Same indexed hadith bihar-23633; it began on pages 232-234.
Show complete hadith text
أقول: وروى السيد الخبر أيضا عن الأصبغ بن نباتة، قال:
Show clickable narrator chain
لما رحل أمير المؤمنين عليه السلام من (نهر بين أتينا النهروان وقد قطع جسرها وسمرت سفنها فنزل - صلى الله على محمد وعليه - وقد سرح الجيش إلى جسر بوران ومعه رجل من أصحابه، وقد شك في قتال الخوارج، فإذا برجل يركض فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام قال: البشرى يا أمير المؤمنين! قال له: وما بشراك؟ قال: لما بلغ الخوارج نزولك البارحة نهر بين ولوا هاربين. قال علي عليه السلام: أنت رأيتهم حين ولوا؟ قال: نعم، قال علي عليه السلام: كلا والله لا عبروا النهروان ولا تجاوزوا الأنثلات ولا النخيلات حتى يقتلهم الله على يدي، عهد معهود، وقدر مقدور، ولا يقتلون منا عشرة، ولا ينجو منهم عشرة، إذا أقبل عليه رجل من الفرس يقتدى برأيه في حساب النجوم لمعرفته بالطوامع والمراجع، وتقويم القطب في الفلك، ومعرفته بالحساب والضرب والجبر والمقابلة وتاريخ السنداباد وغير ذلك، وهو الدهقان، فلما بصر بأمير المؤمنين عليه السلام نزل عن فرسه وسلم عليه فقال له: أيها الأمير! لتعرجن عما قصدت إليه وكان اسم الدهقان (سرسفيل سوار) وكان دهقانا من دهاقين المدائن فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ولم يا سرسفيل سوار؟! قال: تناحست النجوم الطالعات، وتباعدت النجوم الناحسات، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والقعود، ويومك هذا مميت يقلب فيه رجمان، وانكشفت فيه الميزان، واقتدح من برجك النيران، وليس الحرب لك بمكان. قال له أمير المؤمنين عليه السلام: أخبرني يا دهقان عن قصة الميزان، وفي أي مجرى كان برج السرطان؟ قال: سأنظر لك في ذلك، ثم ضرب يده إلى كمه فأخرج منها زيجا واصطرلابا، فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له: يا دهقان! أنت مسير الثابتات؟ قال: لا، قال: فأنت تقضي على الحادثات؟ قال: لا، قال له: يا دهقان! فما ساعة الأسد من الفلك؟ وماله من المطالع والمراجع؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع؟ قال: لا علم لي أيها الأمير قال: فعلى أي الكواكب تقضي على القطب؟ وما هي الساعات المتحركات؟ وكم قدر الساعات المدبرات؟ وكم تحصل المقدرات؟ قال: لا علم لي بذلك، قال له: يا دهقان! إن صح لك علمك [علمت] أن البارحة انقلب بيت في الصين وانقلب بيتانسين واحترقت دور الزنج، وانحطم منار الهند، وطفع جب سرانديب، وهلك ملك إفريقية، وانقض حصن أندلس، وهاج نمل الشيح، وفقد ديان اليهود، وجذم شطرنج الرومي بأرمنية، وعتاعب عمورية ، وسقطت شرافات القسطنطنية، و هاجت سباع البحر واثبة على أهلها، ورجعت رجال النوبة المراجيح، والتفت الزرق مع الفيلة، وطار الوحش إلى العلقين، وهاجت الحيتان في الأخضرين، و اضطربت الوحوش بالأنقلين، أفأنت عليم بهذه الحوادث وما أحدثها من الفلك شرقية أو غربية؟ ومن أي برج سعد صاحب النحس؟ وأي برج انتحس صاحب السعد؟ قال الدهقان: لا علم لي بذلك، قال: فهل دلك علمك أن اليوم فيه سعد سبعون عالما، في كل عالم سبعون ألف عالم، منهم في البحر، ومنهم في البر، ومنهم في الجبال، ومنهم في السهل والغياض والخراب والعمران؟ فأبن لنا ما الذي من الفلك أسعدهم؟ قال الدهقان: لا علم لي بذلك، قال له: يا دهقان! أظنك حكمت على اقتران المشتري بزحل حين لاحا لك في الغسق قد شارفها واتصل جرمه بجرم القمر، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم مولدون في يوم واحد ومائة ألف من البشر كلهم يموتون الليلة وغدا، وهذا منهم وأومأ بيده إلى سعد ابن مسعود الحارثي وكان في عسكره جاسوسا للخوارج فظن أن عليا عليه السلام يقول خذوا هذا، فقبض على فؤاده فمات في وقته. فقال علي عليه السلام: لم ارك عين التوفيق، أنا وأصحابي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، و أعلام الفلك، وأما ما زعمت أن البارحة اقتدح من برجي النيران، فقد يجب عليك أن تحكم به لي، لان ضياءه ونوره عندي، ولهبه وحريقه ذاهب عني، فهذه قضية عميقة، فأحسبها إن كنت حاسبا، واعرفها إن كنت عارفا بالأكوار والأدوار، ولو علمت ذلك لعلمت عدد كل قصبة في هذه الأجمة وكانت عن يمينه أجمة قصب، فتشهد الدهقان وقال: يا مولاي! الذي فهم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا عليهم السلام مفهمهم مفهمكما يا أمير المؤمنين، فهو والله المشار إليه، ولا أثر بعد عين، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك الامام والوصي المفترض الطاعة.
الهوامش5
[1]نهر بين بفتح النون وكسر الباء: طسوج من سواد بغداد، وهو الآن قرية بظاهرها (من مراصد الاطلاع).ص 232
[1]انسين (خ).ص 233
[2]العمورية بفتح العين وتشديد الميم: بلدة من بلاد الروم، غزاه المعتصم ففتحه وكان من أعظم فتوح الاسلام، والعمورية أيضا بليدة على شاطئ العاصي فيها آبار خراب ولها دخل وافر (مراصد الاطلاع).ص 233
[1]ما فهمهم (ظ).ص 234
[2]كذا، لكن يظهر من البيان الآتي أن الصحيح (فهو الله) بلا واو.ص 234