بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 54, Page 235
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]اعلم أن السبق بالذات عند المتكلمين هو سبق اجزاء الزمان بعضها على بعض، و عند الحكماء معنى عام يطلق على السبق بالطبع وبالماهية وبالعلية، ومسبوقية الحادث الذاتي بالعدم أو بالغبر على اختلاف التعريفين ليس على شئ من هذين الاصطلاحين بل هو اصطلاح خاص في مقابل الحادث الزماني، توضيح ذلك انهم عرفوا الحادث بالمسبوق بالعدم أو بالغير والمال واحد لان المراد بالغير أعم من العلة والعدم، ثم قسموه إلى ما هو مسبوق بالعدم المجامع أي ما يكون ذاته بذاته غير واجده للوجود فيكون من مرتبة ذاته خالية عن الوجود و سموه بالحادث الذاتي، وإلى ما هو، سبوق بالعدم المقابل أي ما يكون موجودا في زمان لم يكن موجودا فبله فيكون مسبوقا بعده الغير المجامع لوجوده وسموه بالحادث الزماني، فالسبق ههنا بحسب الخارج وهناك بحسب نفس الامر، ومرتبة نفس الامر أوسع من مرتبة نفس الماهية من حيث هي هي قال الشيخ في إلهيات النجاة: واعلم أنه كما أن الشئ قد يكون محدثا بحسب الزمان كذلك قد يكون محدثا بحسب الذات فان المحدث هو الكائن بعد ما لم يكن، والبعدية كالقبلية قد تكون بالزمان وقد تكون بالذات ثم قال فيكون لكل معلول في ذاته أولا انه ليس، ثم عرض عن العلة وثانيا انه ايس، فيكون كل معلول محدثا أي مستفيدا لوجوده من غيره، بعد ماله في ذاته انه لا يكون موجودا فيكون كل معلول في ذاته محدثا، فإن كان مثلا في جميع الزمان موجودا مستفيدا لذلك الوجود عن موجد فهو محدث لان وجوده من بعد لا وجوده بعدية بالذات (انتهى موضع الحاجة) فتبين بما ذكرنا أن منشأ هذا الاشكال هو الخلط بين الاصطلاحين وحاصل الجواب ان معنى تقدم العدم على الوجود في الحادث الذات كون ذاته بذاته خالية عن الوجود وهو تقدم ما بالذات على ما بالغير لا التقدم الذاتي الذي يستعمل في تقدم العلة على المعلول وتقدم الجنس والفصل على النوع وغيرها.