بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 54, Page 244
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]في بعض النسخ: أوجدناكم.
[٢]هذا كما ترى تصريح من السيد - ره - بان الصادر الأول أحدث من غير زمان فهو غير مسبوق بعد زماني، بل يمكن حدوث حوادث بعده أيضا من غير أن تحدث في زمان ولا ينفك عن تجرد الجميع أو الأول خاصة. وهذا مما يؤيد أن الحدوث الذي كان دائرا في السنة العلماء ووقع عليه الاجماع من أهل الملل ليس بمعنى وقوع العالم في جزء من الزمان ومسبوقيته بعدم زماني كما يدعيه جمهور المتكلمين بل لا يلزم منه كون جميع العالم زمانيا أيضا الا ان يراد به العالم الجسماني فتبصر وهذا المعنى هو الذي يستفاد من الروايات الشريفة لا سيما مما ورد في خلق نور النبي والأئمة عليهم السلام وقد مر شطر منها في هذا الكتاب فراجع، وسيأتي نقل المؤلف - ره - كلمات ثلة من أعاظم الأصحاب في هذا المعنى وارتضائه إياه فانتظر.
[٣]ينبغي لتحصيل مرامه من هذا الكلام النظر في ما افاده في معنى الحدوث والقدم فإليك نص ما ذكره في التجريد، قال: والموجودان اخذ غير مسبوق بالغير فقديم والا فحادث. ثم قال: والقدم والحدوث الحقيقيان لا يعتبر فيهما الزمان والا تسلسل. وقال: الحدوث الذاتي متحقق، ثم قال: ولا قديم سوى الله تعالى. هذا كلامه على اجمال ونقول: الحادث الزماني كما عرفت ما يكون مسبوقا بعدم زماني، واثبات الحدوث بهذا المعنى للعالم مستلزم للتسلسل كما أشار إليه، إذ من جملة العالم نفس الزمان وحدوثه بهذا المعنى يحتاج إلى زمان آخر وهكذا إلى غير النهاية. فالتزم جمهور المتكلمين تصحيحا لذلك ولما قالوا في القديم انه مقارن لزمان غيره متناء بان الزمان أمر منتزع من ذات البارئ سبحانه. وهذا مضافا إلى عدم صحته في نفسه لا يدفع الاشكال، اما فساده في نفسه فلأنهم ان أرادوا بكون الزمان منتزعا من ذات البارئ سبحانه انه موجود حقيقي ممكن ومع ذلك ينتزع من الباري تعالى فهو واضح السخافة على أنه غير مسبوق بعدم زماني، وان أرادوا به انه أمر موهوم كما صرح به بعضهم ففيه انه يستلزم إلغاء كل تقديم وتأخر زماني من رأس، وعدم فرق بين الحوادث الماضية والآتية وهو سفسطة ظاهرة واما عدم دفعه للاشكال فلان العدم الزماني إنما يتصور في ما شأنه الوقوع في ظرف الزمان وإذا فرض نفس الزمان كذلك يجب فرض زمان آخر يقع هذا الزمان في بعض اجزاء ذلك وهكذا فيبقى محذور التسلسل بحاله سواء قلنا بان الزمان أمر منتزع أولم نقل. ولذا ألغى المحقق الطوسي قدم سره القدوسي اعتبار الزمان في الحدوث والقدم مستدلا باستلزامه التسلسل فان أراد عدم اعتباره في مفهومهما لشمولهما للذاتي والدهري أيضا كان معناه عدم انحصارهما في الزماني حتى يلزم التسلسل على القول بحدوث نفس الزمان، وان أراد عدم اعتباره في الزمانيين كان ذلك اعتراضا عما التزم به المتكلمون في القديم من مقارنته للزمان الغير المتناهى وفي الحادث من مسبوقيته بزمان خال عن وجوده، وكان حاصله انه يكفي في القديم الزماني كونه خارجا عن ظرف الزمان ويجوز في الحادث الزماني كونه غير مسبوق بزمان بشرط أن يكون زمانا أو زمانيا. إذا عرفت هذا فاعلم أنه ليس المراد بقوله (لا قديم سوى الله تعالى) انه تعالى مقارن لزمان غير متناه من جهة البدء وما سواه مقارن لزمان متناه بدءا وهذا ظاهر مما ذكرنا فالمراد به اما انحصار القدم الذاتي بالبارئ سبحانه وهو ضروري: أو نفى القدم المرادف للسرمدية عن غيره وهو ملازم لاثبات الحدوث الدهري لما سوى الله تعالى. واما نفى القدم بمعنى الخروج عن ظرف الزمان عن غيره سبحانه وهو ملازم لاثبات الحدوث الزماني بالمعنى الأخير للعالم، لكنه لا يتم الا مع انكار الجواهر المجردة أو الحاق العالم العقلي بالصقع الربوبي كما فعله صدر المتألهين رحمة الله عليه.