بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 54, Page 282
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]لا ريب في عدم ثبوت واسطة بين الوجود والعدم ولا احتمله أحد من الخاصة، وهذا لعمري من الواضحات بل البديهيات، وان تفوه بعض متكلمي العامة بثبوت الواسطة وقال بالأحوال والثابتات! وكيف كان فلا يظن بالمؤلف رحمه الله مخالفته لجميع الأصحاب، وموافقته للمعتزلة في هذا الباب، فمعنى ما ذكره من كون الأمور الانتزاعية غير موجودة في الخارج ولا معدومة صرفة انها عناوين ذهنية يتوسل بها إلى درك الحقائق الخارجية، فهي موجودة في الذهن معدومة في الخارج ولا تتعدى حد الذهن ابدا وليست كالماهيات الحقيقية التي تتحد في الخارج مع الوجود الخارجي وفي الذهن مع الوجود الذهني لكن لها مناشئ انتزاع حقيقة خارجية متناسبة معها، ولا يمكن انتزاع عنوان من شئ الا لأجل تلك المناسبة والا لأمكن انتزاع كل شئ من كل شئ، وكذا لا يمكن للعقل انتزاع عنوان من شئ لا يدرك مناسبته لذلك العنوان لان الانتزاع فعل العقل والعقل إنما يفعل ما يدرك، فلا يكفي فرض مناسبة خفية عن ادراكه وهو بمكان من الوضوح، وعلى هذا فلو فرض كون الزمان أمرا انتزاعيا فلا محيص عن الالتزام بادراك العقل مناسبته مع منشأ انتزاعه، والمعنى الذي يحكى عنه لفظة (الزمان) هو أمر تدريجي لا يكاد يوجد جزءان منه معا، فهل له مناسبة الا مع الحركة التي هي أيضا كذلك؟ وهل له مناسبة مع ذات البارئ سبحانه التي لا يتطرق إليها تغير وتدرج، ونقص وقصور، وزوال ودثور؟ سبحان الله عما يصفون. وسيأتي من المؤلف ره الاستظهار من روايات كثيرة جدا ان الله تعالى غير مقارن للزمان أصلا، وان الزمان من المقادير، وان حدوث العالم ليس بمعنى سبق زمان عليه.