Same indexed hadith bihar-23179; it ends on this printed page after beginning on pages 47-52.
Show complete hadith text
العيون والتوحيد: عن جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي، عن الحسن بن محمد بن علي بن صدقة، عن محمد بن عبد العزيز الأنصاري، قال:
Show clickable narrator chain
حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي قال: قال عمران الصابي للرضا عليه السلام: أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق. قال عليه السلام: سألت فافهم، أما الواحد فلم يزل واحد كائنا لا شئ معه بلا حدود ولا أعرض، ولا يزال كذلك، ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة، لا في شئ أقامه، ولا في شئ حده، ولا على شئ حذاه ومثله له، فجعل من بعد ذلك الخلق صفوة وغير صفوة، واختلافا وائتلافا، وألوانا وذوقا وطعما، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصا تعقل هذا يا عمران؟ قال: نعم والله يا سيدي، قال عليه السلام: واعلم يا عمران أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق، لان الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى، والحاجة يا عمران لا تسعها لأنه لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت فيه حاجة أخرى، ولذلك أقول: لم يخلق الخلق لحاجة، ولكن نقل بالخلق بالحوائج بعضهم إلى بعض، وفضل بعضهم على بعض، بلا حاجة منه إلى من فضل، ولا نقمة منه على من أذل، فلهذا خلق . قال عمران: يا سيدي، ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي؟ وما معانيها؟ وعلى كم نوع تكون؟ قال: قد سألت فافهم، إن حدود خلقه على ستة أنواع: ملموس وموزون ومنظور إليه، وما لا وزن له، وما لا ذوق له وهو الروح ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون والتقدير والاعراض والصور والطول والعرض، ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعملها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها. وأما الأعمال والحركات فإنها تنطلق لأنه لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه، فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقي الأثر ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره. قال له عمران: يا سيدي، ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق؟ قال [له] الرضا عليه السلام: لم يتغير عز وجل بخلق الخلق، ولكن الخلق يتغير بتغييره . قال عمران: يا سيدي، ألا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقة أو يوحد بوصف؟ قال عليه السلام: إن الله المبدأ الواحد الكائن الأول، لم يزل واحدا لا شئ معه، فردا لا ثاني معه، لا معلوما ولا مجهولا، ولا محكما ولا متشابها، ولا مذكورا ولا منسيا، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون، ولا بشئ قام، ولا إلى شئ يقوم، ولا إلى شئ استند، ولا في شئ استكن، وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره، وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة، وترجمة يفهم بها من فهم. واعلم أن الابداع والمشية والإرادة معناها واحد، وأسماؤها ثلاثة، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ، ودليلا على كل مدرك، وفاصلا لكل مشكل، وبتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق أو باطل، أو فعل أو مفعول، أو معنى أو غير معنى، وعليها اجتمعت الأمور كلها، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها بتناه ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع، والنور في هذا الوضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض، والحروف هي المفعول بذلك الفعل، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل علمها خلقه، وهي ثلاثة وثلاثون حرفا، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على اللغات العربية، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على اللغات السريانية والعبرانية ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلها وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين الحروف من اللغات، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا، فأما الخمسة المختلفة فبحجج [7] لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل (كن فيكون) و (كن) منه صنع وما يكون به المصنوع، فالخلق الأول من الله عز وجل: الابداع، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثاني: الحروف، لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها والخلق الثالث: ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه، والله تبارك وتعالى سابق للابداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ، ولا كأن معه شئ، والابداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير أنفسها . قال المأمون: وكيف لا تدل على غير أنفسها ؟ قال الرضا عليه السلام: لان الله عز وجل لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا، فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى، ولم يك إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا. قال عمران: فكيف لنا معرفة ذلك؟ قال الرضا عليه السلام: أما المعرفة فوجه ذلك وبيانه أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها، ذكرتها فردا فقلت: ا، ب، ت، ث، ج، ح، خ، حتى تأتي على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها، داعية إلى الموصوف بها، أفهمته؟ قال: نعم، ثم قال: يا سيدي، ألا تخبرني عن الابداع أخلق هو أم غير خلق؟ قال الرضا عليه السلام: بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون، وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث والله الذي أحدثه، فصار خلقا له، وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما، فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه، وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها، وكل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز وجل. واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس، وكل حاسة تدل على ما جعل الله عز وجل لها في إدراكها، والفهم من القلب بجميع ذلك كله واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير، وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر وليس في واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده، فالله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه، ولا يعضده ولا يكنه والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا، وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين، ولما اختلفوا، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكوا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (تمام الخبر).
الهوامش29
[5]هذا الاسم مشترك بين (الحسن بن محمد بن سهل النوفلي) الذي ضعفه النجاشي وبين الحسن بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن سعيد بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، الثقة الجليل، وللعلامة البهبهاني كلام في تنقيح المقال (ج 1 ص 308) حاصله: أن الظاهر اتحاد الحسن بن محمد بن الفضل النوفلي المذكور مع الحسين بن محمد بن الفضل النوفلي و أن الصحيح هو الحسن مكبرا والشاهد عليه تصريح النجاشي بأن الحسن بن محمد بن الفضل روى عن الرضا عليه السلام نسخة وبأن الحسين بن محمد بن الفضل صنف مجالس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان. وكذا الظاهر اتحاد الحسن بن محمد بن الفضل مع الحسن بن محمد بن سهل النوفلي وأن (سهل) مصحف (سعيد) أو اسم جده الآتي والشاهد عليه رواية الحسن بن محمد ابن جمهور العمى مجالس الرضا عليه السلام عنهما (انتهى) لكن يحتمل كون الحسين أخا الحسن لعدم تصريح النجاشي بكون الحسن مصنف الكتاب بل قال، روى عن الرضا عليه السلام نسخة وأما احتمال اتحاد الحسن بن محمد بن الفضل مع الحسن بن محمد بن سهل فقوى جدا والظاهر أن الراوي عن الحسن بن محمد النوفلي في هذه الرواية هو الحسن بن محمد بن جمهور العمى.ص 47
[1]في بعض النسخ: حاذاه.ص 48
[2]في التوحيد: مثله.ص 48
[3]في التوحيد: ولا نقصانا.ص 48
[4]في نسخة، لا يسعها.ص 48
[5]منه (خ ل).ص 48
[1]من هنا أسقط شطر من الحديث.ص 49
[2]في المصدر: يتكون.ص 49
[3]في نسخة (لا لون له) وهو الأظهر.ص 49
[4]في التوحيد، ولا لون ولا ذوق.ص 49
[5]في نسخة: فيها الأشياء.ص 49
[6]في التوحيد: لأنها.ص 49
[7]قه أسقط هنا أيضا شطر من الحديث.ص 49
[1]في التوحيد: من الأشياء غيره.ص 50
[2]في التوحيد: وما أوقع عليه من المثل.ص 50
[3]في نسخة، تفرق.ص 50
[4]في المصدرين: يتناهى.ص 50
[5]في بعض النسخ وكذا في التوحيد (الموضع).ص 50
[6]في العيون: والأقاليم واللغات، [7] النسخ ههنا في غاية الاختلاف وسيأتي الإشارة إليه من العلامة المؤلف رحمه الله.ص 50
[1]في التوحيد: موضوعة.ص 51
[2]نفسها (خ ل).ص 51
[3]نفسها (خ ل).ص 51
[4]في العيون: بغير.ص 51
[5]في بعض النسخ: ولم تكن.ص 51
[6]في بعض النسخ: بابه.ص 51
[1]في بعض النسخ: خلق.ص 52
[2]في العيون: في كل واحد.ص 52
[3]في التوحيد: ولا يمسكه.ص 52
[4]التوحيد: صص 52