Same indexed hadith bihar-2239; it ends on this printed page after beginning on pages 127-134.
Show complete hadith text
شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيته فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي عملت بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله الله النار. تتميم : قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : يطلق القضاء على الخلق والاتمام قال الله تعالى : «فقضيهن سبع سموات في يومين» [١] أي خلقهن وأتمهن. وعلى الحكم والايجاب كقوله تعالى : «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» أي أوجب والزم. وعلى الاعلام والاخبار كقوله تعالى : «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب» أي أعلمناهم وأخبرناهم. ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى : «فقدر فيها أقواتها» والكتابة كقول الشاعر : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الاولى التي كان سطر والبيان كقوله تعالى : «إلا امرأته قدرناها من الغابرين» اي بينا وأخبرنا بذلك ، إذا ظهر هذا فنقول للاشعري : ما تعني بقولك : إنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها؟ إن أردت به الخلق والايجاد فقد بينا بطلانه ، وأن الافعال مستندة إلينا ، وإن عني به الالزام لم يصح إلا في الواجب خاصة ، وإن عني به أنه تعالى بينها و كتبها وعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح ، لانه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه لملائكته ، وهذا المعنى الاخير هو المتعين للاجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، ولا ينفعهم الاعتذار [١]فصلت : ١٢. بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله ، وعدم الرضا به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا ; وثانيا نقول : إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من حيث هو كسب ، وهو خلاف قولكم وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء والقدر انتهى. وقال شارح المواقف : اعلم أن قضاء الله عند الاشاعرة هو إرادته الازلية المتعلقة بالاشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إياها على وجه مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها ، وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام ، وهو المسمى عندهم بالعناية التي هى مبدء لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الافعال الاختيارية الصادرة عن العباد ، ويثبتون علمه تعالى بهذه الافعال ، ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم ، بل إلى اختيار العباد ، وقدرتهم انتهى. وقال السيد المرتضى 2 في كتاب الغرر والدرر : إن قال قائل : ما تأويل قوله تعالى : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون» [١] فظاهر هذا الكلام يدل على أن الايمان إنما كان لهم فعله بإذنه وأمره وليس هذا مذهبكم ، فإن حمل الاذن ههنا على الارادة اقتضى أن من لم يقع منه الايمان لم يرد الله تعالى ومنه وهذا أيضا بخلاف قولكم ، ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون ، ومن كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا ، فكيف يستحق العذاب؟ وهذا بالضد من الخبر المروي عن النبي 9 أنه قال : أكثر أهل الجنة البله. الجواب يقال له : في قوله : إلا بإذن الله وجوه : منها أن يكون الاذن : الامر ، ويكون معنى الكلام أن الايمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه ويأمر به ، ولا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه ، ويجرى هذا مجرى [٦]يونس : ١٠٠. ويجري هذا مجرى قوله تعالى : «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» [١] ومعلوم أن معنى قوله : «ليس لها» في هذه الآية هو ما ذكرناه ، وإن كان الاشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالاذن العلم. ومنها أن يكون الاذن هو التوفيق والتيسير والتسهيل ، ولا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الايمان ويلطف فيه ويسهل السبيل إليه. ومنها أن يكون الاذن : العلم ، من قولهم : أنت أذنت لكذا وكذا : إذا سمعته وعلمته ، وأذنت فلانا بكذا وكذا : إذا أعلمته ، فتكون فائدة الآية الاخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات وأنه مما لا تخفى عليه الخفيات ، وقد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الاذن ـ بكسر الالف وتسكين الذال ـ عبارة عن العلم ، وزعم أن الذي هو العلم الاذن ـ بالتحريك ـ واستشهد بقول الشاعر : إن همي في سماع وأذن. وليس الامر على ما توهمه هذا المتوهم لان الاذن هو المصدر والاذن هو اسم الفعل ويجري مجرى الحذر في أنه مصدر والحذر ـ بالتسكين ـ الاسم ; على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الاذن ـ بالتحريك ـ لجاز التسكين ، مثل مثل ومثل وشبه وشبه ونظائر ذلك كثيرة. ومنها أن يكون الاذن : العلم ، ومعناه إعلام الله المكلفين بفضل الايمان وما يدعو إلى فعله ، فيكون معنى الآية : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الايمان ويدعوها إلى فعله ، فأما ظن السائل دخول الارادة في محتمل اللفظ فباطل ، لان الاذن لا يحتمل الارادة في اللغة ، ولو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لانه إذا قال : إن الايمان لم يقع إلا وأنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع ، و ليس في صريح الكلام ولا في دلالته شئ من ذلك. [١]آل عمران : ١٤٥ وأما قوله تعالى : «ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون» فلم يعن به الناقصي العقول ، وإنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا ولم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى ، والاعتراف بنبوة رسله : ، والانقياد إلى طاعتهم ، ووصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها ، كما قال الله تعالى : «صم بكم عمي» [١] وكما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الامور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون وفقد العقل. فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه : إنه 9 لم يرد بالبله ذوي الغفلة والنقص والجنون وإنما أراد البله عن الشر والقبيح وسماهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه ولا يعتادونه ، لا من حيث فقد العلم به ، ووجه تشبيه من هذه حاله بالابله ظاهر. ثم قال رحمه الله : إن سأل سائل عن قوله تعالى ـ حاكيا عن شعيب 7 ـ : «قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجينا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا» فقال : أليس هذا تصريحا منه بأن الله تعالى يجوز أن يشاء الكفر والقبيح؟ لان ملة قومه كانت كفرا وضلالا ، وقد أخبر أنه لا يعود فيها إلا أن يشاء الله. الجواب قيل له : في هذه الآية وجوه : أولها أن تكون الملة التي عناها الله تعالى إنما هي العبادات الشرعيات التي كانت قوم شعيب متمسكين بها وهي منسوخة عنهم ولم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في الله وصفاته. [١]البقرة : ١٨. وثانيها أنه أراد أن ذلك لا يكون أبدا من حيث علقه بمشية الله تعالى ، لما كان معلوما أنه لا يشاؤه ، وكل أمر علق بما لا يكون فقد نفي كونه على أبعد الوجوه ، و تجري الآية مجرى قوله تعالى : «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط» وثالثها ما ذكره قطرب من أن في الكلام تقديما وتأخيرا وإن الاستثناء من الكفار وقع لا من شعيب فكأنه تعالى قال ـ حاكيا عن الكفار ـ : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن تعود في ملتنا ، ثم قال حاكيا عن شعيب : وما يكون لنا أن نعود فيها على كل حال. ورابعها أن تعود الهاء التي في قوله تعالى : «فيها» إلى القرية لا إلى الملة لان ذكر القرية قد تقدم كما تقدم ذكر الملة ، ويكون تلخيص الكلام : إنا سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الاظهار عليكم والظفر بكم فنعود إليها. وخامسها أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة ، لانه لما قال تعالى حاكيا عنهم : «أو لتعودن في ملتنا» كان معناه أو لتكونن على ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يقول من بعد : إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة. فإن قيل : الاستثناء بالمشية إنما كان بعد قوله : وما يكون لنا أن نعود فيها فكأنه قال : ليس نعود فيها الا أن يشاء الله فكيف يصح هذا الجواب؟ قلنا : هو كذلك إلا أنه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير ملتنا واحدة غير * الافعال التى كانوا متمسكين بها مع نسخها عنهم ونهيهم عنها وان كانت ضلالا وكفرا فقد كان يجوز فيما هو مثلها أن يكون ايمانا وهدى ، بل فيها أنفسها قد كان يجوز ذلك ، وليس تجرى هذه الافعال مجرى الجهل بالله تعالى الذى لا يجوز أن يكون إلا قبيحا ، وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال : كيف يجوز أن يتعبدهم الله تعالى بتلك الملة مع قوله «قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد إذ نجينا الله منها»؟ فيقال له : لم ينف عودهم اليها على كل حال ، وانما نفى العود اليها مع كونها منسوخة منهيا عنها ، والذى علقه بمشية الله تعالى من العود اليها هو بشرط أن يأمر بها ويتعبد بمثلها ، والجواب مستقيم لا خلل فيه انتهى. يوجد ذلك ف ج ٢ ص ٦٤. مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول : إلا أن يشاء الله أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق. فإن قيل : وكان الله ما شاء أن ترجع الكفار إلى الحق؟ قلنا : بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاء على كل حال ، بل من وجه دون وجه ، وهو أن يؤمنوا ويصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه ، ولو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم. [١] وسادسها أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين ، ويقوي هذا الوجه قوله تعالى : «أولو كنا كارهين». وسابعها أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الاكراه لان إظهار كلمة الكفر قد سن في بعض الاحوال إذا تعبد الله تعالى بإظهاره ; وقوله : «أولو كنا كارهين» يقوي هذا الوجه أيضا. فإن قيل : فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشرع؟ قلنا : يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه قال : وما يكون لي ولا لامتي أن نعود فيها إلا يشاء الله أن يتعبد امتي باظهار ملتكم على سبيل الاكراه ، وهذا جائز غير ممتنع. وقال طيب الله رمسه : إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى : «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» فقال : كيف يعذبهم بالاموال والاولاد ومعلوم أن لهم فيها سرورا ولذة؟ وما تأويل [١]وفيه بعد ذلك زيادة وهى قوله : فكان شعيبا 7 قال : ان ملتنا لا تكون واحدة أبدا الا أن يشاء الله أن يلجئكم إلى الاجتماع معنا على ديننا وموافقتنا في ملتنا ، والفائدة في ذلك واضحة ، لانه لو اطلق أنا لا نتفق أبدا ولا تصير ملتنا واحدة لتوهم متوهم أن ذلك مما لا يمكن على حال من الاحوال فافاد بتعليقه له بالمشية هذا الوجه ، ويجرى قوله تعالى : «الا أن يشاء الله» مجرى قوله تعالى : «ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا». ج ٢ ص ٦٥. قوله : «ماتوا وهم كافرون» فظاهره يقتضي أنه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم لان القائل إذا قال : أريد أن يلقاني فلان وهو لابس ; أو على صفة كذا وكذا فالظاهر أنه أراد كونه على هذه الصفة. قلنا : أما التعذيب بالاموال والاولاد ففيه وجوه : أحدها ما روي عن ابن عباس وقتادة وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون التقدير فلا تعجبك يا محمد! ولا تعجب المؤمنين معك أموال هؤلاء الكفار و المنافقين وأولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عقوبة لهم على منعهم حقوقها ; واستشهد على ذلك بقوله تعالى : «اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون» [١] فالمعنى : فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. وثانيهما أن يكون المعنى : ما جعله للمؤمنين من قتالهم وغنيمة أموالهم وسبي أولادهم واسترقاقهم ، وفي ذلك لا محالة إيلام لهم واستخفاف بهم. وثالثها أن يكون المراد بتعذيبهم بذلك كل ما يدخله في الدنيا عليهم من العموم والمصائب بأموالهم وأولادهم التي هي لهؤلاء الكفار والمنافقين عقاب وجزاء ، وللمؤمنين محنة وجالبة للنفع والعوض ، ويجوز أيضا أن يراد به ما ينذر به الكافر ـ قبل موته وعند [١]النمل : ٢٨. احتضاره وانقطاع التكليف عنه مع أنه حي ـ من العذاب الدائم الذي قد أعد له ، و إعلامه أنه صائر إليه. ورابعها أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفار من الفرائض والحقوق في أموالهم لان ذلك يؤخذ منهم على كره ، وهم إذا أنفقوا فيه أنفقوا بغير نية ولا عزيمة فتصير نققتهم غرامة وعذابا من حيث لا يستحقون عليها أجرا ، وفي هذا الوجه نظر. [١] [١]قال قدس الله روحه : وهذا وجه غير صحيح ، لان الوجه في تكليف الكافر اخراج الحقوق من ماله ، كالوجه في تكليف المؤمن ذلك ، ومحال أن يكون انما كلف اخراج هذه الحقوق على سبيل العذاب والجزاء ، لان ذلك لا يقتضى وجوبه عليه ، والوجه في تكليف الجميع هذه الامور هو المصلحة واللطف في التكليف ، ولا يجرى ذلك مجرى ما قلناه في الجواب الذى قبل هذا من أن المصائب والغموم تكون للمؤمنين محنة وللكافرين عقوبة ، لان تلك الامور مما يجوز أن يكون وجه حسنها للعقوبة والمحنة جميعا ، ولا يجوز في هذه الفرائض أن يكون لوجوبها على المكلف إلا وجه واحد وهو المصلحة في الدين ، فافترق الامران ، وليس لهم أن يقولوا : ليس التعذيب في إيجاب الفرائض عليهم ، وإنما هو في إخراجهم لاموالهم على سبيل التكره والاستثقلال ، وذلك أنه اذا كان الامر على ما ذكروه خرج الامر من أن يكون مرادا لله تعالى ، لانه عزوجل ما أراد منهم اخراج المال على هذا الوجه بل على الوجه الذى هو طاعة وقربة ، فاذا أخرجوها متكرهين مستثقلين لم يرد ذلك ، فكيف يقول : إنما يريد الله ليعذبهم بها؟ ويجب أن يكون ما يعذبون به شيئا يصح أن يريده الله تعالى.
الهوامش · 10⌄
[٢]اسرى : ٢٣.ص 127
[٣]اسرى : ٤.ص 127
[٤]فصلت : ١١.ص 127
[٥]النمل : ٥٧.ص 127
[٢]قال الشيخ 1 في التبيان ومعنى قوله : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» أنه لا يمكن لاحد أن يؤمن إلا باطلاق الله له في الايمان وتمكينه منه ودعاؤه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك. وقال الحسن وأبوعلى الجبائى : إذنه ههنا : أمره ، وحقيقة إطلاقه في الفعل بالامر وقد يكون الاذن بالاطلاق في الفعل برفع التبعية. وقيل : معناه : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بعلم الله ، وأصل الاذن : الاطلاق في الفعل ، فأما الاقدار على الفعل فلا يسمى إذنا فيه ، لان النهى ينافى الاطلاق. انتهى.ص 129
[٢]قال بعد ذلك : فان الابله عن الشئ هو الذى لا يعرض له ولا يقصد اليه فاذا كان المتنزه عن الشر معرضا عنه هاجرا لفعله جاز أن يوصف بالبله للفائدة التى ذكرناها ، ويشهد بصحة هذا التأويل قول الشاعر : ولقد لهوت بطفلة ميالة بلهاء تطلعنى على اسرارها أراد بالبلهاء ما ذكرناه ; إلى آخر كلامه. ومن شاء الاطلاع عليه فليراجع ج ١ ص ٣١ من أماليه.ص 130
[٣]الاعراف : ٨٩.ص 130
[٤]قال بعد ذلك : مما لا يجوز أن تختلف العبادات فيه والشرعيات يجوز فيها اختلاف العبادة من حيث تبعت المصالح والالطاف والمعلوم من أحوال المكلفين ، فكانه قال : ان ملتكم لا نعود فيها مع علمنا بان الله قد نسخها وأزال حكمها الا أن يشاء الله أن يتعبدنا بمثلها فنعود اليها ، وتلك.ص 130
[٢]التوبة : ٥٥.ص 132
[٢]قال بعد ذلك : وانما أراد الله تعالى بذلك إعلام نبيه 9 والمؤمنين أنه لم يرزق الكفار الاموال والاولاد ولم يبقها في أيديهم كرامة لهم ورضى عنهم ، بل للمصلحة الداعية إلى ذلك ، وأنهم مع هذه الحالة معذبون بهذه النعم من الوجه الذى ذكرناه ، فلا يجب أن يغبطوا بها ويحسدوا عليها ، اذ كانت هذه عاجلتهم ، والعقاب الاليم آجلتهم ، وهذا جواب أبى على الجبائى وقد طعن عليه بعض من لا تأمل له فقال : كيف يصح هذا التأويل مع أنا نجد كثيرا من الكفار لا تنالهم أيدى المسلمين ، ولا يقدرون على غنيمة أموالهم ، ونجد أهل الكتاب أيضا خارجين عن هذه الجملة ، لمكان الذمة والعهد؟ وليس هذا الاعتراض بشئ ، لانه لا يمتنع أن تختص الاية بالكفار الذين لا ذمة لهم ولا عهد ممن أوجب الله تعالى محاربته ، فاما الذين هم بحيث لا تنالهم الايدى ، أو هم من القوة على حد لا يتم معه غنيمة أموالهم فلا يقدح الاعتراض بهم في هذا الجواب ، لانهم ممن أراد الله أن يسبى ويغنم ويجاهد ويغلب ، وان لم يقع ذلك ، وليس في ارتفاعه بالتعذر دلالة على أنه غير مراد. انتهى ج ٢ ص ١٥٣.ص 133