Same indexed hadith bihar-2076; it began on pages 20-25.
Show complete hadith text
ج : مما أجاب به أبوالحسن علي بن محمد العسكري 7 في رسالته إلى أهل الاهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال :
Show clickable narrator chain
اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي 9 : لا تجتمع أمتي على ضلالة ، فأخبر النبي 9 أن ما اجتمعت عليه الامة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من إبطال «*» سيأتى الحديث مفصلا في الباب الاتى بصورة اخرى عن تحف العقول. حكم الكتاب ، واتباع حكم الاحاديث المزورة ، والروايات المزخرفة ، واتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ، ويهدينا إلى الرشاد. ثم قال 7 : فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فانكرته طائفة من الامة وعارضته بحديث من هذه الاحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله 9 ، حيث قال : إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الاخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله 9 : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، أما إنكم إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله : «إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهو راكعون» ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لامير المؤمنين 7 أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، ثم وجدنا رسول الله 9 قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله 9 علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله 9 حيث استخلفه على المدينة فقال : يارسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الاخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الامة الاقرار بها كانت هذه الاخبار موافقة للقرآن ، ووافق القرآن هذه الاخبار ، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الاخبار وعليها دليلا كان الاقتداء بهذه الاخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد. [١]أى الاحاديث المتزينة بالكذب ، أو الاحاديث الكاذبة. ثم قال 7 : ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما ، وإنما قدمنا ما قدمنا لكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله ، فقال : الجبر والتفويض بقول الصادق جعفر بن محمد 8 عندما سئل عن ذلك فقال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. وقيل : فماذا يابن رسول الله 9؟ فقال : صحة العقل ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد من قبل الراحلة ، والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء فاذا نقص العبد منها خلة[١] كان العمل عنه مطرحا بحسبه ، وأنا أضرب لكل باب من هذه الابواب الثلاثة وهي الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين مثلا يقرب المعنى للطالب ، ويسهل له البحث من شرحه ، ويشهد به القرآن بمحكم آياته وتحقق تصديقه عند ذوي الالباب ، وبالله العصمة والتوفيق. ثم قال 7 : فأما الجبر فهو قول من زعم أن الله عزوجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه ورد عليه قوله : ولا يظلم ربك أحدا وقوله جل ذكره : ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد» مع آي كثيرة في مثل هذا ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عزوجل وظلمه في عقوبته له ، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه لزمه الكفر باجتماع الامة. والمثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلا نفسه ، ولا يملك عرضا من عروض الدنيا ، ويعلم مولاه ذلك منه ، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق بحاجة يأتيه بها ولا يملكه ثمن ما يأتيه به ، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن ، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور ، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه ، فلما صار العبد إلى السوق وحاول أخذ الحاجة التي بعثه [١]بضم الخاء : الخصلة. المولى للايتان بها وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن ، ولا يملك العبد ثمنها ، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه لذلك ، وعاقبه على ذلك فإنه كان ظالما متعديا مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذب نفسه أليس يجب أن لا يعاقبه؟ والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة ، تعالى الله عما يقول المجبرة علوا كبيرا. ثم قال العالم 7 بعد كلام طويل : فأما التفويض الذي أبطله الصادق 7 وخطأ من دان به فهو قول القائل : إن الله تعالى فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه و أهملهم ، [١] وفي هذا كلام دقيق لم يذهب إلى غوره ودقته إلا الائمة المهدية : من عترة آل الرسول صلوات الله عليهم ، فإنهم قالوا : لو فوض الله أمره إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاره ، واستوجبوا به من الثواب ، ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب إذ كان الاهمال واقعا ، وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحبه ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون جل وتقدس عجز عن تعبدهم بالامر والنهي عن إرادته ، ففوض أمره ونهيه إليهم ، وأجراهما على محبتهم ، إذ عجز عن تعبدهم بالامر والنهي على إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر والايمان ، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ، ويعرف له فضل ولايته ، ويقف عند أمره ونهيه ، وادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيم ، فأمر عبده ونهاه ، ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه ، ولم يقف عند أمره ونهيه ، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه ، وبعثه في بعض حوائجه وفيها الحاجة له ، فصار العبد بغير تلك الحاجة [١]أهمله : تركه ولم يستعمله عمدا أو نسيانا. خلافا على مولاه وقصد إرادة نفسه ، واتبع هواه ، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره فقال العبد : اتكلت على تفويضك الامر إلي فاتبعت هواي وإرادتي لان المفوض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحصير. ثم قال 7 : فمن زعم أن الله فوض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ، وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شر ، وأبطل أمر الله تعالى ونهيه ، ثم قال : إن الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الامر والنهي ، وقبل منهم اتباع أمره ، ورضي بذلك منهم ، ونهاهم عن معصيته ، وذم من عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الامر والنهي ، يختار ما يريد ويأمر به وينهى عما يكره ، ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه لانه العدل ، و منه النصفة والحكومة ، بالغ الحجة بالاعذار والانذار ، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده ، اصطفى محمدا صلوات الله عليه وآله ، وبعثه بالرسالة إلى خلقه ، ولو فوض اختيار أمور ، إلى عباده لاجاز لقريش اختيار أمية بن الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد لما قالوا : «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعنونهما ذلك ، فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، بذلك أخبر أمير المؤمنين 7 حين سأله عباية بن ربعي الاسدي ، عن الاستطاعة ، فقال أمير المؤمنين 7 : تملكها من دون الله أو مع الله ، فسكت عباية بن ربعي ، [١] فقال له : قل يا عباية ; قال : وما أقول؟ قال : إن قلت : تملكها مع الله قتلتك وإن قلت : تملكها من دون الله قتلتك ، قال : وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال : تقول : تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملككها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك لما ملكك ، والمالك لما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون : لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال الرجل : وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال : لا حول لنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله ، قال : فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه. [١] ثم قال 7 : في قوله تعالى : «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين ونبلو أخباركم» وفي قوله : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» وفي قوله : «أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» وفي قوله : «ولقد فتنا سليمان» وفي قوله : «إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري» وقول موسى : «إن هى إلا فتنتك» وقوله : «ليبلوكم فيما آتيكم» وقوله : «ثم صرفكم عنهم ليبتليكم» وقوله : «إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة» وقوله : «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقوله : «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» وقوله : «ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض» إن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار. ثم قال 7 : فإن قالوا : ما الحجة في قول الله تعالى : «يهدى من يشاء ويضل من يشاء» وما أشبه ذلك؟ قلنا : فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين : أحدهما أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ، ولا عليهم عقاب على ما شرحناه ، والمعنى الآخر أن الهداية منه : التعريف ، كقوله تعالى : «وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى» وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالاخذ بها وتقليدها وهي قوله : «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» الآية ، وقال : «فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم اولو الالباب» وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ، ويقرب لنا ولكم الكرامة والزلفى ، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى ، إنه الفعال لما يريد ، الحكيم الجواد المجيد «ص ٢٤٩ ـ ٢٥٢»
الهوامش · 7⌄
[٢]أى الروايات المموهة بالكذب.ص 21
[٢]العرض بفتح العين وسكون الراء : المتاع وكل شئ سوى الدراهم والدنانير ، والجمع : العروض.ص 22
[٣]أى فتهدده.ص 22
[٢]في المصدر : وهذا الكلام دقيق. مص 23
[٣]في المصدر : ما اختاروه واستوجبوا به الثواب. مص 23
[٤]أى لم يكن عليهم فيما اكتسبوا العقاب.ص 23
[١]بالعين المهملة المفتوحة والباء الموحدة.ص 24