بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 56, Page 317
[١]في المصدر: ومما أعد.
[٢]ان اندبوا (خ).
[٣]في المصدر: من أشد.
[٤]في المصدر: فوقع لهما بناء مشرق.
Same indexed hadith bihar-24202; it began on pages 316-319.
تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
سأله عطا - ونحن بمكة - عن هاروت وماروت، فقال أبو جعفر عليه السلام: إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم وليلة، يحفظون أعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم و الجن، فيكتبون أعمالهم ويعرجون بها إلى السماء، قال: فضج أهل السماء من معاصي أهل أوساط الأرض، فتوامزوا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى وجرأتهم عليه ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون فقالت طائفة من الملائكة: يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك وما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها، ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك، قال أبو جعفر عليه السلام: فأحب الله أن يري الملائكة القدرة ونافذ أمره في جميع خلقه، ويعرف الملائكة ما من به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم به من الذنوب. قال: فأوحى الله إلى الملائكة أن انتدبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم، ثم أختبرهما في الطاعة لي قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت، وكانا أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستئثار غضب الله عليهم. قال: فأوحى الله إليهما أن اهبطا إلى الأرض، فقد جعلت فيكما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم. قال: ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بي شيئا، ولا تقتلا النفس التي حرم الله، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر، قال: ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم، فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه، فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزينة معطرة [مسفرة] مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التي جعلت فيهما، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها. فقالت لهما: إن لي دينا أدين به، وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا في ديني الذي أدين به، فقالا لها: وما دينك؟ قالت: لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني، فقالا لها: وما إلهك؟ قالت: إلهي هذا الصنم، قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنهما: الشرك، والزنا، لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا بالله، وإنما نشرك بالله لنصل إلى الزنا، وهو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطى إلا بالشرك. قال: فائتمرا بينهما، فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها: نجيبك إلى ما سألت، فقالت: فدونكما، فاشربا هذه الخمر فإنه قربان لكما، وبه تصلان إلى ما تريدان، فائتمرا بينهما فقالا: هذه ثلاث خصال مما نهانا ربنا عنها: الشرك، والزنا، وشرب الخمر، وإنما ندخل في شرب الخمر و الشرك حتى نصل إلى الزنا، فائتمرا بينهما، فقالا: ما أعظم البلية بك! قد أجبناك إلى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذه الخمر، واعبدا هذا الصنم، واسجدا له فشربا الخمر، وعبدا الصنم، ثم راوداهما عن نفسها، فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل [هذه] فلما أن رآهما ورأياه ذعرا منه فقال لهما: إنكما نابان ذعران، قد خلوتما بهذه المرأة المعطرة الحسناء، إنكما لرجلا سوء، و خرج عنهما. فقالت لهما: لا وإلهي ما تصلان الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما، ويخرج الآن ويخبر بخبركما، ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم دونكما، فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنان آمنان قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا إليها، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ونزع عنهما رياشهما وأسقطا في أيديهما، قال: فأوحى الله إليهما أن أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي كلها قد نهيتكما عنها وتقدمت إليكما فيها فلم تراقباني ولم تستحييا مني وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض المعاصي واستجر أسفي وغضبي عليهم لما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي، فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما؟ اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقال أحدهما لصاحبه: نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة. فقال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة وانقطاع، وعذاب الآخرة دائم لا انقطاع له فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني. قال: فاختارا عذاب الدنيا، فكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء، فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة . العياشي: عن محمد بن قيس مثله. فيه يراود عمه على الاسلام أي يراجعه ويراوده. وفي القاموس: سقط في يده و أسقط - مضمومتين - ذل وأخطأ، أو ندم وتحير. وقال: نكسه: قلبه على رأسه كنكسه (انتهى) وأقول: يمكن حمل الخبر على التقية بقرينة كون السائل من علماء العامة.
[3]في بعض النسخ " فتغامزوا " وفي المصدر: فتآمروا ".ص 316
[1]في المصدر: ومما أعد.ص 317
[2]ان اندبوا (خ).ص 317
[3]في المصدر: من أشد.ص 317
[4]في المصدر: فوقع لهما بناء مشرق.ص 317
[1]في المخطوطة: لمرءان.ص 318
[2]في المصدر: فلم ترقباه.ص 318
[1]تفسير القمي: 47 - 49.ص 319
[2]في المصدر: شيئا.ص 319