Same indexed hadith bihar-21262; it began on pages 148-153.
Show complete hadith text
كشف : قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله : وفي سنة سبعين وستمائة ، وصل من مشهده الشريف أحد قوامه ومعه العهد الذي كتبه له المأمون بخط يده وبين سطوره وفي ظهره بخط الامام 7 ما هو مسطور فقبلت مواقع أقلامه ، وسرحت طرفي في رياض كلامه ، وعددت الوقوف عليه من منن الله وإنعامه ونقلته حرفا فحرفا وهو بخط المأمون : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبدالله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده أما بعد فان الله عزوجل اصطفى الاسلام [١]مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٣٦٢ ٣٦٦. دينا ، واصطفى له من عباده رسلا دالين وهادين إليه ، يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم ، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد 9 على فترة من الرسل ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم الله به النبيين وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بما أحل وحرم ، ووعد وأوعد ، وحذر وأنذر ، وأمر به ونهى عنه ، ليكون له الحجة البالغة على خلقه ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم. فبلغ عن الله رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده ، فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد 9 الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزها والقيام بحق الله تعالى فيها بالطاعة ، التي بها يقام فرائض الله وحدوده ، وشرائع الاسلام وسننه ويجاهد لها عدوه. فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله وأمن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين ، وجمع الالفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم ، واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم ، وتفرق الكلمة ، وخسران الدنيا والآخرة. فحق على من استخلفه الله في أرضه ، وائتمنه على خلقه ، أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته ، ويعتد لما الله موافقه عليه ومسائله عنه ، ويحكم بالحق ، ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده ، فان الله عز وجل يقول : لنبيه داود 7 «يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب» [١] وقال الله عزوجل : «فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون» . وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها ، وأيم الله إن المسؤل عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله وبينه ، ليعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسؤل عن رعلية الامة وبالله الثقة ، وإليه المفزع والرغبة ، في التوفيق والعصمة ، والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة ، والفوز من الله بالرضوان والرحمة. وأنظر الامة لنفسه وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في أرضه ، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه 9 في مدة أيامه وبعدها وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ، ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينثبه علما لهم ومفزعا في جميع الفتهم ، ولم شعثهم ، وحقن دمائهم ، والامن باذن الله من فرقتهم ، وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم ، فان الله عزوجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام وكماله ، وعزه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة ، والتربص للفتنة. ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل محملها ، وشدة مؤنتها ، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ، ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه ، وأسهر عينه ، وأطال فكره ، فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الامة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنؤ العيش ، علما بما الله سائله عنه ، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعبادة ، ومختارا لولاية عهده ، ورعاية الامة من بعده أفضل من [١]ص : ٢٦. يقدر عليه في دينه وعلمه وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه ماجيا الله بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامة ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليلة ونهاره معملا في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبدالله بن العباس وعلي بن أبي طالب فيكره ونظره ، مقتصرا ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه أمره جهده وطاقته. حتى استقصى امورهم معرفة ، وابتلى أخبارهم مشاهدة ، واستبرآ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسألة ، فكانت خيرته بعد استخارته لله وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع ، وعلمه النافع ، وورعه الظاهر ، وزهده الخالص ، وتخلية من الدنيا ، وتسلمه من الناس. وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطئة ، والالسن عليه متفقة والكلمة فيه جامعة ، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا وناشئا ، وحدثا ومكتهلا فعقد له بالعقد والخلافة من بعده ، واثقا بخيرة الله في ذلك إذ علم الله أنه فعله إيثارا له وللدين ، ونظرا للاسلام والمسلمين ، وطلبا للسلامة وثبات الحجة ، والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين. ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسارعين مسرورين عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده ، وغيرهم ممن هو أشبك منه رحما وأقرب قرابة ، وسماه الرضا إذ كان رضى عند أمير المؤمنين فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين ، ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده وعامة المسلمين لامير المؤمنين ، وللرضا من بعده علي بن موسى ، على اسم الله وبركته ، وحسن قضائه لدينه وعباده ، بيعة مبسوطة إليها أيديكم ، منشرحة لها صدوركم ، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها ، وآثر طاعة الله ، والنظر لنفسه ، ولكم فيها شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم ، وحرصه على رشدكم وصلاحكم ، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم ، وحقن دمائكم ، ولم شعثكم ، وسد ثغوركم ، وقوة دينكم ، ووقم عدوكم ، واستقامة اموركم ، وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فانه الامن إن سارعتم إليه ، وحمدتم الله عليه وعرفتم الحظ فيه إنشاء الله. وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين. صورة ما كان على ظهر العهد بخط الامام علي بن موسى الرضا 7 : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين. أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووقفه للرشاد ، عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وآمن نفوسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغيا رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين. وإنه جعل إلي عهده ، والامرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله بشدها وقصم عروة أحب الله إيثاقها فقد أباح حريمه ، وأحل محرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الامام ، منتهكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السالف ، فصبر منه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على العزمات خوفا على شتات الدين ، واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر. وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين ، وقلدني خلافته ، العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبدالمطلب خاصة بطاعته وطاعة رسوله 9 وأن لا أسفك دما حراما ولا ابيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده ، وأباحته فرائضه وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسئلني الله عنه عزوجل يقول : «وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا» [١]. [١]الاسراء : ٣٤. وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا ، وللنكال متعرضا وأعوذ بالله من سخطه ، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته ، والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين. والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك ، وما أدري ما يفعل بي ، ولا بكم إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين. لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين ، وآثرت رضاه ، والله يعصمني وإياه ، و أشهدت الله على نفسي بذلك ، وكفى بالله شهيدا. وكتب بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، والفضل بن سهل وسهل بن الفضل ، ويحيى بن أكثم ، وعبدالله بن طاهر ، وثمامة بن أشرس ، وبشر بن المعتمر ، وحماد بن النعمان في شهر رمضان سنة أحدى ومائتين. الشهود على الجانب الايمن : شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه ، وهو يسأل الله أن يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين بركة هذا العهد والميثاق ، وكتب بخطه في التاريخ المبين فيه. عبدالله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه. شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه وكتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك. الشهود على الجانب الايسر : رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن نجوز بها الصراط ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله 9 بين الروضة والمنبر على رؤس الاشهاد بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر الاولياء والاحفاد ، بعد استيفاء شروط البيعة عليه بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين ، ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين ، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه [١]. كشف الغمة ج ٣ ص ١٧٢ ١٧٩.
الهوامش1
[٢]الحجر : ٩٢.ص 150