Same indexed hadith bihar-2345; it ends on this printed page after beginning on pages 212-215.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : «وليعلم الله الذي آمنوا» أي يعلمهم متميزين بالايمان ، وإذا كان الله تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الايمان كما يعلمهم بعده فإنما يعلم قبل الاظهار أنهم سيتميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين ، ويكون التغير حاصلا في المعلوم لا في العالم ، كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنه سيجئ ، فاذا جاء علمه جائيا وعلمه يوما لا غدا وإذا انقضى فإنما يعلمه أمس لا يوما ولا غدا ، ويكون التغيير واقعا في المعلوم لا في العالم. وقيل : معناه : وليعلم أولياء الله ، وإنما أضاف إلى نفسه تفخيما ، وقيل : معناه : وليظهر المعلوم من صبر من يصبر ، وجزع من يجزع ، وإيمان من يؤمن. وقيل : ليظهر المعلوم من النفاق والاخلاص ، ومعناه : ليعلم الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر. «ويتخذ منكم شهداء» أي ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد ، أو يتخذ منكم شهودا على الناس بما يكون منهم من العصيان ; وأصل التمحيص التخليص ، والمحق : إفناء الشئ حالا بعد حال أي ليبتلي الله الذين آمنوا وليخلصهم من الذنوب أو ينحيهم من الذنوب بالابتلاء ، ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء. وقال : « وليبتلي الله ما في صدوركم» أي ليختبر ما فيها بأعمالكم لانه قد علمه عيبا فيعلمه شهادة لان المجازات إنما تقع على ما يعلمه مشاهدة. وقيل : معناه ليعاملكم معاملة المختبرين «وليمحص ما في قلوبكم» أي ليكشفه ويميزه ، أو يخلصه من الوساوس ، وقال : «لتبلون» أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد في أموالكم بذهابها ونقصانها ، وفي أنفسكم أيها المؤمنون بالقتل والمصائب. وقال البيضاوي «أم حسبتم» خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال ; أو المنافقين «أن تتركوا» ولم يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم ، نفي العلم و إرادة نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه «وليجة» : بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم. وقال : في قوله تعالى : «يفتنون» أي يبتلون بأصناف البليات ، أو بالجهاد مع رسول الله 9 فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات. وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى «وفتناك فتونا» أي اختبرناك اختبارا ; و في قوله تعالى : «فإنا قد فتنا قومك» أي امتحناهم وشددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل ، فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنه ليس بإله ، فأضاف الضلال إلى السامري والفتنة إلى نفسه. وفي قوله تعالى : «ونبلوكم بالشر والخير» أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغنى ، وبالضراء والسراء ، وبالشدة والرخاء. وروي عن أبي عبدالله 7 أن أميرالمؤمنين 7 مرض فعاده إخوانه فقال كيف نجدك ياأمير المؤمنين؟ قال : بشر ، قالوا : ما هذا كلام مثلك! فقال : إن الله يقول «ونبلوكم باشر والخير فتنة» فالخير : الصحة والغنى ، والشر : المرض والفقر «فتنة» أي ابتلاءا واختبارا وشدة تعبد. وقال : في قوله تعالى : «إن أدرى لعله» أي ما اذنتكم به اختبار لكم وشدة تكليف ليظهر صنيعكم ، وقيل : هذه الدنيا فتنة لكم ; وقيل : تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه «ومتاع إلى حين» أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. وقال : في قوله تعالى : «وجعلنا بعضكم لبعض فتنة» أي امتحانا وابتلاءا ، وهو افتنان الفقير بالغني ، يقول : لو شاء الله لجعلني مثله غنيا ، والاعمى بالبصير ، والسقيم بالصحيح. وقال : في قوله تعالى : «وهم لا يفتنون» أي أظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا : إنا مؤمنون فقط ، ويقتصر منهم على هذا القدر ، ولا يمتحون بما يتبين به حقيقة إيمانهم؟ هذا لا يكون. وقيل : معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ويكون المعنى : ولا يشدد عليهم التكليف والتعبد ولا يؤمرون ولا ينهون. وقيل : معناه ولا يصابون بشدائد الدنيا ومصائبها أي أنها لا تندفع بقولهم : آمنا. وقال الحسن : معناه أحسبوا أن يتركوا أن يقولوا : لا إله الا الله ولا يختبروا أصدقوا أم كذبوا؟ يعني أن مجرد الاقرار لا يكفي. والاولى حمله على الجميع ، إذ لا تنافي فإن المؤمن يكلف بعد الايمان بالشرايع ، ويمتحن في النفس والمال ، ويمنى بالشدائد و الهموم والمكاره ، فينبغي ان يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون الامر أيسر عليه إذا نزل به. وقال في قوله تعالى : «على علم» أى إنما أوتيته بعملمي وجلدي وحيلتي. أو على خير علمه الله عندي ، أو على علم يرضاه عني ، فلذلك آتاني ما آتاني من النعم ; ثم قال : ليس الامر على ما يقولون ، بل هي فتنة أي بلية واختبار يبتليه الله بها ، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها. وقيل : معناه : هذه النعمة فتنة ، أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم ، وقيل : معناه : هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم لانهم يعاقبون عليها. وقال : في قوله تعالى : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» أي إلى الهلاكة حتى يقعوا فيه بغتة. وقيل : يجوز أن يريد عذابا لآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة حتى يقعوا فيه. وقيل : هو من المدرجة وهي الطريق ، ودرج : إذا مشى سريعا ، أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا؟ فإن الطريق كلها إلي ومرجع الجميع إلي ، ولا يغلبني غالب ولا يسبقني سابق ولا يفوتني هارب. وقيل : إنه من الدرج ، أي سنطويهم في الهلاك ونرفعهم عن وجه الارض ، يقال طويت فلانا وطويت أمر فلان : إذا تركته وهجرته. وقيل : معناه : كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة. وروي عن أبي عبدالله 7 أنه قال : إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج. ولا يصح قول من قال : إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال ، لان الآية وردت في الكفار وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل ، فإن السين يختص المستقبل ، ولانه جعل الاستدراج جزاءا على كفرهم وعقوبة فلابد أن يريد معنى آخر غير الكفر. [١] وقوله : «واملي لهم» معناه وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة ، فإنهم لا يفوتوني ولا يفوتني عذابهم «إن كيدي متين» أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع ، وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون. وقيل : أراد أن جزاء كيدهم متين ، وقال : «إنهم يكيدون كيدا» أي يحتالون في الايقاع بك وبمن معك ، ويريدون إطفاء نورك «وأكيد كيدا» أي أريد أمرا آخر عى ضد ما يريدون ، وادبر ما ينقض تدابيرهم ، فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم. [١]فيه ان الكفر كالايمان ذو مراتب قال تعالى : «ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا» الاية فالمعنى : ان الله يخرجهم من كفر إلى كفر هو أشد منه ، وما ذكره في الرواية لا ينافيه. ط
الهوامش · 1⌄
[٢]النهج : قال 7 : لا يقولن أحدكم : اللهم أعوذ بك من الفتنة ، لانه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فان الله سبحانه يقول : «واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة« ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالاموال والاولاد ليتبين الساخط لرزقه ، والراضى بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال التى بها يستحق الثواب والعقاب ، لان بعضهم يحب الذكور ويكره الاناث ، وبعضه يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال. قال الرضى : وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير.ص 215