Same indexed hadith bihar-23327; it began on pages 215-226.
Show complete hadith text
الفقيه: بإسناده عن محمد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
قلت له: إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين. قال: كذبوا، ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله إلا تاما، ولا تكون الفرائض ناقصة. إن الله خلق السنة ثلاثمائة وستين يوما، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام، فحجزها من ثلاثمائة وستين يوما فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما، وشهر رمضان ثلاثون يوما لقول الله عز وجل (ولتكملوا العدة) والكامل تام، وشوال تسعة وعشرون يوما، وذو القعدة ثلاثون يوما لقول الله عز وجل (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) فالشهر هكذا ثم هكذا أي شهر تام وشهر ناقص وشهر رمضان لا ينقص أبدا، وشعبان لا يتم أبدا . ان أفعاله سبحانه مبنية على الحكم والمصالح، وإن حكمته اقتضت أن تكون أفعاله بالنسبة إلى مخلوقاته على قسمين: قسم يصدر عنه في كل آن إرادة دفعية بدون توقفه على مادة أو مدة، وقسم الا يصدر عنه إلا بعد مدة أجرى عادته بحصول استعداد مادته له في تلك المدة على سبيل التدريج، وإن خلق الماء الذي جعله مادة لسائر الأجسام والجسمانيات وما يشبهه من القسم الأول، وخلق السماوات والأرضين وما في حكمهما من القسم الثاني، وهذا حكم أطبق عليه جميع المليين وكثير من قدماء الفلاسفة، فما ذكره المفسرون من أن معنى خلق السماوات والأرض ابداعهما لا من شئ ليس بشئ، ويدل عليه خطب أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها. ثم إن القسم الثاني يستدعي بالنسبة إلى كل مخلوق قدرا معينا من الزمان كما يرشد إليه تتبع الأزمنة المعينة التي جرت عادته تعالى أن يخلق فيها أصناف النباتات من موادها العنصرية، وأنواع الحيوانات من مواد نطفها في أرحام أمهاتها فعلى ذلك خلق السماوات والأرض من مادتها التي هي الماء بعد خصوص القدر المذكور من الزمان إنما هو من هذا القبيل [و] أما خصوص الحكمة الداعية إلى إجراء عادته بخلق تلك الأمور من موادها على التدريج ثم تقدير قدر خاص وزمان محدود لكل منها فلا مطمع في معرفته، فإنه من أسرار القضاء والقدر التي لا يمكن أن يحيط بها عقل البشر، ولذلك كتم عنا بل عن بعض المقربين والمرسلين بل سد علينا وعليهم باب الفحص والتفتيش بالنهي الصريح الدال عليه كثير من القرآن والخبر. ثم إن اليوم عبارة عن زمان تمام دورة للشمس بحركتها السريعة العادية الموسومة باليومية، فكيف يتصور أن يكون خلق السماوات الحاملة للشمس وغيرها من الكواكب في عدة من الزمان المذكور؟ وهل لا يكون تكون الدائر في زمان دورته مستلزما للدر المستحيل بالضرورة؟ فقد ذكر ابن العربي فيما سماه بالفتوحات أن اليوم وزمان دورة للفلك الأطلس فلا يكون منوطا بالشمس ولا بالسماوات السبع، إنما المنوط بها الليل والنهار وهما غير اليوم. وفيه أنه اصطلاح مبني على أصول الفلسفة تأبى عنه اللغة والعرف المبني عليهما لسان الشريعة، و لظهور ذلك أطبق المفسرون على تأويله إما بحمل تلك الأيام على زمان مساو لقدر زمانها، وإما بحملها على أوقات أو مرات متعددة بعدتها حتى يكون معنى خلق الأرض في يومين مثلا خلقها في مرتين مرة خلق أصلها، ومرة تمييز بعض أجزائها عن بعض، وكذلك في السماوات وغيرها، ولا يخفى أن شيئا من التأويلين ولا سيما الثاني لا يلائم تعيين خصوص يوم من أيام الأسبوع لخلق كل منها كما في الروايات وذلك ظاهر جدا. وأيضا يستبعد العقل جدا أن لا يمكن خلق الانسان مثلا من نطفته عادة في أقل من ستة أشهر ويكون خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام مع أن الحال كما قال تعالى: لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون وأيضا اخباره تعالى بخصوص قدر زمان لابد له من نكتة، أقل ما في الباب أن يكون من جهة قلته أو كثرته دخيلا في المطلوب، ولا يناسب شئ منهما ههنا، إذ لو كان لأجل معرفة العباد أنه تعالى قادر على خلق مثل السماوات والأرض في هذه المدة القليلة فمعلوم أن ذلك ليس له وله مصنفات كثيرة، وأعظم كتبه وآخرها تأليفا (الفتوحات المكية) توفى سنة [638] بعد وفاة الشيخ عبد القادر بثمان وسبعين، وقبره بصالحية دمشق مزار مشهور ومن اشعاره: رأيت ولائي آل طه وسيلة * على رغم أهل البعد يورثني القربى فما طلب المبعوث اجرا على الهدى * بتبليغه إلا المودة في القربى وقع في هذا المطلوب بعد الاخبار بأمثال أن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، ولو كان للامتنان عليهم بأن خلقه في تلك المدة المديدة كان لأجل تدبير ما يحتاجون إليه في أمور معاشهم ومعادهم فظاهر أن قدر ستة أيام لا يصلح لهذا المقصود، فالوجه أن يفسر اليوم ههنا والعلم عند الله وأهله بما فسره الله تعالى تارة بقوله (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) وتارة بقوله (في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون وأخرى بقوله (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) فإن القرآن يفسر بعضه بعضا، وقد يعبر عن الأول باليوم الرباني، وعن الثاني بيوم الله، فعلى كل تقدير يكون ملائما لما نسب من خلق كل منها إلى يوم من الأسبوع في الروايات، ويتم ما يقصر عنه عند حمله على اليوم الدنيوي من معنى الامتنان المقصود له تعالى في كثير من أمثال تلك الآيات، ولعل حمله على الأول فيما نحن فيه أنسب وأقرب، فتصويره على ذلك أن كل امتداد سواء كان قار الذات كالجسم أو غير قار الذات كالزمان ينبغي أن يقدر له أجزاء ولكل جزء منه أجزاء وهكذا إلى ما يحتاج التعبير عن قدر معين منها للتفهيم بدون كلفة، وذلك كتقدير الفلك بالبروج والمنازل والدرجات، وتقدير الزمان بالسنين والشهور والأيام والساعات، وعلى هذا لا بعد في أن الحكمة الإلهية كانت اقتضت أن يقدر للزمان المتقدم على زمان الدنيا، بل للزمان المتأخر عن زمانها أيضا بأمثال ما قدره لزمانها من السنين إلى الساعات، لكن مع رعاية نوع مناسبة لهذه الاجزاء إلى المقدر بها، فكما أن المناسب لزمان الدنيا أن يكون كل يوم منه بقدر دورة للشمس يجوز أن يكون المناسب للزمان الدنيا أن يكون كل يوم منه بقدر ألف سنة من زمان الدنيا وللزمان المتأخر أن يكون مساويا لخمسين ألف سنة منه، فيكون ما أخبرنا به في الآيتين الأوليين حال الزمان المتقدم، وفي الثالثة حال الزمان المتأخر، فلا بعد فيما يلوح من بعض الإشارات المأثورة من أنه تعالى كان قدر للزمان المتقدم أسابيع، وسمى الأول من أيامها بالأحد والثاني بالاثنين وهكذا إلى السبت، وكذلك قدر له شهورا تامة كل منها ثلاثون يوما سمى أولها بالمحرم أو رمضان على اختلاف الروايات في أول شهور السنة وثانيها بصفر أو شوال وهكذا إلى ذي الحجة أو شعبان، وعلى كل تقدير كان المجموع سنة كاملة موافقة لثلاثمائة وستين يوما، ثم جعل أيام أسابيعنا وشهورنا موافقة لأيام تلك الأسابيع والشهور في المبدء والعدة والتسمية، وقد يساعد عليه ما في سورة التوبة من قوله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) فتستقيم بذلك أمثال ما روي أنه تعالى خلق الأرض والسماء في يوم الأحد، أو خلق الملائكة في يوم الجمعة فلا يتوجه إشكال وجوب تأخر أصل اليوم فضلا عن خصوص الأحد عن خلق السماوات والأرض، ولا إشكال لزوم خلق الملائكة فيما تأخر عن المتأخر عنه من السماوات والأرض على ما مر في حديث الرضا عليه السلام، وتستقيم به أيضا أمثال ما روي أن دحو الأرض كان في ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة بدون استعاد وانقباض للعقل من جهة أن تقدم امتياز تلك الشهور بعضها عن بعض وانضباطها بتلك الأسامي على دحو الأرض وما يتبعه من خلق الانس بل الجن أيضا خلاف العادة. ثم إنه يلوح مما ذكره صاحب الملل والنحل بقوله (قد اجتمعت اليهود على أن الله تعالى لما فرغ من خلق الأرض استوى على عرشه مستلقيا على قفاه واضعا إحدى رجليه على الأخرى فقالت فرقه منهم إن الستة الأيام هي الستة آلاف سنة فإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون وبالسير القمري، وذلك ما مضى من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا وبه يتم الخلق، ثم إذا بلغ الخلق إلى النهاية ابتدأ الامر، ومن ابتداء الامر يكون الاستواء على العرش والفراغ من الخلق، وليس ذلك أمرا كان ومضى بل هو في المستقبل إذا عددنا الأيام بالألوف (انتهى) أن بعضا من الكتب السماوية كالتورية كان متضمنا للإشارة إلى أن المراد بالأيام المخلوقة فيها السماوات والأرض هو الأيام الربانية، ولكن اليهود لم يتفطنوا بكونها سابقة على زمان الدنيا وتعمدوا في تحريفها عن موضعها بتطبيقها على بعض أزمنة الدنيا تصحيحا لما سولته لهم أنفسهم من أن شريعة موسى عليه السلام هي أول أوامره وشروعه في التكليف، حتى لا يلزمهم الاقرار بنسخ شريعة سابقة مستلزم لامكان وقع مثله على شريعتهم أيضا فافهم. ويظهر مما ذكره محمد بن جرير الطبري في أول تاريخه أن حمل تلك الأيام على الأيام الربانية أو مقرر بين أهل الاسلام أيضا من قديم الأيام. فإذا تأملت في مدارج ما صورناه وبيناه يظهر لك أن السماوات والأرض وما بينهما المعبر عنها بالدنيا بمنزلة شخص مخلوق من نطفة هي الماء على طبق حصول استعداداته بالتدريج كما جرت به عادته تعالى في مدة مديدة هي على حسابنا ستة آلاف سنة قمرية موافقة لستة أيام من الأيام الربانية، فبعد تمام هذه المدة التي هي بمنزلة زمان الحمل لها تولدت كاملة بطالع السرطان والكواكب في شرفها، وحينئذ أخذت الشمس والقمر في حركتهما المقدرة لهما المنوطة بهما الليل والنهار، وذلك كان في يوم الجمعة كما مر وجهه، وكان أيضا سادس شهر محرم الحرام أو رمضان المبارك عندما مضت ثلاث ساعات واثنتا عشرة دقيقة من نهاره، ولا ينافي ذلك ما ورد في حديث الرضا عليه السلام أنه كانت الشمس عند كينونتها في وسط السماء لأنه عليه السلام في صدد تصوير وضع نهار أيام الدنيا حينئذ لا الأيام الربانية، وما نحن فيه مبني عليها فلا يلزم الموافقة. هذا هو مبدء عمر الدنيا، وأما مبدء خلقها من نطفتها فمقدم عليه بقدر ما عرفت من زمان حملها، فكان مبدء أول يوم الأحد من تلك الأيام غرة أحد الشهرين، ولا شك بما نصب لنا من الدلالات اليقينية أن لها أمدا ممدودا وأجلا محدودا، ويقرب احتمال أنه تعالى كان قدر لجملة زمانها من مبدء خلقها إلى حلول أجلها سنة كاملة من السنين الربانية، فجعل ستة أيام منها بإزاء خلقها والباقية وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما بإزاء عمرها، وأنها كما مر مساوية لثلاثمائة وأربعة وخمسين ألف سنة من السنين القمرية الدنيوية، يلوح ذلك من جملة روايات وعدة إشارات من الصادقين عليهم السلام: منها: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل الجهاد وتوابعه أن رباط يوم في سبيل الله خير من عبادة الرجل في أهله سنة، ثلاثمائة وستين يوما كل يوم ألف سنة. فأن الذكي يتفطن من الخصوصية المذكورة فيها لكل من السنة واليوم بأن المراد بهما غير السنة واليوم الدنيويين، إذ لا سنة في الدنيا بهذا العدد من الأيام فإنه لا يوافق شيئا من الشمسية والقمرية المعتبرتين فيها، ولا يوم من أيام الدنيا موافقا لذلك الامتداد من الزمان، فيظن أن هذا التعبير كناية عن نهاية ما يتصور للرجل من العبادة، وهو تمام زمان الدنيا. ومنها: ما رواه الصدوق في الفقيه والكليني في الكافي ثم أورد الروايتين فقال: وجه دلالة الحديثين على ما ذكرنا أن السنة الأولى فيه وهي المختزلة عنها الأيام الستة يجب أن تحمل على السنة الربانية، لان شيئا من السنة الشمسية والقمرية الدنيويتين لم يخلق ثلاثمأة وستين يوما كما تقرر في موضعه، ولأنه لو حملت على الدنيوية فإما أن تحمل الأيام الستة أيضا على الأيام الدنيوية فغاية ما يلزم من اختزالها عنها أن تكون السنة الأولى من سني عمر الدنيا ثلاثمأة و أربعة وخمسين يوما، فلا يلزم هذا النقصان في جميع السنين وإما أن تحمل على الأيام الربانية فلا يتصور الاختزال المذكور حينئذ فإذا يوما من تلك الأيام كألف سنة من تلك السنين، فتحقق أن المراد بتلك السنة السنة الربانية على وفق ما بينا أن المراد بالأيام الستة الأيام الربانية وأما السنة الثانية في الحديثين فيجب أن تحمل على السنة الدنيوية المستتبعة لنقصان بعض شهورها وهو ظاهر. فعلى هذا ما يفهم منه من تفرع النقصان في تلك السنة وشهورها على الاختزال المذكور يدل على أنه لو لم يختزل الأيام الستة المذكورة عن رأس السنة الربانية المذكورة بل وقع خلق الدنيا في زمان خارج عن تلك السنة متصل بها، لكانت أيام السنة الدنيوية ثلاثمأة وستين وكذا يدل على أن الأيام المختزلة لو كانت عشرة مثلا لكانت أيام السنة الدنيوية ثلاثمأة وخمسين، وعلى هذا القياس فيظهر بذلك أنه مبني على أن الحكمة الإلهية اقتضت مساواة الأيام الباقية بعد الاختزال من السنة الربانية مع أيام كل سنة من السنين الدنيوية، فيتفطن الذكي من لزوم تلك المساواة بين هاتين الأيامين أنهما منسوبتان إلى شئ واحد، فكما أن أيام السنة الدنيوية منسوبة إلى الدنيا ومحسوبة من عمرها كذلك الأيام الباقية المذكورة منسوبة إليها لأجل عمرها، ويؤيده انتساب الأيام السنة المختزلة أيضا إليها لأجل خلقها، فتبين من مدارج ما قررنا سر هذا الاختزال وكونه على النحو المذكور أيضا، فإنه لو لم يقع أو وقع لا على النحو المذكور لكان يزيد ألف سنة من سني الدنيا على يوم من الأيام الربانية أو ينقص عنها وهو خلاف ما أخبرنا الله تعالى به من مساواتهما المبنية على حكمته ومصلحته بلا شبهة. ثم ليعلم أن كون السنة الدنيوية القمرية ثلاثمأة وأربعة وخمسين يوما مبني على ما تعارف من اسقاط الكسر الناقص عن النصف في الحساب مساهلة فلا ينافي كونها في الحقيقة زائدة عليه بثماني ساعات مستوية وثمان وأربعين دقيقة على ما هو المضبوط بالارصاد، فعلى ذلك تكون بقية السنة الربانية التي بإزاء عمر الدنيا أيضا زائدة بمثل تلك الساعات والدقائق بحكم المساواة المذكورة، فيلزم من هذه الجهة أن يكون أيام الستة المختزلة لخلق الدنيا ناقصة عنها أيضا بالقدر المذكور، لئلا يلزم زيادة مجموعهما على ثلاثمأة وستين، وقد أشرنا في تصوير زمان حمل الدنيا إلى هذه الدقيقة فتذكر. انتهى كلامه رفع الله مقامه ولقد أحسن وأجاد، وحقق وأفاد، في إبداء هذا الوجه الوجيه مع تأيده بما ذكره وبغيره من الأخبار المتقدمة عن مجاهد وغيره، وبما رواه الصدوق ره في الفقيه وغيره في علة الصلوات الخمس عن النبي صلى الله عليه وآله حيث قال: وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عز وجل فيها على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين مات تاب الله عز وجل عليه ثلاثمأة سنة من أيام الدنيا في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء، وقد أوردت مثله بأسانيد في المجلد الخامس. وبما رواه السيوطي في الدرر المنثور عن عكرمة قال: سأل رجل ابن عباس ما هؤلاء الآيات (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) و (يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ) و (يستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون )؟ قال: يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة، و خلق السماوات والأرض في ستة أيام كل يوم ألف سنة، ويدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة، وذلك مقدار السير. وعن عكرمة (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) قال: هي الدنيا أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة. لكن فيما زيف بن بعض الوجوه الأخر نظر، إذ بناء تحقيقه على تحقق الزمان الموهوم قبل خلق العالم وإن كان تقديره وقسمته بالأيام والساعات، فيمكن أن يقال: بعد خلق الكواكب وحركاتها وتعيين الليالي والأيام والشهور والأسابيع يمكن الرجوع القهقهرى، وتعيين جميع ذلك في الأزمنة الماضية تقديرا، وتكلف التقدير مشترك بين الوجهين، مع أن هذا الوجه أوفق بظواهر أكثر الآيات والاخبار، وأما أن الستة الأيام لا يكون مبالغة في جانب القلة إذا حملت على أيام الدنيا فليس كذلك، بل في خلق السماوات والأرض مع وفور عظمتها واشتمالهما على أنواع الحكم الدقيقة والمصالح الأنيقة مما يدل على غاية القدرة والعلم والحكمة، وأما أنه كان يمكن خلقهما في أقل من ذلك الزمان فبين الرضا عليه السلام الحكمة في ذلك، فلعله سبحانه جمع بين الامرين أي عدم الخلق دفعة وقلة الزمان رعاية للامرين معا، وسائر ما ذكرت قدس سره إما محض استبعاد، أو مقايسة بعض المخلوقات ببعض، وكلاهما مما لا وقع له في هذا المقام. وأما الاختزال فيمكن أن يكون غرضه عليه السلام الإشارة إلى علة شيوع هذا الاصطلاح أي إطلاق السنة في عرف الشرع والعرف العام على ثلاثمأة وستين مع أنها لا توافق السنة الشمسية ولا القمرية، بأنها مطابقة للسنة الأولى من خلق العالم إذا حسبت من ابتداء الخلق، وأما السنة القمرية فهي مبنية على حركة القمر بعد وجوده، والستة المتقدمة المصروفة في خلق العالم مختزلة منها، وسيأتي لذلك مزيد تحقيق في محله إنشاء الله تعالى. ثم اعلم أنه قد تكلم كثير من الناس من الفرق المتشتة في قدر زمان عمر الدنيا، فأكثر اليهود بل سائر أهل الكتاب مالوا إلى تقليله بأمور خطابية لا ترتضيها العقول السليمة، وجمهور الهنود بالغوا في تكثيره بخيالات حسابية تتنفر عنها الطبائع المستقيمة، وأما مشاهير قدماء الحكماء وجماهير عظماء الأحكاميين فقد توسطوا في ذلك، ولكن تفرقوا إلى أقوال شتى، وحكى أبو معشر البلخي في كتابه المسمي بسر الاسرار عن بعض أهل هند أن الدور الأصغر ثلاثمأة وستون سنة والأوسط ثلاثة آلاف وستمأة سنة، والأكبر ثلاثمأة وستون ألف سنة، ولعل المراد بالدور الأكبر زمان عمر الدنيا، وبالسنة السنة الشمسية، فيطابق ما اعتمد عليه جمع من أعلام المنجمين من قول حكماء فارس وبابل أن سني عمر العالم ثلاثمأة وستون ألف سنة شمسية، كل سنة ثلاثمأة وخمسة وستون يوما وخمس عشرة دقيقة واثنتان وثلاثون ثانية وأربع وعشرون ثالثة، ومستندهم في ذلك على ما نقل أبو معشر من [1] أهل فارس أن الكواكب السبعة في أول خلق الدنيا كانت مجتمعة في أول الحمل، ويكون اجتماعها في آخر زمان بقائها في آخر الحوت وزمان ما بينهما ثلاثمأة وستون ألف سنة من تلك السنين، وأما مستندهم في الاجتماع المذكور على نحو ما تصوروه في المقامين فغير معلوم. ثم اعلم أن هذه الخيالات والروايات وإن لم يكن مبتنية على أصل متين لكنها مما يرفع استبعادات الأوهام عن الأخبار الواردة في الرجعة وطول امتداداتها فإنها أيضا داخلة في زمان عمر الدنيا، فإذا حسبت تلك الأزمان مع ما ورد في بعض الأخبار من أزمنة كون غير آدم وأولاده في الأرض يصير قريبا مما ذكر بعض هؤلاء الجماعة. وبالجملة كل من الامرين مما يصلح أن يصير سببا لرفع الاستبعاد عن الآخر. ثم إن بعض المتصدين لحل هذا الخبر سلك مسلكا أوحش وأغرب حيث قال: السنة في العرف تطلق على الشمسية التي هي عبارة عن عود الشمس بحركتها الخاصة لها إلى الوضع الذي فرض أولا كأول الحمل مثلا الذي يتساوى عند حلولها فيه زمان الليل والنهار تقريبا بعد أن كان الليل أطول في معظم المعمورة، وعلى القمرية التي هي عبارة عن عود القمر إلى وضعه المفروض أولا مع الشمس في سمت الحركة اثنتا عشرة مرة كل مرة تسمى شهرا، وقد علم بالتجربة والرصد أن زمان الأولى يكون ثلاثمأة وخمسة وستين يوما وكسرا من يوم، وزمان الثانية ثلاثمأة وأربعة وخمسين يوما وكسرا، ولو فرض فارض كون الشمس أسرع حركة بحيث تتم دورتها في ثلاثمأة وستين بلا زيادة ونقصان والقمر بحاله يكون مقدار السنة القمرية أيضا ثلاثمأة وستين يوما كل شهر ثلاثون يوما كما لا يخفى على المحاسب، وحينئذ لم يكن اختلاف بين السنة القمرية والشمسية، لكن قد جعل الله سبحانه زمان الشمسية أكثر من ذلك بقريب من سنة أيام وزمان القمرية أنقص بنحو ذلك لمصالح تعود إلى مخلوقاته في السماوات و الأرضين ينتظم بها النظام الأكمل الذي لا يعلم كنهه إلا هو، فلعل هذا هو المراد من جعل السنة ثلاثمأة وستين وحجز الستة الأيام عنها، بل لا ينقبض العقل من أن يكون المراد بخلق السماوات والأرض في ستة أيام ذلك، أعني على اختلاف نظام لحركة السماويات خصوصا النيرين اللذين قدرت بهما الشهور والأعوام والليالي والأيام، وغير ذلك من مصالح الأنام، قدر ذلك الاختلاف ستة أيام في كل سنة فليتفكر جدا في ذلك (انتهى). وأورد عليه بوجوه: الأول أن كون سرعة الشمس على الوجه المذكور مستلزمة لكون السنة القمرية أيضا ثلاثمأة وستين يوما إنما يكون حقا إذا كان زيادة أيام الشمسية على ثلاثمأة وستين موافقة لنقصان أيام القمرية عنه حقيقة وليس كذلك، فإن الأول لا يزيد على خمسة أيام وربع يوم في شئ من الأرصاد المتداولة، والثاني يزيد على خمسة أيام وخمسة أثمان يوم بالاتفاق، فأقل ما به التفاوت يزيد على تسع ساعات، فالصواب أن تفرض سرعتها بقدر نصف التفاوت بين زماني السنتين حتى يتساويا ويرتفع التفاوت عما بينهما بالكلية كما هو المقصود، وما يلزم حينئذ من عدم بلوغ شئ منهما إلى السنتين حقيقة بل يكون أقل منه بنحو خمس ساعات فالامر فيه سهل فإنه لا ينافي إطلاق الستين عليه عرفا. الثاني: أن كون السنة ثلاثمأة وستين يوما في الحديث إخبار عن الواقع سواء حمل الخلق على معنى الايجاد أو التقدير، وعلى ما ذكره أمره فرضي لا وقوع له أصلا. الثالث: أن المراد بالأيام المختزلة عن أيام السنة إذا كان هذه الأيام فكيف يتصور أن يكون بعضها لأجل الأرض وبعضها لأجل السماء كما يظهر من بعض الآيات بل غاية ما يتصور أن يكون لها مدخل في النظام المقصود بالنسبة إلى الجميع. الرابع: أن هذا المعنى لهذه الأيام لا يوافق شيئا من الروايات الدالة على تعيين يوم من أيام الأسبوع لخلق كل من المخلوقات المذكورة.
الهوامش13
[4]في المصدر: في رواية حذيفة بن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن يعقوب ابن شعيب الخ.ص 215
[1]من لا يحضره الفقيه، ص 196، ح 4.ص 216
[1]هو أبو عبد الله محيي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي المكي الشامي صاحب كتاب الفتوحات، برع في علم التصوف ولقى جماعة من العلماء والمتعبدين والناس فيه على ثلاث طوائف: طائفة يعدونه من أكابر الأولياء العارفين منهم الفيروزآبادي صاحب القاموس والشعراني، وطائفة يكفرونه وينسبونه إلى الالحاد منهم التفتازاني والمولى على القارئ، وطائفة يعتقدون ولايته ويحرمون النظر في كتبه منهم جلال الدين السيوطي.ص 217
[١]الحج: ٤٧.ص 218
[٢]السجدة: ٥.ص 218
[3]المعارج، 4.ص 218
[١]التوبة: ٣٦.ص 219
[1]الأيام (ظ).ص 222
[١]المعارج: ٤.ص 223
[٢]السجدة: ٥.ص 223
[٣]الحج: ٤٧.ص 223
[4]في المخطوطة: قال ذلك.ص 223
[1]عن (خ).ص 224