها ) الصادق بالعلقمي فقل كذا ، والتفسير من الشيخين وظاهره أن المقام المقدس كان منسوبا إلى الصادق 7 في عصرهما. * ( فيما يتعلق بأحوال اولاده ) * ( عليه الصلاة والسلام ) ولد له سبع وثلاثون ، وقيل : تسع وثلاثون ولدا ذكرا وانثى : علي بن موسى الرضا 7 وإبراهيم ، والعباس ، والقاسم ، لامهات أولاد ، وإسماعيل وله مزار في تويسر كان من بلاد إيران ، وجعفر ، وهارن ، والحسن ، لام ولد وأحمد ومحمد ، وحمزة ، لام ولد ، وعبدالله وإسحاق وعبيد الله ، وزيد ، والحسن ، والفضل وقبره في بهبهان معروف يزار ، ويعرف بشاه فضل ، والحسين ، وسليمان ، لامهات أولاد ، وفاطمة الكبرى ، وفاطمة الصغرى ، ورقية ، وحكيمة ، وام أبيها ، ورقية الصغرى ، وكلثوم ، وام جعفر ، ولبابة ، وزينب ، وخديجة ، وعلية ، وآمنة ، و حسنة ، وبريهة ، وعائشة ، وام سلمة ، وميمونة ، لامهات شتى. أما إبراهيم فقد قال المفيد ; في الارشاد والطبرسي في إعلام الورى : كان إبراهيم بن موسى شجاعا كريما وتقلد الامرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب 7 الذي بايعه أبوالسرايا بالكوفة ، ومضى إليها ففتحها ، وأقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان ، وأخذه له الامان من المأمون ، وصرحا بن لكل من ولد أبي الحسن موسى 7 فضل ومنقبة مشهورة. وفي وجيزة المجلسي : إبراهيم بن موسى بن جعفر ممدوح ، وفي الكافي في باب أن الامام متى يعلم أن الامر قد صار إليه بسنده عن علي بن أسباط قال : قلت للرضا 7 : إن رجلا عني أخاك إبراهيم فذكر له أن أباك في الحياة وأنت تعلم من ذلك ما ( لا ) يعلم؟ فقال : سبحان الله يموت رسول الله 9 ولا يموت موسى؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله 9 ، ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه 9 هلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الاعاجم ، ويصرفه عن قرابة نبيه ، هلم جرا ، فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء. لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه ، ولكن قد سمعت مالقي يوسف من إخوته. قال جدي الصالح في شرح اصول الكافي : قوله « عنى » بمعنى قصد وأراد و في بعض النسخ عزا أخاك ، قيل ذلك الرجل أخوهما العباس ، قوله « فذكر له » فاعل ذكر راجع إلى الرجل ، وضمير له إلى إبراهيم ، قوله « وأنت تعلم » أي ذكر أيضا أنك تعلم مالايعلم من مكانه ، ولفظة لا غير موجودة في بعض النسخ ، و معناه واضح. قوله « على أولاد الاعاجم » كسلمان وغيره ، وفيه مدح عظيم للعجم ، و تفضيلهم على العرب ، وكتب أبوعامر بن حرشنة كتابا في تفضيل العجم على العرب وكذلك إسحاق ابن سلمة وكيف ينكر فضلهم وفي الاخبار مايدل على أنهم من أعوان القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف وأنهم أهل تأييد الدين. قال النبي 9 : أسعد الناس بهذا الدين فارس رواه الشيخ أبومحمد جعفر ابن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتاب جامع الاحاديث ، مع أنهم في تأييد الدين وقبول العلم ، أحسن وأكثر من العرب ، يدل على ذلك قوله تعالى : « ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ماكانوا به مؤمنين » [١] قال علي بن إبراهيم : قال الصادق 7 : لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب. وقد نزل على العرب ، فآمنت به العجم ، فهي فضيلة للعجم. وقال عند تفسير قوله تعالى « وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم [١]الشعراء : ١٩٨. عند الله أتقيكم » [١] الشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، والاسباط من بني إسرائيل ، قال : وروي ذلك عن الصادق 7. وقال رسول الله 9 يوم فتح مكة : يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها إن العربية ليست بآب والد ، وإنما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي ألا إنكم من آدم ، وآدم من التراب. وهذا صريح في أن التكلم بلغة العرب وحده لا فخر فيه بل المناط هو التقوى. وفي الفتوحات المكية في الباب السادس والستين وثلاثمائة أن وزراه المهدي 7 من الاعاجم ، مافيهم عربي لكن لايتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ ، ليس من جنسهم انتهى. بل المستفاد من خطبة أمير المؤمنين فيما يتعلق بإخباره عن القائم 7 حيث يقول فيها : « وكأني أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم » أنهم يتكلمون بالفارسية قال في البحار : الطمطمة اللغة العجمية ، ورجل طمطمي في لسانه عجمة أشار 7 بذلك إلى أن عسكرهم من العجم انتهى ولا ينافي ماذكره صاحب الفتوحات إذ لعل التكلم بالعربي لوزرائه خاصة دون بقية الجيش. وفي حياة الحيوان عن ابن عمر قال : قال رسول الله 9 : رأيت غنما سودا دخلت فيها غنم كثير بيض ، قالوا فما أولته يارسول الله؟ قال قال : العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم ، قالوا : العجم يارسول الله؟ قال : لو كان الايمان متعلقا بالثريا لناله رجال من العجم وسبب المن والاعطاء والصرف والمنع في رواية الكافي هو استعمال الاستعداد الفطري وقبوله ، وإبطاله والاعراض عنه ، فلا يلزم الجبر. قوله « لقد قضيت عنه » قال الفاضل الامين الاسترابادي : أي قضيت عن الذي عزا إبراهيم ـ وكأنه عباس أخوهما ـ ألف دينار بعد أن أشرف وعزم على طلاق نسائه وعتق مماليكه ، وعلى أن يشرد من الغرماء ، وكان قصده من الطلاق والعتق أن [١]الحجرات : ١٣. لايأخذ الغرماء مماليكه ويختموا بيوت نسائه وقيل : عزمه على ذلك لفقره وعجزه من النفقة ، قوله : « قد سمعت مالقي يوسف » يعني أنهم يقولون ذلك افتراء و ينكرون حقي حسدا انتهى. وفي بصائر الدرجات أنه [١] ألح إلى أبي الحسن 7 في السؤال فحك بسوطه الارض فتناول سبيكة ذهب فقال : استغن بها واكتم مارأيت ، وبالجملة قال جدي بحر العلوم ; ماذكره المفيد ; وغيره من الحكم بحسن حال أولاد الكاظم عموما محل نظر ، وكذا في خصوص إبراهيم كما هو ظاهر الرواية المتقدمة. وكيف كان فابراهيم هذا هو جد السيد المرتضى والرضي رحمهما الله فانهما ابنا أبي أحمد النقيب ، وهو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر 7. وظاهر المفيد في الارشاد والطبرسي في إعلام الورى ، وابن شهر آشوب في المناقب ، والاربلي في كشف الغمة أن المسمى بابراهيم من أولاد أبي الحسن 7 رجل واحد ولكن عبارة صاحب العمدة تعطي أن إبراهيم من ولده اثنان : إبراهيم الاكبر وإبراهيم الاصغر ، وأنه يلقب بالمرتضى ، والعقب منه ، وامه ام ولد نوبية اسمها نجية ، والظاهر التعدد ، فان علماء النسب أعلم من غيرهم بهذا الشأن والظاهر أن المسؤل عن أبيه والمخبر بحياته هو إبراهيم الاكبر ، وأن الذي هو جد المرتضى والرضي هو الاصغر كما صرح به جدي بحر العلوم ، وقد ذكرنا أنه مدفون في الحائر الحسيني خلف ظهر الحسين 7. وكيف كان ففي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى واقعة في محلة لب آب بناها محمد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة ١٢٤٠ ولكن لم أعثر على مستند قوي يدل على صحة النسبة ، بل يبعدها ماسمعت من إرشاد المفيد من [١]يعنى ابراهيم بن موسى 7 رواه الصفار في البصائر ص ٣٧٤ من الطبعة الحديثة. أنه كان واليا باليمن ، بل ذكر صاحب أنساب الطالبيين أن إبراهيم الاكبر ابن الامام موسى 7 خرج باليمن ، ودعا الناس إلى بيعة محمد بن إبراهيم طباطبا ، ثم دعى الناس إلى بيعة نفسه ، وحج في سنة ٢٠٢ وكان المأمون يومئذ في خراسان ، فوجه إليه حمدويه بن علي وحاربه فانهزم إبراهيم ، وتوجه إلى العراق ، وآمنه المأمون ، وتوفي في بغداد. وعلى فرض صحة ماذكرناه فالمتيقن أنه أحد المدفونين في صحن الكاظم 7 لان هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان ، فدفن إلى جنب أبيه. وأما أحمد بن موسى ففي الارشاد : كان كريما جليلا ورعا وكان أبوالحسن موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة ، ويقال : إنه 2 أعتق ألف مملوك قال : أخبرني أبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى قال : حدثنا جدي سمعت إسماعيل بن موسى 7 يقول : خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة فكنا في ذلك المكان فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدام أبي وحشمه ، إن قام أحمد قاموا ، وإن جلس جلسوا معه ، وأبي بعد ذلك يرعاه ويبصره مايغفل عنه ، فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا انتهى. وكانت امه من الخواتين المحترمات ، تدعى بام أحمد ، وكان الامام موسى شديد التلطف بها ، ولما توجه من المدينة إلى بغداد ، أودعها ودايع الامامة وقال لها : كل من جاءك وطالب منك هذه الامامة في أي وقت من الاوقات فاعلمي بأني قد استشهدت وأنه هو الخليفة من بعدي والامام المفترض الطاعة عليك وعلى سائر الناس ، وأمر ابنه الرضا 7 بحفظ الدار. ولما سمه المأمون في بغداد جاء إلى الرضا 7 وطالبها بالامانة ، فقالت له ام أحمد : لقد استشهد والدك؟ فقال : بلى ، والآن فرغت من دفنه ، فأعطني الامانة التي سلمها إليك أبي حين خروجه إلى بغداد ، وأنا خليفته والامام بالحق على تمام الجن والانس ، فشقت أم أحمد جيبها ، وردت عليه الامانة وبايعته بالامامة. فلما شاع خبر وفاة الامام موسى بن جعفر 7 في المدينة اجتمع أهلها على باب ام أحمد ، وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة ، ووفور العبادة ونشر الشرايع ، وظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة والامام بعد أبيه فبايعوه بالامامة ، فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر وأنشأ خطبة في نهاية البلاغة ، و كمال الفصاحة ، ثم قال : أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا واعلموا أنه الامام والخليفة من بعد أبي ، وهو ولي الله و الفرض علي وعليكم من الله ورسوله طاعته ، بكل مايأمرنا. فكل من كان حاضرا خضع لكلامه ، وخرجوا من المسجد ، يقدمهم أحمد ابن موسى 7 وحضروا باب دار الرضا 7 فجددوا معه البيعة ، فدعا له الرضا 7 وكان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا 7 وأشخصه إلى خراسان وعقد له خلافة العهد. وهو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات ، ويعرف عند أهل شيراز بشاه جراغ ، وفي عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة وكان م ن قصده الوصول إلى أخيه الرضا 7 فلما سمع به قتلغ خان عامل المأمون على شيراز توجه إليه خارج البلد في مكان يقال له : خان زينان ، على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز ، فتلاقى الفريقان ووقع الحرب بينهما ، فنادى رجل من أصحاب قتلغ إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات ، فحين ماسمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرقوا عنه ولم يبق معه إلا بعض عشيرته وإخوته ، فلما لم يتيسر له الرجوع توجه نحو شيراز فاتبعه المخالفون وقتلوه حيث مرقده هناك. وكتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية ، واشتغل بعبادة ربه ، حتى توفي لاجله ، ولم يطلع على مرقده أحد إلى زمان الامير مقرب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقربين لاتابك أبي ـ بكر بن سعد بن زنكي فانه لما عزم على تعمير في محل قبره حيث هو الآن ، ظهر له قبر وجسد صحيح غير متغير وفي أصبعه خاتم منقوش فيه « العزة لله. أحمد بن موسى » فشرحوا الحال إلى أبي بكر فبنى عليه قبة ، وبعد مدة من السنين آذنت بالانهدام ، فجددت تعميرها الملكة تاشى خواتون ام السلطان الشيخ أبي إسحاق ابن السلطان محمود ، وبنت عليه قبة عالية ، وإلى جنب ذلك مدرسة ، وجعلت قبرها في جواره ، وتاريخه يقرب من سنة ٧٥٠ هجرية. وفي سنة ١٢٤٣ جعل السلطان فتح علي شاه القاجاري عليه مشبكا من الفضة الخالصة ، ويوجد على قبره نصف قرآن بقطع البياض بالخط الكوفي الجيد على ورق من رق الغزال ، ونصفه الآخر بذلك الخط في مكتبة الرضا 7 وفي آخره : كتبه علي بن أبوطالب [١] فلذلك كان الاعتقاد بأنه خطه 7. وأورد بعض أن مخترع علم النحو لا يكتب المجرور مرفوعا والذي ببالي أن غير واحد من النحاة وأهل العربية صرح بأن الاب والابن إذا صارا علمين يعامل معهما معاملة الاعلام الشخصية في أحكامها ، وصرح بذلك صاحب التصريح وقال أبوالبقا في آخر كتابه الكليات : ومما جرى مجرى المثل الذي لايغير علي ابن أبيطالب حتى ترك في حالي النصب والجر على لفظه في حالة الرفع لانه اشتهر في ذلك وكذلك معاوية بن أبي سفيان وأبوامية انتهى. وظني القوي أن القرآن بخط علي 7 لا يوجد إلا عند الحجة 7 وأن ( كاتب ) القرآن المدعى كونه بخطه 7 هو علي بن أبيطالب المغربي ، و كان معروفا بحسن الخط الكوفي ، ونظيرها هذا القرآن بذلك الرقم بعينه يوجد في مصر مقام رأس الحسين 7 كما ذكرنا أنه كان يوجد نظيره أيضا في المرقد العلوي المرتضوي ، وأنه احترق فيما احترق هذا وربما ينقل عن بعض أن مشهد السيد أحمد المذكور في بلخ ، والله العالم. [١]ولعله من سوء القراءة فان الواو اذا كان آخرا يشبه في الخط الكوفي بالنون. وفي بيرم من أعمال شيراز ، مشهد ينسب إلى آخ السيد أحمد يعرف عندهم بشاه علي أكبر ، ولعله هو الذي عده صاحب العمدة من أولاد موسى بن جعفر 7 وسماه عليا. وأما القاسم بن موسى 7 كان يحبه أبوه حبا شديدا ، وأدخله في وصاياه وفي باب الاشارة والنص على الرضا من الكافي في حديث أبي عمارة يزيد بن سليط الطويل قال أبوإبراهيم : اخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت إلى إبني فلان يعني عليا الرضا 7 وأشركت معه بني في الظاهر ، وأوصيته في الباطن فأفردته وحده ، ولو كان الامر إلي لجعلته في القاسم ابني لحبي إياه و رأفتي عليه ، ولكن ذلك إلى الله عزوجل يجعله حيث يشاء. ولقد جائني بخبره رسول الله 9 وجدي علي 7. ثم أرانيه ، وأراني من يكون معه ، وكذلك لايوصى إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله 9 وجدي علي 7. ورأيت مع رسول الله خاتما ، وسيفا ، وعصا ، وكتابا ، وعمامة ، فقلت : ما هذا يارسول الله؟ فقال لي : أما العمامة فسلطان الله عزوجل ، وأما السيف فعز الله تبارك وتعالى ، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى ، وأما العصا فقوة الله عزوجل وأما الخاتم فجامع هذه الامور ، ثم قال لي : والامر قد خرج منك إلى غيرك فقلت : يارسول الله أرنيه أيهم هو؟ فقال رسول الله : مارأيت من الائمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك ، ولو كانت الامامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ، ولكن من الله. وفي الكافي أيضا بسنده إلى سليمان الجعفري قال : رأيت أبا الحسن 7 يقول لابنه القاسم : قم يابني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها فقرأ فلما بلغ « أهم أشد خلقا أم من خلقنا » قضى الفتى فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له : كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده يس والقرآن الحكيم فصرت تأمرنا بالصافات؟ فقال يابني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته ، ونص السيد الجليل علي بن طاوس على استحباب زيارة القاسم وقرنه بالعباس ابن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين 7 المقتول بالطف وذكر لهم ولمن يجري مجراهم زيارة يزارون بها ، من أرادها وقف عليها في كتابه مصباح الزائرين. وقال في البحار : والقاسم بن الكاظم الذي ذكره السيد رحمة الله عليه قبره قريب من الغري وماهو معروف في الالسنة من أن الرضا قال فيه : من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم ، كذب لا أصل في أصل من الاصول ، وشأنه أجل من أن يرغب الناس في زيارته بمثل هذه الاكاذيب. وأما محمد بن موسى 7 ففي الارشاد أنه من أهل الفضل والصلاح ، ثم ذكر مايدل على مدحه وحسن عبادته ، وفي رجال الشيخ أبي علي نقلا عن حمد الله المستوفي في نزهة القلوب أنه مدفون كأخيه شاه جراغ في شيراز ، وصرح بذلك أيضا السيد الجزائري في الانوار ، قال : وهما مدفونان في شيراز والشيعة تتبرك بقبورهما وتكثر زيارتهما ، وقد زرناهما كثيرا انتهى. يقال : إنه في أيام الخلفاء العباسية دخل شيراز ، واختفى بمكان ، ومن اجرة كتابة القرآن أعتق ألف نسمة ، واختلف المورخون في أنه الاكبر أو السيد أحمد؟ وكيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد أن كان مخفيا إلى زمان أتابك ابن سعد بن زنكي ، فبنى له قبة في محلة باغ قتلغ. وقد جدد بناؤه مرات عديدة ، منها في زمان السلطان نادر خان وفي سنة ١٢٩٦ رمته النواب اويس ميرزا ابن النواب الاعظم العالم الفاضل الشاهزاده فرهاد ميرزا القاجاري. وأما الحسين بن موسى ويلقب بالسيد علاء الدين فقبره أيضا في شيراز معروف ذكره شيخ الاسلام شهاب الدين أبوالخير حمزة بن حسن بن مودود حفيد الخواجه عز الدين مودود بن محمد بن معين الدين محمود المشهور بزركوش الشيرازي المنسوب من طرف الام إلى أبي المعالي مظفر الدين محمد بن روزبهان وتوفي في حدود سنة ٨٠٠ ذكره المؤرخ الفارسي في تاريخه المعروف بشيرازنامه. وملخص ماذكره أن قتلغ خان كان واليا على شيراز ، وكان له حديفة في مكان حيث هو مرقد السيد المذكور ، وكان بواب تلك الحديثة رجلا من أهل الدين والمروة ، وكان يرى في ليالي الجمعة نورا يسطع من مرتفع في تلك الحديقة ، فأبدى حقيقة الحال إلى الامير قتلغ ، وبعد مشاهدته لما كان يشاهده البواب وزيادة تجسسه وكشفه عن ذلك المكان ، ظهر له قبر ، وفيه جسد عظيم في كمال العظمة والجلال ، والطراوة والجمال ، بيده مصحف ، وبالاخرى سيف مصلت فبالعاملات والقرائن علموا أنه قبر حسين بن موسى فبنى له قبة ورواقا. الظاهر أن قتلغ خان هذا غير الذي حارب أخاه السيد أحمد ، ويمكن أن تكون الحديقة باسمه ، والوالي الذي أمر ببناء مشهد غيره ، فان قتلغ خان لقب جماعة كأبي بكر بن سعد الزنكي واحد أتابكية آذربيجان بل هم من الدول الاسلامية كرسي ملكها كرمان ، عدد ملوكها ثمانية ، نشأت سنة ٦١٩ ، وانقضت سنة ٧٠٣ إذ من المعلوم أن ظهور مرقده كان بعد وفاته بسنين. وكتب بعضهم أن السيد علاء الدين حسين كان ذاهبا إلى تلك الحديقة فعرفوه أنه من بني هاشم ، فقتلوه في تلك الحديقة ، وبعد مضي مدة وزوال آثار الحديقة بحيث لم يبق منها إلا ربوة مرتفعة عرفوا قبره بالعلامات المذكورة وكان ذلك في دور الدولة الصفوية ، وجاء رجل من المدينة يقال له ميرزا علي وسكن شيراز ، وكان مثريا فبنى عليه قبة عالية ، وأوقف عليه أملاكا وبساتين. ولما توفي دفن بجنب البقعة ، وتولية الاوقاف كانت بيد ولده ميرزا نظام الملك أحد وزراء تلك الدولة ، ومن بعده إلى أحفاده ، والسلطان خليل الذي كان حاكما في شيراز من قبل الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي رمت البقعة المذكورة وزاد على عمارتها السابقة في سنة ٨١٠. وأما حمزة بن موسى ، فهو المدفون في الري في القرية المعروفة بشاه زاده عبدالعظيم ، وله قبة وصحن وخدام ، وكان الشاهزادة عبدالعظيم على جلالة شأنه وعظم قدره ، يزوره أيام إقامته في الري وكان يخفى ذلك على عامة الناس ، وقد أسر إلى بعض خواصه أنه قبر رجل من أبناء موسى بن جعفر 7. وممن فاز بقرب جواره بعد الممات هو الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبوالفتوح حسين بن علي الخزاعي الرازي صاحب التفسير المعروف بروض الجنان في عشرين مجلدا فارسي إلا أنه عجيب ، ومكتوب على قبره اسمه ونسبه بخط قديم ، فما في مجالس المؤمنين من أن قبره في إصفهان بعيد جدا. وفي تبريز مزار عظيم ينسب إلى حمزة ، وكذلك في قم في وسط البلدة ، وله ضريح ، وذكر صاحب تاريخ قم أنه قبر حمزة بن الامام موسى 7 والصحيح ماذكرنا ، ولعل المزار المذكور لبعض أحفاد موسى بن جعفر 7. وأما المرقدان في صحن الكاظمين 8 فيقال إنهما من أولاد الكاظم 7 ولا يعلم حالهما في المدح والقدح ، ولم أر من تعرض لهذين المرقدين ، نعم ذكر العلامة سيد مهدي القزويني في مزار كتابه فلك النجاة ، أن لاولاد الائمة قبرين مشهورين في مشهد الامام موسى 7 من أولاده ، لكن لم يكونا من المعروفين ، وقال : إن أحدهم اسمه العباس بن الامام موسى 7 الذي ورد في حقه القدح انتهى. قلت : والمكتوب في لوح زيارة المرقدين أن أحدهما إبراهيم وقد تقدم أنه أحد المدفونين في الصحن الكاظمي والآخر إسماعيل ولعل الذي يعرف باسماعيل هو العباس بن موسى وقد عرفت ذمه من أخيه الرضا 7 بما لا مزيد عليه ، و يؤيده ماهو شايع على الالسنة من أن جدي بحر العلوم طاب ثراه لما خرج من الحرم الكاظمي أعرض عن زيارة المشهد المزبور ، فقيل له في ذلك ، فلم يلتفت. وأما إسماعيل بن موسى الذي هو صاحب الجعفريات فقبره في مصر ، وكان ساكنا به ، وولده هناك ، وله كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه منها ، كتاب الطهارة كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب الحج كتاب الجنائز ، كتاب الطلاق ، كتاب الحدود ، كتاب الدعاء ، كتاب السنن والآداب ، كتاب الرؤيا. كذا في رجال النجاشي وفي تعليقات الرجال أن كثرة تصانيفه ، وملاحظة عنواناتها ، وترتيباتها ونظمها تشير إلى المدح ، مضافا إلى مافي صفوان بن يحيى أن أبا جعفر أعني الجواد 7 بعث إليه بحنوط وأمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه قال : والظاهر أنه هذا وفيه إشعار بنباهته انتهى. وفي مجمع الرجال لمولانا عناية الله أنه هو جزما وقال : يدل على زيادة جلالته جدا. وفي رجال ابن شهر آشوب إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق 7 سكن مصر وولده بها ثم عد كتبه المذكورة ، ولا يخفى ظهور كون الرجل من الفقهاء عندهم ، وفي القرية المعروفة بقيروزكوه مزار ينسب إلى إسماعيل بن الامام موسى 7 أيضا. وأما إسحاق فمن نسله الشريف أبو عبدالله المعروف بنعمة ، وهو محمد بن الحسن ابن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر 7 الذي كتب الصدوق له من لايحضره الفقيه ، كما صرح به في أول الكتاب المزبور.
[٢]الرملة : مدينة بفلسطين ، كانت قصبتها ، وكانت رباطا للمسلمين ، وبينها وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلا ، وهى كورة منها.ص 290
[٣]ترجمة تاريخ قم ص ٢١٣ طبع مطبعة مجلس ايران سنة ١٣٥٣ هـ.ص 290