Same indexed hadith bihar-23159; it began on pages 27-29.
Show complete hadith text
النهج: قال عليه السلام: الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، وبمحدث خلقه على أزليته ومنه قال عليه السلام: الحمد لله خالق العباد، وساطح المهاد، ومسيل الوهاد، ومخصب النجاد، ليس لأوليته ابتداء، ولا لأزليته انقضاء، هو الأول لم يزل، والباقي بلا أجل إلى قوله عليه السلام قبل كل غاية ومدة، وكل إحصاء وعدة إلى قوله عليه السلام لم يخلق الأشياء من أصول أزلية، ولا من أوائل أبدية بل خلق ما خلق فأقام حده، وصور ما صور فأحسن صورته . ثم صرح عليه السلام بذلك بقوله (لم يخلق الأشياء من أصول أزلية) ردا على ما زعمته الحكماء من الهيولي القديمة ونحو ذلك و (الأبد) بالتحريك الدهر، و (الدائم) و (القديم) الأزلي كما ذكره في القاموس وقيل: الزمان الطويل الذي ليس بمحدود، والظاهر أنه تأكيد وتفسير للفقرة الأولى، ويحتمل أن يكون المراد الأمثلة التي يخلق الله تعالى الأشياء على حذوها. وفي بعض النسخ (بدية) والبدي كرضي الأول (من أوائل) سابقة على إيجادها . وحيث إن الجسم لا ينفك عن الحركة بناء على القول بالحركة الجوهرية فكلما فرض جسم كان حادثا زمانيا. والواجب تعالى قديم أزلي ذاتا بمعنى كون الوجود عين ذاته واستحالة العدم عليه بوجه وزمانا بمعنى كونه خارجا عن ظرف الزمان ومنزها عن مقارنته لا بمعنى كونه مقارنا لزمان غير متناه من جهة البدء وأما ما سواه فعلى القول بوجود المجردات المحضة والموجودات النورية العالية فإنها أيضا غير مقيدة بالزمان لكنها لا تشارك الواجب تعالى في الأزلية الذاتية. وأما المادة أعني الهيولي الأولى فليست من الموجودات المتحصلة، وتحصلها إنما يكون بالصور، ولا شئ من الصور الجسمانية بقديم لما ذكرنا. نعم على القول بقدم الصور الفلكية كما يراه بعض الفلاسفة تكون مادتها أيضا قديمة لكنها على كل حال ليست موجودة قيل الأشياء ولا أصلا أزليا للكائنات. 4 شرح النهج للكيدري: ورد في الخبر أن الله تعالى لما أراد خلق السماء والأرض خلق جوهرا أخضر، ثم ذوبه فصار ماء مضطربا، ثم أخرج منه بخارا كالدخان فخلق منه السماء كما قال (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) ثم فتق تلك السماء فجعلها سبعا، ثم جعل من ذلك الماء زبدا فخلق منه أرض مكة، ثم بسط الأرض كلها من تحت الكعبة ولذلك تسمى مكة أم القرى لأنها أصل جميع الأرض، ثم شق من تلك الأرض سبع أرضين وجعل بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمأة عام، وكذلك بين كل أرض وأرض، وكذلك بين هذه السماء وهذه الأرض، ثم بعث ملكا من تحت العرش حتى نقل الأرض على منكبه وعنقه ومد اليدين فبلغت إحداهما إلى المشرق والأخرى إلى المغرب، ثم بعث لقرار قدم ذلك الملك بقرة من الجنة كان لها أربعون ألف قرن وأربعون ألف رجل ويد، و بعث ياقوتا من الفردوس الأعلى حتى يوضع بين سنام تلك البقرة واذنها، فاستقر قدما ذلك الملك على السنام والياقوت، وإن قرون تلك البقرة لمرتفعة من أقطار الأرض إلى تحت العرش. وإن مناخر أنوفها بإزاء الأرض فإذا تنفست البقرة مد البحر، وإذا قبضت أنفاسها جزر البحر، من ذلك، ثم خلق لقرار قوائم تلك البقرة صخرة، وهي التي حكى الله عن لقمان في قوله (فتكن في صخرة) فيزيد مقدار سعة تلك الصخرة سبع مرات على مقدار سبع السماوات وسبع أرضين، ثم خلق حوتا وهو الذي أقسم الله فقال: (ن والقلم) والنون الحوت، وأمر تعالى بوضع تلك الصخرة على ظهر ذلك الحوت وجعل ذلك الحوت في الماء وأمسك الماء على الريح ويحفظ الله الريح بقدرته. 5 النهج والاحتجاج: في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام: الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده إلى قوله عليه السلام مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته .
الهوامش7
[1]نهج البلاغة، ج 1، ص 274.ص 27
[2]في بعض النسخ: وفي خطبة.ص 27
[3]سيأتي من المؤلف في بيان الخطبة أن في بعض النسخ (بدية).ص 27
[4]نهج البلاغة، ج 1، ص 300.ص 27
[1]الأزلية والقدم مترادفان، ومعناهما كون الموجود بحيث لا يسبقه عدم، فان أضيف إلى العدم الذاتي سمى قدما ذاتيا، وإن أضيف إلى العدم الزماني سمى قدما زمانيا وحيث إن الزمان مقدار الحركة، والحركة تختص بالأجسام، فإذا لم يكن جسم لم يكن زمان، وكل شئ غير جسماني فإنه خارج عن حيطة الزمان البتة، فلو وجد شئ مجرد عن المادة كان لا محالة غير محدود بالزمان.ص 28
[1]في بعض النسخ: وخلق.ص 29
[2]نهج البلاغة، ج 1، صص 29