بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 54, Page 306
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]العقول العشرة فرضية فرضها المشاؤون لتصحيح صدور الكثير من الواحد وهي مبتنية على وجود الأفلاك التسعة وكونها ذوات نفوس مريدة ولا برهان على شئ منها، لكن لا مجال لانكار العالم العقلي في الجملة، وقد أشبع الكلام في اثباته في الكتب الحكمية لا سيما في الحكمة المتعالية، فلنشر ههنا إلى ما يستفاد من الاخبار الشريفة فنقول: الروايات التي وردت في تعيين أول ما خلق الله تعالى على صنفين: منها ما هو صريح في تعيين جسم ما كالماء مثلا، ومنها ما يتشابه المراد منه في بدء الامر هل هو جسم أو غير جسم؟ مثل ما ورد في كونه نور النبي صلى الله عليه وآله أو العقل أو القلم لكن فيها ما يفسر سائر الروايات ويوضحها كما ورد في أن نور النبي صلى الله عليه وآله خلق قبل خلق المكان، وقد أسلفنا ان تنزهه عن لوازم المادة من الزمان والمكان دليل تجرده عنها، والتجرد لا ينفك عن العقل كما ثبت في محله. وفي الروايات إشارات إلى تجرد العقل والقلم أيضا ولعنا نوفق للتنبيه عليها إن شاء الله تعالى فالجمع بين ما يدل على كون أول ما خلق الله نور النبي صلى الله عليه وآله أو العقل أو قلم وبين ما يدل على كونه الماء مثلا بحمل الأول على أول المجردات والثاني على أول الماديات وأما الجمع بين ما يدل على كونه نور النبي صلى الله عليه وآله وبين ما يدل على كونه العلل أو القلم فان قيل بوحدة الجميع أو كونها مراتب حقيقة واحدة فواضح وإلا فحمل الأولية على الإضافية دون الحقيقية. وقد مر تصريح ثلة من أساطين العلم والحكمة على كون خلق المحلوق الأول قبل خلق الزمان بل على جواز وجود موجودات كثيرة قبل وجود الزمان، وقد أشرنا عند ذكر كلامهم إلى أن ذلك لا ينفك عن تجرد الصادر الأول أو كل ما وجد بلا زمان فتذكر